درس الخزف وعشق الطين وكافح من أجل تطوير مهاراته حتى أصبح واحداً من الفنانين اللافتين عندما يتعلق الأمر بالتشكيلات الطينية، إنه فيصل العبري، التقيناه على هامش معرض "تحفة" الذي استضافته دار الأوبرا السلطانية في مسقط، وكان لنا معه هذا الحوار:
* هل تعرّفنا إلى البدايات؟
- كانت في الخزف أثناء دراستي في جامعة السلطان قابوس، تخصص تربية فنية، بعد التخرج واصلت العمل بهذا المجال وبدأت بالمشاركة في المعارض السنوية والورش التطوعية لتطوير مهاراتي واكتساب المزيد من الخبرة في التعامل مع الطين والخزف الذي أرتبط بعلاقة غريبة معه .
* كيف يمكن التعبير عن هذه العلاقة؟
- لا أعرف تماماً كيف أعبر عنها، إنه شعور غريب أحس به عندما أبدأ العمل بالطين وأراه يتشكل شيئاً فشيئاً ويكتسب ملامح محددة، هذه الصيرورة مازالت تدهشني يوماً بعد يوم، لم أعتد الفكرة بعد، أشعر في كل مرة أصمم فيها شيئاً جديداً أنها نتيجة أخرى أقدم وأقوى .
* حدثنا عن مشاركتك في معرض "تحفة" بدار الأوبرا؟
- كانت مشاركتي بجانب زملائي من الفنانين التشكيليين والحرفيين جميلة، وهي فكرة جديدة في مجتمعنا، أن تمزج الحرفة مع الفن وتخرجها بأسلوب حداثي متطور، كانت وجوه زوار المعرض المنبهرة، والمعجبة بتطويع الخامة والتراث العماني الأصيل لمواكبة الحداثة، أكثر ما لفت انتباهي، أطروحاتي الفنية كانت عبارة عن لوحات بخامة الطين استخدمته بمختلف ألوانه المتوفرة لإظهار الطين المستخدم في الصناعات الحرفية بجانب فني، وأدخلت في اللوحات رموزاً من خط المسند والرموز المسمارية من أجل الإشارة إلى الجانب التاريخي لهذه الخامة، كما امتزجت في أعمالي مجالات فنية عدة كالتجريد والتصميم وغيرها .
* ما مراحل العمل مع الطين؟
- يمر بثلاث مراحل قبل أن يخرج التصميم النهائي، في الأولى يكون التشكيل وهو لايزال ليناً، وهذه العملية أصعب المراحل لأنها تحتاج إلى جهد فكري ومهاري لإنجاز العمل بطريقة احترافية، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية التي يترك فيها الطين لكي يجف ويتصلب نوعاً ما، وهذه المرحلة تكون في جو معتدل وتستغرق من خمسة إلى سبعة أيام، المرحلة الثالثة هي الحرق حيث نقوم بحرق التصميم على درجة حرارة عالية جداً تصل إلى 1000 درجة مئوية لكي يكتسب الصلابة المطلوبة، بعد ذلك يأتي التلوين الذي يعد المرحلة الرابعة والأخيرة، البعض طبعاً يكتفي بالمراحل الثلاثة الأولى ويترك الطين بلونه الأصلي .
* هل حصلت على جوائز أو شهادات تقدير؟
- الحمد لله حصلت على جوائز عدة في مجال الخزف، منها المركز الثالث في مسابقة القطع الفنية الصغيرة سنة ،2012 وفي السنة نفسها أيضاً حصلت على المستوى الأول في معرض الشباب الذي تقيمه الجمعية العمانية للفنون التشكيلية سنوياً، وفي العام الماضي حصلت على المستوى الأول في مسابقة القطع الفنية الصغيرة للمرة الثانية، كما كان لي الشرف أن أمثل السلطنة في مهرجان الخليج الأول بالعاصمة السعودية الرياض وأفوز بجائزة "اقتناء" في المهرجان سنة 2012 .