اقترن ظهورها الفني بالشاشة الخليجية أكثر مع أنها قدمت العديد من الأعمال الفنية في بلدها . إنها الفنانة العمانية فخرية خميس العجمي التي قدمت حوالي 150 عملاً بين مسرحيات ومسلسلات عرض آخرها في رمضان الماضي، منها #187;مجموعة إنسان#171; و#187;سكتم بكتم 3#171; و#187;أرواح#171; . التقتها #187;الخليج#171; أثناء وجودها في مهرجان دبي لمسرح الشباب وتحدثت في الحوار التالي عن رأيها في المسرح والدراما الإماراتية، والجديد الذي قدمته في أعمالها الرمضانية، وجاذبية النصوص التي تشدها، إلى جانب علاقتها بأبنائها وتواصلها مع جمهورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك في الحوار التالي:
خلال متابعتك لفعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب، ما تقييمك للعروض وهل لمحت قفزات مسرحية جديدة؟
- هذا المهرجان خاص بالفرق المسرحية الإماراتية وأشكر القائمين عليه لدعوتهم لي وهي مشاركتي الأولى، وصراحة لا أستطيع تقييم أي فرقة أو أي عرض لأنها أتت مختلفة جميعها وبرؤى متنوعة، فكلمة شباب تجعلني منشرحة إلى أبعد الحدود وأي تجارب يقدمونها تشعرني بواقع الحياة الحقيقي، ووجودي بينهم ومتابعة أعمالهم المسرحية هو دافع وتشجيع لهم، لكنني لاحظت تركيزهم على رمزيات المسرح وعناصره حيث تفننوا في محاكاة الجمهور بعناصر سينوغرافية، والتي تهتم بعرض التفاصيل في فضاء المسرح أو تهتم بعرض التفاصيل في فضاء المسرح أو تهتم بإبراز تقنية ما كالتلاعب بالأضواء أو بشكل الملابس أو الديكور وما إلى ذلك من عناصر تخدم المشهد المسرحي .
لكنك تقدمين أعمالاً درامية أكثر من المسرح والسينما، ما السبب؟
- أما مهووسة بالفن كله، لكن الدراما أخذتني من المسرح والسينما، ورغم عشقي وانتمائي العميق للمسرح إلا أنني لم أجد النص المسرحي المناسب طيلة السنة، وإن عرض عليّ أي عمل فيعرض في توقيت لا يناسبني في العيد أو في شهر رمضان، وهي الفترة التي لا أقدم فيها أعمالاً لتفرغي لعائلتي وحياتي الخاصة، لكنني مازلت أرحب بالنص المسرحي الجديد الذي يحمل رؤية تضيف لما قدمته وما يستحق المشاهدة والاهتمام .
ظهرت في مسلسل #187;مجموعة إنسان#171; في رمضان الماضي بدور #187;أم حمني#171; هل تشبهينها في الواقع؟
- نعم كثيراً، حمني هو ولدي في العمل وأخاف عليه لحد الهلع وأفرط في تدليله إلى درجة أنه يشعر بالاختناق من حناني الزائد، وهكذا أتعامل في الحقيقة مع ولدي عبدالله الذي يبقى في نظري ذاك الطفل الصغير الهادئ الذي يحتاج لأمه #187;لتطبطب#171; عليه ولتكون دوماً إلى جواره، ومع أن عائلتي والمحيطين بي يقولون إنني أفسده بدلالي فإنني لا أستطيع أن أكف أو أخفف من حبي له أبداً .
وما انطباعات الناس على دورك خاصة أن المشاهد التي قدمتها محدودة ومنعزلة عن الأحداث الرئيسة؟
- عندما رشحني للعمل الفنان والمنتج باسم الأمير، رحب المخرج منير الزعبي بوجودي، إلا أنني أخبرته بمخاوفي في البداية لأن شخصية #187;أم حمني#171; لم تأخذني كثيراً على الرغم من أنها قريبة مني جداً لكنها معزولة عن محاور الشخصيات الأخرى وعن مشاكلهم والأحداث الرئيسة، فلا أحد يخرج أو يدخل بينها إلا أصدقاء ولدها حمني، وهذا الحب والاهتمام والحنان جعلها تنسى نفسها وحياتها الخاصة مع الآخرين والجيران، وهذا ما جعلني أتخوف من قبول الدور، لكنني تفاجأت بتعليقات الناس وانطباعاتهم الإيجابية خاصة حول طريقة الأداء والانتقال من حالة إلى أخرى، وهذا صحيح فقد قدمت مشاهد متناقضة الحالات والملامح والانتقال من حالة إلى أخرى، ففجأة أضحك وفجأة أبكي، وهذه النقلات ليست سهلة أبداً وأحياناً أشعر بأنني في صراع، لذلك يصفني البعض بالمزاجية! بالطبع سأكون هكذا وهذه نتيجة طبيعية لمن يعمل في هذا المجال .
وهل تستعينين بالمخرج أثناء التصوير؟
- بالطبع كان المخرج المتألق منير الزعبي يرافقني في كل مشهد وينبهني ويعطيني ملاحظات وتوجيهات، وأسلوبه بشكل عام يستفز الفنان والمشاهد في آن لأنه يعتمد عنصر المفاجأة وتفجير الأحداث من الحلقات الأولى، وهذه اللعبة الدرامية مغامرة لا يجرؤ على تقديمها أغلب المخرجين، وبرأيي أنه من الضروري جداً أن يؤثر الكاتب أو المخرج في صيغة أداء الممثل، لكن للأسف لم تعد هناك طاولة واحدة تجمع الممثل والكاتب والمخرج ويتناقشون حول العمل، لكنني أحرص على مناقشة الدور مع المخرج ليصل للجمهور بشفافية، وأنا ضد المخرج الذي يهتم بكادره الفني والتقني على حساب الممثلين .
وما الذي يجعلك تعتمدين دوراً معيناً وترفضين آخر؟
- جاذبية النص، فأنا أنتظر القلم الذي يستفزني، وحين أبدأ بقراءة النص فإما أن يأخذني معه وتلبسني حالة الشخصية وأعيشها تلقائياً وإما العكس لا أشعر بالشخصية ولا تجذبني ملامح الدور المكتوب وأعتذر على الفور، وعندما يطلب مني المخرج برمجة أدائي قبل التصوير أعجز عن ذلك لأن أدواتي التمثيلية تظهر تلقائياً دفعة واحدة أمام الكاميرا بدون تجهيز مسبق، إضافة إلى أنني أمتلك خبرة فنية تؤهلني للاختيار الصحيح وبعد النظر، وأي دور أقبله هو رصيد ليس فقط فنياً بل مادياً أيضاً، لأنه رزقي ولا أخجل من الحديث عن الجانب المادي، ومن يقول إن الفن لا يؤكل الخبز فهو كاذب لأنه دخل أساسي لكثير من الفنانين .
أبوابك مفتوحة للجمهور وتتواصلين معه عن كثب في صفحات التواصل الاجتماعي خاصة #187;الفيس بوك#171;، ألا يسبب لك هذا التواصل إزعاجاً؟
- تواصلي حذر مع الجمهور وأخاطب الأشخاص بعقلانية من دون أن أستفز مشاعر أحد، ومع هذا لا يخلو الأمر من مواقف غليظة ومضايقات وسوء فهم، وما يزيد الطين بلة أن كلمة الصدق في قاموسي مفتوحة بشكل كبير وأثق بالآخرين لدرجة أن البعض يغافل طيبتي وأصدقه .
من يقرأ ما تكتبينه على حائط #187;الفيس بوك#171; عن الحب والغزل والبحر وتفاصيل أخرى يظنك شاعرة، هل تحبين كشف خصوصية مشاعرك كاملة أمام الآخرين؟
- أكتب ومازلت أكتب عن الحب والغزل والبحر ويومياتي، فأنا من عشاق الكلمة الجديدة التي تجذبني، فهي بالنسبة لي كاللوحة الجميلة أقف أمامها أتأملها وأحاكي مفرداتها بكل عواطفي، وصحيح أنني أترجم مشاعري في سطور أمام الآخرين لكنني أحتفظ في مفكرتي الخاصة بمفردات مغايرة فليس كل شيء يكتب، وكثير من الأحيان يصفونني بالشاعرة أو الكاتبة لاهتمامي الكبير بالكلمات الشفافة والمتناغمة، ومع أنني خضت تجارب كتابية سابقاً وكتبت عدداً من التمثيليات الإذاعية لكنني لا أملك وقتاً كافياً لتنمية هذه الموهبة، فأنا إنسانة قدرية ومسيرة مع حياتي الأسرية والمهنية وظروفي والتزاماتي، وكلما نويت أن أتصالح مع الوقت أو أمتلكه أفشل وأجده يهرب مني .
أنت فنانة عمانية لكن الجمهور يعرفك أكثر بوصفك فنانة خليجية، أتشعرين أنك ظُلمت فنياً في عُمان؟
- لم أشعر أنني ظلمت أبداً، بل أنا محظوظة والقاسم المشترك في كل الأعمال المحلية العمانية حتى إنه يتم ترشيحي لأعمال خليجية ويقدمونني في أوائل المرشحين، لكنني كنت مقيدة بالوظيفة آنذاك فبدايتي الفنية في عُمان كانت عام ،1974 حيث عملت في مسرح الشباب وكنت مقدمة برامج للإذاعة والتلفزيون، وقضيت عشر سنوات في الإذاعة وعشراً أخر في التلفزيون، وبعد ولادة ابني الثالث عبدالله قدمت للحصول على التقاعد المبكر، لكن ما ينقص الحركة الفنية العمانية هو التسويق الذي ينعش رواج الأعمال المحلية ويزيدها انتشاراً .
على الصعيد العائلي كم لديك من الأبناء؟ وهل لديهم ميول فنية؟
- لدي ابنتان وولد، أكبرهم ابنتي #187;الفيء#171; جامعية في السنة الرابعة تخصص هندسة معمارية ومدنية، و#187;آمنة#171; سنة ثانية هندسة كيميائية، و#187;عبدالله#171; في الثاني الثانوي قسم علمي ويحمل مشروع فنان في المستقبل لكنني حريصة على أن يدرس ويحصل على الشهادة الجامعية أولاً قبل الفن ولا أريده أن ينصرف عن دراسته كما فعلت، وسأشجعه في الوقت المناسب وليس الآن .
وما أسلوبك في تربيهم؟
- تربيتي لأبنائي مبنية على الحرية والصراحة والنقاش المتبادل، فنحن أصدقاء لدرجة كبيرة ولا يوجد في قاموسي مبدأ القمع أو الشدة في التربية وهذا لا يعني أنني أعطيهم حرية مفتوحة الأطر مع حرصي على مراقبة خطواتهم من دون علمهم وعن بعد، وتكاتف أفراد العائلة من الجد والجدة والأقارب المقربين يجعلني دائماً مطمئنة حتى لو غبت عنهم في تنقلاتي وسفري المتواصل، وهذه البيئة الاجتماعية جعلتني متماسكة بعد وفاة زوجي حيث إنني لم أنكسر ولم أشعر بالعجز وتمكنت بفضل الله أن أكمل رسالتي وأمضي بأولادي إلى أعلى درجات التميز والنجاح .
كيف تعاملت مع القناة الفضائية التي نشرت خبر وفاتك مؤخراً؟
- أتضايق من الشائعات ومن استهدافي بشكل مباشر مع أنني أعيش بسلام مع كل الناس وليس لدي خلافات شخصية مع أحد، وشائعة وفاتي منذ فترة قصيرة أزعجتني وتأثرت أكثر عندما عرضت قناة فضائية الحبر على شريطها الإخباري من دون أن تتصل بي أو أن تتأكد من صحته وكنت حينها في طريق العودة من دبي إلى مسقط حيث خضعت لعملية جراحية، إذ بي أفاجأ بسيل من الاتصالات والأسئلة عن أحوالي وصحتي وعرفت من أخي أن وراء هذه الاتصالات الكثيرة شائعة وفاتي المنتشرة، فلا أعلم من وراءها ولماذا فعل هذا؟ وهل يحق للإعلام نشر الأكاذيب؟
هل تجدين الدراما الإماراتية تسير في الطريق الصحيح؟
- تخطو الدراما الإماراتية خطواتها بتأن وثبات، فهي غير مستعجلة وقلة الإنتاج لا يعني ضعفها فنياً لكنها تبحث عن بدايات جديدة وعطاءات مختلفة وتعيد النظر في ما قدمت من أعمال وترصد الثغرات والأخطاء، وهي تهتم بالكيف وليس الكم الإنتاجي وهذا أفضل من تقديم أعمال لا معنى لها، ومن الفنانيين الإماراتيين الذين يعجبونني جابر نغموش وأستمتع بأدائه الكوميدي الرائع وأسلوبه الطبيعي في التمثيل، لكن ألاحظ وجود إغراق في اللهجة الإماراتية، وهذا ربما يؤثر سلباً في الأعمال ولا يخدمها، لأن اللهجة الخليجية البيضاء معروفة أكثر ومنتشرة وهي الأقرب للمشاهد العربي .
مسلسل #187;سكن الطالبات#171; كان من المفترض عرضه في رمضان الماضي لماذا لم يعرض؟
- حقيقة لا أدري لماذا تأجل، ربما لكيلا يحدث خلط بينه وبين فكرة مسلسل #187;بنات الجامعة#171; وفي هذا العمل ألعب دور مشرفة سكن تجمع بين الحزم والحنان وسأظهر على المشاهدين بحلة مختلفة تماماً عن الأدوار التي قدمتها، والاختلاف يكمن في الشكل والملابس وطريقة الأداء وتفاصيل مشوقة أخرى ترصد تعاملي مع مشاكل الفتيات في الحرم الجامعي .
كيف استطعت التأقلم مع طبيعة دورك في مسلسل #187;أرواح#171; الذي قدم تفرعات تمثيلية لأكثر من شخصية في دور واحد؟
- رفضت من أجل العمل في هذا المسلسل أربعة أعمال، وقدمت فيه خمس شخصيات في قالب أدائي واحد، وهو من تأليف عبدالله البطاشي وإخراج سامي العلمي وأستطيع القول إنه من أصعب الأدوار التي قدمتها على الإطلاق حيث أديت دور الأم وهي صغيرة وكبيرة، ودور الفتاة في صغرها وزواجها وجنونها، وهذه الخطوط الدرامية تطلبت مني جهداً كبيراً وفي كل دور يتغير شكلي بشكل واضح ومتقن، وأبدع فريق التجميل الإيراني المتخصص في شد الوجه والماكياج لدرجة أنني صغرت كثيراً في بعض المشاهد، ومع أنه عمل مهم ويطرح قضايا اجتماعية عدة داخل الأسرة، إلا أنه لم يعرض سوى على قناة #187;عُمان#171; وتمنيت أن يأخذ حقه أكثر لأنه يستحق المشاهدة .