لكل منا عيوبه الشخصية التي قد يخجل أحيانا من الاعتراف بها أمام الآخرين على اعتبار أنها نقيصة، في حين يتنكر البعض كلياً من الاعتراف بأن لديه عيبا وأنه انسان مثالي وكامل.
والمسألة لا تتعلق بالاعتراف أو عدمه فقط، فالعيوب الشخصية مشكلة قد تصل احيانا إلى حالة مرضية مثل الوسواس أو الأرق أو القلق وتحتاج إلى تدخل لطبيب نفسي، ناهيك عن الضرر الذي قد تسببه للأشخاص المحيطين بنا. اما افضل طريقة للبدء في علاج هذه الآفة فهي الاعتراف بأننا نعاني منها بل والتعرف على ماهيتها، خاصة وان ما أعتبره أنا عيبا قد لا يكون بنظرك كذلك والعكس، لذا من الافضل أن نسأل أهل الثقة من المقربين الينا عن العيوب التي نعاني منها لتكون بداية العلاج.
جميلة اسماعيل مدرسة متقاعدة وعضو في العديد من الجمعيات الخيرية أجرت بحثاً حول العيوب الشخصية وكيفية التخلص منها كما أجرت بعض التمرينات والدورات التدريبية حول هذا الموضوع في بعض المؤسسات الاجتماعية ومنها جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة، وعن هذا الموضوع تقول: وقع بين يدي كتاب يتناول هذا الأمر وشغفت بالمعلومات التي قرأتها خاصة لدى معرفتي بالتأثيرات السلبية التي تنعكس على الإنسان نفسه ومن حوله ايضا، في حين يكون هو غير منتبه للأمر.
وتضيف: بدأت بالبحث أكثر في الموضوع واقارن بين ما اقرأه وبين المحيطين بي لأجد ان معظم الناس اذا لم نقل جميعهم لديهم عيوب شخصية منها ما هو مكتسب ومنها ما هو وراثي وإمكانية تغيير الاخيرة أصعب من الاولى كونها ترتبط بالجينات ولكنها تبقى غير مؤذية للآخرين لكنها تؤذي الانسان نفسه. ومثال ذلك حالة القلق والارق وهي من الأمور النفسية وغالبا ما تكون وراثية وتحتاج إلى طبيب نفسي لمعالجتها لأنها تضر بالمصاب بها أكثر من المحيطين به.
وترى أن المشكلة أن معظمنا لا يعترف أو يدري بأن لديه عيوباً في شخصيته، لذا من الضروري ان يسأل الانسان من حوله عن هذا الامر ويفضل أن يكون من يسأله موضع ثقة وغير مجامل أو منافق. وتشير جميلة اسماعيل الى وجود سمات أو ملامح لكل شخصية تؤثر في نوعية هذه العيوب، فالإنسان المربع هو نظامي جدا والدائري اجتماعي من الدرجة الأولى الا أنه متسيب احيانا، اما المثلث فهو حاد الطبع وغضوب وعصبي، ومع أنه قيادي بامتياز فإن شدة طباعه تؤثر عليه، اما الانسان المستطيل فهو مزيج من المربع والدائري، فهو أحيانا نظامي وأحيانا أخرى مهمل في ملابسه او اغراضه، وأخيرا الانسان المتموج وهو مبدع.
وتضيف: لاكتشاف العيوب وللتخفيف من حدتها أو سلبيتها على الانسان أن يعلم درجة أو نسبة عيبه على سبيل المثال عليه ان يعرف مدى سيطرته على رغباته وبحسب النتيجة يقوم بمراقبة ذاته ومتى يقوى هذا الشعور لديه ومع من وما هي الحالات التي تجعل منه مسيطرا او غاضبا او منفعلا.
وفيما يتعلق بعيب الغضب أو العصبية الشديدة تنصح جميلة اسماعيل بأن يبادر كل منا إلى مشاهدة نفسه بالمرآة وهو غاضب ليرى كم يكون بغيضا وبشعا، فتخف بعدها حدة عصبيته.
وأخيرا تشير الى ان هناك عيوباً مؤذية للغير مثل النقد والمزاح المفرط، فالاستهزاء بالشخص يجرح كثيرا وكذلك التسرع بالحكم على الأمور والحسد، اما العيوب التي تؤذي صاحبها فهي مثلا عدم الثقة بالنفس والقلق والارق.
خداع
يقول المهندس خالد محمد: كل منا به عيوب إلا أن البعض منها يمكن احتماله سواء في أصدقائك أو المحيطين بك والبعض الآخر قد يتسبب بإفساد العلاقات الإنسانية ومنها النميمة، إذ كان بين مجموعتنا صديق يمشي بيننا بالنميمة بداعي أنه يخاف على كل واحد منا وهكذا اعتقدنا إلى أن نجح في إيغار صدورنا تجاه بعضنا بعضا وكدنا أن ننهى صداقتنا إلى أن اكتشفنا أمره فما كان منا سوى مواجهته لينسحب من حياتنا إلى الأبد.
ويضيف: قد أغفر الكثير من العيوب في الشخصية التي أتعامل معها ما عدا الكذب والخداع لأنه يعني أن هذا الإنسان غير جدير بالاحترام والتقدير لأنه غير صريح أو واضح مما يفقدك الثقة فيه التي هي الأساس لأي علاقة إنسانية ناجحة.
ورأى عاصم رضا الأنصاري أن ضعفه وحساسيته الزائدة أمام الأطفال أبرز عيوبه الشخصية، وأضاف: أنا أب لثلاثة أطفال، علي تسع سنوات وأحمد سبع سنوات وعمار عشرة شهور، ودائما تتهمني زوجتي وأهلها وأهلي بأني أفرط في تدليل الأطفال، وألبي لهم كل طلباتهم وأن هذا سيؤثر على سلوكهم وأخلاقهم وتربيتهم بالسلب، ولكني لا أرى هذا عيبا فهم أطفال ويحتاجون للتدليل والاهتمام والحب.
المهندس محمد فؤاد، أكد أن العناد هو أبرز عيوبه الشخصية، وهو عيب يضايقه فعلا، ويحاول دائما تغييره والسيطرة على عناده، خاصة أنه حين يتشبث برأي مخالف للجميع سرعان ما يغرق في الإحراج والندم حين يتبين له أن رأيه كان بالفعل خاطئا، ويندم بعد فوات الأوان.
عبدالله محمد، أكد أن المحيطين به يحاولون إقناعه بعدم الاسراف في المجاملة، ولكنه لا يراها عيبا وبالتالي لا يسعى أبدا لتغيير أسلوب تعامله مع الآخرين رغم ما يعاني بسببها من ضغوط ومشاكل. وعن هذا يقول: لا أستطيع أن أرفض طلبا لأحد وأساعد الجميع وعادة ما يكون هذا على حساب راحتي ووقتي، وعادة ما ينصحني أصدقائي المقربين وأفراد أسرتي بتغيير طبعي والاعتذار حين أكون مشغولا أو متعبا ولكني لا أستطيع أن أخذل أحداً بل ولا أريد أن أفعل لأني أحب مساعدة الآخرين.
ندى أكدت أن أهم عيوب الشخصية لديها هو ضعف ثقتها بنفسها تحاول دائما تعزيز هذه الثقة، لأنها تشعر أن الأمر يؤثر عليها سلباً لأن من يتعاملون معها يشعرون بأن ثقتها بنفسها مهتزة وبالتالي يتعاملون معها على هذا الأساس ما يتسبب بضياع الكثير من حقوقها وعدم تقدير الآخرين لقدراتها.
جريتا أكدت أن الهدوء هو أبرز عيوب شخصيتها، وعن هذا قالت: أعتقد أن العيوب مسألة نسبية، فما أراه أنا عيبا قد لا يراه الآخرون كذلك والعكس صحيح، فأنا مثلا أعتبر الهدوء صفة حميدة واشعر أنه يريحني نفسيا ويبعدني عن الأمراض، فالغضب لا يحل المشاكل ولن يجلب لي غير التعب والإرهاق، ورغم أن جميع من حولي ينتقدون هدوئي، إلا أنه اختياري الذي لن أتركه.
إيفيت إبراهيم على النقيض من جريتا، إذ أكدت أن العصبية الشديدة هي أبرز عيوبها، وأنها تحاول دائما السيطرة على هذا الأمر خاصة أنها تشعر بالإرهاق والتعب حين تكون غاضبة كما أن أفراد أسرتها يتضايقون من عصبيتها ويطالبونها بالهدوء، رغم أنهم السبب في هذه العصبية، كما تقول، فهي أم لربعة أطفال وتصرفاتهم وشقاوتهم تكون عادة سبب عصبيتها.
خطيرة إذا طالت الآخرين
يرى الدكتورأحمد الشيبة استشاري علم نفس واجتماع أن الانسان مجبول على النقص والعيوب وأنه لا يوجد إنسان كامل، إلا أن المهم بالموضوع هو هل يعود هذا النقص بالضرر على الذات أم يتجاوزها للآخرين. ويقول: إذا كان النقص بالفهم والادراك أو أداء وظائف معينة فهذا يضر فقط بالذات، ولكن عندما تتعلق المسألة بالسلوكيات والاخلاق وتجاوز حق الآخرين فهنا تكمن الخطورة. فعلى سبيل المثال إذا كان الأب لديه نقص في التعامل مع أسرته وابنائه فهي مسألة تؤثر على الأسرة بأكملها ومن الضروري سرعة المعالجة لأن دائرة التأثير كبيرة.
ويتناول الشيبة نقطة أخرى وهي قضية معرفة الانسان بأخطائه وهل كل انسان مؤهل لمعرفتها؟ وينفي عدم امكانية هذا الأمر، لذا من الواجب على الانسان أن يكتشفها وعلى المجتمع ان يساعده بذلك. ويقول: المشكلة تكمن في التناصح بين الناس، بالرغم من أننا أمة تحمل مفهوم النصيحة والحياة الاجتماعية الصحيحة، ولسنا أمة مفككة بل متلاحمة ومترابطة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة.
وأكد أنه عندما يشعر المرء بأن الناس يرفضونه أو لا يستسيغون الجلوس معه هنا عليه ان يتوجه بطلب المساعدة والاستشارة.
أما الافتراض الرائج بأن هناك عيوباً وراثية فلا يبدي الدكتور الشيبة قناعة به بل يعزيه الى البيئة المحيطة والتي تروج لذلك بأن يقال مثلا عائلة فلان كل افرادها مزاجهم عصبي أو اصواتهم عالية وهذا في رأيه أمر غير واقعي ولا صحيح لأن البيئة هي التي توحي للفرد بذلك بل يجد لنفسه حجة للغضب أو الصراخ وتجعله يستمر في هذه الآفة بحجة انها وراثية.