دمشق - "الخليج":

انتهى المخرج هيثم زرزوري من تصوير مشاهد مسلسله الجديد "فوق الموج" المعدل عن عنوان "جدي بحر" الذي وضع أسامة كوكش السيناريو له وتنتجه القناة السورية ليعرض بعد فترة قصيرة خارج شهر رمضان . وتدور أحداث المسلسل الذي يقع في ثلاثين حلقة في بيئة سورية معاصرة وتجسد واقع عائلات هجرت مدنها وبيوتها بسبب الظروف الحالية التي تمر بها البلاد لتستقر في مدينة اللاذقية وضواحيها، الأكثر أمناً، من أي مدينة أخرى .
وباستقرار العائلات في مدارس باللاذقية وبعضها في بيوت استأجروها تبدأ قصص وحكايا عن الصراع بين الظرف القاسي ومواهب الإنسان وضرورة المواجهة، لتنبع من رحم الأحزان آمال وأحلام يمكن البناء عليها في ظل إرادة حديدية يمتلكها الإنسان السوري أينما ارتحل فوق تراب بلده حسبما يراد من القصة .
"الخليج" زارت موقع التصوير في قرية عين اللبن (اللاذقية طريق حلب) وقابلت نجوم العمل ومخرجه:
البداية كانت مع المخرج الذي اعتبر أن "فوق الموج" أو "جدي بحر" يتناول أخلاق المجتمع السوري وإرادة أبنائه الفولاذية في مواجهة العقبات التي تعترض سبيلهم نحو الحياة . وقال "في هذا المسلسل نريد توجيه رسالة مفادها أن الهجرة داخل سورية لا تقتل كل شيء، بل تبعث على حياة أخرى في مكان آخر"، وأضاف "نصور في هذا المسلسل، من جهة، كرم السوري في استقبال شقيقه . ومن جهة أخرى، إبداع الضيف عندما يتطلب ظرفه أن يقوم بشيء ما يعد استثنائياً" . وتابع "العمل يطرح جوانب أخلاقية أخرى: القيم، الصدق، التوعية، بناء الإنسان من الطفولة، وعلى ذلك ستختلط الحالة الفكرية بالوطنية والاجتماعية ليتشكل لدينا لوحة كاملة من ثلاثين حلقة" .
وأكد المخرج أن العمل سيعرض خارج شهر رمضان، متمنياً أن تصل كل رسائله إلى الجمهور، لأن الغاية، تكمن في هذا الجانب .
قال الفنان عبدالرحمن أبو القاسم: "أؤدي شخصية الجد بحر، كبير العائلة الرئيسية في المسلسل، أكون ممثلاً متقاعداً بعد سنوات طويلة من العمل في المسرح والتألق، ويحصل أن عائلات تنزح من مدنها إلى القرية التي توجد فيها عائلتي، وتسكن مدرسة ويكون ابني مديراً لها، فيحصل قرب بين تلك العائلات النازحة وعائلتي، ثم تتطور الأمور عندما أجد أطفالاً من تلك العائلات نبعت من ذواتهم مقدرة على التمثيل المسرحي فأجد بهم خامات، فأقوم بتشكيل فرقة مسرحية بهم ليحققوا أحلامهم في أصعب ظرف يواجهه طفل في الدنيا" . وأضاف أبو القاسم أن العمل سيطرح كل القيم والمثل والأخلاق والإنسانية، وأنه يؤدي هذا الدور من خلال محور شخصيته الذي تتركز حوله هذه الجوانب .
أما الفنان قاسم ملحو، فقال: "أؤدي شخصية رجل من دير الزور . . أنزح أنا وأولادي ونسكن في اللاذقية بالقرية التي تقوم فيها كل العمليات"، وأضاف "نسكن داخل مدرسة، ينهض أولادنا نحو التمثيل فيتلقفهم نجم مسرحي متقاعد فيأخذ بأيديهم نحو الصواب" .
واعتبر الفنان ملحو أن العمل وبالرغم أنه مولود من رحم الصراع السياسي في البلد، وكذلك بالرغم أن العائلات نزحت لسبب سياسي وعسكري بحت، إلا أن كل ما فيه بعيد عن السياسة حيث يكون الحديث اليومي بين تلك العائلات عن ضرورة تغليب لغة الحياة والغد على الموت والأمس، مشدداً على أن هذه رسالة بليغة يجب أن تصل لحظة العرض .
قال الفنان زهير رمضان "أجسد شخصية ابن الجد بحر ولدي طفلان يدرسان في المدرسة التي تأوي إليها العائلات اللاجئة، أحرص على أن أفهم أولادي طبيعة الظرف الذي أحضر العائلات إلى المدرسة، ولماذا يجب التعامل معهم بإنسانية وأخلاق حميدة، وأن نأخذ بأيديهم ليشعروا بأنهم في مدينتهم" .
وأشار الفنان رمضان إلى أن "العمل إنتاج وطني خالص وفكرته أخلاقية في الدرجة الأولى، ويجب أن نتعاون جميعاً، ممثلون ومخرجون ومنتجون، في إنجاحه"، معتبراً أنه "بغير أعمال كهذه لا يمكن لنا أن نتحدث عن بلدنا ومجتمعنا الطيب عبر الدراما" .
قال الفنان محمد خير الجراح: "أؤدي شخصية رجل حلبي وعائلتي هربت إلى اللاذقية واستقرت في هذه القرية الجميلة، ونظن أن المصاعب ستواجهنا، لكن يستقبلنا أبناء تلك المنطقة ويفتحون لنا السبيل إلى العيش مثلهم وأكثر حتى نشعر بأننا ما زلنا في مدينتنا" .
وأضاف "الجانب الثقافي في المسلسل حاضر عبر محور المسرح الذي يتشكل من خلال الأطفال، والجانب الأخلاقي حاضر عبر الجد بحر الذي يعمل على توعية التلاميذ، في المدرسة وفي بيته بل وفي القرية ككل، والجانب الوطني حاضر عبر الاحتضان الشعبي للعائلات النازحة، والأهم أن الجانب السياسي الذي يؤدي إلى الخلاف بين الناس ليس موجوداً، وهذه صورة من المجتمع السوري الحقيقي" .
الفنان حسين عباس يقول: "أؤدي شخصية مدير المدرسة التي تسكنها عائلات نازحة وأصبح مشرفاً ومسؤولاً عن كل العائلات التي تأتي إلى اللاذقية من المدن الأخرى، وفي الوقت نفسه أؤدي دور ابن بحر، الرجل المسرحي الذي تقاعد قبل فترة، فأقوم بإقناعه بضرورة أن يلعب دوراً تثقيفياً وترفيهياً لأطفال تلك العائلات، فيقتنع ويمضي في المشروع حتى يتشكل لدينا مسرح من أطفال لجأوا مع آبائهم وأمهاتهم إلى اللاذقية" .