أكد علماء اللغة وفقهاء التفسير والأحاديث أن القرآن الكريم كلام الله تعالى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سبعة أحرف، وهو ما أشارت إليه الأحاديث الصحيحة وقال به جمع كبير من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.. ونزول القرآن على سبعة أحرف يعني أنه نزل على سبع لغات أو ما يمكن أن نصفه (مجازا) باللكنات التي تتفق في المعنى وتختلف في العبارة مثل كلمات.. تعال.. هلم.. أقبل.

وإذا كان هذا هو الراجح عند علماء القرآن وجمهور المسلمين، فقد ذهب كثرة منهم إلى أن المقصود بالأحرف السبعة هي الأوجه السبعة التي تتسع لكل أنواع الاختلاف وصيغ الأداء في كلام العرب عامة بما يسمح بفتح أبواب الاجتهاد والتفكر والتدبر الدائم في المعاني ومغازي الكلمات، ومرامي العبارات.. وبالتالي استنباط العبر والأحكام، بما يجعل التجديد والابتكار في علوم الدين ومعارفه حالة دائمة ومتواصلة على مدى القرون والعهود.. لتبقى الرسالة الخاتمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

القراءات العشر

والأحرف السبعة التي قدمنا لها تختلف عن القراءات السبع الثابتة بأسانيدها إلى رسول الله (صلى الله عيه وسلم) لأن الأخيرة كلها جزء من الأحرف السبعة، وأضاف العلماء إليها ثلاث قراءات أخرى بسبب اكتمال شروط القراءة الصحيحة فيها وهي قراءات أبو جعفر المدني المتوفى عام 130 هجريا، ويعقوب بن اسحاق الحضرمي (203)، وخلف بن هشام (229) أي أن الرقم سبعة قفز إلى عشرة وكلها صحيحة وقد سبقتها قراءات أبو عمرو بن العلاء (مقرئ البصرة) ونافع الليثي (المدينة)، وعاصم الكوفي، وحمزة الكوفي، الكسائي، وابن عامر، وابن كثير المكي.. وهذا يؤكد أن بعض الأرقام تتغير أو يضاف إليها بفعل تطور الحياة ومعارفها وعلومها.. وفي الوقت ذاته هناك أرقام لا يفسرها أو يوضحها إلا تطور العلوم وتقدمها خطوات بعيدة إلى الأمام إلا أن العلم مهما بلغ مداه وارتقت معارفه فإنه دائما قليل.. وهذا القليل الناقص لا يصلح أن يكون دليلاً أو حجة على الكامل سبحانه وتعالى وعلى كلماته التامات القرآن الكريم.

أهل الكهف

قال تعالى مخبراً بمدة بقاء أهل الكهف في كهفهم : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً وذهبت التفاسير عقودا مع منطوق النص إلى أنهم مكثوا 309 سنوات إلا أن تقدم علوم الجغرافيا والفلك الحديثة أثبتت وأكدت أن مائة السنة الشمسية تساوي مائة وثلاث سنوات قمرية، أي أن 300 سنة بالتقويم الشمسي تساوي 309 بالتقويم القمري، وهذا الحساب لم يهتد إليه العقل البشري إلا بالعلوم الحديثة منذ مدة وجيزة، إلا أن القرآن المعجز أخبر بهذه الحقائق وقال بها قبل أربعة عشر قرنا من الزمان بأرقام واضحة.. والآن أدرك الناس أن أهل الكهف مكثوا في كهفهم 300 سنة بالحساب الشمسي (الميلادي) و309 سنوات بالحساب القمري (المستخدم في التقويم الهجري) وهي دقة تؤكد إعجاز القرآن كما أنزله الخالق سبحانه وتعالى.

ويشير علماء الفلك إلى أن الوحدات الزمنية التي نستخدمها اليوم ترتبط بدوران الأرض حول محورها مرة واحدة كل 24 ساعة، أو دورانها حول الشمس مرة واحدة كل 365 يوما، وهي في واقع الأمر حسابات خاصة فقط بكوكب الأرض.. أي أننا إذا انتقلنا إلى أي جرم سماوي آخر فإن الوحدات الزمنية ستتغير وتختلف اختلافا كبيرا تبعاً لاختلاف حركة الأجرام ومقدار أزمنتها.

فالسنة الشمسية على الأرض تحسب بمقدار الزمن الذي تقطع فيه الأرض دورة كاملة حول الشمس وهي 365 يوما، بينما يدور كوكب عطارد حول الشمس دورة كاملة في 88 سنة من سنوات الأرض وأهلها، وهو ما تؤكده الآيات الكريمة وهي تقرر اختلاف الوحدات والقياسات الزمنية، وهو ما ارتقت إلى بعضه العلوم الحديثة فأقرت باختلاف الأيام والأزمان في الكون الواحد من جرم إلى جرم.

وورد في الذكر الحكيم قوله تعالى: وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون، (الحج: 47)، وقال تعالى: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، وقال سبحانه: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

وقد كانت هذه الأرقام مثار بحث البعض وسخرية كثير من المشركين، واعتبرها أكثرهم دليل تناقض واختلاف الآيات مع بعضها بعضاً، حتى اهتدت العلوم الحديثة إلى أن هذه الأرقام متناهية الدقة والصحة وأن العقل البشري مازال في حاجة إلى تطور أعمق وأعظم وتكنولوجيا أرقى وأكثر تقدماً ودقة لتفهم بها نصوص كلمات وأرقام آيات القرآن الكريم.

وسبحان من كان هذا كلامه.