مشروع شبابي ينبض بالحركة والأمل، يزرع بذرة الثقافة في وسط الشباب الذي اتجه في صخب الحياة إلى الاستسهال في الأمور .

في أحد الأزقة المعروفة في اللاذقية، تطالعك واجهته التي تغزوها الكتب، تقف مشدوهاً ومستفسراً، وبينما أنت لا تزال حائراً يطالعك وجه بريء بابتسامة شفافة مشكلاً مع الكتب لوحة فنية تحرض على الانطلاق نحو واقع ثقافي جديد في المنطقة .

بريء خليل ورامي غدير صديقان في مشروعهما، رغم أنه مشروع يتعثر من الناحية التجارية في أوقات كثيرة، يستمران من إيمانهما بأن مشروعهما لبنة حقيقية على طريق تصحيح الاعوجاج الذي لحق بثقافة القراءة عند الشباب العربي .

يطالعك في احدى الزوايا الكاتب والقاص عبد القادر ربيعة يرتشف فنجان قهوته متحدثاً مع مجموع الشباب المتحلق حوله، أما الرسام والقاص هيشون (عيسى بعجانو) فيرسم في المقهى بكلماته ألواناً جديدة من الفرح .

وتحدث بريء عن مقهى قصيدة نثر قائلاً: بدأنا التفكير في مشروع له علاقة بالثقافة ومع قلة المهتمين بالقراءة تشاورنا مع أصدقاء لنا يهتمون بالشأن الثقافي، هدفنا الأكبر هو أن نخلق ذاكرة للمدينة التي نعيش فيها اللاذقية وأن يتطور المشروع إلى بقية المدن، ووقع اختيارنا على اسم قصيدة نثر لأن القصيدة تمثلنا كشريحة من الشباب وكنوع من الشعر .

وفي سؤالنا عن الرابط بين الثقافة والتجارة في مشروع ثقافي رائد كمشروع مقهى قصيدة نثر قال: المشروع مشروع ثقافي بالدرجة الأولى ولكن للاستمرارية لا بد من تغطية النفقات المادية، وبما أن هدفنا هو خلق ذاكرة للمكان قررنا أن نغامر وأن نتحمل الخسارة ولو لفترة وهكذا نحن لا نزال مستمرين في العمل على دعم ها المشروع .

ما المشاريع الثقافية التي يتم طرحها لإنجاح قصيدة نثر؟

- نركز على ملفات شعرية نقوم بطباعتها على الورق ونؤطرها بإطارات تعلق على الجدران، لنحث من يجلس في مقهى قصيدة نثر أن يقرأ ولو بالفضول ما ننشره من قصائد لشعراء من مختلف مراحل التاريخ، ومع الوقت أصبح هاجسنا أن نبحث عن أفكار جديدة تشجع الشباب على القراءة وهذا ليس حكراً على الدور الثقافية الكبيرة فقط بل هو دافعنا وهاجسنا، كذلك أقمنا ورشة عمل سيناريو مع الكاتب والسيناريست خالد خليفة وكانت هذه الدورة مجانية ورغم أنها دورة لفترة قصيرة وأخذت طابعاً بسيطاً وقدمت إضافة للأشخاص الذين عملوا ضمنها ولو كانت إضافة صغيرة، أعطت مفاتيح لمن سيستمر في هذا العمل فضلاً عن دورات في اللغة الإنجليزية ليس الهدف منها أن يتقن الشباب اللغة، بل الهدف هو التشجيع على الدخول في عوالم مختلفة والتخلص من حالة الخجل، ومن الجميل أن يأتي الأشخاص إلى قصيدة نثر بهدف الاستفادة وأن يشعروا بأنه مكان يخصهم .

أما عن احتضان القصيدة لتوقيع رواية الأديب عادل محمود الحاصلة على المركز الأول في مسابقة دبي الثقافية فقال بريء: الأديب عادل محمود لم يكن قد عرف عن مشروع مقهى قصيدة نثر ولكن الشاعر منذر المصري ومن خلال محبته للمكان واحتفائنا به أخبر الأديب عادل محمود عن المكان وعندما زاره أحبه وبما أن اللاذقية مدينته فعبر عن الحب الكامن داخله بتوقيع كتابه ضمن جدران المقهى فأضاف وجوده جواً جميلاً بالإضافة إلى قيام الشاعرة مرام المصري بإحياء أول أمسية شعرية لها في مدينة اللاذقية في قصيدة نثر .

ويقول رامي عن العلاقة الحميمة التي تربط مرتادي المقهى ببعضهم بعضاً رغم اختلاف ميولهم الإبداعية والحياتية: لا بد من وجود قواسم مشتركة لمرتادي المقهى، رغم اختلاف ميولهم فللكل هدف إعادة الثقافة والقراءة، يجمع الكل المسرح والغناء والشعر وفي كثير من الأوقات يصبح المقهى خلية واحدة الكل يتناقش في موضوع واحد وكأنهم أقرباء فهذا معارض وهذا موافق وهكذا تختلف الآراء باختلاف الميول الثقافية والإبداعية للمرتادين .

تطالعك مجموعة من الصور تحولت إلى أيقونات كبيرة لفنانين وكتاب السوريين والعالميين من أبناء المدينة ويضيف حول مساحة أخرى من الجدار تحولت إلى شماعة تعلق عليها أوراق كُتبت عليها نصوص شعرية وحكم ومقولات: كانت الفكرة بسيطة، أن يكتب الأشخاص ما يحبون أن يُقرأ بغض النظر إذا كان من يكتب كاتباً أو شاعراً المهم هو دفع الجميع إلى القراءة ولو بجمل بسيطة في البداية، أما بالنسبة للصور فهي تعبير صادق من مقهى قصيدة نثر وامتنان لأناس ساهموا في جعل حياتنا تبدوا أجمل بكثير .

ويقول بريء حول مشروع في رحاب المتوسط الذي شارك فيه مقهى قصيدة نثر: المشروع كان لمرة واحدة بعنوان في رحاب المتوسط في اللاذقية وقدم فرصة للمقهى حيث كانت في بداية انطلاقته وكانت فرصة حقيقية للشباب الذين عملوا فيه حيث كان الختام في القصيدة وقدم معرض فن تشكيلي للفنان جوني سمعان والفنانة صوفي .

وأجاب حول، ما إذا كانت المقاهي الثقافية بديلاً عن المراكز الثقافية بقوله إن هذه الأماكن ليست بديلاً عن المراكز الثقافية وإن كانت تضاهيها في بعض الأوقات رغم أنها تعمل على إبقاء ذاكرة للمكان في ذاكرة مرتاديها، وهي جميلة جدا بتخصصاتها فهناك بعض المقاهي الثقافية قد تخصص بالتصوير الضوئي وبعضها بالفن التشكيلي أما نحن فيقصيدة نثر فكان جل اهتمامنا بالكتاب والكتابة .