إعداد:هديل عادل

مسجد قباء أول مسجد بنى في الإسلام والأول في المدينة المنورة، وهو أيضاً أكبر مساجدها بعد المسجد النبوي، وسمي بمسجد قباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم، مر في طريقه من مكة متوجهاً إلى المدينة على ديار بني عمرو بن عوف، وكانت لديهم بئر اسمها «قباء»، وعرفت القرية به، فسمي مسجد قباء.
ولمسجد قباء فضل عظيم، إذ ورد فيه قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه كان له كأجر عمرة»، وكان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً فيصلي فيه ركعتين.
يقع المسجد إلى الجنوب الغربي من المدينة المنورة، ويبعد مسافة 3,5 كيلومتر عن المسجد النبوي الشريف، ووضع النبي عليه الصلاة والسلام أساس المسجد وقام بالمشاركة في بنائه، وسارع الصحابة المهاجرون منهم والأنصار في إعماره، حتى قامت بنيته وعلا كعبه.


سقف من القباب


للمسجد 4 مآذن ويحتوي على 56 قبة، وملحق به سكن للأئمة والمؤذنين ومكتبة، وتبلغ مساحة أرض المسجد 13500 متر مربع، ومبانيه 5860 متراً.
سقف المسجد على شكل سلسلة من القباب عددها 62 قبة، الرئيسية يبلغ ارتفاعها 25 متراً، وتحيط بها خمس قباب ارتفاع كل منها 20متراً، وباقي القباب ارتفاع كل منها 12 متراً.
وللمسجد 7 مداخل رئيسية و12 مدخلاً فرعياً، وتوجد مساكن لمنسوبي المسجد، تشتمل على قسمين كل واحد منهما تبلغ مساحته 172متراً مربعاً مخصصة للأئمة والمؤذنين، وألحق بالمسجد سوق تجاري مساحته 450 متراً وبه 12 محلاً.


تجديدات وإضافات


لما كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، جدد مسجد قباء، وزاد فيه وحسّنه، وذلك أسوة بما فعله بالمسجد النبوي الشريف، إلا أنه لم يخرجه عن صورته البسيطة التي كان عليها في بنائه الأول. وفي العهد الأموي بقي مسجد قباء على حاله منذ توسعة عثمان بن عفان حتى كانت أيام حكم الوليد بن عبدالملك. والذي قام بعمارة العديد من المساجد والآثار الإسلامية في البلاد الإسلامية، وأوعز إلى ابن عمه عمر بن عبدالعزيز الذي تولى إمارة المدينة المنورة بين87ه و93ه، بأن يجدد بناء مسجد قباء وأن يعتني به، وكان عمر بن عبدالعزيز أول من شيد مئذنة لمسجد قباء، وجعل له رحبة وأروقة حول الصحن تقوم على أعمدة حجرية. وجدد السلطان قايتباي سلطان المماليك بناء المسجد النبوي الشريف، واعتنى في الوقت نفسه عناية خاصة بمسجد قباء فجدد بناءه، وأضاف إليه محراباً جديداً صنع من الرخام. وبقيت صورة المسجد على ما بناه السلطان قايتباي، رغم التجديدات المتكررة التي كانت بعده، ومنها عمارة حدثت في عهد السلطان العثماني محمود الثاني سنة 1245ه، وابنه السلطان عبدالحميد الأول، وبنى السلطان محمود الثاني منارة بديعة لمسجد قباء، أكملت في أيام السلطان عبدالمجيد الأول، وعندما أهدى السلطان العثماني مراد الخامس الى المسجد النبوي منبراً فخماً في عام 998ه، نقل المنبر القديم إلى مسجد قباء.


توسعة تاريخية


جدد بناء مسجد قباء تجديداً قيماً في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز عام 1388ه وخاصة في جدراته الخارجية، وتمت زيادة رواقه من الناحية الشمالية لجهة المدينة المنورة مع مدخل خاص للنساء، وأدخلت المئذنة في نطاق المسجد بعد أن كانت منفصلة عنه في الركن الشمالي الغربي، وكلف ذلك التجديد قرابة 800 ألف ريال سعودي، فأصبح المسجد بعد ذلك مربع الشكل، طوله وعرضه 40متراً. وقامت وزارة الحج السعودية في عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعود، بتعمير مسجد قباء وتجديده وفرشه مع الحفاظ على الطراز المعماري الإسلامي الخاص به، وبذلك كانت توسعته التاريخية على يد الملك فهد، ليستوعب عشرين ألف مصل.
وللمسجد فناء داخلي يتوسطه تفتح عليه جميع المداخل، وخصص الجزء الشمالي منه ليكون مصلى للنساء بمداخل منفصلة، وهو من دورين حتى يتسع لأكبر عدد من مرتادات المسجد للصلاة فيه، وأصبح يتسع لحوالي 7000 مصلية.
ووفق هيئة تطوير المدينة المنورة، ستتم توسعة مسجد قباء والمنطقة المحيطة به، لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الحجاج والزائرين، على أربع مراحل لتصل طاقته الاستيعابية إلى 55 ألف مصل.
ويتضمن المشروع توسعة مسجد قباء، وكذلك توسعة المنطقة المحيطة بالمسجد، وستشهد هذه المنطقة إنشاء متاحف متعددة بالإضافة إلى مراكز للدراسات والبحوث، وكذلك إنشاء المقر الجديد لمكتبة الملك عبدالعزيز التاريخية، وواحد من أكبر أسواق التمور في المدينة المنورة، بالإضافة إلى عدد من الأسواق الشعبية.