القاهرة «الخليج»:

من بين 12 عيناً تفجرت لنبي الله موسى، في رحلة هروبه مع بني قومه من بطش فرعون، في سيناء، لم يبق منها سوى خمس، بعد أن عبثت يد الإهمال ببقية العيون، فتوقف انبعاث المياه منها، ورغم ذلك لم تتوقف الزيارات إلى تلك المنطقة، طلباً للتنزه تارة، والشفاء أخرى.

وحاليا تسعى الحكومة المصرية إلى منح المنطقة الاهتمام الذي تستحقه بترميم العيون المردومة لإعادة انبعاث المياه منها مرة ثانية، في محاولة لوضع المنطقة على قائمة المزارات السياحية المهمة، وليست مجرد نقطة عبور من وإلى منتجع شرم الشيخ.

وعيون موسى هي ينابيع مائية عذبة تقع في منطقة رأس سدر بجنوب سيناء، وتقع واحة عيون موسى على بعد 35 كيلومتراً من مدينة السويس و60 كم من نفق الشهيد أحمد حمدي الواصل بين محافظة السويس وشبه جزيرة سيناء، وتتوسط مدينتي السويس ورأس سدر وتقع على بعد ‏165‏ كيلومتراً من القاهرة، وتنتمي إدارياً إلى محافظة السويس‏.

وأثبتت الدراسات الحديثة، التي قام بها العالم فيليب مايرسون، أن المنطقة من السويس وحتى عيون موسى قاحلة وجافة، ما يؤكد أن بني إسرائيل اشتد بهم العطش بعد مرورهم على هذه المنطقة حتى تفجرت لهم العيون وكان عددها 12 عيناً بعدد أسباط بني إسرائيل.
ووصف الرحالة الذين زاروا سيناء في القرنين الثامن والتاسع عشر هذه العيون، ومنهم ريتشارد بوكوك، واستمر تدفق المياه بالواحة فأنبتت العديد من أشجار النخيل والحشائش. وحاليا تعتبر من المناطق السياحية ذات الطابع المميز يزورها السائحون في طريقهم إلى شرم الشيخ‏،‏ حيث تتسم بجمال مناخها ومناظرها الخلابة المطلة مباشرة على ساحل خليج السويس وتضم أشجار النخيل والحشائش الكثيفة بالإضافة إلى عيون المياه العذبة وجميعها صالحة للشرب إذا ما تم تطهيرها ومعظم سكانها من أبناء جنوب سيناء‏.
كما يقصدها الكثيرون طلباً للشفاء ومن أكثر الأمراض التي تداويها تلك العيون الكبريتية التهاب العظام المفصلي المزمن والتهاب العظام الروماتزمي والالتهاب الليفي والعضلي والنقرس المزمن والشلل بأنواعه والروماتويد والالتهاب العصبي واسترخاء العضلات والأمراض العصبية الوظيفية وأمراض الجهاز التنفسي مثل الجيوب الأنفية والربو الشعبي والنزلات الشعبية.
وينصح الأطباء باللجوء إلى تلك المياه للذين يعانون الأمراض الجلدية مثل الجرب والصدفية والأكزيما المزمنة وحب الشباب وغيرها بالنزول في المياه الكبريتية والاستشفاء بالطمي الكبريتي المترسب حول الينابيع لعلاج هذه الأمراض.
وسميت عيون موسى بهذا الاسم نسبة لأن الواحة التي تفجرت منها ‏12‏ عيناً للمياه الصالحة للشرب لنبي الله موسى، وحالياً لم يتبق من الاثنتي عشرة عيناً إلا خمس فقط حيث طمرت بقية العيون لعدم الاهتمام بها وصيانتها فأدى ذلك أن سكنت الطحالب وأشجار البوص بقية الآبار، وتوجد بجانب كل عين لافتة باسم العين وعمقها ومن أسماء العيون (بئر الزهر والبئر البحري والبئر الغربي وبئر الشايب وبئر الشيخ وبئر الساقية وبئر البقباقة).
ولا يخرج الماء حالياً إلا من عين واحدة فقط هي بئر الشيخ، ويبلغ متوسط عمق العيون نحو 40 قدماً، ويجري الآن مشروع لتطوير وتجميل هذه العيون حيث ستزرع المنطقة المحيطة بها وترمم العيون المتبقية ويبنى معرض بجانبها يحوي الآثار التي عثر عليها في هذا المكان.
تعد عيون موسى مزاراً دينياً مهماً حيث ذكرت في القرآن الكريم، حيث تفجرت بالمياه العذبة، بعدما ضرب كليم الله موسى بعصاه الحجر، استجابة للأمر الإلهي، ليشرب بنو «إسرائيل» من مائها العذب، بعد رحلة مطاردة من فرعون مصر لأتباع الدين الجديد، وذلك أثناء خروجه وشعبه من مصر إلى الأراضي المقدسة عبر سيناء.
وهناك أهمية عسكرية تلك المنطقة ظهرت جلية خلال حرب 1973، حيث كانت تمثل نقطة حصينة للعدو الصهيوني خلال احتلال سيناء، وتقع النقطة الحصينة لعيون موسى على مقربه من منطقة عيون موسى، وسيطر العدو منها على الجزء الشمالي من خليج السويس.
وفى يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 استطاع الجيش المصري الاستيلاء على هذا الموقع المهم بعد أن صدرت الأوامر بمهاجمته والاستيلاء عليه لأهميته لتنسحب تاركه وراءها الموقع بكامل أسلحته ومعداته.
ويتكون موقع النقطة الحصينة بعيون موسى من ستة دشم خرسانية مسلحة ذات حوائط سميكة مغطاة بقضبان سكة حديد وفوقها سلاسل من الصخور والحجارة التي يمكنها تحمل القنابل زنة ألف رطل، ومحاطة بنطاقين من الأسلاك الشائكة ومزودة بشبكة إنذار إلكترونية.