الفاصلة القرآنية - كما هو معروف - تلك الكلمة التي تختم بها الآية من القرآن، تكمل معناها، ويتم بها النغم، ويتسق الوزن، قال ابن منظور: الفواصل أواخر الآيات في كتاب الله، وعرفها الزركشي بقوله: هي كلمة آخر الآية، كقافية الشعر وقرينة السجع .

وقد يسأل سائل: ما الحكمة في أن بعض الفواصل غريبة اللفظ مثل كلمة ضيزى في قوله تعالى في سورة النجم: أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) .

* فكلمة ضيزى بمعنى جائرة أو ظالمة، فلماذا عدل عن الكلمات المألوفة إلى الكلمة غير المألوفة؟

والجواب على هذا السؤال من وجهين:

الأول: من جهة حسن النظم والتناسق، فإن سورة النجم تنتهي فواصلها بالألف المقصورة، فناسب أن تكون الفاصلة كلمة ضيزى لا كلمة جائرة أو ظالمة .

الثاني: أن نسبة البنات إلى الله ونسبة الأولاد إليهم أمر في أشد الغرابة، فناسب أن يعبر عنه بلفظ غريب تنبيهاً على غرابة القسمة .

يقول الرافعي: وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها الإنكار في الأولى والتهكم في الأخرى . وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، ووصفت حالة المتكلم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدّين فيها إلى الأسفل والأعلى، وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية .

والعرب يعرفون هذا الضرب من الكلام، وله نظائر في لغتهم . . . .

وإن تعجب فاعجب لنظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافه على ما قبلها، إذ هي مقطعان:

أحدهما: مد ثقيل، والآخر: مد خفيف، وقد جاءت عقب غنتين في إذاً وقسمةٌ وإحداهما خفيفة حادة، والأخرى ثقيلة متفشية .