محمد هاني عطوي

الممثلة الفرنسية بلجيكية الأصل فرجيني إيفيرا لا تحب الرموز المبهمة، ولا تفعل الأشياء مثل الآخرين، ليس لأنها صعبة المزاج ولكن لأن لديها رؤية مختلفة يمكن أن تفاجئ وربما تكون مزعجة للبعض. منذ ولادة ابنتها (آلي) في 24 مايو/ أيار 2013، أصبحت هذه الإعلامية السابقة ومقدمة أحد البرامج التلفزيونية، واحدة من الممثلات الأكثر تقديراً في فرنسا، علماً أنها تثير حول حياتها الكثير من الجدل لأنها تبقي حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء، فتكثر التكهنات حول شريك حياتها ووالد ابنتها مبروك المشري، وانفصالها عنه وكل ما يشاع حولهما. فرجيني امرأة هادئة، بلغت للتو مشارف الأربعين وتعيش حياتها وحدها مع ابنتها «آلي» (التي أطلقت عليها هذا الاسم تيمناً بالنجمة العالمية آلي ماكغرو) ونتعرف عليها أكثر في الحوار الذي أجرته معها مجلة «إيل» الفرنسية.

} هل يمكننا أن نتخيل أن كل الأمور تسير معك على ما يرام؟

- هناك فرحة تملؤني بعمل شيء جديد، وهذه هي فائدة الوظائف البطيئة وإنما المتطورة، ولا يزال هناك الكثير لأكتشفه. قبل ولادة ابنتي أي منذ ثلاثة أعوام، كنت أصور عدداً قليلاً جداً من الأفلام، لأنني أردت أن أكون يقظة لأن مكان ميلادي الفني في وسائل الإعلام، كان في «نيو ستار» على قناة M6 التلفزيونية، وبعد ذلك فهمت أنني بحاجة إلى خوض تجربة الممثلة، ووضع حد للخوف من الوقوع في الخطأ، كما كان علي أن أتوقف عن التأجيل إلى وقت لاحق، وقلت إن ظهوري كممثلة يجب أن يكون الآن.

} هل تشعرين بأن نظرات الناس بدأت تتغير؟

- لست حريصة جداً على الصورة التي يراني بها الناس. ومن الواضح أنني عندما سمعت، خلال مهرجان «كان»، إطراءات تتعلق بفيلم «فكتوريا»، وخصوصاً أنها صادرة عن أناس يهمني رأيهم بي، تأثرت جداً. علماً أنها كانت المرة الأولى التي أتأثر فيها بكلام بعد تقديم الفيلم. إنه لأمر غريب فعادة، عندما ينبغي أن أتأثر وأكون سعيدة، لا أجد نفسي كذلك، لكن هذه المرة الأمر كان جنونياً.

} هل كنت دوماً تعلمين أنك لست سوى ممثلة لأفلام رومانسية؟

- أنا لا أرفض هذا الجانب من حياتي! فهذا العالم، وهذه الخفة، وهذا العبث يناسبني تماماً، وأنا أشبه هذه الفتاة، ولكنني كنت دائماً حريصة على عدم حصر نفسي بأدوار معينة. قبل عدة أعوام، عرض علي سيناريو لفيلم كوميدي ضخم (والذي حقق نجاحاً كبيراً) لكنه لم يعجبني، فرفضته وفضلت عليه تقديم برنامج «نيو ستار» علماً بأنني كنت أشعر بالحزن لتضييعي تلك الفرصة.

} هل أنت فتاة سوداوية بالفعل؟

- رومانسية، إلى حد ما، وأحب أخذ المشاعر على محمل الجد. عندما نقع في الحب، يتسع الأفق، ونعتمد قوانين الآخر، حتى أثناء تنزهنا تبدو الزهور نفسها مختلفة.. ألا ترى أنني رومانسية؟ ولنكن واقعيين لا يمكننا أن نعيش في مثل هذه الحالة إلى الأبد، وإلا لأصبح وجودنا فوضويا.

} في الآونة الأخيرة، وفي السينما بالتحديد، اكتشف البعض أنك أكثر خطورة مما تظهرين لماذا؟

- في الحياة أنا جادة جداً، وذات يوم أجرت إحدى الصحف معي مقابلة ولأجيبهم على سؤال «مضحك» اتصلت بوالدتي أسألها إن كنت طفلة مضحكة فأجابت: «لا، على الإطلاق». يمكنك أن تكون على علم بما يجري في العالم، ويمكنك أن تعيش تجربة سوداوية إزاء المسارات التي لا يتم اتباعها من قبل البعض، أو إزاء حياة ربما ليست كاملة تماماً، مع ضرورة الاحتفاظ بالقليل من الهزل واللامبالاة. وكثيراً ما أفكر في العبارة التي قالها جان لوي ترنتينيون والتي نقلها عن جاك بريفير في الحفل الختامي لمهرجان «كان» السينمائي: «لنحاول أن نكون سعداء، حتى نكون فقط مثالاً يحتذى».

} في فيلم «فكتوريا» نلاحظ أن شخصيتك شجاعة وهشة على حد سواء، فهل هي تشبهك؟

- قليلاً، لقد مررت بفترات كنت لا أجد فيها أي معنى للأمور، وظهرت وكأنني لا أفهم الآخرين، وكأن هناك سدا بيني وبين العالم. كانت فترات لا هوادة فيها، ولا تراجع، إلى درجة أنني أصبحت غير قادرة على البقاء ليلة واحدة وحدي. اليوم، خف هذا الأمر وأشعر بالهدوء وبأنني أكثر انفتاحاً. وأعتقد أن البقاء أحياناً وحيداً أو مع شخص نحبه أو صديق، يجعلنا نتوقف عن الفرار نحو الأمام.

} هل الشبكات الاجتماعية تهمك شخصياً؟

- طبعاً لا! لست منها بشيء، أنا إنسانة «قديمة» أستمع إلى قناة مثل «راديو سكوبي» وأشاهد القناة البرلمانية لأنها بطيئة. ومجرد اختيار صورة شخصية (بروفايل) يبدو لي عملاً مجنوناً. أما بالنسبة للتعبير عن فكرة مقتضبة فالأمر غريب تماماً علي، وفي بداية شبكة الإنترنت، لم يكن الأمر جاداً إلى هذا الحد، ولكن اليوم الحياة الرقمية هي كل شيء تقريباً فماذا أفعل بنفسي؟

} في حياتك الزوجية هل أنت «موضة قديمة» أيضاً؟

- آه لا، فعلى سبيل المثال، أنا وزوجي وهو والد ابنتي، نعيش منفصلين وهذا ربما يصدم البعض أحياناً. خلال الأسئلة النظرية حول الوفاء كنت مقتنعة بأن المشاعر هي التي يجب أن تكون حقيقية، فأنا لا أحب أن تكون الشفافية هي الدليل القاطع على الحب. أحب فكرة أن نكون معاً، ولكنني لا أميل فعلاً لفكرة «الحب الآسر» لأنه علينا أن نقبل إمكانية أن تكون هناك بعض الحركة والمسافة في حياة الزوجين طالما أن هناك ثقة.

} هل لديك ثقة دائمة؟

- على العكس تماماً، فمنذ فترة طويلة، كنت أحب الرجل الغائب، وكنت أذهب دائماً إلى حيث لا أكون مرغوبة. وفي الحب، يجب أن ننجح في أن نقول من نحن من خلال التغلب على الخوف من أن يتركنا الآخر.

} هل تفضلين الرجال الكبار سناً أم الشباب؟

- الشباب جميل وأنا أقدر كبار السن الذين يحافظون على شكل من أشكال الشباب، وينفتحون على الحب.

} هل تعرفين الحب الكبير وتحبين بقوة؟

- نعم، أحب والد ابنتي مبروك المشري.

هي و«فكتوريا»

حين سئلت فرجيني ما إذا كانت تعيش قصة حب مع شخص أصغر منها سناً، في إشارة إلى فيلمها «فكتوريا» أجابت: «نعم، مع والد ابنتي». ويبدو في الآونة الأخيرة، أن الأنظار تغيرت تجاه هذه الممثلة التي اقتصرت أعمالها لفترة طويلة على الأفلام الكوميدية الشعبية. وفي مهرجان «كان» السينمائي الدولي الأخير، كانت فيرجيني ترفع السعفة الذهبية مع بول فرهوفن عن فيلم «إيل» (أي هي). وفي فيلم «فكتوريا» ظهرت بطلة لتؤكد موهبتها التي استحسنها المخرجون، وقد تم اختيار الفيلم للمنافسة في المهرجان على الجائزة الكبرى. هذا الفيلم الذي ظهر في صالات العرض قبل أسبوعين، يروي حياة أم عزباء تعمل محامية مكافحة في القضايا الصعبة، إلا أن هذه الفتاة الجميلة المتداعية من الداخل، تم إنقاذها في نهاية المطاف على يد شاب هو فانسان لاكوست.