وصل الإنسان للقمر والمريخ وكواكب أخرى في الفضاء بحثاً عن وجود حياة جديدة غريبة وغامضة، وقتل الفضول الكثيرين وهم يحاولون تخيل شكل سكان الفضاء وعاداتهم، وخرج الإنسان للفضاء الخارجي ليستكشف عوالم جديدة من دون أن يكمل استكشاف الارض التي يعيش عليها.

وحتى الآن لاتزال الارض منجماً للأسرار، وشعوبها وحياتها عالم يكتنفه الغموض والغرابة، وكلما اكتشف علماء الانثروبولوجيا علماء الاجناس قبيلة هنا أو هناك لاتزال تعيش حياة عصور ماقبل التاريخ وتخيل الجميع ان هذا هو آخر المطاف وانه ليس من المعقول ان تكون هناك شعوب واجناس لاتزال على هامش الحضارة، بعدها نفاجأ بمجموعة أخرى في مكان آخر لاتعرف عن دنيانا شيئاً.. مثلاً عندما اجتاح مد تسونامي الاخير عام 2005 جزر المحيط الهندي اكتشفت بعثات الأمم المتحدة للإغاثة قبائل بدائية جداً تعيش على جزر الاندامانز واسكوبار المنعزلة، وعلى الرغم من هذا الاكتشاف فضل العالم ترك هذه القبائل تعيش كما هي من دون تدخل في عاداتها ومن دون محاولة لإخراجها من مكانها، أو حتى ازعاجها بتطفل أو فضول التعرف إلى حياتها.

لعل الزواج جانب مهم من الجوانب الحافلة بالغرابة في حياة القبائل والتجمعات التي لاتزال تفضل الحياة على هامش العصر وتتمسك بعاداتها في وجه التطور.

فمثلاً، هل تتخيل وجود زوجة تأكل زوجها يوم الزفاف.. أو ملك يختار زوجة عذراء في مهرجان صاخب كل عام تشارك فيه أكثر من 20 ألف عذراء يرقصن عاريات الصدر، أو زوجة يقدر مهرها بعدد كبير من الفئران، أو أخرى تجلس ليلة زفافها تغسل قدمي زوجها أمام المدعوين كدليل على استعدادها لخدمته طول العمر. هل تتصور وجود امرأة تتزوج رجلاً لديه أكثر من 12 زوجة أخرى وترحب بذلك بل وتشجعه على المزيد، أو عروس تغازل الرجل وهي التي تخطبه وإذا وافق يعيش معها لدى أهلها، أو زوج يدفع مهراً لزوجته كل عام، أو قبائل تحتقر الرجل الذي لايتزوج وتضعه في مرتبة اللصوص؟ هذه نماذج من طقوس وعادات مختلفة منها الغريب والشاذ في أعرافنا، لكنها نماذج تملأ الأرض ويصر أصحابها على التمسك بها.

العريس وليمة ليلة العمر

صدمة كبرى تلك التي تلقاها المهتمون بعلم الاجناس الانثروبولوجيا نتيجة اكتشافهم بالصدفة لقبيلة دجاباس في منطقة نائية تسمى فال دوجافاري بين رافدي جوتاي وجانديا توبا من نهر الامازون في البرازيل. وتضم هذه المنطقة ست قبائل بدائية تلتهم فيها النساء أزواجهن بعد قضاء ليلة العمر، ولم يستطع العلماء تفسير ذلك، إذ اعتقدوا منذ البداية ان هذه أساطير روجها المستكشفون البرتغال والاسبان، لكن الدكتور تايلر لوميس من مركز ساوبولو لدراسات الاجناس أكد هذه الحكايات عندما قام ومجموعة من الباحثين ببعثة استكشافية لمناطق مجهولة من الامازون فاكتشفوا بالصدفة إحدى هذا القبائل عندما اختفى الدكتور مايكل ماديغان من خيمته في ظروف غامضة، وبعد بحث مكثف عنه وجدوا بقاياه التي تعرفوا إليها من ملابسه وعرفوا أن زوجته التي ارتبط بها في المنطقة التهمته كوجبة شهية.

يقول الدكتور تايلر إن الرعب سيطر عليهم فهربوا ثم بدأو بمراقبة القبيلة عن بعد، ليفاجأوا في احد احتفالات الزواج لديهم بأن العريس يصبح هو الوليمة التي يتناولها المشاركون بعد انتهاء طقوس الزواج وتبدأ الزوجة بتناول أول قضمة.

وتحصل النساء على الازواج من خلال اختطاف الرجال من القبائل الاخرى المنافسة كما يستخدمون المراهقين من ابناء القبيلة نفسها.

وهكذا ينتهي الزواج بكارثة قبل ان يبدأ.

الزواج لدى الكثيرين ليس فستاناً وطرحة وحفلة وعيشة هنية.. فمعظم هذه الاعتبارات ليس لها وجود عند شعوب كثيرة.. مثلا حتى تحصل الفتاة على زوج في غينيا الجديدة في إفريقيا عليها ان تسبح عارية في بركة حتى يقدم اليها احد الحاضرين قطعة ثياب فاذا تناولتها تعتبر زوجته فوراً واذا لم تتناولها تظل تسبح حتى تجد شخصاً آخر وهكذا تكرر التجربة عدة ايام حتى تفوز بزوج المستقبل.

ولدى قبائل الكرو في خليج غينيا تفضل المرأة ان تكون احدى الزوجات الاثنتي عشرة لزوجها حتى تهرب من رقابته المباشرة اذا كانت زوجته الوحيدة. ولدى قبائل الوريجا تفضل المرأة أن يكون زوجها متعدد الزوجات لأن ذلك دليل على الثراء ومن شأنه تقليل الأعباء المنزلية عنها.. وفي قبائل الموسى تفضل الزوجة ان يتخذ زوجها عدداً كبيراً من الزوجات حتى لاينغمس في علاقات مع نساء غير متزوجات لأن هذا يعتبر باهظ التكاليف، ويستنزف جزءاً من دخل الأسرة تحرم منه هي والاولاد، وشعب السوكو مثلاً يفضل تعدد الزوجات ايماناً من النساء بأن الزوج غير الوفي يعرض حياة اطفالهن للخطر.

ويستغل الرجال هذا بأحسن مايكون حيث ينبغي لرئيس القبيلة ان تكون لديه اكبر عدد من النساء لدرجة ان الحكايات قالت ان ملك الاشانتي كان لديه 3333 زوجة، اما رئيس قبيلة الناندي بوسط افريقيا فمسكين إذ لايحق له الزواج بأكثر من 40 زوجة.

وتعتبر قبائل الهوسا في نيجيريا الرجل الذي لايتزوج بأربع نساء ليس برجل وهو ناقص ويحتقر.

والغريب انه في الصومال يمكن ان نجد شاباً في ال 19 من عمره ولديه زوجتان وأكثر.

وتطلق قبائل سنتال في السنغال على العازب الذي يقدر على الزواج ولا يتزوج وصف لارجل وتضعه القبيلة في مرتبة بعد اللصوص.

ولدى قبائل اليوربا جنوب نيجيريا تقليد غريب حال أرادت الفتاة الزواج.. إذ تحدد أحد أيام السنة لتخرج فيه بكامل زينتها وتقف عند بيت أهلها ويمر بها الشبان ومن تعجبه الفتاة يدخل بها عند أهلها ويقيم معها عاماً كاملاً يتعامل معها على انها زوجته، فإذا حملت عقد الزواج، واذا لم تحمل تنبذ وتصبح بلا زوج لأنه يسود اعتقاد بأن التي لاتنجب تحمل ارواحاً شريرة ولايمكن لأحد أن يقترب منها.

ورغم أن قبائل الزولو التي تنتشر في الجنوب الافريقي تشتهر بقوة رجالها وولعهم بالقتال والحرب، فان المرأة لديهم أقل شأناً من الماشية، إذ تحرم القبيلة على المرأة المساس بها، ويقدم الزوج مهراً لزوجته عدداً من الماشية يسلمه لوالدها، وتتولى الزوجة بعد ذلك الأمور الخاصة بالزراعة فهي من الأمور الدنيا لديهم ويجب على المرأة القيام بها، ويقوم الزوج ببناء الكوخ الذي سيتزوج فيه من الاغصان الطرية اللينة ويضع فقط الهيكل الخشبي وتقوم العروس باستكماله ووضع الاعشاب والقش التي تقيه من المطر.

وتزوج قبائل البورو الافريقية أبناءها في سن الثامنة لكن الزفاف لايتم الا بعد ذلك بسنوات، حين يقرر العريس الزواج يزور أهل الفتاة ويقدم لهم هدية فإذا قبلوها اعتبرت مخطوبة ويبدأ الاتفاق على المهر. في ليلة الزفاف يعود العريس إلى زيارة عروسه ويقدم لها هدية جديدة، ويزين أهل العروس ابنتهم ويدهنون جسدها كله بالأصفر والأسود ورأسها بزيت السمك ووجها بالفحم ثم يصطحبونها إلى بيت عريسها وسط طبول ودقات الحرب.

ويفرض الموروث الثقافي لبعض القبائل الافريقية على والد العروس تجهيز قطية وهو كوخ من البوص يسكن فيه العروسان بجوار منزله، وتظل مقيمة هي وزوجها فيه، بينما يتكفل هو بجميع نفقاتهما حتى تنجب الطفل الأول، بعدها يكون للزوجين حرية التحرك وبناء كوخ جديد بعد التخلص من هذه القيود، والغريب ان والد العروس يكون ملزماً بالبحث عن زوجة أخرى للعريس اذا لم تنجب ابنته خلال العام الأول من الزواج.

وتتضمن طقوس الزفاف في قبيلة جوبيس أن يثقب العريس لسان العروس حتى لا تكون ثرثارة ويمل منها، وبعد ثقب اللسان يوضع خاتم الخطبة فيه يتدلى منه خيطاً طويلاً يمسك الزوج بطرفه فإذا ما ثرثرت الزوجة وأزعجته يكفيه بشدة واحدة من الخيط أن يضع حداً لثرثرتها.

ومن غرائب قبائل الماساي في كينيا.. إذ من حق المرأة ان تقبل أو ترفض العريس، واذا رفضته يعتبر ذلك اهانة كبرى لأحد مقاتلي الماساي الذين يضرب بقوتهم المثل.. هنا يذهب المحارب البائس إلى احد السحرة أو من يطلقون عليهم الاطباء حتى يحاول مداواته بصنع دواء من الاعشاب الصحراوية المرة في تجربة رومانسية غريبة في عالم شرس لايعرف في الاغلب معنى العواطف. وطقوس الزواج العادية ان تتزوج الفتاة من شخص يكبرها في العمر على الاقل ب15 عاماً وتذهب إلى بيت الزوجية الذي يجب ان يكون بعيداً عن بيت أهلها، ويحظر عليها ان تنظر وراءها وهي تسير إلى بيت الزوجية خشية ان تتحول إلى حجر، وتودعها نساء العائلة بسيل من الصراخ واللعنات اعتقاداً ان هذا يبعد عن العروس الجديدة الارواح الشريرة.

العروس تزحف في الحفل

تختلف تقاليد وطقوس الزواج في الهند، فهذه الدولة شبه القارة مملوءة بالديانات والاعراق، والاختلاف أساس كل شيء لديهم، فهناك احتفالات تمتد عدة أيام وفي مناطق أخرى يكون الاحتفال يوماً واحداً، بعض الولايات يحتفل العروسان بالزواج معاً في حضور الضيوف وفي البعض الآخر يحظر ظهور العروس في الاحتفال.. وفي سابو بولاية ماتيسور تعتبر النساء من أغلى الزوجات في العالم حيث يدفع زوجها مهرها كل أول سنة.

ولدى قبيلة تودا في الجنوب ينبغي على العروس أثناء الحفل الزحف على يديها وركبتيها حتى تصل إلى العريس، ولاينتهي هذا الزحف الا عندما يبارك العريس عروسه بأن يضع قدمه على رأسها.

العادات الغريبة في الزواج لاتقتصر على منطقة أو قارة، فهي منتشرة في العديد من انحاء العالم، مثلاً في احد مناطق التبت عند اختيار الزوج لزوجته يقوم أقارب العروس بوضعها أعلى شجرة ويقيمون جميعاً تحتها مسلحين بالعصي فإذا رغب أحد الاشخاص في اختيار الفتاة عليه ان يحاول الوصول اليها والأهل يحاولون منعه فإذا صعد الشجرة وأمسك يديها عليه ان يحملها ويفر وهم يضربونه حتى يغادر المكان ويكون بذلك حاز ثقة الفتاة وأهلها.

ولدى بعض القبائل الهندوسية تقليد يجبر العروس عند دخولها منزل الزوجية للمرة الاولى على الدق على جوال أرز غير مطهي.. وتدخل برجلها اليمنى أولاً لجلب الحظ الجيد.

وفي قبائل الكلابيت في جزر يورينو بالمحيط الهندي من المعتاد أن المرأة هي التي تغازل الرجل وتخطبه من أهله واذا وافق يترك بيت أهله ويعيش مع أهل زوجته.

وفي اندونيسيا يحظر على الزوجة ان تطأ بقدميها الأرض يوم زفافها لذا يجبر والدها على حملها من بيته إلى بيت عريسها على كتفيه مهما طال الطريق، وفي جزيرة جاوة تصبغ العروس اسنانها باللون الاسود وتغسل قدمي زوجها أثناء حفلات الزواج كدليل على استعدادها لخدمته طيلة العمر.

وفي الملايو اذا أحب الرجل فتاة يمكث في بيتها عامين فإذا راق لها خلال هذه الفترة التجريبية تتزوجه، واذا كان مخلا بالآداب وصاحب اخلاق سيئة فتطرده على الفور.

وفي جزيرة هاون الواقعة في الباسيفيك.. اعتاد العريس ان يقدم لعروسه مهرها عدداً من الفئران وكلما كانت المرأة جميلة زاد عدد الفئران المقدمة.. ويرجع ذلك لتقليد قديم فرض منذ القدم على أي عريس عندما ازدادت أعداد الفئران في الجزيرة بشكل كبير كان يهدد محصول الأرز وهو المحصول الاساسي لديهم.. وكان هذا هو الحل المناسب لبعث الناس على محاربة الفئران واصطيادها وتقديمها مهراً.. واستمر التقليد بعد ذلك كعادة من عادات الزواج.

وفي بعض المناطق الجبلية المعزولة شمال الصين تتم الخطبة دون ان يرى العروسان بعضهما بعضاً، ويوم الزفاف يقوم أهل العروس بتزيينها ووضعها في محفة خاصة يغلق عليها الباب ثم يحملونها إلى خارج البلدة وهناك يقابلون العريس ويقوم بفتح المحفة فإذا رآها وأعجبته يأخذها إلى المنزل وتصبح زوجته، واذا لم تعجبه يردها إلى اهلها.

وفي بعض المناطق باليابان يشترط لإتمام الزواج أن يشرب العروسان رشفة من كأس واحدة، وفي المعتقدات الاسكتلندية تقوم والدة العروس بانتظارها عند باب منزلها وتقوم بكسر كعكة على رأسها اعتقاداً منهم ان هذا يجلب الثروة والسعادة.

كما كان لديهم معتقد بأن تذهب العروس إلى بيت زوجها ماشية ترتدي حذاء مملوءاً بالعملات الفضية كرمز للنقاء وبداية حياة سعيدة، لكن هذا التقليد تم تطويرة وبدلاً منه يتجمع اقارب العروس في منزلها الليلة التي تسبق الزواج ويبدأون بالتتابع في غسل رجلها، وهذا يعتبر رمزاً لحياة جديدة مملوءة بالحيوية والتجديد.

وفي السويد.. ترتدي الزوجة ثلاثة خواتم زواج واحداً لاعلان الخطبة، والآخر لاعلان الزواج، والثالث لإعلان الأمومة.

وقبل بدء الاحتفال في بيرو يجب أن تتناول صديقات العروس اللاتي لم يسبق لهن الزواج قطعة من كعكة العرس قبل العروس جلباً للفأل الحسن لهن.

عذارى مسواتي تعزيز للهوية

طقوس زواج أحد ملوك إفريقيا التي يعرفها العالم ليست مشهداً في احد الافلام الهوليودية التي تصور القارة السمراء على انها أرض تعيش في كوكب آخر.

الملك مسواتي الثالث ملك مملكة سوازيلاند بالجنوب الافريقي.. اعتاد ان يقيم منذ عام 1999 مهرجاناً يعرف بمهرجان القصب ترقص فيه البنات عاريات الصدر ويرتدين الملابس التقليدية الملونة البراقة ليختار منهن عروسه.. يتنافس في هذا الحفل تقريباً معظم العذارى في المملكة وهن يحملن في ايديهن سكاكين ضخمة اثناء سيرهن حول الاستاد الملكي بصحبة مرافقين من الرجال يرتدون مآزر مصنوعة من جلود الحيوانات، والزوجة الثانية عشرة تزوجها الملك ولم يمض على ارتباطه بسابقتها سوى اسبوعين فقط! وفي إحدى المرات عقد قرانه على فتاة وانتظر عاماً حتى أكملت الثامنة عشرة ثم تزوجها.

يحدث هذا في بلد يعاني اكثر من 40% من سكانه من الايدز.

الغريب في الامر ان البنات ليس لديهن اعتراض على الطريقة التي يختار بها الملك زوجته، مؤكدين ان هذا حق مطلق له، بل إن البعض اعتبر أن حفله السنوي لاختيار زوجته يعزز الهوية القومية.