أعطيه الرغيف
سأل مسكين عائشة رضي الله عنها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لجاريتها: أعطيه الرغيف.
فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه.
فقالت عائشة: أعطيه اياه.
ففعلت. وفي المساء أهدي إليها شاة بكفنها.
فقالت عائشة لخادمتها: كلي من هذا فهذا خير من قرصك.
(وكان من عادة العرب أن يذبحوا الشاه ويسلخوها ويغطوها بعجين من القمح، ثم يضعوها في التنور، فيشرب العجين دسمها، وذلك العين يسمونه كفن الشاة).
تركة أبي بكر
حملت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تنفيذاً لوصية والدها سيدنا أبي بكر الزاهد الورع الأمين تركته فور وفاته إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أمير المؤمنين. وهي: بعير كان يستقي عليها الماء، ومحلب كان يحلب فيه اللبن وعباءة كان يستقبل فيها الوفود ولا شيء غير هذا.
وما كاد عمر يرى ما خلفه أبوبكر حتى انفجر بالبكاء وقال: رحمه الله، لقد أتعب كل الذين يجيؤون بعده.
من ينابيع الحكمة
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم الكرم حسن الخلق.
قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليط ولا بلبس العباءة. قال الإمام أبو حنيفة: من تكلم بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.
قال ابن الجوزي: إن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه.. انه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الاحاطة بفنون المصالح.