بعد رواية الرغيف للأديب اللبناني الراحل توفيق يوسف عواد، التي حوّلها المخرج إيلي اضباشي إلى مسلسل تلفزيوني قبل حوالى 20 سنة، اختار المخرج الشاب ايلي الياس والممثل جيل يوسف من خلال شركتهما للإنتاج قصة قميص الصوف لتكون باكورة أعمالها الإنتاجية في فيلم مدته ساعة، وعُرض في قصر الاونسكو بعدما حالت الظروف دون عرضه في إحدى الصالات .

الفيلم الذي تم انتاجه بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وضمن فعاليات بيروت عاصمة عالمية للكتاب، ولعب بطولته رولا حمادة وندى بوفرحات وجيل يوسف يدخل ضمن مشروع انتاجي كبير لعدد من قصص بعض الأدباء اللبنانيين الكبار امثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، وغيرهما وتحويلها إلى مسلسلات أو أفلام تلفزيونية . المشروع يلزمه وقت وجهد وميزانية كبيرة، وبانتظار تأمين ذلك كانت الخطوة الأولى في قميص الصوف وفيها تناول توفيق يوسف عواد الصراع الدائم بين الحماة والكنة ونزعة التملك لدى الأم لناحية أحاسيسها تجاه أبنائها .

المخرج إيلي الياس لا يخفي إعجابه بقصص عواد المأخوذة من الواقع اللبناني . يقول: بدأت أفهم كتاباته وأسعى لتقديم المزيد من أعماله، متمنياً على ربيع عواد ابن الأديب الكبير الراحل إلا يكون حاجزاً لتحويل أعمال والده القصصية إلى أعمال درامية، كما حدث واعترض على تنفيذ فيلم قميص الصوف من دون إذن رسمي . يضيف إيلي حاولت الجهة المنتجة الاتصال بربيع أكثر من مرة قبل بدء التصوير وفي كل مرة كنا نفشل في التخاطب معه . وفي المقابل يؤكد ربيع أنه لا يعارض تقديم اي عمل فني عن والده، شرط حفظ الحقوق المادية والمعنوية للورثة على حد قوله .

يمكن وصف قميص الصوف بأنه فيلم ضارب في لبنانيته . يتحدث عن أم أمين التي تنتظر عودة ابنها وزوجته من المدينة في إحدى القرى اللبنانيّة، وتدور الأحداث في ليلة واحدة تستعيد فيها المرأة الستينية ذكرياتها، وقد حاكت لابنها قميصاً من الصوف من الكبكوب الذي أرسله لها لتصنع قميصاً لنفسها، لكن الأم فضلت أن تصنع لابنها ما يدفئه . لم يرد المخرج إيلي الياس وهو واضع السيناريو، الاستغناء عن عبارات حملها النص الأصلي، فنسمع عبارات لم تعد شائعة في أيامنا هذه، وإن كانت لا تزال تستخدم في بعض القرى . حينما تسأل الياس عن اجتهاده وإضافاته على النص الأصلي، يسارع إلى القول: توليت كتابة السيناريو معتمداً على الخطوط العريضة لحكاية تحمل معايير لا يصرّح بها عواد، لكن يمكن اكتشافها بين السطور . فنظرة الأم إلى ابنها هي أبعد من تعلق أم بولدها بحيث ترى فيه والده الذي فقدته قبل أن تضع مولودها . ويلفت الياس إلى أن الفيلم نفذ بشكل سينمائي، وتجري أحداثه في ليلة واحدة . فالأم تنتظر هل سيأتي ابنها وزوجته في تلك الليلة؟ ونرى ما تراه هي أي أن الفيلم مرآة يضيء على ما تراه الأم وتتذكره وما تشعر به .

قميص الصوف أهداه المخرج إلى جده وأهداه الممثل جيل يوسف إلى خاله، كونهما عرفا كيف يكونان أبوين في حياتهما . ويوضح الياس بأنه وضع المشاهد في السياق الذي وجده مناسباً، كما يتطلب سرد القصة في تحويلها إلى فيلم، وكيف يمكننا أن نوصل الفكرة من دون أن نشعر بأنه ميلودراما عربيّة مر عليها الزمن، وحرصنا على اختيار منزل تراثي في أحد أحياء جونيه، ليتناسب مع سير الأحداث التي تعيدنا إلى أواخر الثلاثينات . لافتاً إلى أن قميص الصوف خلقت لي تحدياً لتنفيذه . وأن وزارة الثقافة تحمست للتمويل والدعم، وارتأت أن تكون البداية مع أول قصة يتم تصويرها وتقدم كفيلم تلفزيوني، ودعمتنا بتمويل نصف المشروع، وبدأنا البحث عن النصف الثاني من الإنتاج، وقد تمكنا من ذلك أخيراً وتغلبنا على عقدة الانتاج فباشرنا التنفيذ، مع علمنا المسبق ان الفيلم ليس جماهيرياً ولا تجارياً، إنما مشروع ثقافي بامتياز .

ويشير جيل يوسف من جهته إلى أن شركة Evolution eight تسعى لإنتاج نصوص لطلاب معاهد الفنون والتمثيل إضافة إلى تنفيذ سيتكوم ودراما من كتابة ديميتري ملكي . وهي ستأخذ على عاتقها تنفيذ الأعمال الدرامية بالدرجة الأولى .