بين أحضان الطبيعة الخلابة تقع قرية سنيريا، إلى الشرق من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة، وتعد من البلدات التي تفخر بوجود مساجد وقلاع وأضرحة تعود إلى العهدين الروماني والإسلامي . تقع القرية على خط حدود حرب عام ،1967 وتحدها من ناحية الغرب مدينة كفر قاسم داخل فلسطين المحتلة عام ،1948 وشرقاً تقع بلدة بديا، وتحدها جنوباً قرية مسحة، وشمالاً قرية كفر ثلث .

يقول المختص في التاريخ وأحد سكان بلدة سنيريا، ممدوح بري، إن البلدة تتمتع بسجل تاريخي حافل، فقد كانت مركزاً عسكرياً للرومان الذين خلفوا بعض الآثار الدالة على وجودهم أهمها البرك والمعاصر، موضحاً أن هناك ثلاث برك يطلق عليها البرك الرومانية والمعصرة، وهذه البرك كان يصدّر منها الزيت والعنب إلى أوروبا .

البرك والمسجد

وحسب دراسات تاريخية، فإن البرك يعود عمرها إلى أكثر من ألفي عام، وهي منحوتة في الصخر على مساحة دونمين من الأرض، وأكبر بركة تحتوي على غرفة منحوتة في الصخر يوجد فيها باب صغير يحتمل أنه كان يستعمل لتخزين المياه في الشتاء، والبركة الثانية كانت لتخزين المؤن والعتاد العسكري ومربط خيول للجيش الروماني الموجود في المنطقة والثالثة كذلك .

وذكر بري أن الإسلام دخل البلدة في العهد المملوكي عام 777 ميلادية، وكانت أراضي البلدة مملوكة لعائلة العتوم، التي تركتها بعد صراع مع قبيلة أبو كشك، وعندها قدم إلى البلدة الشيخ السنيري، مؤسس البلدة وجد عائلاتها الأول، والذي قسم أراضيها بين أولاده مناصفة وبدأت الحياة تدب فيها من جديد .

وحسب بري فإن مسجد سنيريا يتكون من طبقتين، الأولي تعود للعهد المملوكي، والثانية وهي الجديدة تم تأسيسها في العهد العثماني، ويحتوي البناء القديم على ثلاثة أضرحة لمؤسس قرية سنيريا الشيخ عيسى السنيري وأفراد عائلته، حيث اعتمد في البناء الأول (القديم) نمط الفن المعماري الإسلامي من أقواس وزوايا وعقود وقباب، وعلى مدخل المسجد القديم توجد أحجار قديمة رسمت عليها النجمة الثمانية وشعار الدولة المملوكية، وأخرى كتب عليها بالخط العربي غير المنقط اسم صاحب الضريح وتاريخ البناء .

والزائر اليوم للمسجد يلاحظ العبارة المخطوطة على بوابته وتقول: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الصالح زين الدين عمر بن المرحوم الشيخ عيسى السنيري نفع الله به، وذلك في شهر ربيع الأول من شهور سنة تسع وسبعين وثمانمئة أحسن الله عاقبته آمين .

مشروع للترميم

ويرى رئيس المجلس القروي في سنيريا محمد رزق، أن البلدة مملوءة بالمواقع الأثرية والتاريخية، خاصة الكهف الواقع أسفل المسجد القديم، ويحتوي على رفات لأشخاص تعددت الروايات في أعدادهم وهويتهم .

ويقول: إن المجلس القروي رفع مشروعاً لترميم الأحياء القديمة في البلدة، التي تضم المساجد والأضرحة، وتم إدراجها لدى مؤسسة رواد ضمن خمسين قرية سيتم ترميمها، معتبراً أن إنجاز هذا المشروع سيضع البلدة في بؤرة الاهتمام السياحي، كونها تزخر بعشرات المواقع التاريخية والأثرية .

ويقول الإعلامي وأحد سكان البلدة قيس أبو سمرا: إن المطلوب اهتمام أكثر من الباحثين والمؤسسات البحثية بالمواقع التاريخية والأثرية، معتبراً إياها كنزاً كبيراً للأجيال الحالية واللاحقة وهي بحاجة لتضافر الجهود الرسمية والأهلية من أجل وضعها على سلم الاهتمام العالمي والمحلي في المجال السياحي .

ويعتبر المختص في التنوع الحيوي والتراثي الدكتور بنان الشيخ، أن عشرات الروايات التي يتناقلها كبار السن عن أجدادهم تشير إلى أهمية البلدة من الناحيتين التاريخية والأثرية، خاصة أن بعض الروايات يستند أصحابها إلى أشخاص معروف عنهم الصدق، وتحديداً المتعلقة بالأولياء الصالحين الذين عاشوا في البلدة في القرن الأخير، وتركوا فيها بصمات واضحة .

ويرى الشيخ أن الحفريات الكثيرة في البلدة والتي كشفت عن أحجار أثرية ورفات لأموات عاشوا في البلدة في حقب غابرة، تدلل على حضارات وأقوام عاشوا على أراضيها، ما يدفع إلى تنفيذ البحث العلمي والأثري في البلدة .

مواقع أثرية

ووفقاً لسجلات المجلس القروي في سنيريا فإن أهم الخرب والآثار القديمة الموجودة فيها، تتلخص في الآتي:

- خربة التنورة: في شمال القرية وتحتوي على جدران وصهاريج وغرف منحوتة بالصخر ومغارة .

- خربة البساتين: تقع في الشمال الغربي من سنيريا وتحتوي على أبنية متهدمة وبقايا معصرة زيت وصهريج .

- خربة نجارة: تقع في غرب قرية عزون بن عتمة: وتحتوي على أنقاض مبان ودور ومعاصر زيتون وصهاريج ومدافن موتى .

- المسجد الأثري القديم الذي يعود تاريخ بنائه إلى العصر المملوكي عام 777 هجرية .

- الأضرحة الأثرية القديمة والتي تعود لمؤسس القرية وعدد من أفراد عائلته رحمهم الله .

- الكهف أسفل المسجد والذي يوجد بداخله رفات أشخاص اختلف في عددهم، وحتى فترة قريبة كانت جثثهم شبه مكتملة (يكسوها الجلد والشعر) ويوجد العديد من الأشياء بجوارهم حتى الملابس ما زالت باقية .

- مباني البلدة القديمة الأثرية المتلاصقة مع بعضها والممرات الضيقة والأقواس تحت المنازل لتسهيل الحركة والتي تدل على تراث معماري جدير بالدراسة والتأمل .

- البرك الرومانية القديمة المنحوتة في الصخر وتقع في الجهة الشمالية للقرية وتعود لأكثر من 2000 عام .