تزدان سلطنة عمان بعدد كبير من القلاع والحصون التي بنيت بالأساس للأغراض الدفاعية، لكن قلعة نزوى الشهيرة تعد مع مدينتها بلا منازع القاموس الحقيقي للتاريخ العماني العريق .
تنفرد قلعة نزوى في عُمان بشكلها الدائري الضخم، بناها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي نحو عام ،1650 وترتبط القلعة بحصن ذي ممرات متاهية معقدة، ويوجد بالقرب من مبنى القلعة، والحصن سوق نزوى التقليدي الذي اشتهر بصناعاته الحرفية المزدهرة . تقع ولاية نزوى في المنطقة الداخلية، وتبتعد عن العاصمة مسقط قرابة 140 كم، وتستغرق نحو الساعة والنصف للوصول إليها، وتعد قلعتها ضمن أقدم القلاع في سلطنة عمان، حيث تنفرد بشكلها الدائري الضخم المطمور بالتراب، ارتفاعها 24 متراً، ويصل قطرها الخارجي إلى 43 متراً، والقطر الداخلي إلى 39 متراً، بها 25 بئراً، وفتحات متعددة لمرابطة المقاتلين المدافعين عن القلعة، والمدينة خلال العصور القديمة، بداخلها مواقع مختلفة للسجون، حيث كانت مقراً للحكم، وتنفيذ العقوبات ضد مرتكبي المخالفات والجرائم بأنواعها المتدرجة، اشتهر بانيها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي بأنه الإمام الذي طرد البرتغاليين من عمان، واستغرق بناؤها 12 عاماً .
تنفرد قلعة نزوى من بين قلاع سلطنة عمان بكبر حجمها وإشرافها من أعلى على واحة خضراء وغابة من النخيل تروي بساتينها شبكة من الأفلاج . أما نزوى نفسها فهي مدينة عريقة تضرب جذورها في أعماق التاريخ العماني وعرفت بأنها موطن للمعارف، وموئل لكبار القادة، وملاذ لرجال الفكر والعلماء والشعراء والأدباء، وكانت تسمى مدينة العلم أو بيضة الإسلام (البيضة تعني منطقة يكثر فيها العلماء والفقهاء) وانتقل الحكم إليها بعد أن كان في صحار .
على بعد خطوات من القلعة يقع حصن نزوى الذي شيده الإمام الصلت بن مالك الخروصي قبل 1200 عام الذي ظل صامداً أمام عوامل الزمن ومازال معلماً سياحياً وثقافياً مهماً للأجيال القادمة، ويبقى الحصن والقلعة مركزين للحكم ومقرين إداريين للولاية على مر العصور، يسكنهما الأئمة والولاة إذ كانت نزوى عاصمة لعمان منذ أيام الإمام الوارث بن كعب الخروصي 179 هجرية، وتتكون مرافق الحصن من سكن الإمام، وآخر لطلبة العلم، وثالث للمستشارين والقضاة والحرس والجنود .
يسمى المدخل الرئيسي للقلعة والحصن والمداخل الفرعية لهما الصباح ويحوي كل صباح منها نظاماً دفاعياً يتمثل في المسافة المتروكة بينه وبين الباب الرئيسي التي لا يراها الداخل، فإن كان عدواً صب عليه الحرس من خلال فتحات علوية في الجدران ماءً حاراً وزيتاً مغلياً، وفي القلعة 25 بئراً ارتوازية مازال 14 منها تفيض بالماء الزلال حتى يومنا هذا، كما تحوي سجناً ومستودعاً للتمر، حيث يتم وضع التمر في الجراب المصنوع من جريد النخيل وكبسه لاستخلاص دبس التمر منه، وينقسم السجن الموجود في الحصن إلى قسمين أولهما مخصص للجرائم الكبيرة كالقتل، وهنا يصعب على المسجون الهرب لثقل القيود والأصفاد التي تمنع حركة رجليه، في حين تم تخصيص الجزء الآخر لمرتكبي الجرائم البسيطة كأسرى الحرب، وخلافات القبائل والسرقات وغيرها .
تستغرق الرحلة إلى نزوى من العاصمة مسقط قرابة الساعة ونصف الساعة تقطع فيهما السيارة 140 كيلومتراً، ويتعرج الطريق المؤدي إلى تلك الولاية عبر سلسلة جبال الحجر الغربي . وتزخر تلك المدينة بالعديد من المناطق السياحية الجميلة الطبيعية منها والتاريخية، كما تضم فلجاً يعد من أهم الأفلاج في السلطنة، وهو فلج دارس الذي يمتد بطول 20 كيلومتراً .