كتاب صغير في حجمه، ولكنه يحتوي على معلومات بيئية عن الإمارات توازي كتباً كثيرة تطرقت إلى هذا الموضوع خلال السنين الفائتة.

ومؤلف هذا الكتاب، الاستاذ عبيد راشد بن صندل، معروف في الأوساط الثقافية والشعبية الإماراتية، وهو مخضرم عاش بدايات النهضة العمرانية والاجتماعية، وشاهد مراقب على التغييرات التي حدثت في الإمارات منذ الثلث الأخير من القرن الماضي وحتى الآن.

والسيد بن صندل يعتبر بحق، عصامي الثقافة، وتعتز به الأوساط الثقافية، وتقدمه كمثقف بارز في موضوع التراث الشعبي، ومساهم كبير في رعاية شؤون هذا التراث.

وفي الصفحات الأخيرة من كتابه هذا الذي نقرأه ونستعرضه، والذي أخرجه قبل أربعة أعوام تقريباً، يذكر الاستاذ بن صندل، ان له كتباً قد صدرت في التراث الشعبي الإماراتي، في السنوات الماضية. بلغ عددها أربعة غير هذا الكتاب، الذي هو ملامح من تراث الإمارات، وبهذا يتضح ان الاستاذ بن صندل أخرج للمكتبة الإماراتية خمسة كتب مفيدة، تسجل للإمارات تراثها الشعبي في صوره المختلفة، وتضع المؤلف عبيد بن صندل في صفوف المثقفين المهتمين بتراث البلد وفنونه الشعبية.

يبدأ الاستاذ بن صندل في الفصل الأول من كتابه، بالبيئة الصحراوية والبدوية، ويلقي الضوء على حياة البدو والبادية، التي كانت تمثل جزءاً هاماً من نسيج المجتمع الإماراتي في الماضي، وأعتقد انه لم يعد للبيئة البدوية وجود، حيث ان المدينة قد خلقت تمازجاً مدنياً وتجمعاً حضرياً حديثاً في كل بقعة من بقاع الإمارات، وبسرعة مذهلة لم يشهدها بلد آخر من قبل، ولكن استعراض ملامح هذه البيئة، وقراءة كتب من تلك التي نراها أمامنا، لا سيما كتب الاستاذ بن صندل، شيء مفيد للجيل الجديد ذي المعرفة القليلة بالماضي.

ويتكلم الاستاذ بن صندل عن الملامح الخاصة بالبيئة الساحلية والبحرية، التي كانت الإمارات احدى البقع الخليجية والساحلية ذات الصلة الوثيقة بها، ويعيش جزء كبير من أهلها على ما كانت تعطيه لهم هذه البيئة من موارد للحياة.. ويتحدث بن صندل عن الغوص والغواصين ووسائل معيشتهم بلسان العارف والملم، ويعرض تسجيلاً واضحاً لهذه الحياة، بالاضافة إلى دعم ما يقوله بصور فوتوغرافية للسفن والأدوات التي كانت تستخدم في تلك الأيام، وأسماء هذه السفن والأدوات وأشكالها.

الاستاذ بن صندل من بين القلائل الذين مازالوا مهتمين بالماضي، وتراثه، وارتباط هذا التراث بحياة الأولين من أهل الإمارات.. ومن حق بن صندل وأمثاله من الرواد في هذا المجال، أن يجري تكريمهم من المؤسسات الثقافية، والاشادة بما قدموه لمجتمعهم من مآثر ثقافية.. وبمثل هذا التكريم والاهتمام، يتم التأكيد على أن الثقافة والمثقفين هما موضع الرعاية والاهتمام من الناس ومن الدولة على حد سواء.