يحظى بأهمية خاصة في التواصل

"التصفيق الجماعي" أبعاد نفسية واجتماعية وسياسية

القاهرة - الخليج:

برغم أن الفيلسوف ويليام جيمس كان يرى أن التصفيق رمز مختصر للرضا فإن التصفيق يكتسب أبعاداً كثيرة، ليس من بينها الرضا على الإطلاق، فقد يكون تعبيرا عن غضب، أو يدفع إليه الإنسان من دون إرادته .

عن موضوع التصفيق بكل مستوياته أصدرت دار العين للنشر في القاهرة كتاباً جميلاً، بعنوان لماذا يصفق المصريون للدكتور عماد عبداللطيف، الذي يسعى عبر كتابه إلى تعميق وعينا بظاهرة التصفيق في التواصل الجماهيري في المجتمع المصري المعاصر، فنحن غالبا ما نمارس التصفيق من دون وعي مسبق، ومن دون أن تكون لدينا معرفة فاحصة ودقيقة بوظائفه وأنواعه والآثار التي يمكن أن تترتب عليه، ولا يتحقق هذا الوعي إلا بفهم أبعاد التصفيق البلاغية والنفسية والاجتماعية والسياسية المختلفة .

يحاول الكتاب الكشف عن الأساليب التي يستخدمها رجال السياسة والفن للاستحواذ على تصفيق المصريين من خلال تحليل عشرات الأمثلة من التصفيق أثناء الاستماع لخطب محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك أو الإنصات إلى أم كلثوم، حيث يكشف الكتاب كيف يكون التصفيق أداة للتلاعب بالجماهير، وكيف يمكن أن يكون أداة لمقاومة من يتلاعب بها .

يؤصل د .عماد عبداللطيف لفكرته بالعودة إلى بدايات ظاهرة التصفيق، مؤكدا انه لا يعرف على وجه الدقة متى بدأ الإنسان التصفيق، رغم أن هناك إشارات عدة لوجوده في بعض المجتمعات القديمة، فكثير من النقوش المصرية القديمة، تظهر المصريين وهم يصفقون خاصة بمصاحبة الرقص والغناء، وكان التصفيق في مصر الفرعونية أداة الإيقاع الأساسية وكان عادة يصاحب حفلات الرقص والغناء .

وفي الحضارة اليونانية كان التصفيق وسيلة إظهار استحسان الجمهور للعروض المسرحية والغنائية والموسيقية التي يشاهدونها، وكان اليونانيون أقدم الشعوب التي عرفت مهنة التصفيق، فكان الشخص يحصل على مقابل مادي نظير التصفيق المتحمس لمسرحية معينة أو أداء موسيقي ما، فقد كان بعض المؤلفين الذين يعرضون مسرحياتهم يؤجرون مجموعات من الجماهير تقوم بالتصفيق الحار لمسرحياتهم أمام لجان تحكيم المسابقات المسرحية، وتذكر كتب التاريخ أن نيرون حاكم روما الشهير أسس مدرسة خاصة لتعليم أصول التصفيق، وكان يأمر ما يقرب من 5 آلاف فارس وجندي من أفراد الجيش بحضور الحفلات الموسيقية التي كان يغني فيها نيرون وهو يعزف على القيثارة ليصفقوا له بعد أن ينتهي من الغناء والعزف .

ويبدو أن التصفيق انتقل من مجتمع إلى آخر في الحضارات القديمة، وكما يوضح المؤلف فإن التصفيق استخدم في صدر الإسلام أداة للتشويش على المسلمين في بداية دعوتهم، فيذكر المفسرون أن بعض القرشيين ممن عارضوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصفقون كلما قام ليدعو الناس إلى الدين، وذلك حتى لا يستطيع أحد سماعه أو التأثر به، وانتقل التصفيق على أيدي المتصوفة إلى حالة وجدانية، متخليا عن مهمته القديمة كأداة من أدوات التشويش .

ومع بدايات القرن العشرين أصبح التصفيق الجماعي ممارسة اجتماعية شائعة في معظم المجتمعات، حيث يؤكد المؤلف أن هذا الانتشار الكوني ربما يكشف عن أن التصفيق ممارسة مشتركة بين أبناء البشرية على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، ومن ثم فإنه يوشك أن يكون سمة جوهرية للإنسان، وإن كانت تمارسه بعض الحيوانات المتطورة مثل الشمبانزي .

وكما يقول المؤلف فإن التصفيق يمثل إحدى الاستجابات التي يستطيع الجمهور إنتاجها في سياق التفاعل المباشر مع خطاب المتكلم، وترجع أهمية التصفيق إلى أنه قد يكون في بعض الحالات الاستجابة الوحيدة المتاحة للجمهور، فالمتكلم الذي يحظى بتقدير الجمهور سوف يكون من نصيبه التصفيق لأطول مدة وأشد قوة، والعكس صحيح . . وعلى الرغم من أن ظاهرة التصفيق الجماعي من أكثر الظواهر شيوعا في جميع أشكال التواصل الجماهيري العربي فإنها لم تحظ حتى الآن باهتمام الباحثين .

ويوضح الكاتب أن فهم ظاهرة التصفيق في التواصل الجماهيري في المجتمع المصري، يمثل مدخلا مثاليا لفهم خصائص التواصل الجماهيري فيه من ناحية، وسمات هذا المجتمع من ناحية ثانية، وطبيعة المصريين المعاصرين من ناحية ثالثة، فالتصفيق الجماعي في السياسة والفن قد يكون رمزا للرضا والتأييد، أو نتاجا للقهر والإجبار، أو تجليا للخداع والتضليل، وفي جميع الحالات فإنه من الأهمية بمكان معرفة متى وكيف ولماذا ترضى جماعة المصريين أن تخضع للقهر والإجبار، أو تنطلي عليها الخدع والألاعيب .

يركز الكتاب على ظاهرة التصفيق الجماعي في المجتمع المصري المعاصر، فهو يدرس التصفيق في سياقات التواصل الجماهيري المختلفة التي يوجد فيها مثل الخطابة السياسية والحفلات الغنائية والمسرحية والندوات العلمية والمنتديات العامة والبرامج الكلامية ومناقشات الرسائل الجامعة، ويحاول الكاتب أن يكشف عن الدور الذي يمارسه التصفيق في هذه السياقات والآثار التي تترتب على حدوثه وعلاقته بظواهر أخرى مثل الهتاف والصفير والتكبير والتهليل والزغاريد وغيرها .

لكن اهتمام المؤلف الأساسي يتجه إلى الكشف عن الطرق المختلفة التي يتم استخدامها بهدف دفع الجمهور إلى التصفيق، والحيل المتعددة التي يتم توظيفها للحصول على تصفيق مرتفع الصوت وممتد الزمن، ولأن التصفيق في أغلب الأحيان علامة على إعجاب الجمهور وحماسته وتأييده للشخص الذي يصفق له، فإن هذا الكتاب معني بالكشف عن الطرق التي تستخدم للاستحواذ على إعجاب المصريين وإشعال حماستهم وكسب رضاهم وتأييدهم أثناء التواصل الجماهيري .

ويعد هذا الكتاب هو الأول من نوعه في المكتبة العربية، وقد حاول المؤلف أن يضع أساسا علميا لدراسة التصفيق في المجتمعات العربية المعاصرة بعامة، والمجتمع المصري بخاصة، كما حاول الاستفادة من الدراسات الأجنبية القليلة التي اهتمت بهذه الظاهرة لكنها لم تكن كافية للإحاطة بأبعادها .

ونظرا لأن التصفيق يحظى بأهمية خاصة في التواصل السياسي فقد خصص المؤلف جزءا كبيرا من كتابه لدراسة التصفيق أثناء الخطابة السياسية، وهي أشهر أشكال التواصل السياسي وأكثرها انتشارا في المجتمع المصري، وتناول الأساليب التي استخدمها أربعة من الرؤساء المصريين: محمد نجيب وجمال عبدالناصر والسادات ومبارك، لاستدعاء التصفيق من الجمهور .

هل معنى ذلك أن المصريين كلهم يصفقون؟ في خاتمة الكتاب وتحت عنوان مستقبل التصفيق في مصر يؤكد المؤلف أن هناك مصريين لا يصفقون لأنهم خارج سياقات أي تصفيق، خاصة بعض الفئات غير المتعلمة، الذين لا يهتم بهم أحد، لأنهم لا يملكون ترف التصفيق أثناء الغناء، فغالبا ما ينخرطون في الغناء أثناء العمل فقط، وهؤلاء الصامتون عن التصفيق دائما ما تكون أيديهم مشغولة بشيء آخر، هو في الغالب توفير المأكل والمشرب لأنفسهم ولمن لا يجيدون شيئا سوى التصفيق .

يشير المؤلف إلى أن المصريين صفقوا طويلا في الخمسينات والستينات لالوحدة العربية والقومية العربية وعدم الانحياز . وفي السبعينات صفقوا لقتال إسرائيل وتحرير الأرض وفي السنوات الثلاثين الأخيرة صفق المصريون لاستقرار مصر وأمنها والتهبت أكفهم بالتصفيق كلما ذكرت مجهودات الأمن .

ويقول الكاتب إنه على مدار العقود الماضية لم يتبلور وعي نظري لدى المصريين بأهمية التصفيق كفعل سياسي مؤثر، فغالبا ما كانت ممارسته تتم من دون تفكير مسبق، ومن دون محاولة حقيقية للإفادة منه، فهو يقدم بشكل مجاني، ربما لمن لا يستحقه .

ويرى المؤلف أن تاريخا طويلا من إساءة استعمال التصفيق في المجال السياسي لا يعني أنه لا يمكن إعادة الاعتبار إليه، فالتصفيق إحدى الوسائل المحدودة التي يمتلكها الجمهور ويستطيع استخدامها في الوصول إلى أهدافه، فالجمهور يملك القدرة على منح التصفيق أو حجبه، والسياسيون الذين يرغبون بشدة في هذا التصفيق على استعداد دائم لدفع ثمنه .

ثورة الطلاب 1968 انتفاضة حالمة

دمشق - عروة محمد:

صدر حديثاً عن دار بترا للنشر والتوزيع كتاب بعنوان ثورة الطلاب أيار/مايو 1968، وهو من تأليف مجموعة من الباحثين والكتاب، فيه سرد مفصل لمختلف مراحل الإضراب الذي نّفذه طلاب فرنسيون عام 1968 بغرض الحصول على الحريات والمساواة وما شابه ذلك من مطالب في دولة تعتبر نفسها أم الديمقراطيات، ويكفي أنها بلد المنشأ للثورة الصناعية والعالم الحديث قبل حوالي قرنين ونصف القرن .

في هذا الكتاب غلو حالم جميل فيه إحياء لكل الثورات المهزومة والمغدورة . . تحدثت الباحثة رجاء بن سلامة صاحبة هذا الباب عن أوضاع المجتمع في تلك الفترة الزمنية من تاريخ فرنسا وكيف كانت أحلام الكثيرين من أبناء المجتمع الفرنسي بالتغييرات تأخذ وهجها فتقول:

إن الجيل الذي أنتمي إليه لم يعش هذه الانتفاضة الحالمة ولكن أحلام الكثيرين منه بالتغير كانت تأخذ وهجها منها، وتلهج بشعاراتها رفض القمع التسيير الذاتي المعمم، إبداع الأوضاع، رفض الاحتواء، رفض التضحية، لأن الثورة التي تريد منا أن نضحي من أجلها ثورة عجائز . . . .، رفض الموت بأشكاله، لأن الإقبال على الحياة موقف سياسي، رفض مجتمع المشهد، لأن الفن يجب أن يكون معيشاً، وإلى اليوم رغم كل الانكسارات والمراجعات، يبقى شيء من أدبيات وذكريات مايو 1968 ساري المفعول، تبقى منه أجزاء أفكار وقيم متناثرة كحبات الهواء، يبقى شيء من الشك في سلطة العادة ودكتاتوريّات التدّجين وعبوديات المشهد، وشيء من الرفض، لأن شوق الإنسان إلى أن يكون آخر لا ينتهي .

فمن وجهة نظر الباحثة أن ثورة مايو 1968 كانت الشرارة التي أحيت روح الثورة، حاملة عبء كل الثورات السابقة المهزومة والمغدورة .

في 22 مارس/آذار 1968 قام طلبة تروتسكيون وفوضويون باعتصام في إدارة كلية نانتير للآداب احتجاجا على العقوبات التي فرضت على مناضلين في لجان مناهضة للحرب على فيتنام . وإثر ذلك أصدرت إدارة الكلية قرارا بغلقها في 28 مارس . وفي مايو سرت أخبار مفادها أن إحدى المجموعات اليمينية الفرنسية تستعد للهجوم على كلية نانتير فقام الطلبة اليساريون بالاستعدادات لحمايتها .

وقد عمدت هذه المجموعة على الأرجح إلى حرق مقّر المكتب النقابي الطلابي في السوربون، فدعا مكتب الاتحاد العام لطلبة الآداب في السوربون يوم 2 مايو/أيار إلى اجتماع عام، وأدرج ضمن أعماله الدفاع عن الطالب كوهن بنديت الذي دعي أمام مجلس التأديب يوم 6 مايو إثر تحركات يوم 22 مارس . ودعا الاتحاد العام لطلبة فرنسا بالاشتراك مع حركة 22 مارس إلى مظاهرة يوم 6 مايو عند الساعة العاشرة تنطلق من السوربون .

كان عدد الطلاب المجتمعين يومها في باحة السوربون لا يتجاوز مائتي طالب، إلا أن الوضع توتر بعد الزوال، إثر أنباء عن إمكانية مصادمات بين طلبة يمينيين قادمين من كلية الحقوق وطلبة من اليسار الماوي والترتسكي . فقرر العميد تعليق الدروس في السوربون، إلا أن الطلاب رفضوا ذلك . فطلب رئيس الجامعة حضور الأمن لإخلاء الكلية . فدخل الأمن الحرم الجامعي، وتم الاتفاق على أن يغادر الطلبة دون التعرض لهم . ووقع المحظور حين أخلّت قوات الأمن بالاتفاق، إذ قامت بالقبض على ما يناهز أربعمائة طالب ووضعتهم في حافلات تابعة للأمن للترحيل .

ولمّا سرى الخبر في الحي اللاتيني وما جاوره تقاطرت أعداد كبيرة من الشبان بلغت حوالي ثلاثة آلاف، مطالبين بإطلاق سراح زملائهم، رافعين شعارات مثل السوربون للطلبة وكفى قمعا فبدأت المواجهات بين الطلبة والشرطة حوالي الساعة الخامسة بعد الزوال وسعت الشرطة إلى تنظيف المكان مستعملة القنابل المسيلة للدموع، فرد المتظاهرون الفعل برمي الحجارة ما زاد في هيجان قوات الأمن فطفقوا يضربون المتظاهرين بالهراوات، دون تمييز بين المارة والتلاميذ والطلبة وحرفاء المقاهي والتجار والسياح والمتساكنين، فكان انفجار للعنف أدهش الجميع . وكانت حصيلة المواجهات في هذا اليوم العصيب 83 جريحا من الشرطة وتوقيف 574 شخصا، من بينهم 179 قاصرا و45 امرأة و58 أجنبياً، لكن تم إطلاق سراح عدد منهم حوالي الساعة الحادية عشرة مساء .

وفي اليوم التالي أفرج عن جميع الموقوفين ماعدا أربعة منهم اعتبرهم رفاقهم رهائن لدى السلطات، فأعلن الأستاذ في السوربون ألان غايسمار الإضراب العام في جميع الجامعات الفرنسية يوم الاثنين علما أن الإعلان عن الإضراب ينبغي أن يكون قبل خمسة أيام .

ولئن بدأت التحركات الطلابية بهدف إصلاح الجامعة فإن المطالب تطورت الآن لتصبح ثلاثة: هي استعادة السوربون، وسحب الشرطة من الحرم الجامعي، وإطلاق سراح الرهائن . فلم توافق الشرطة وبالتالي لم تتوقف التحركات .

وفي يوم الاثنين 6 مايو عادت التحركات العنيفة من جديد ليتحول هذا اليوم إلى أعنف أيام حركة مايو 1968 .

فقد بدأت المعركة منذ الصباح الباكر حين أظهرت الشرطة كل ما لديها من العنف، لدرجة أن رائحة القنابل المسيلة للدموع وصلت إلى أنفاق المترو . ولم يستطع الطلبة الصمود أمام عنف الشرطة لأكثر من بضع ساعات انسحبوا بعدها من المكان . لكن كان عليهم حضور الاجتماع في الساعة السادسة والنصف في ساحة دنفير روشرو الاستراتيجية قرب الحي اللاتيني، حيث السكن الطلابي وهناك بدأت جولة جديدة من المواجهات كانت أعنف من سابقتها فقد كان الطلبة معزولين وكانت الشرطة في ذروة شراستها لدرجة أن الناس كانوا يصرخون مطالبين الشرطة بالتوقف عن ضرب الطلبة الذين كانت تنهال عليهم بالضربات حتى الإغماء، وكانت حصيلة هذا اليوم من المواجهات توقيف 422 طالبا وجرح 345 شرطيا، نقل منهم 24 طالباً إلى المستشفى . ولم يعرف عدد الطلبة الجرحى، وإن قدر بضعف عدد رجال الأمن .

وكان من أهم نتائج هذا اليوم امتداد الحركة الطلابية والتحركات المساندة لها إلى خارج الجامعة وإلى خارج باريس، ففي 7 مايو نظمت مظاهرة ضخمة في شوارع باريس ضمت ما بين عشرين وثلاثين ألف متظاهر، ونظرا للوحشية التي عومل بها الطلاب من قبل رجال الأمن فقد ساندهم العمال الرّأي العام، وأخذ العمال يساندون الطلاب في تظاهراتهم وإضراباتهم وكانوا في كل يوم يزدادون عن سابقه ويحصلون على تأييد أغلب المجتمع الفرنسي، وفي 16 مايو وقع أول إضراب في مصنع تابع لشركة رونو، وفي 17 مايو اقتصر عدد المضربين على مائتي ألف مضرب، حتى بلغ عدد المضربين المليونين في 18 مايو في عدد من القطاعات المهمة مثل الحديد والصلب وصناعة السيارات والصناعات الغذائية وتقنيات الكهرباء وغيرها .

وفي 24 مايو بلغت الإضرابات الرقم القياسي إذ قارب عدد المضربين تسعة ملايين متجاوزة بذلك إضراب سنة 1936 (ستة ملايين مضرب عن العمل) فأصيبت البلاد بشلل شبه تام حيث توقفت جميع المرافق الحيوية .

وفي 27مايو حاولت النقابات بالتعاون مع الحكومة الالتفاف على المطالب العمالية للتوصل إلى اتفاق سريع في هذا اليوم، إلا أن العمال رفضوا ذلك الاتفاق وأعلنوا مواصلة الإضرابات والاعتصامات، وفي 30 مايو أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جورج بومبيدو عبر الإذاعة حلّ البرلمان والاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية جديدة، لينتهي أقوى فصل من فصول العصيان المدني في تاريخ أوروبا الحديث .

مؤشرات قياس الديمقراطية

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب مؤشرات قياس الديمقراطية في البلدان العربية وقائع ورشة عمل بالتعاون بين المركز والمؤسسة العربية للديمقراطية .

يتضمن هذا الكتاب/التقرير بحوث ومناقشات ورشة عمل، حول مؤشرات قياس الديمقراطية في البلدان العربية انعقدت في بيروت بالتعاون بين مركز دراسات الوحدة العربية والمؤسسة العربية للديمقراطية .

واستهدف برنامج الورشة تحقيق أمرين: الأول، العرض المنظم لمؤشرات قياس الديمقراطية، وفق أحدث المؤشرات بهذا الشأن، من المنظمات والمؤسسات الدولية والعربية ذات الصلة، مع اقتراح مجموعة متجانسة من المؤشرات المناسبة للبلدان العربية، وتبادل الرأي حولها، الثاني، تبادل الخبرات بين الأطراف الممثلة في ورشة العمل .

وقد عرضت في هذه الورشة دراسة رئيسية حول مؤشرات الديمقراطية والإصلاح الديمقراطي في البلدان العربية، ودراسة أخرى عن تجربة مرصد الإصلاح العربي بمكتبة الاسكندرية، وورقة عمل عن خبرة مبادرة الإصلاح العربي في مجال القياس، إضافة الى ورقة أخرى ممثلة لتجربة المعهد الدولي للمساعدة في الديمقراطية والانتخابات (IDEA) بالسويد .

خلص المشاركون الى جملة أمور، ابرزها: (1) أهمية الجمع بين المؤشرات الكمية والكيفية لقياس الديمقراطية، (2) القراءة النقدية للمؤشرات العالمية، ويتبع ذلك تطويع المؤشرات للتلاؤم مع الحالة العربية، وابتكار مؤشرات أكثر اتفاقاً مع ظروف البلدان العربية، (3) الترابط بين البعد المعرفي والفهم والتطبيق الديمقراطي، (4) الربط بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في تركيب المؤشرات، لتقييم مدى التقدم على طريق الديمقراطية في البلدان العربية .

المستقبل النانوي

صدر حديثاً عن المنظمة العربية للترجمة كتاب: المستقبل النانوي تأليف ج . ستورس هول، ترجمة صباح صديق الدملوجي .

تعدنا التكنولوجيا النانوية بسيارات جوية وسفر فضائي للجميع كما تعد بالقضاء على الفقر والجوع وبتوفير أدوات وتقنيات علاجية ودوائية جديدة، مما سيطيل عمر الإنسان . ويصف مؤلف الكتاب هذه التكنولوجيا بطريقة سهلة المنال تمكن كل قارئ من فهمها وفهم إمكاناتها والمحددات التي تكتنفها .

والخلاصة ان التكنولوجيا النانوية مع شقيقتها الحيوية تمتلك امكانات واسعة جداً تصل الى حد تحوير الكائن البشري ذاته، فهل يمكن أن ترتجي في ذلك خيراً؟ لا أحد يمتلك الجواب الشافي لكن الوعي بهذه الامكانات سيوفر سلاح المعرفة، وهو ما يجب أن يتوافر للجميع، وهذا الكتاب خير سبيل لذلك .

الكائن الحي

صدر حديثاً عن المنظمة العربية للترجمة كتاب: الكائن الحي مفككاً ترميزه تأليف جان - نيكولا تورنييه، ترجمة هالة صلاح الدين لولو . أي معنى يعطي لكلمة الحياة؟ هل الجنين حي منذ الحمل به؟ وهل يمكن للذات الأخرى أن تُشَيأ من أجل تلبية حاجة شخص ما الى خلايا جذعية لأن حياته معرضة للخطر؟

هذه الأسئلة الجديدة ما هي إلا صياغة عصرية لأسئلة دائمة . وهي تسمح بإدراك أن علم الأحياء ليس بوسعه الانفصال عن التفكير الأخلاقي .

يقدم هذا الكتاب تعريفاً جديداً للحياة، بسيطاً وفاعلاً، ويتيح مراجعة بعض ألغاز علم الأحياء المعاصر مثل أصول الحياة وتطورها، والاستفهام عن المسائل الأخلاقية لهذا العلم: مُضْغَةُ الكائن الحي المعدل وراثياً والاستنساخ المولد والعلاجي، والخلايا الجذعية بالنسبة الى الحياة .