كان الإنسان منذ القديم يتابع نجوم السماء الصافية ولاحظ أن من النجوم ما يشكل مع بعضه بعضاً أشكالاً لأشياء عرفها في بيئته . ومع تطور الفكر البشري وتطور الحكايات الأسطورية أصبح هناك رابط بين هذه التجمعات الأشكال، فأحدها يأخذ اسم شخصية أسطورية أو اسم آلهة أو نصف آلهة وأحدها يشير إلى حيوان معين أو شكل هندسي محدد، فالكوكبة النجمية الأسد - على سبيل المثال - حملت اسم الأسد، وحملت الكوكبة النجمية الحوت اسم سمكتين بينما حملت الثور اسم الثور . أما الكوكبات النجمية المرأة المسلسلة وكاسيوبيا أو ذات الكرسي والجوزاء وفرساوس فقد حملت أسماء بطلات وأبطال في الأساطير الاغريقية .

في ليلة صافية بعيدة عن التلوث يمكن مشاهدة أكثر من ألفي نجم بالعين المجردة . وعلى مدار السنة كلها يمكن مشاهدة حوالي 6500 نجم .

وقد اكتشف الملاحون الأوروبيون بين القرن الثالث عشر ومنتصف القرن السادس عشر الميلادي في نصف الكرة الجنوبي، العديد من الكوكبات النجمية، وأطلق رسامو الخرائط والمستكشفون على هذه المجموعات من النجوم اسماء أجهزة علمية وأشياء أخرى، إضافة إلى اسماء حيوانات، فالكوكبة النجمية تلسكوبيوم مثلاً، اشتقت من تلسكوب وموسكا اشتقت من الذبابة، أما توكونا فقد اشتقت من طوقان وهو طائر كبير في أمريكا الجنوبية الوسطى .

تغير تدريجي

وترى بعض الكوكبات النجمية خلال مواسم معينة فقط بسبب حركة الأرض السنوية حول الشمس، إذ يتغير الجزء المرئي من السماء في مكان معين تدريجياً عندما تدور الأرض حول الشمس، كما يرى المراقبون من ارتفاعات مختلفة أجزاء مختلفة من السماء . ويستطيع مراقب من خط الاستواء رؤية كاملة للكوكبات النجمية على مدار السنة، بينما لا يستطيع المراقب في القطب الشمالي أو الجنوبي سوى رؤية الكوكبات النجمية لنصف الكرة الأرضية . وكاسيوبيا أو ذات الكرسي من الأبراج الفلكية الثمانية والثمانين في السماء ويمكن مشاهدتها بسهولة في نصف الكرة الشمالي، وتقع بجانب النجم القطبي قبالة الكوكبة النجمية الدب الأكبر على البعد نفسه تقريباً . وهي كوكبة من النجوم يبلغ عددها جميعاً 13 نجماً لكن خمسة منها تعتبر من أكثر النجوم بريقاً في الكوكبة النجمية وتشكل شكلاً كبيراً غير منتظم يشبه الحرف W أو M في اللغة الانجليزية حسب الفصول .

استشهد أرانوس السولي بالبرج الفلكي كاسيوبيا في كتابه الظواهر قائلاً: تدور كاسيوبيا أمام قيفاوس في السماء ومن المؤسف له أنها تبدو صعبة الرؤية في ليلة مقمرة، لأن نجومها القليلة المبعثرة لا تجعلها مرئية بشكل واضح، كما ذكرها من قبله بطليموس في المجسطي، وفي الأساطير الإغريقية أن اندروميدا، كانت ابنة كاسيوبيا وقيفاوس من حكام اثيوبيا وكانت كاسيوبيا ملكة مشهورة وقد عرفت بجمالها الأخاذ في جميع بقاع الأرض، لكنها كانت تبالغ في التباهي بجمالها إلى حد ادعائها يوماً بأنها أجمل من الناريدات أي حوريات البحر اللاتي كن يخدمن بوسيدون مارد البحر . وحين سمع بوسيدون بذلك غضب غضباً شديداً وقرر أن يلقنها درساً قاسياً فأرسل وحشاً بحرياً على شكل أفعى ليهاجم اثيوبيا إلا أن كاهناً أشار بتقديم اندروميدا قرباناً للأفعى لإنقاذ البلاد . وشاهد بيرسيوس اندروميدا مقيدة إلى صخرة بالسلاسل، ولذلك تسمى ايضاً المرأة المسلسلة فوقع في حبها، وقتل الوحش، ثم تزوج اندروميدا، ومن بين سلالتهما كان هرقل . لكن بوسيدون لم يعجبه تصرف بيرسيوس فأراد الانتقام فنفى كاسيوبيا إلى عالم النجوم عقاباً لها وحكم عليها بأن تجوب أرجاء الفضاء إلى الأبد بوضعية مقلوبة رأساً على عقب . ومن السهل العثور على كوكبة كاسيوبيا وذلك بأن نبحث أولاً عن المعرفة الكبيرة أو الدب الأكبر ثم نرسم خطاً وهمياً بدءاً من النجمين المؤشرين الموجودين في يد المغرفة، وصولاً إلى نجم الشمال الواقع على آخر ذيل الدب الأصغر ثم نتابع الخط حتى نصل إلى النجوم الخمسة التي تشبه حرف W في اللغة الانجليزية والتي تحدد شكل الملكة وهي جالسة على عرشها .

من النجوم المعروفة والمشهورة في الكوكبة النجمية ألفا البرج الفلكي كاسيوبيا أو الصدر في اللغة العربية، وهو ألمع نجم في كوكبة . ويعتبر عملاقاً برتقالي اللون، كما أنه أكبر من الشمس بمقدار 42 مرة وأكثر سطوعاً منها بمقدار 855 مرة . ويبدو أن انصهار الهيدروجين في نواته قد توقف وحل مكانه الهيليوم .

وعلى الرغم من أن النجم تي سه في ذات الكرسي يقع في وسط الكوكبة، وهو لامع مثل النجوم الأخرى في الكوكبة لم تسمه حضارات البحر الأبيض المتوسط باسم معين، ومع ذلك سماه الصينيون تي سه أي السوط .

عملاق مع الزمن

والنجم تي سه في ذات الكرسي هو نجم متغير طفحي هائج، كما أنه نوع من النجوم الزرقاء التي يشار اليها بالرمز be والتي تعني النجوم الباعثة للموجات، والتي تدور بسرعة فائقة، فالنجم تي سه في ذات الكرسي يدور حول نفسه بسرعة تزيد على 300كم/ثانية عند خط الاستواء، أي أنه أسرع من الشمس بمقدار 150 مرة، ويؤدي هذا الدوران بالنجم إلى فقدان مادته، حيث تتكون حوله أقراص يقابلها انخفاض في السطوع تصل درجته أحياناً إلى 1،5 درجة .

ومن النجوم الأخرى المعروفة في الكوكبة النجمية بيتا كاسيوبيا والكف الخضيب وهو نجم متغير ينتقل سطوعه من ،2 25 إلى ،2 31 في ساعتين ونصف الساعة فقط، كما سيصبح عملاقاً مع الزمن وغلافه في تمدد لكن نواته تتقلص .

أما ايتا كاسيوبيا أو ظهر الناقة فهو من النجوم المزدوجة القريبة جداً من النطام الشمسي 19 سنة ضوئية . والنجم الأساسي يشبه الشمس إلى حد بعيد كتلته أكبر من كتلة الشمس بمقدار 1،28 مرة، أما النجم المرافق فهو أصغر قليلاً قزم من النوع K وكتلته تبلغ 0،7 مرة من كتلة الشمس . وهذان النجمان البرتقاليان يدور أحدهما حول الآخر في 480 سنة ويبعدان عن بعضهما بعضاً وحدة فلكية الوحدة الفلكية تعادل 150 مليون كلم . ويشتهر أيضاً النجمان دلتا كاسيوبيا أي ركبة ذات الكرسي، وابسلون كاسيوبيا أي ساق ذات الكرسي . كما يلمع النجم غاما كاسيوبي أي وسط ذات الكرسي عالياً في السماء في خريف نصف الكرة الشمالي، ويمثل هذا النجم اللامع المزرق في الحقل النجمي الغني والملون لدرب التبانة مركز الكوكبة النجمية ذات الكرسي، وهو مركز الحرف W الذي تشكله الكوكبة، وهو نجم ساخن متغير وسريع الدوران على بعد حوالي 600 سنة ضوئية . ويأين هذا النجم أيضاً المادة المحيطة أي يحول الذرات إلى ايونات، بما فيها السديم الانبعاثي IC 63 على اليسار والسديم الانبعاثي IC 59وهما سديمان باهتان انعكاسيان يبعدان عنه بضع سنين ضوئية فقط، ويمتد هذا الحقل الواسع على حوالي درجتين تقريباً في السماء .

انفجار مروع

تحتوي الكوكبة النجمية على العنقود المجري المفتوح M 52 الذي يمكن العثور عليه من خلال مد خط من ألفا كاسيوبيا إلى بيتا مع مد المسافة نفسها نحو الغرب . ويمر درب التبانة عبر هذه المنطقة من السماء، ما يجعلها غنية جداً بالنجوم، وما يميز ذات الكرسي هو أنها كانت مسرحاً لانفجار نجمي مروع يطلق عليه سوبر نوفا نتجت عنه كمية هائلة من المادة المقذوفة قد تكون في حالة صدام بسحابة مظلمة من الغاز والغبار الكوني، وقد تم رصد هذا الانفجار في هذه الكوكبة في العام 1572 ميلادي، حيث بلغ لمعان الانفجار قدراً يزيد على لمعان كوكب الزهرة . وتضم الكوكبة المصدر المشع كاسيوبيا A الذي يعتبر من ألمع المصادر الراديوية في السماء فهو يصدر موجات راديوية بمعدل يزيد بنحو مليون مرة على معدل الإشعاع الذي يتوقع العلماء صدوره من مصدر هيدروجيني حار، ويعتبر هذا المصدر في الوقت الراهن أصغر سوبر نوفا في درب التبانة وفقاً لأرصاد العام 2005 .