تزوج أحد الكهول ممن بلغ عمره 53 سنة، بنتاً عمرها 30 سنة، وأعطاها من المهر ما طلبت هي، وبعد فترة من الزمن حاول بعضهم أن يفسد عليه حياته بحجة أنه تزوج بنتاً صغيرة مقارنة بعمره.

- سألني أحدهم عن مثل هذا الزواج قائلاً: ألا يحرم الشرع مثل هذا الزواج؟ قلت له: الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، إن الزواج في الشريعة الإسلامية له تعريف فقهي واضح وهو أن الزواج عقد يفيد ملك المتعة بالأنثى قصداً بصيغة معينة، تتضمن لفظ إنكاح أو تزويج.

- من هذا التعريف نستخلص أن الزواج إذا توافرت فيه الشروط المعروفة وهي الزوج والزوجة والمهر والولي وشهادة الشاهدين وعدم التوقيت، كان الزواج صحيحاً.

- وقد وردت آيات وأحاديث مرغبة في الزواج مثل قوله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.

ومثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أربع من سنن المرسلين: الحناء والتعطر والسواك والنكاح (رواه الترمذي)

- ويقول سيد سابق في فقه السنة: الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة مطردة، لا يشذ عنها عالم الإنسان أو عالم الحيوان أو عالم النبات.

لكن الله لم يشأ أن يجعل الإنسان كغيره من العوالم، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي، بل جعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالاً كريماً مبنياً على رضاهما، وعلى إيجاب وقبول وعلى إشهاد.

- والحقيقة أن هذا القدر كاف لأن يؤكد لنا أن توافق السن ليس شرطاً من شروط صحة النكاح، إذ النكاح حددت صحته بشروط معينة، ومن أهم تلك الشروط رضا الطرفين بمثل هذا الزواج.

- لذا إنني أسأل: هل تزوج هذا الرجل الكهل بهذه البنت التي في العقد الثالث من عمرها برضاها؟

إذا قلتم: نعم، قلت لكم: صح الزواج، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة بنت الصديق وهي أصغر منه بعقود.

- ولم يقل أحد بأن ذلك الزواج كان خاصاً بالرسول، بدليل أن الفقهاء قالوا إن الصغيرة يزوجها وليها.

- ثم إن المعيار الأول في الزواج كفاءة الدين، قال عليه الصلاة والسلام: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. (رواه الترمذي).

بل أكثر من ذلك فإن الزواج إذا تم بين رجل في السبعين وامرأة في العشرين، صح الزواج شرعاً متى تم برضاها وبشروط الزواج الشرعية، سواء سميت ذلك الزواج زواج الوناسة أم غير ذلك، لأنها رضيت به، ومن قال إن الكبير في السن يحرم من المتعة الحلال؟

نعم.. لو زوجها وليها طمعاً في مال الرجل الكبير، وهي غير راضية، أو أنه تزوجها وهي لا تعلم أنه عنين ليس له في الزواج شيء أو به علة أخرى مانعة شرعاً، فمثل هذا الزواج قابل للفسخ، وإلا فمن حقها أن تقول ما يقول المثل: إذا أنا راضية وأبي راضي، أنت إش لك يا قاضي؟

- لكن مع ذلك أقول: لا أنصح بأن يتزوج الكبير صغيرة، ولا بأن تتزوج الكبيرة صغيراً، لأن اختلاف المستوى عمرياً كان أم مالياً أم تربوياً أم اجتماعياً، يؤدي إلى ندم وسوء عاقبة واختلاف غالباً، فالقرين يألف القرين، والتقارب في العمر أدعى إلى استمرار العشرة، وإن كان لكل قاعدة شواذ.