دبي: مها عادل
التصوير الفوتوغرافي هو فن تكثيف اللحظة البصرية وتحويلها إلى قيمة تتحدى الزمن وتستخدم مفرداتها الخاصة، مثل اللون، والنور، والظلال، والتكوين لتصنع عالمها الخاص وتجسد ما يريد المصور المحترف أن يعبر عنه من خلال عين الكاميرا.
ودائماً ما تقدم معارض التصوير الفوتوغرافي التي تقدم للزوار أعمالاً متنوعة لمصورين مختلفين، عروضاً شيقة لجماليات فوتوغرافية مختلفة، فلكل مصور أسلوبه الخاص، ومن يركز على الطبيعة الصماء غير من يرصد الحياة اليومية في الشوارع والمقاهي، ويقدم منظوراً خاصاً، أو يستخدم زوايا التصوير وتقنيات العدسات ليجعلنا نرى أشياء مألوفة من حولنا بطريقة جديدة، ومختلفة، ومبهرة تماماً.
واحتفاء بكل هذه القصص واللحظات يقيم «جلف فوتو بلس»معرضه السنوي «ما خلف الصورة» ب«السركال أفنيو» بدبي حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، الذي دعا المصورين من كل أنحاء العالم إلى تقديم صور عميقة تحمل قصة قصيرة تصاحب العمل. وتقدم للمشاركة أكثر من 500 صورة من 35 دولة، والمعروض الآن أعمال 37 مصوراً تتضمن النصوص والفيديو.
تقول تسنيم السلطان، إحدى المشاركات: سر شغفي واهتمامي بهذا النوع من الفنون أن التصوير يناسب مختلف الطبقات والمجتمعات من دون أي دراسة سابقة، ويعتمد في الأساس على رؤية المصور وإمكاناته الشخصية، ويستطيع أن يلعب دوراً تثقيفياً و تنويرياً للمتلقي والمبدع.
وتضيف: أهتم كثيراً بالقصص التي تتحدث عن المجتمعات العربية، خصوصاً القصص الخاصة بالنساء، والصورة المشاركة في المعرض تجسد فتاة من سوريا تشتكي حال البنات من عمرها الذين يواجهون مشاكل كثيرة في الحياة، خاصة في التعامل مع الشباب، والصورة ترمز إلى قوة الفتاة وشجاعتها في مواجهة التحديات والظروف.
ويكشف حسين الموسوي سر اهتمامه بالتصوير ومشاركته في المعرض قائلاً: اهتمامي به يعكس اهتمامي بالتوثيق الذي قد يرصد حدثاً، أو مكاناً، أو حتى سلوكاً اجتماعياً، أو فردياً، وعلى مستوى أعمق قد تندمج عدة مواد في صورة واحدة لتكون صورة ذات عدة أبعاد تجسد المعنى والفكرة. وعندما تتراكم صور عدة ذات فكرة، أو مادة معينة في مشروع توثيقي، تتيح لنا فهم مادة التوثيق ودراستها بوضوح، وتوصل المعنى المطلوب بعمق وسهولة.
وعن صورته المشاركة، يقول: لي صورة واحدة تجسد فكرة المعرض وهي «البورتريه» رغم اختلافها عن اهتماماتي هذه الأيام التي تنصب في توثيق الملامح المعمارية للإمارات. وبما أنه لم تكن لدي صور بورتريه حديثة ذات قصة لأشارك بها، قررت دمج 15 صورة شخصية لي في واحدة لأرى النتيجة، والصور كلها متطابقة إلا في طريقة لبسي للغترة، فطريقة «اللفة» تختلف في كل صورة. وعندما دمجت الصور مع بعضها بعضاً تبين لي أنّ الطرف الأيمن للغترة (اليسار في الصورة مع الانعكاس) فيه حركة أكثر من الأيسر، الذي كان ثابتاً وهذا يعكس حقيقة أني أفضل الطرف الأيمن من وجهي، ولكني لم أكن واعياً بمدى تأثير هذا في سلوكي في لف الغترة، ولكنه اتضح مع دمج الصور، فهذه الصورة عبارة عن توثيق وتحليل لجزئية من شخصيتي.
ومن المصورات المشاركات في المعرض سراء عبد العزيز الشحي التي حدثتنا عن خبرتها في مجال التصوير والقصة التي تحملها الصورة المشاركة قائلة: هذه ليست مشاركتي الأولى في مجال المعارض الفنية، إذ عرضت رسومي من قبل في مهرجان «سكه»، وبعمل كولاج في «برو آرت جاليري»، إضافة لمشاركتي بمجموعة من أعمالي في مجال التصوير الفوتوغرافي في مؤسسة الشارقة للفنون، وهذا هو رابع معرض لي.
وتضيف: صورتي بعنوان «مريم» وتجسد شخصية فتاة، وعشقها للجبال والمزارع. وبداية الفكرة جاءتني من خلال دراستي لتخصص الإخراج السينمائي، إذ طُلب مني أن أنتج فيلماً وثائقياً وكنت أبحث مع مريم عن قصص كثيرة في المجتمع المحيط بي، لكنني في النهاية وجدت فيها شخصياً قصة تعبر عن الكفاح وحب العمل فاخترتها بطلة لصورتي. ورغم أن مريم تتغطى بالأسود في الصورة، إلا أن روحها كانت أكبر من غطائها، نحن دائماً نصور وجه الشخص، أو ملامحه في صورته الشخصية، أما في صورة «مريم» فكنت أحاول تصوير روحها آملة النجاح في هذا.
سراء عبد العزيز تعبر عن سعادتها بوجود هذا الاهتمام الكبير بمجال التصوير، ورغم ذلك تختم قائلة: لا يزال ينقصنا توفير مناهج التعليم المحترف في جامعاتنا، لدينا الكاميرات وورش العمل والتحفيز لكن تنقصنا المناهج المتخصصة في التصوير والتعمق فيه لنصبح محترفين وعالميين.
ميراندا ماكجي، قيّمة معرض «ما خلف الصورة» تقول عن فكرته وهدفه: نحن على اتصال دائم بالكثير من المصورين الموهوبين من خلال ورش العمل الخاصة ب«جلف فوتو بلس» وبرامجنا المجتمعية. وسنوياً، نحرص على الاحتفاء بهذه المواهب بمعرض جماعي، لإعطاء الفرصة للمصورين من شتى المجالات للمشاركة.
وتضيف: موضوع المعرض هذا العام هو «فن البورتريه»، وطلبنا من المصورين تقديم أكثر البورتريهات تأثيراً في حياتهم والقصّص التي تكمن خلفها، لأننا أردنا تحفيز المصورين على أن يتحدوا مواهبهم وقدرتهم على رواية القصص عن طريق الصور.
وتذكر أن 60% في المئة من المصورين المشاركين مقيمون في الدولة ومعظمهم عرب، إضافة للعديد من طلبات المشاركة من دول مثل السعودية، ولبنان، وإيران، والسودان، واليمن وعرضنا أيضاً صوراً من أستراليا، والولايات المتحدة، ونيجيريا، والهند، وباكستان.