رأس الخيمة - حصة سيف:
ارتوت غليلة، تلك المنطقة الرابضة على تخوم الجبال يحدها بحر الخليج العربي شمال رأس الخيمة، بعد تساقط المطر عليها وجريان الوديان وتشكل الشلالات على جبالها العالية المنسابة على السهول، وأنبتت بعد موسم المطر زهوراً بنفسجية اللون، وأعشاباً خضراء في كل مكان، يتراءى للناظر تحت سفح الجبل مراعي الزهور بين أشجار الشريش والقرط . في أجزاء مناطقها الجدة والقصف ووادي غليلة تتوزع المناظر الطبيعية بين تلك المناطق وأبرز ما يميزها جمعها بين البحر بنسيمه والجبل بشموخه والسهل بزهوره، بينما تتوزع وعوب القمح الخضراء بين تلك المناطق التي احتواها إطار صخري انتظمت صخوره بتوزيع هندسي، ساعده على البقاء عقود طويلة .
مازال أهلها متمسكين ببساطة عيشهم، واعتمادهم على أنفسهم في زراعة القمح، والنخيل، وصيد السمك، والاهتمام بالمواشي، معيشتهم الهادئة شجعت أبناءهم على البقاء على ما تمسكوا به من عادات وتقاليد وحتى الأماكن رغم بعد الكثير منها عن المدينة، مازالوا متمسكين ببقائهم تحت سفوح الجبال، وشيدت الفيلات الحديثة بجانب المنازل الصخرية .
يقول أحمد لحة، 57 عاماً، من أهالي غليلة: منطقتنا فريدة من نوعها من حيث جمال طبيعتها، حيث تجتمع المناظر والمعالم الجغرافية المتنوعة بين سهل وجبل وبحر في مكان واحد، وتكتمل الصورة بعد سقوط المطر إذ تتحول سهولها لحقول خضراء من الزهور البرية الصغيرة التي تسمى "تسليح" ذات الألوان البنفسجية، وفي منطقة "الجدة" بالتحديد التي يشير معنى اسمها إلى المكان المرتفع حسب ما هو متداول في لهجة أهل المنطقة، يتراءى للزائر فيها منظر الزهور بامتداد النظر للمنازل ومن ثم البحر على خط مستقيم متواز مما يرشحها دائماً كمنطقة تخييم رومانسية .
ويضيف بن لحة: تتنوع النباتات بعد سقوط المطر، اذ تظهر الزهور والحشائش البرية التي تقتاتها الماشية، كالرقم والذي يسمى أيضاً "الخبيزة" واللبيدة التي تسمى "الخردل" والخنزيب وشحيمة ومن العشب أيضاً البريرين "اليعدة"، وحيث توجد "الجدة" تناثرت المنازل الصيفية للأهالي ويسمى كل مبنى بحد ذاته "صفة" وبجانبها حقول القمح في الوعوب المتدرجة على سفح الجبل . أما في الشتاء فيسكن الأهالي منطقة أخرى أكثر دفئاً كونها بين الجبال وبعيدة عن السهول الجبلية .
قال سليمان محمد سليمان خميسوه، 60 عاماً: لم نغير حياتنا فمازلنا نعتمد على البحر والنخل، الذي نعيش بين دفتيه، حيث يمتد البحر على ضفاف وساحل منطقة غليلة فيما تقع مزارعها بين البحر والجبل، في حين نزرع حقول الوعب في الجبال، ونأكل من السقب وهو شبيه بالتين ولكن حجمه أصغر وطعمه أحلى، وقبل سقوط المطر يتحمس أصحاب الوعب وينظف كل منهم طريق مياه الأمطار لوعبه، ويشق طرقاً جديدة إذا لم تكن المياه التي تصل للوعب كافية، كما يختار مكان الوعب بعناية وهندسة من البداية، حيث يختار الموقع الذي تتجمع فيه المياه تحت سفح الجبل أو في السهول، وفي الوقت نفسه بعيد عن مجرى المياه أو الوديان كي لا تنجرف تربته مع الوادي، وبعدها يبذر الوعب ويهيسه أي يشق التربة لتبقى البذور تحت التربة، ويستخدم أدوات زراعية خاصة بتلك العملية .
ويضيف أخوه عبدالله خميسوه 67 عاماً: حياتنا الماضية هي ذاتها تتكرر إلا أن مياه الأمطار قطعتنا لفترة طويلة، إلا أن الحياة تتجدد بسقوط المطر، ولا ينسى الله عباده، فيغيثهم بالمطر، حياتنا البسيطة مرتبطة بدورة المياه حيث نزرع حبوب القمح إلى الآن، ونهتم بنخيلنا، والبحر يمدنا بالأسماك، حبوبنا نزرعها لا لنبيعها بل لتعيننا في اكتفائنا الذاتي كما نهديها للأهالي والأقرباء، ونشعر بنشوة النجاح حين تنجح زراعتنا التي نهتم بها طوال الموسم .
محمد سليمان 35 عاماً، يقول: تعلمت هواية جمع العسل من أقربائي وآبائي عندما يأتي موسم العسل الذي يكون في ثلاثة مواسم البرم وهي زهور السمر، واليباب وهي الزهور المختلفة في الأشجار والحشائش والسدر، ونستطيع من خلال الخبرة أن نحدد أماكن العسل في الأشجار والكهوف، ونتبع آثار النحل لنحدد مكان الخلية، وكلما تغير الموسم نغير مكان الخلية، كي لا ينتقل من تلقاء نفسه ويذهب لأماكن بعيدة، حيث يتغير بتغير المناخ فإذا كان الفصل شتاء يختار النحل مكان خليته في كهوف الجبال والأماكن التي تقيه من البرد، أما في الصيف ففي الأشجار والشقوق وغيرها من الأماكن التي توفر التهوية، وفي موسم السمر الذي يستمر من شهر مارس إلى شهر مايو ننقل الخلية على أواخر شهر مايو، وهكذا أيضاً حين نجد الخلية تغير لونها وتحتاج لتبديل نختار مكاناً جديداً ونضعه بعد تعلميه بعلامة مميزة كعيدان من شجر الضفر، وهي متعارف عليها بين القبائل الموجودة في المنطقة .
محمد عبدالله سعيد لحة 62 عاماً، من أهالي غليلة وأحد العسالين المشهورين في المنطقة، يقول: دائماً ما يختار النحل مكانه في الشتاء في واجهة الشمس أما في الصيف فيختار أماكن تواجه الرياح الشمالية "الكوس"، أي يختار الأماكن الدافئة شتاء، والباردة صيفاً، وأجمع العسل بكميات كبيرة فالموسم جمعت ما بين 80 إلى 100 عبوة زجاجية، ومواسم العسل ثلاثة بالصيف وبالشتاء وبالربيع .
وأضاف لحة: لم تسقط مياه المطر كالتي سقطت مؤخراً، إلا في بداية الثمانينات ما بين 1981 و1983 كانت الأرض خصبة من وراء تلك الأمطار الغزيرة والمستمرة والتي تسمى "ديمة"، وحالياً أغثنا بحمد الله، بأمطار غزيرة ومتوالية سقت الأرض وروتها، وتكونت الشلالات على جبال غليلة وخاصة في منطقة تسمى "القصف" التي تحولت لمزار سياحي لأهالي المنطقة والزوار بعدما امتلأت سهولها بالزهور .
يقول عبدالله سعيد سلام 52 عاماً: لا يقتصر المشهد في غليلة على الزهور والأعشاب، إنما يمتد معها جمال الطبيعة مع الجبال التي تغطيها السحب، كما يستفيد الأهالي من الأعشاب البرية التي تنبت بعد سقوط المطر كنبتة اليعدة التي تسمى "البريرين" وهو عشب مفيد لمرضى السكري، وكذلك يستخدم لمرضى الحمى التي تستمر لأسابيع، وأيضاً نبتة الضفر مفيدة للكسور، ونبتة "البريهو" و"بعبع التيس" التي تستخدم لتجبير الكسور .
علي محمد أحمد بن ساعد 66 عاماً، كان يتابع شؤون الوعب الذي زرعه قبل 3 أشهر، يقول: نبدأ أولاً بتجهيز الوعب للزراعة حيث نشق ونجدد طرق مياه الأمطار وبعدها ننظفه من الأعشاب والحصى، وبعدها ننثر البذور، ثم تبدأ عملية "الهيس" إذ نهيس الأرض بأداة حديدية حادة كي تتداخل البذور مع التربة وتغطيها كي لا تبقى على السطح وتأكلها الطيور، وبعد فترة نجز الحب ونضع جزءاً منه بالينور كي يدق وتخرج حبوب القمح من قشورها وسنابلها، والينور مكان مسطح نظيف يخصص لدق الحب، سابقاً كانت أرضيته من تراب متماسك، أما حالياً فيضع عليه الأهالي الاسمنت على الأرضية الترابية كي يسهل حمل الحب من عليها وتصبح عملية الدق أكثر نظافة، والباقي نضعه بالينز وهو عبارة عن غرفة من الحجر تغلق جميع منافذها، تبنى بشكل مرتفع عن الأرض على سفح الجبل، ويظل الحب فيها إلى أن يأتي وقت استخدامه، وحالياً أضع انتاج قمح في الينز حصدته قبل 3سنوات، وحين أخرجه كأنه حصاد جديد .
حسن جمعة بن ساعد 35 عاماً، خبير أيضاً بزراعة الوعوب استلهم العمل بها بالخبرة ومتابعة والده في العمل، يقول: ثلاث عمليات أساسية في زراعة القمح أولها الهيس والبقل واليز، البقل حين ننظف الوعب من الحشائش التي تنبت مع القمح وتؤثر في الإنتاج فيجهتد صاحب الوعب بنفسه في تنظيف وعبه، واليز أي قطع القمح بسنابله وسيقانه ومن ثم تبدأ عملية دق الحب لاستخراجه من سنابله، وبعدها عملية الطحن على الرحى التي استبدلت حالياً بالمكائن الحديثة .
ويضيف، كل وعب يسمى حسب منطقته أما التي اكتسبت أسماء قديمة معينة تظل تسمى بها، فوعب يسمى وعب سعيد وآخر يسمى وعب "المتان"، ووعب "ايبان"، وأذكر مرة قالي لي والدي إن أحد الوعوب زرعت مرتين في الموسم ذاته وأنتجوا منه 500 من، والمن مكيال وزن يوازي 4 كغم .
ارتوت غليلة، تلك المنطقة الرابضة على تخوم الجبال يحدها بحر الخليج العربي شمال رأس الخيمة، بعد تساقط المطر عليها وجريان الوديان وتشكل الشلالات على جبالها العالية المنسابة على السهول، وأنبتت بعد موسم المطر زهوراً بنفسجية اللون، وأعشاباً خضراء في كل مكان، يتراءى للناظر تحت سفح الجبل مراعي الزهور بين أشجار الشريش والقرط . في أجزاء مناطقها الجدة والقصف ووادي غليلة تتوزع المناظر الطبيعية بين تلك المناطق وأبرز ما يميزها جمعها بين البحر بنسيمه والجبل بشموخه والسهل بزهوره، بينما تتوزع وعوب القمح الخضراء بين تلك المناطق التي احتواها إطار صخري انتظمت صخوره بتوزيع هندسي، ساعده على البقاء عقود طويلة .
مازال أهلها متمسكين ببساطة عيشهم، واعتمادهم على أنفسهم في زراعة القمح، والنخيل، وصيد السمك، والاهتمام بالمواشي، معيشتهم الهادئة شجعت أبناءهم على البقاء على ما تمسكوا به من عادات وتقاليد وحتى الأماكن رغم بعد الكثير منها عن المدينة، مازالوا متمسكين ببقائهم تحت سفوح الجبال، وشيدت الفيلات الحديثة بجانب المنازل الصخرية .
يقول أحمد لحة، 57 عاماً، من أهالي غليلة: منطقتنا فريدة من نوعها من حيث جمال طبيعتها، حيث تجتمع المناظر والمعالم الجغرافية المتنوعة بين سهل وجبل وبحر في مكان واحد، وتكتمل الصورة بعد سقوط المطر إذ تتحول سهولها لحقول خضراء من الزهور البرية الصغيرة التي تسمى "تسليح" ذات الألوان البنفسجية، وفي منطقة "الجدة" بالتحديد التي يشير معنى اسمها إلى المكان المرتفع حسب ما هو متداول في لهجة أهل المنطقة، يتراءى للزائر فيها منظر الزهور بامتداد النظر للمنازل ومن ثم البحر على خط مستقيم متواز مما يرشحها دائماً كمنطقة تخييم رومانسية .
ويضيف بن لحة: تتنوع النباتات بعد سقوط المطر، اذ تظهر الزهور والحشائش البرية التي تقتاتها الماشية، كالرقم والذي يسمى أيضاً "الخبيزة" واللبيدة التي تسمى "الخردل" والخنزيب وشحيمة ومن العشب أيضاً البريرين "اليعدة"، وحيث توجد "الجدة" تناثرت المنازل الصيفية للأهالي ويسمى كل مبنى بحد ذاته "صفة" وبجانبها حقول القمح في الوعوب المتدرجة على سفح الجبل . أما في الشتاء فيسكن الأهالي منطقة أخرى أكثر دفئاً كونها بين الجبال وبعيدة عن السهول الجبلية .
قال سليمان محمد سليمان خميسوه، 60 عاماً: لم نغير حياتنا فمازلنا نعتمد على البحر والنخل، الذي نعيش بين دفتيه، حيث يمتد البحر على ضفاف وساحل منطقة غليلة فيما تقع مزارعها بين البحر والجبل، في حين نزرع حقول الوعب في الجبال، ونأكل من السقب وهو شبيه بالتين ولكن حجمه أصغر وطعمه أحلى، وقبل سقوط المطر يتحمس أصحاب الوعب وينظف كل منهم طريق مياه الأمطار لوعبه، ويشق طرقاً جديدة إذا لم تكن المياه التي تصل للوعب كافية، كما يختار مكان الوعب بعناية وهندسة من البداية، حيث يختار الموقع الذي تتجمع فيه المياه تحت سفح الجبل أو في السهول، وفي الوقت نفسه بعيد عن مجرى المياه أو الوديان كي لا تنجرف تربته مع الوادي، وبعدها يبذر الوعب ويهيسه أي يشق التربة لتبقى البذور تحت التربة، ويستخدم أدوات زراعية خاصة بتلك العملية .
ويضيف أخوه عبدالله خميسوه 67 عاماً: حياتنا الماضية هي ذاتها تتكرر إلا أن مياه الأمطار قطعتنا لفترة طويلة، إلا أن الحياة تتجدد بسقوط المطر، ولا ينسى الله عباده، فيغيثهم بالمطر، حياتنا البسيطة مرتبطة بدورة المياه حيث نزرع حبوب القمح إلى الآن، ونهتم بنخيلنا، والبحر يمدنا بالأسماك، حبوبنا نزرعها لا لنبيعها بل لتعيننا في اكتفائنا الذاتي كما نهديها للأهالي والأقرباء، ونشعر بنشوة النجاح حين تنجح زراعتنا التي نهتم بها طوال الموسم .
محمد سليمان 35 عاماً، يقول: تعلمت هواية جمع العسل من أقربائي وآبائي عندما يأتي موسم العسل الذي يكون في ثلاثة مواسم البرم وهي زهور السمر، واليباب وهي الزهور المختلفة في الأشجار والحشائش والسدر، ونستطيع من خلال الخبرة أن نحدد أماكن العسل في الأشجار والكهوف، ونتبع آثار النحل لنحدد مكان الخلية، وكلما تغير الموسم نغير مكان الخلية، كي لا ينتقل من تلقاء نفسه ويذهب لأماكن بعيدة، حيث يتغير بتغير المناخ فإذا كان الفصل شتاء يختار النحل مكان خليته في كهوف الجبال والأماكن التي تقيه من البرد، أما في الصيف ففي الأشجار والشقوق وغيرها من الأماكن التي توفر التهوية، وفي موسم السمر الذي يستمر من شهر مارس إلى شهر مايو ننقل الخلية على أواخر شهر مايو، وهكذا أيضاً حين نجد الخلية تغير لونها وتحتاج لتبديل نختار مكاناً جديداً ونضعه بعد تعلميه بعلامة مميزة كعيدان من شجر الضفر، وهي متعارف عليها بين القبائل الموجودة في المنطقة .
محمد عبدالله سعيد لحة 62 عاماً، من أهالي غليلة وأحد العسالين المشهورين في المنطقة، يقول: دائماً ما يختار النحل مكانه في الشتاء في واجهة الشمس أما في الصيف فيختار أماكن تواجه الرياح الشمالية "الكوس"، أي يختار الأماكن الدافئة شتاء، والباردة صيفاً، وأجمع العسل بكميات كبيرة فالموسم جمعت ما بين 80 إلى 100 عبوة زجاجية، ومواسم العسل ثلاثة بالصيف وبالشتاء وبالربيع .
وأضاف لحة: لم تسقط مياه المطر كالتي سقطت مؤخراً، إلا في بداية الثمانينات ما بين 1981 و1983 كانت الأرض خصبة من وراء تلك الأمطار الغزيرة والمستمرة والتي تسمى "ديمة"، وحالياً أغثنا بحمد الله، بأمطار غزيرة ومتوالية سقت الأرض وروتها، وتكونت الشلالات على جبال غليلة وخاصة في منطقة تسمى "القصف" التي تحولت لمزار سياحي لأهالي المنطقة والزوار بعدما امتلأت سهولها بالزهور .
يقول عبدالله سعيد سلام 52 عاماً: لا يقتصر المشهد في غليلة على الزهور والأعشاب، إنما يمتد معها جمال الطبيعة مع الجبال التي تغطيها السحب، كما يستفيد الأهالي من الأعشاب البرية التي تنبت بعد سقوط المطر كنبتة اليعدة التي تسمى "البريرين" وهو عشب مفيد لمرضى السكري، وكذلك يستخدم لمرضى الحمى التي تستمر لأسابيع، وأيضاً نبتة الضفر مفيدة للكسور، ونبتة "البريهو" و"بعبع التيس" التي تستخدم لتجبير الكسور .
علي محمد أحمد بن ساعد 66 عاماً، كان يتابع شؤون الوعب الذي زرعه قبل 3 أشهر، يقول: نبدأ أولاً بتجهيز الوعب للزراعة حيث نشق ونجدد طرق مياه الأمطار وبعدها ننظفه من الأعشاب والحصى، وبعدها ننثر البذور، ثم تبدأ عملية "الهيس" إذ نهيس الأرض بأداة حديدية حادة كي تتداخل البذور مع التربة وتغطيها كي لا تبقى على السطح وتأكلها الطيور، وبعد فترة نجز الحب ونضع جزءاً منه بالينور كي يدق وتخرج حبوب القمح من قشورها وسنابلها، والينور مكان مسطح نظيف يخصص لدق الحب، سابقاً كانت أرضيته من تراب متماسك، أما حالياً فيضع عليه الأهالي الاسمنت على الأرضية الترابية كي يسهل حمل الحب من عليها وتصبح عملية الدق أكثر نظافة، والباقي نضعه بالينز وهو عبارة عن غرفة من الحجر تغلق جميع منافذها، تبنى بشكل مرتفع عن الأرض على سفح الجبل، ويظل الحب فيها إلى أن يأتي وقت استخدامه، وحالياً أضع انتاج قمح في الينز حصدته قبل 3سنوات، وحين أخرجه كأنه حصاد جديد .
حسن جمعة بن ساعد 35 عاماً، خبير أيضاً بزراعة الوعوب استلهم العمل بها بالخبرة ومتابعة والده في العمل، يقول: ثلاث عمليات أساسية في زراعة القمح أولها الهيس والبقل واليز، البقل حين ننظف الوعب من الحشائش التي تنبت مع القمح وتؤثر في الإنتاج فيجهتد صاحب الوعب بنفسه في تنظيف وعبه، واليز أي قطع القمح بسنابله وسيقانه ومن ثم تبدأ عملية دق الحب لاستخراجه من سنابله، وبعدها عملية الطحن على الرحى التي استبدلت حالياً بالمكائن الحديثة .
ويضيف، كل وعب يسمى حسب منطقته أما التي اكتسبت أسماء قديمة معينة تظل تسمى بها، فوعب يسمى وعب سعيد وآخر يسمى وعب "المتان"، ووعب "ايبان"، وأذكر مرة قالي لي والدي إن أحد الوعوب زرعت مرتين في الموسم ذاته وأنتجوا منه 500 من، والمن مكيال وزن يوازي 4 كغم .