كشف كتاب جديد أن عصر الثورة الرقمية، رسم قلقاً عالمياً على ملامح وسمات المجتمع الرقمي الجديد، بعد أن قلب سلم المعرفة رأساً على عقب، ففي الماضي كانت المشكلة في نقص المعلومات، اليوم أصبحت المشكلة هي كثرة المعلومات، أما المشكلة الأكثر تعقيداً فهي كيف يمكن الاستفادة من هذه المعلومات لتحقيق المعرفة؟

يستعرض موقعهم على خريطة العصر

الاتصال الإلكتروني في المجتمعات العربية

أكد الكتاب الذي صدر مؤخراً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بعنوان الاتصال الإلكتروني في المجتمعات العربية للزميل الصحافي د .محمد يونس، تزايد تأثير شبكة المعلومات الدولية الإنترنت في حياة الناس، ليس فقط باعتبارها أحد أبرز التطبيقات الإنسانية للثورة الرقمية، وإنما أيضاً باعتبارها أحد أبرز أوجه العولمة وآلياتها، فلم تستثن هذه الثورة الرقمية عبر وجهها الشبكي عالمنا العربي والإسلامي، وإن كانت مشاركتنا لا تزال ضعيفة، كما أن الاستفادة منها لا تزال في معدلاتها الأدنى، لافتاً إلى أن العرب والمسلمين يشكلون الطرف الأضعف في معادلة الثورة الرقمية، حيث ينتمون إلى الفجوة الرقمية أكثر من انتمائنا للثورة الرقمية .

يتناول الكتاب موقع العرب والمسلمين على خريطة العصر الرقمي، والفرص والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية، وذلك من خلال عدة دراسات علمية أجراها المؤلف حول المواقع الإلكترونية العربية وطريقة التعامل معها خاصة من جانب الشباب بالتطبيق على دولة الإمارات العربية المتحدة .

يرى المؤلف أن العرب والمسلمين بشكل عام كان من المفترض أن يكونوا أكثر الشعوب استفادة من العصر الرقمي ليس فقط لأنه يشكل جوهر اقتصاد المعرفة الذي يقوم عليه عالم اليوم، وإنما لأن لهم بهذ العصر صلة ونسباً، حيث إن الجهود العلمية لأبي عبد الله بن موسى الخوارزمي، وهو من أوائل علماء الرياضيات المسلمين مهدت للثورة الرقمية التي نشهد تجلياتها اليوم في كل شيء حولنا .

يلفت الدكتور محمد يونس في أولى صفحات الكتاب إلى المفارقة بين الذهنية العلمية للعرب والمسلمين في الماضي والذهنية الاستهلاكية التي تسيطر عليهم في هذا العصر قائلاً: يجول بخاطري كلما اقتربت من حاسبي الآلي أو أمسكت بالريموت كنترول للتنقل بين الفضائيات، أن اعتذر لهذا العالم المسلم الملقب بأبي الكمبيوتر الذي ينسب إليه ابتكار الصفر فقد قامت الثورة الرقمية على المزاوجة بين الصفر والرقم 1، وأجدني أقارن بين حال الجد المبتكر الخوارزمي (توفي سنة 236ه / 850م) وحال أحفاده من المسلمين اليوم الذين اكتفى أغلبهم من هذا الإنجاز الرقمي بالفرجة والثرثرة إما عبر المحمول أو داخل غرف الدردشة على شبكة الإنترنت، وظل إسهامهم الرئيس في الثورة الرقمية يكاد ينحصر في الصفر الذي ابتكره واحد من علمائهم الأوائل !

ويلفت إلى تزايد استخدامات الإنترنت في المجتمعات العربية والإسلامية اليوم، حيث تقدم الإنترنت إطلالة إعلامية جديدة تتنوع محتوياتها وأشكالها الاتصالية، والوظائف التي تقدمها، كما توفر فرصة للحوار والتلاقي ونوعاً من التعارف بين العرب المسلمين، ولنشر الثقافة العربية والإسلامية، ولكن الوجه الآخر لاستخدام شبكة المعلومات الدولية ينطوي على تحديات تمس جوهر قيمنا وثقافتنا العربية والإسلامية، فأين نحن من كل ذلك؟ وما موقع العرب والمسلمين على خريطة الاتصال الرقمي؟ وما مكانتهم في مجتمع المعلومات؟ وكيف يتعاملون مع التحديات التي تواجههم، وما الفرص المتاحة لهم؟ . . تساؤلات عديدة يطرحها العصر الرقمي علينا، ولا تفيد في الإجابة عنها تلك الوصفات الإنشائية، والبلاغة اللفظية، وإنما الإجابة ينبغي أن تكون رقمية أيضاً ولا مجال لأن يكون حجمنا في هذه الإجابة الرقمية هو الصفر!

وانطلاقاً من هذه الرؤية يتناول هذا الكتاب تلك المحاور من خلال أربعة فصول:

يعرض الفصل الأول لموقع العرب والمسلمين على خريطة الثورة الرقمية وتأثيراتها فيهم . ويناقش الفصل الثاني: دور الإنترنت كوسيلة اتصالية في مجال الشؤون الدينية، والسمات الاتصالية للإنترنت، وسبل إفادة العرب والمسلمين منها . ويعرض الفصل الثالث للبيئة الإلكترونية في إحدى الدول العربية وهي في الإمارات التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال . ويتناول الفصل الرابع استخدامات الشباب العربي للإنترنت، واتجاهاتهم حول تأثيراتها في الثقافة العربية والإسلامية .

والكتاب في مجمله يعالج عدداً من القضايا المحورية في مجال الاتصال الإلكتروني وتجلياته في المجتمعات العربية، من بينها موقع العرب والمسلمين على خريطة الثورة الرقمية وسمات العصر الرقمي والفرص والتحديات للدخول لمجتمع المعلومات والسياسات المعلوماتية العربية وأمن المعلومات المفقود في العالم الإسلامي ووسائل حرب المعلومات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية العربية .

كما يتناول بالتحليل استخدامات الإنترنت في الأغراض الدينية والاتصال الإلكتروني ومشكلات وسائل الإعلام الإسلامي التقليدية، المواقع العربية على الإنترنت والسمات الاتصالية للإنترنت وسبل إفادة المسلمين منها .

ويعرض الكتاب بالتفصيل مستويات البيئة الإلكترونية في دولة الإمارات والجهود التي تبذلها الدولة في مجال الاستثمار بتكنولوجيا المعلومات وتشجيع الثقافة التكنولوجية في الدولة وتنميتها والمواقع الإماراتية على شبكة الإنترنت والشؤون الإسلامية في المواقع الإماراتية، ويعرض جوانب من استخدامات الشباب العربي للإنترنت، والتأثيرات الاجتماعية لمنتديات الإنترنت بين التفاعل الإيجابي والتداعيات السلبية، ومجالات استخدام الطلبة للإنترنت، والإنترنت كمصدر للثقافة الإسلامية ونوعية الموضوعات الدينية التي يهتم بها الطلاب على الشبكة، واتجاهات الطلبة حول تأثيرات الإنترنت في الثقافة الإسلامية .

يذكر أنه صدرت للمؤلف كتب عدة من بينها: الخطاب الإسلامي في الصحافة العربية، وقضايا إسلامية معاصرة . . رؤية إعلامية وتحرير الشؤون الدينية في الصحف والحديث الصحفي في الممارسة العلمية وحماية البيئة في الفكر الإسلامي .

* * *

"عتبات لرؤية مضاعفة" الصورة وتاريخها

صدر عن دار المدى للطباعة والنشر في دمشق كتاب جديد للدكتور صلاح صالح بعنوان: عتبات لرؤية مضاعفة مع عنوان آخر فرعي مساهمة في الثقافة البصرية العربية، يتناول فيه الحركة التشكيلية العربية وحركة الصورة والمنفعة منها وإشكالية العلاقة بين اللوحة والآليات المتخيلة، وذلك في 352 صفحة من القطع الوسط يخصص 20 منها لصور ولوحات عربية خالدة من الماضي القريب، ومن الوقت والحاضر .

دمشق - الخليج:

يقول الدكتور صالح في مقدمة كتابه: إن الكتاب يعالج موضوعات وأطروحات شتى في سياق السعي إلى تعميق الرؤية البصرية وإثرائها في الثقافة العربية المتعطشة إلى المزيد من الأنساق النظرية الضرورية لدعم الحركة التشكيلية، التي بلغ تراكم نماذجها المائزة حدّا متقدماً قصر عنه الدرس النظري الموازي أو المضافر الداعم، في سبيل جعل التواصل مع الفن التشكيلي تقليداً راسخاً في المشهد الثقافي الراهن، ويضيف: إن حركة الصورة من المجاز إلى وضعها المادي، ومن الانتفاع بها إلى سياق جعل استعراف الشيء بصرياً مقدمة لامتلاكه، والجدل بشأن الحاجة إلى الصورة ومتعة تأملها، ومحاولات شحن اللوحة بالمزيد من الحمولة الاجتماعية، وإشكالية العلاقة بين اللوحة بوصفها جزءاً من العالم المرئي وبين الآليات المتخيلة التي تنتج حالة مزدوجة من التجادل والتواصل العميق بين العالمين المرئي وغير المرئي، وخصوصية الضوء في الثقافة العربية . . كلها عتبات يأمل هذا الكتاب في أن يمكّن القارئ من تجاوزها باتجاه تلك الرؤية المضاعفة المرتجى وضعها حيز التنفيذ .

يفترض الكاتب صالح في مستهل بحثه هذا أن يفضي الاستقصاء التاريخي لأوضاع الصور في الجزيرة العربية الجاهلية إلى ما يشبه اليقين بأن العرب عرفوا غير شكل وغير نوع من الصور، بمعناها المادي لا الذهني المتخيل، وعبر أدائها دوراً مزدوجاً نفعياً وجمالياً في سياق الحاجة إلى التزيين أو الرغبة فيه، وحول ذلك يقول: لقد تمثّل الدور النفعي بواسطة الصور المقترحة لما هو خالد، وما يوازيها من الصور الأخرى المصنوعة بقصد التقرب إليه . أما الدور الجمالي، فتمثل في الأشكال الممنوحة للحلي وأغراض الزينة والنقوش المعتمدة لتزيين الأواني والأدوات، وجدران بعض منازل الموسرين، والقصور القليلة في مناطق الاستقرار مع الاعتراف بصعوبة البرهنة على وجود صور تزيينية كانت معلقة على الجدار .

يجزم الدكتور صالح بأن الحالة لا تقتصر على الافتراض في ما كانت عليه الصورة أيام الجاهلية لدى العرب، بل يتعدى ذلك إلى تأكيد وجود حركة تشكيلية ناشطة لديهم، ويدل على ذلك ما اكتشفه المنقبون الأثريون في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية عن وجود شواهد قبور تصور أشخاصاً، وتعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وقد وجدت تلك الشواهد حول القبور .

وحول ذلك يكشف المؤلف أن أولئك الظاهرين في الصور على الشواهد يتميزون بعيون كبيرة ومستديرة وأنوف متطاولة جداً وأفواه متغضّنة ولحى ممشوطة عمودياً . كما يمتد ذلك عبر أشكال مماثلة إلى الامتدادات الجغرافية لشبه الجزيرة باتجاه الشام والعراق .

ويميز الكاتب بين اللوحة المعدة للتعليق على جدار وتلك التي تدخل في صياغة نسيج الجدار، ويرى أن الفرق بينهما يشكل اختلافاً نوعياً مع تأكيد أن الجدار في كلتا الحالتين يمثل ضرورة بوصفه عنصراً أولياً أو خلفية تضمر مساحة فارغة في مفرغة في سبيل تأطير ما يعلق عليها من لوحات وسواها، لكن ذلك، والكلام للكاتب أيضاً، لا يعني أن الجدار مجرد حاضن سلبي للوحة التي تعلق عليه لاحقاً، بل هو معبأ بالدلالة الثقافية عبر ارتباطه بالموروث الثقافي العميق للمنطقة التي يمثلها .

وعن الحقب التاريخية ونوعية الجدار في كل منها يقول: الجدار يجمع بين حضارتين في آن واحد دائماً، فمثلاً هو يجمع في الماضي البعيد بين الحضارة الطينية المجففة والمخمرة بالعشب والماء والقير كالحضارة السومرية والبابلية والأكادية، والحضارة الصخرية الصلبة المحافظة على ما فيها من رسوم وآثار كالحضارة السومرية والفرعونية والفينيقية، والرسم في كل الحالات هو خط على جدار طيني أو نحت على صخر .

ويمزج الكاتب بين التصوير العربي في الدول العربية اليوم وما كان محتملاً وجوده في المنطقة العربية في قدم التكوين أو على الأقل خمسة عشر قرناً .

* * *

شهادة كاتب على قرب الانهيار

انحطاط الحضارة الأمريكية

بعيداً عن أحلام وأمنيات أغلبية العرب والمناطق المستضعفة في العالم والتي تتحدث عن حتمية انهيار الولايات المتحدة الأمريكية في ظرف عقود قليلة، تلك الأحلام التي يتم التحدث بها من قبل أصحابها بردود أفعال عما يقع في العالم العربي والإسلامي من قبل جماعات أمريكية أو مدعومة من قبل الأمريكان بعيداً عن ذلك يطل علينا كاتب أمريكي غارق في حب بلاده وخائف عليها تمام الخوف من انهيار وشيك، نظراً لما يرصده في يومياته من مشاهدات تؤكد قرب النهاية .إ نه الكاتب موريس بيرمان الذي يضع كتاب انحطاط الحضارة الأمريكية والذي ترجمه إلى العربية الكاتب والمترجم حسين الشوفي، والصادر عن دار المدى للطباعة والنشر في دمشق، والواقع في 230 صفحة من القطع الوسط .

دمشق - علاء محمد:

يفتتح الكاتب موريس كتابه هذا بمقولة تبدو شعبية في بلاده أكثر من أي وصف آخر، وهي لمجهول كما يشير الكاتب، تقول لقد أصبحت أمريكا مستودعاً لعصابة متحدة .

ثم يبدأ الكاتب مقدمته التي دفعته إلى تأليف هذا الكتاب وفيها يقول: الكاتب يكتب لنفسه بقدر ما يكتب لقرائه، وبالنسبة إليّ أجد أن عملية البحث والكتابة هي طريقة العمل من خلال معضلات صعبة الحل، ومن خلال فهمنا لمسائل مثل . أين كانت حضارتنا وإلى أين تتجه؟ وهذه المعضلات ليست مشكلات فكرية مميزة أستطيع أن أستكشفها دون تحيز لأنها لو كانت كذلك فيحتمل ألا أهتم بها . إنها معضلات أشعر أنني في وسطها لأنني جزء من الحضارة التي أصفها، وهكذا فإن الكتابة قد تصبح تنصلاً من محاولة إيجاد الحلول لمشكلات معينة .

يرى بيرمان وبشكل مباشر وسريع ودون أية مقدمات لفكرته التالية أن الحضارة الأمريكية في ورطة يشعر بها ويتحسسها ملايين الأمريكيين مع إطلالة القرن الحادي والعشرين، وبعض المئات منهم يكتبون الكتب والمقالات عنها موثقين اتجاهاتها ومحللين أسبابها .

ثم يعدد الكاتب موريس بيرمان أهم ما يتم تناوله في المجلات القومية الأمريكية عن المؤلفات التي كتبها أمثال لويس لابهام وروبرت كابلان، فيرى أن توثيق المدارس المتهاوية والأمية الوظيفية المنتشرة على نطاق واسع وجرائم العنف وعدم المساواة الاقتصادية الصارخة واللامبالاة، وما يسمى الموت الروحي، يقطع الأنفاس، فيرى بيرمان أنها كلها أمور لا تحتاج إلى إيمرسون أو أينشتاين لإدراك أن النظام الرأسمالي فقد مرساته وهو يجنح بشكل متزايد نحو حالة اختلال وظيفية مثل روما القديمة .

ويسخر بيرمان من الثقافة التي تحاول، في قلب أمريكا، إخفاء تلك الحقائق، ويرى أنها تعمل دوماً على المسكنات من حول المواطن الأمريكي، تلك المسكنات التي مازال يوجد الكثير منها حتى اليوم ويختصرها بأمثلة الدمى والألعاب الإلكترونية الجديدة التي تندفع نحو الأمريكيين باستمرار وثبات، ووسائل إعلام بارعة تغرق البلد بمشاهد تجعل العقول تركز في أمور سخيفة ومثيرة مثل محاكمة أو . جي . سمبسون، وموت الأميرة ديانا، ونزوات بيل كلينتون ومعلومات التسلية على طريقة السي إن إن .

يتابع بيرمان سخريته من واقع بلاده الحالي ويرى أن الزائر إلى بلده لأول مرة سيدهش عندما يرى التركيز هناك على الواقع العام كفيلم جديد أو فضيحة جديدة أو فكرة جديدة يتجاذبها الناس لعدة أيام، وبالطبع سيلاحظ الزائر تقلبات سوق المال التي لا تتوقف أبداً . ويبين الكاتب دهشته من خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في العام 1999 عن حال الاتحاد، أكد فيه كلنتون أن الاقتصاد الأمريكي هو الأقوى في العالم منذ ثلاثين عاماً وأن البطالة منخفضة وازدهار البلاد واضح . دهشة بيرمان تتجسد في كون الرئيس السابق كلينتون لم يخبر الأمريكيين أن هذه المعلومات التي بذل كثيرون من المحللين جهوداً كبيرة في توثيقها هي معلومات مضللة وهذا التضليل مقصود .

يورد بيرمان بعض الأرقام التي تؤكد تفاوت الاستفادة من الناتج القومي بين أفراد الشعب الأمريكي فيقول: بين العام 1973 و1993 استمتع الأغنياء فقط بزيادة المال فزادت ثرواتهم، بينما عانى الفقراء وزاد فقرهم . ارتفع مستوى دخل الشريحة العليا من المجتمع والتي تمثل 1% من السكان 78% بين 1977 و،1989 وقد بينت أرقام هيئة الاحتياط الفيدرالي أن هذه النخبة تتملك 40% من ثروات البلاد، ويشير أيضاً إلى ملاحظة صحيفة نيو يوركر في العام 1998 إلى أن بيل غيتس يملك ثروة تقدر بمبلغ 46 بليون دولار وهي ثروة تفوق ما يملكه 40% من الأسر الأمريكية . ويعرج بيرمان على الحالة الثقافية التي يمر بها المواطن الأمريكي المثقف قبل المتوسط أو العادي أو حتى الضعيف، ويراها حالة متردية تنبئ بالويل للولايات المتحدة الأمريكية، ويستشهد بشريط فيديو عرضه إعلامي وباحث كبير اسمه لينو في العام 1999 فيه طلاب من خريجي الجامعات الأمريكية طرح عليهم أسئلة تتعلق باختصاصاتهم ليفاجأ بأن الإجابات عن الأسئلة البسيطة لم تكن صحيحة ومنها الأمثلة الآتية عن تلك الأسئلة: من صمم العلم الأمريكي؟ . . كانت إحدى الإجابات سوزان أنطوني وهي مولودة العام 1820 .

مم كانت المستعمرات الثلاث عشرة خالية بعد الثورة الأمريكية؟ قال أحد الطلاب: من الساحل الشرقي! من اخترع المصباح الكهربائي؟ جاءت إحدى الإجابات: توماس جيفرسون! ما هو مربع الثلاثة؟ قال طالب 27 وقال آخر 6 . ما هي درجة غليان الماء؟ . . كان من بين الإجابات 115 درجة فهرنهايت!

ويأسف الكاتب لحال بلاده الثقافية أكثر عندما يرى أن استطلاعاً أجري في العام 1995 على 158 دولة منتسبة للأمم المتحدة جاء ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية فيها 49 في نسبة الذين يجيدون القراءة والكتابة، وكان هناك نسبة 60% من الأمريكان لم يقرؤوا كتاباً واحداً في حياتهم و6% يقرؤون كتاباً واحداً كل سنة، على أن يشتمل الكتاب قصصاً رومانسية . كما أن 120 مليون أمريكي أميون، أو أنهم يقرؤون بمستوى الصف الخامس الابتدائي .

ويختم المؤلف موريس بيرمان بأمثلة حية من المجتمع الأمريكي شاهدها بأم عينه تؤكد أن المجتمع يمر بمرحلة انحطاط حاله حال الاقتصاد والثقافة وغيرها ويقول في مشاهداته: تناولت طعاماً في مطعم فاخر في سولت ليك سيتي مكتوب على لافتة فيه ساعات العمل، لكن كلمة الأحد مكتوبة sundy بدلاً من Sunday . لافتة فوق عيادة في واشنطن كتب عليها رعاية للرضع والأطفال والكبار كتبت كلمة أطفال childern بدلاً من children . اتصلت هاتفياً بقسم العملة الأجنبية في بنك تجاري مشهور لأسأل عن معدل التبادل بين الغيلدر الهولندي والدولار الأمريكي . لم تستطع الموظفة أن تجد كلمة هولندا في قائمة الدول، لأنها مكتوبة بلفظ آخر هو نيذرلاند، وسألتني الموظفة هل هولندا والدنمارك اسمان لنفس الدولة .

طالبة جامعية في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية كتبت مقالاً في جريدة الكلية . لم يتجاوز المقال ال25 كلمة كانت فيه سبعة أخطاء نحوية .