مواقف الفنانين العرب مما جرى ويجري في بعض الأقطار العربية أثارت جدلاً وانقسامات، خاصة في مصر وسوريا، ويمكن القول إن هذه المواقف أعادت ترتيب النجوم فظهر جدد واختفى آخرون عاشوا سنوات ملء السمع والبصر . وأصبحت مفاتيح النجومية والتراجع بيد الشباب، خاصة على الفيسبوك والمدونات الإلكترونية التي بدأت منها قوائم العار أو الشرف والقوائم السوداء، وكلها تصنف الفنانين تبعاً لدرجة توافق مواقفهم مع رؤى هؤلاء الشباب .
من أكبر هذه القوائم القائمة السوداء للمشاهير الذين باعوا ثورة مصر، وتضم 70 ألف مشترك، وكتب المشرفون عليها في صفحتهم على الفيسبوك أن الصفحة أنشئت خصيصاً لفناني العار وأعداء ثورة 25 يناير، لتكون نقطة سوداء في تاريخهم الفني، لأنهم نسوا أن هذا الشعب هو من صنعهم وصنفهم نجوماً في الصف الأول، وحتى لا يضيع دم الشهداء هدراً تم تدوين كل الأدلة على نفاق هؤلاء المشاهير، وقد حان وقت رجوعهم إلى ادوار الكومبارس . ويرى أعضاء مثل هذه الصفحات أنهم يوجهون ضربات قاسية في وجه من تتضمنهم هذه القوائم، لدرجة أن بعض القنوات اعتذرت وبعضها تراجع في اللحظات الأخيرة عن عرض مسلسلات وردت أسماء أبطالها في قوائم العار، وقرر بعض المخرجين عدم التعامل معهم، وعد ذلك مغامرة لا تحمد عقباها، ومنهم المخرج المصري خالد يوسف الذي أعلن أنه لن يتعامل مع أي فنان وقف ضد ثورة الشباب في مصر لأن موقفه جريمة لا تقل عن القتل، كما رأى .
وكما كان هناك سباق درامي بين مصر وسوريا في السنوات الأخيرة، ظهرت في الثانية أيضاً تحركات ضد بعض فنانيها . وهناك صفحة أخرى تدعو على الفيسبوك إلى منع فناني العار السوريين من التمثيل في مصر، وسميت معاً لمنع فناني قائمة العار في سوريا من العمل في مصر وتضم الصفحة 30 ألف مشترك، وكتب مشرفها في بداية الصفحة، أن مصر أقسمت أن تدافع عن أشقاء العروبة، وهذا أقل واجب تجاه الأشقاء السوريين . وتنشر الصفحة بالتزامن مع دعوات الشباب السوريين إلى مقاطعة أعمال بعض الفنانين، ونشرت على إحدى الصفحات صورة للفنانة السورية سوزان نجم الدين، وباسم ياخور، والمطربة ميادة الحناوي، وسامو زين، وجميعهم أعلنوا أن المتظاهرين مخربون وكل من يؤيدهم خونة .
وظهرت قائمة أخرى أطلق أصحابها عليها اسم القائمة السوداء لأعداء ثورة مصر ويضع القائمين على الصفحة التي تتضمن القائمة أسماء مجموعة من الفنانين والإعلاميين، لتكون ضمن أسوأ الشخصيات التي تعاملت ع ثورة الشباب في مصر، وجاء على رأسهم، حسن راتب، صاحب قناة المحور الذي يتهم بأنه أسهم في تكوين عداءات للثور عن طريق اتهام المتظاهرين بالتخريب، كما تتهم القائمة، سيد علي، الصحفي ومقدم برنامج 48 ساعة على شاشة القناة بتنفيذ تعليمات أمنية مضللة تهاجم صناع الثورة، والمذيعة مي الشربيني التي عادت لقناة المحور لمدة ثلاثة أيام لتردد الاتهامات نفسها لشباب الثورة، والفنان حسن يوسف الذي ينال وزوجته الفنانة المعتزلة شمس البارودي هجوماً حاداً لاتهامهما المتظاهرين بالرشوة والخيانة . ومن بين الفنانين في القائمة أشرف زكي الذي اعتبرته صاحب الدور الأكبر كونه قاد تظاهرات التأييد للرئيس المصري السابق حسني مبارك باعتباره نقيباً للمثلين وقتها، وسماح أنور التي يدعو أعضاء الصفحة إلى مقاطعتها نهائياً لأنها طالبت بحرق المتظاهرين لإخلاء ميدان التحرير، ومعها طلعت زكريا الذي وصف المتظاهرين بالفساد، والانحلال الخلقي، وتعمل الصفحة بشكل مستمر على نشر أسماء وصور الفنانين ومقاطع مصورة لتصريحاتهم، وتدعو إلى مقاطعة أعمالهم في رمضان .
ولعل من ثمار ذلك خسارة أشرف زكي الانتخابات مؤخراً على مقعد نقيب الفنانين المصريين أمام الفنان أشرف عبدالغفور الذي عُدّ فوزه هزيمة لأتباع النظام السابق .
أما قائمة العار السورية - سوريون ضد الثورة، التي تضم 19 ألف مشترك، فهي مخصصة للذين يقفون ضد الثورة ويطبلون للنظام، من فنانين وإعلاميين وصحافيين، وترصد مواقف السوريين حول هذه الشخصيات ومواقفهم .
ويقول القائمون على الصفحة إنها جاءت لتحذير الممثلين من مهاجمة الثورة، حسب وصفهم لما يجري في سوريا، أو التعامل مع من يقف ضدها، وتدعو الجميع إلى أن يكونوا بمستوى المسؤولية في هذه المرحلة المهمة من تاريخ سوريا، للصدح بالحق والوقوف إلى جانب الأحرار، وأضعف الإيمان أن نقف في وجه هؤلاء الفنانين والإعلاميين بوسائلنا على الفيسبوك حتى تحل عليهم لعنة الشعب السوري . وتذهب الصفحة إلى أبعد من ذلك، وتدعو إلى مقاطعة كل شركات الإنتاج والتسويق والقنوات التلفزيونية التي تعرض مسلسلاً لكل فنان وقف ضد الثورة أو ضد زملائه ممن كان لهم مواقف مناوئة . وتوضح القائمة في صفحتها على الفيسبوك أن التاريخ لن يرحم أو يتسامح مع هؤلاء لأنهم يتاجرون بأرواح شهداء الثورة وأطفالها، لذلك أقل ما نفعله أن نشجع جميع الناس في الوطن العربي على مقاطعة الأعمال الفنية لكل من شكك بسلمية الثورة وحب شبابها لنيل الحرية والتخلص من قمع الأنظمة الفاسدة وبطشها .
وكتب أحد أعضاء القائمة بلغ الكذب والتخوين بهؤلاء درجة تجريح زملائهم من الوسط الفني الذين وقفوا مع الثورة ودعوا إلى حماية المدنيين والأطفال، لقد قسموا الفنانين إلى خائن مع الثورة وشريف كل من يقف ضدها، أقل ما نفعله هو توجيه ضربات قاسية لهم وإعادتهم ممثلين كومبارس، لأنهم نسوا أننا نحن من صنعنا نجوميتهم، وسنقاطع كل شركات الإنتاج التي تتعامل مع هؤلاء . ووضعت مشتركة أخرى تعليقاً كتبت فيه فاجأنا صمت بعض الفنانين السوريين على أحداث الثورة، ولا سيما بعض الفنانين الكبار الذين اشتهروا بمواقفهم الوطنية عبر التاريخ أمثال، أبطال مسلسل باب الحارة، ودريد لحام، وبشار إسماعيل وسلاف فواخرجي، وباسم ياخور، والمخرج نجدة أنزور، والكثير غيرهم . وتضيف: أن أسلحة الدراما من إضاءه وتصوير بأحدث التقنيات HD لم تعد تنفع في تجميل الوجه القبيح لهؤلاء الذين وقفوا ضد ثورة الشعب المحقة .
وتضم صفحة القائمة السوداء لفناني سوريا على موقع الفيسبوك أسماء عدد من الفنانين والإعلاميين والكتّاب الذين دافعوا عن النظام ووصفوا الاحتجاجات السورية بالأحداث الفوضوية التي تسعى إلى تخريب البلاد . ومن أبرز الأسماء في القائمة الفنان دريد لحام الذي وصفته الصفحة ب بوق السلطة، واتهم بالنفاق نظراً لتقديمه أعمالاً درامية تنقد الأوضاع السورية في الوقت الذي يعد فيه لحام من أشد المؤيدين للرئيس بشار الأسد، وتضم الصفحة أيضاً اسماء وصوراً ومقاطع فيديو لفنانين التزموا الصمت تجاه ما يحدث في سوريا بانتظار ما ستؤول إليه الأمور، ليركبوا بعد ذلك الموجة . وتفتخر الصفحة بالفنان سميح شقير لأنه أول من تعاطف ووقف مع الثورة، ومجدها من خلال أغنيته التي تأخذ الصفحة من كلماتها افتتاحية، وتقول في مقدمتها يا حيف . . أخ ويا حيف زخ رصاص على الناس العزل يا حيف، وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف، وأنت ابن بلادي تقتل بولادي، وظهرك للعادي وعلي هاجم بالسيف . وتدعو الصفحة أعضاءها الذين بلغ عددهم 30 ألفاً إلى مقاطعة أعمال الفنانين وإظهار الوجه الحقيقي لهم، ولا سيما في شهر رمضان المبارك الذي ينتظره كل فنان بفارغ الصبر .
ومثلما حدث التعاون الدرامي المصري والسوري في السنوات الأخيرة، تعاون شباب على الجانبين على مهاجمة من يعدونهم أعداء لتحركاتهم .
في إحدى الصفحات المشتركة سميت معاً لمقاطعة الأعمال الفنية لفناني عار مصر وسوريا، وكتب في افتتاحية الصفحة المقاطعة أو الاعتذار من أجل الدماء التي سالت . والصفحة عبارة عن مجهود مشترك بين أكبر صفحتين في مصر وسوريا لفضح فناني العار، وهي قائمة العار السورية والقائمة السوداء لمشاهير مصر وكتب المشرف على الصفحة نظراً للارتباط التاريخي الفني بين الشعبين، كان من الضروري عمل هذه الصفحة التي ستكون ترجمة للغضب عن المواقف المخزية لفناني البلدين الذين خانوا دماء شهداء ثورة 25 يناير في مصر و15 آذار في سوريا .
ويقول أحد أعضاء الصفحة إن شهر رمضان على الأبواب وهو الوقت المناسب لتعليم هؤلاء الفنانين درساً لن ينسوه، لأنه الشهر الدرامي الذي يتنظره كل فنان بفارغ الصبر لرفع اسمه وشعبيته بين الجمهور، وأكثر ما يؤرقهم أن تأتي تقارير الأقمار الصناعية للقنوات التلفزيونية بأن مسلسلاتهم لن تشاهد بنسبة كبيرة، مما يدفعها إلى التفكير ألف مرة قبل شراء أعمالهم الفنية .
وتقول مشتركة أخرى لابد من فضح هؤلاء الفنانين وإسقاط الأقنعة عن أدوارهم الوطنية التي أبهرونا بتقديمها خلال مسيرتهم الفنية، من أمثال دريد لحام، ورفيق سبيعي، في سوريا، وعادل إمام، وعفاف شعيب، ويسرا، في مصر، لذلك سلاحنا هو نشر صورة الفنان وموقفه بالتفصيل من الثورة مع نشر التعليق عليه، وتذكير القارئ بمواقفه وأدواره الوطنية قبل حدوث الثورة، كما فعل الفنانون السوريون الذين تسابقوا في تصريحاتهم المؤيدة لثورة الشعب المصري، ولكن في سوريا ظهرت حقيقة وطنيتهم ونفاقهم .
ودخل الشباب اللبناني على الخط بصفحة على الفيسبوك أسموها لبنانيون مع حرية وكرامة الشعب السوري يقول القائمون عليها إنها بمثابة ترميم لما أفسدته مصالح السياسيين في كلا البلدين ودليل على أن الشعبين واحد لا يتجزأ وهم أسمى من أن يكونوا شماعة خيط لهذا وذاك . وتعمل القائمة على فضح كل فنان أو إعلامي أو كاتب أو سياسي، وقف ضد الاحتجاجات الشعبية وأيد النظام في عمليات القتل ومحاصرة المدن مثل، فارس كرم، ومي حريري اللذين مجدا النظام السوري بأغان جديدة بعد اشتعال الاحتجاجات، ومقاطعة أعمال الفنانين السوريين داخل لبنان، ممن وقفوا ضد حق الشعب في التظاهر ووجهوا الاهانات والتخوين إلى كل من يؤيد حق الحرية، وتشجيع الوسط الفني في لبنان على اتخاذ مواقف من هؤلاء وعدم التعامل معهم . وكتب أحد أعضائها لم يعد السكوت مقبولاً، لأنه بمثابة تواطؤ مع الانتهاكات والقمع التي يتعرض لها إخواننا في سوريا، ولابد من فضح كل من يقف ضد إرادة الشعب وخاصة أولئك الذين يمثلون الصفوة الواعية والمثقفة من طبقة الممثلين والكتّاب الذين بلغ صمتهم حد الكره، وبدل أن يقفوا معاً يداً بيد بدؤوا برمي الاتهامات وإشارات التخوين على بعضهم .
في المقابل، أنشأ بعض الشباب قائمة على الفيسبوك أطلق عليها اسم قائمة الشرف السورية بلغ عدد أعضائها 6 آلاف، وتضم اسماء الفنانين والشخصيات التي وقفت برأي القائمين عليها مواقف إيجابية من الثورة، وتنشر صوراً ومقاطع لشخصيات تاريخية اشتهرت بمواقفها الوطنية . يقول المشرف على الصفحة إنها تتضمن اسماء كل الشرفاء الذين ساندوا الثورة السورية ووقفوا ضد الاستبداد والظلم والقمع، ونورد اسماءهم لكي يبقوا مخلدين ضمن قائمة أبطال هذه الثورة، ونمنحهم وسام الشرف الثوري . ومن الممثلين المذكورين منى واصف ويارا صبري وزوجها ماهر الصليبي، والممثلة عزة البحرة وزوجها المخرج ثائر موسى .
وتدعم قائمة الشرف السورية تجربة الفنان جمال سليمان والمخرج ليث حجو اللذين يعدان لعمل وثائقي يرصد الدور الحضاري لسوريا منذ آلاف السنين .
وبإيقاع أهدأ مما يفعله الشباب في مصر وسوريا، ظهرت قائمة العار لأعداد ثورة تونس من إعلاميين وفنانين ولا تختلف عن سابقاتها في شيء، وعدد أعضائها 38 ألفاً، وجميعهم يعملون على مقاطعة أعمال الدراما في رمضان، وكشف حقيقة الفنانين الذين وقفوا مع قمع ثورة الشباب .