العين - راشد النعيمي:
في منطقة المويجعي في العين ثمة قصر أثري قديم يحمل بين جدرانه ذكريات وسجلات تاريخية ارتبطت بتاريخ الإمارات، حيث كان مركز الحكم الأول لمؤسس وقلب الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - والمكان الذي ولد فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة .
منطقة المويجعي عبارة عن واحة نخيل غناء تقع في قلب مدينة العين، أما سبب تسميتها بالمويجعي فهو كما يقال راجع إلى كلمة المويقعي، أي مكان الواقعة نسبة إلى حادثة شهيرة قتل فيها عدد كبير من الرجال ومنها جاءت التسمية بهذا المعنى وتوجد فيها قلعة المويجعي الشهيرة وفيها منزل والد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ومقر عائلته . وواحة المويجعي معقل قبيلة الظواهر امتدت إليها يد التطور وشيد بها الكثير من الأسواق والمباني .

معلم تاريخي

ويعتبر قصر المويجعي من المعالم التاريخية والتراثية التي تحكي تاريخ وتسلسل حكام آل نهيان في مدينة العين، فقد شيد على يد المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد الأول، وبعد وفاته انتقلت ملكيته إلى الشيخ محمد بن خليفة والد سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية الذي بدوره أهداه للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بعد توليه حكم مدينة العين العام ،1946 ومنذ ذلك التاريخ لعب القصر دوراً مهماً في بداية مرحلة حكم الشيخ زايد للعين، حيث جمع بين وظيفتين مهمتين الأولى: كونه سكناً للأسرة الحاكمة حيث عاشت فيه الشيخة فاطمة بنت محمد بن خليفة الزوجة الأولى للشيخ زايد كما ولد فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة وعاش الفترة الأولى من حياته وترعرع في أحضان هذا القصر، أما وظيفته الثانية فهي كونه مقراً للسلطة والحكم، فقد كان مجلس الشيخ زايد مفتوحاً للجميع يلتقي فيه المواطنون وزواره من دون حاجب كما أشارت كتب الرحالة الذين زاروه . والقصر مربع الشكل طول ضلعه نحو 60 متراً تقريباً وله أربع واجهات يبلغ ارتفاعها نحو 7 أمتار محاطة بجدران سميكة من أسفل، وتقل سماكتها من أعلى، تعلوها شرفات مثلثة ومزودة بفتحات للرمي كما يحتوي ثلاثة أبراج اثنان منها مستطيلان والثالث مربع وبه مبنيان كبيران الأول في الزاوية الشمالية الغربية وهو المبنى الرئيسي، ومكون من ثلاثة طوابق، والثاني في الزاوية الجنوبية الغربية، والمبنيان معدان للسكن والإدارة، والحصن به برج واحد فقط على شكل مربع في الجهة الجنوبية الغربية، ومكون من ثلاثة طوابق، وتعلو الطابق الثالث فتحات مصنوعة من جذوع النخل لتصريف مياه الأمطار .

شهادة "تسيجر"

في العام 1968 قام الرحالة البريطاني تسيجر بزيارة المنطقة وعندما سمع كثيراً عن الشيخ زايد أثناء طوافه في الربع الخالي جاء إلى قلعة المويجعي لمقابلته، يقول تسيجر: "إن زايد قوي البنية ويبلغ من العمر ثلاثين عاماً له لحية بنية اللون ووجهه ينم عن ذكاء وقوة شخصية وله عينان حادتان ويبدو هادئاً ولكنه قوي الشخصية ويلبس لباساً بسيطاً ويتمنطق بخنجر وبندقية دوماً إلى جانبه .
الرمال لا تفارقه ولقد كنت مشتاقاً لرؤية زايد لما يتمتع به من شهرة لدى البدو فهم يحبونه لأنه بسيط معهم وودود وهم يحترمون شخصيته وذكاءه وقوته البدنية وهم يرددون باعتزاز: زايد رجل بدوي لأنه يعرف الكثير عن الجمال كما يجيد ركوب الخيل مثل واحد منا كما أنه يطلق النار بمهارة ويعرف كيف يقاتل، وفي العام 1964 انتقل الشيخ زايد إلى قلعة المويجعي، وهي قلعة قديمة تقع عند مشارف مدينة العين ليمارس مهامه الجديدة واستمر في تأدية مهامه حتى العام 1966 وأحس على الفور بالحاجة إلى إدخال كل الإصلاحات الممكنة لتحقيق طموحات مواطنيه وتحسين أحوالهم المعيشية وتحقيق العدل في حكمه وأحكامه بينهم" .
ويضيف في كتابه الرمال العربية: "كان مجلسه تحت شجرته المفضلة في ذلك الوقت خارج القلعة لا يكاد يخلو من ضيوف وزوار دائمي التردد عليه وكان في تلك الفترة الحاكم المخلص الوفي، أحب الجميع وأحبه الجميع فتمكن الشيخ زايد من إرساء قاعدة شعبية ضخمة من خلال إنجازاته وإصلاحاته في مدينة العين رغم قلة الإمكانات، والواقع أن حب أهل العين للشيخ زايد لم يأت من فراغ بل جاء بسبب بساطته وعمله الدؤوب من أجل إرضاء الجميع، كما عرف عنه عدله في فض الخلافات" .

ترميم وتجديد

ويتم العمل حالياً على المرحلة الأولى من مشروع كبير لترميم قلعة المويجعي لتصبح مركزاً للدراسات حيث يتواصل العمل في هذا المشروع الذي يلاقي اهتماماً كبيراً من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تولي القلعة اهتماماً كبيراً، وفقاً لأهميتها على النطاق التاريخي والمجتمعي أيضاً، على غرار قلعة الجاهلي التي أصبحت تحتضن مركزاً للمعلومات يتضمن معرضاً للصور التاريخية لمدينة العين ما يوفر المعلومات التراثية عن المدينة، إضافة إلى معلومات عن المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة وأهم النشاطات والفعاليات في مدينة العين .