رحلة فلسطينية إلى القدس الشرقية والضفة الغربية

"في مواجهة المدافع" صورة من الميدان

في العام 2000 طلبت جريدة الجارديان من الروائية المصرية المقيمة في لندن أهداف سويف أن تذهب في رحلة إلى فلسطين لتسجل بقلمها أوضاع الانتفاضة الفلسطينية على الطبيعة، فجاء كتاب في مواجهة المدافع . . رحلة فلسطينية والذي نشرت دار الشروق في القاهرة ترجمته العربية منذ أيام .

الكتاب يتناول بتوثيق رائع وأسلوب شديد النصاعة، مشاهدات الكاتبة في رحلتها الفلسطينية، إضافة إلى أن الكتاب يضم عددا من المقالات التي نشرتها الكاتبة في عدد من أهم الجرائد والمجلات الإنجليزية من العام 2000 إلى العام 2004 .

القاهرة - الخليج:

تتناول أهداف سويف في هذا الكتاب الصراع الذي سيطر على العالم منذ بداية هذا القرن، والذي يصور على أنه صراع بين الإسلام والغرب، وأخرى على أنه صراع بين الإرهاب وقوى الحضارة، لكن الكاتبة هنا تقدم الصراع بمعناه الحقيقي، كصراع سياسي اقتصادي، تتلون فيه اتجاهات استعمارية قديمة بألوان جديدة، دون علاقة بدين أو أمة، الصراع القائم بين قلة تريد السيطرة والهيمنة وكثرة تريد فقط العيش الكريم .

تقول أهداف سويف: في سبتمبر/ ايلول عام 2000 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، واتخذت موقعي أمام شاشات التلفزيون أرقب كيف تروى الأحداث وكيف تفسر، وأتنقل بين القنوات الغربية والعربية فأرصد اتساع الفجوة بينهما، يوما بعد يوم، حتى تكاد تشعر بأنك تتابع أحداثاً مختلفة في كوكبين مختلفين، وشعرت كما شعر الكثيرون بالتأكيد باحتياج شديد للقيام بفعل ما، يناصر ما أراه حقا، وفي هذا الإطار جاءت دعوة جريدة الجارديان البريطانية للذهاب إلى الأراضي المحتلة وكتابة موضوع عن الأحداث بمثابة إنقاذ انتشلني من أمام التلفزيون ووضع القلم في يدي، أداة صدق، لتسجيل ما أرى .

ذهبت سويف إلى الأراضي المحتلة، وعادت، وكتبت عما رأت، حيث وجدت نفسها مصرية عربية تعيش في الغرب وتكتب باللغة الإنجليزية في زمن يحتدم فيه الصراع، وفي هذا الإطار وجدت أن شعوب العالم الثالث تعاني مشكلة أساسية هي تشويه صورتنا أو على الأقل التباسها في الإعلام الغربي، وهذا ما وضعها أمام تحدي تقديم صورة لنا من منظورنا للأمور أن نقدم التاريخ من وجهة نظرنا، علها تجد صدى في وجدان القارئ غير العربي، وهذه الصورة هي ما تحاول مقالات الكتاب رسمه .

صدرت أهداف سويف كتابها بمقدمة تحمل عنوان مقدمة إلى قارئي العربي كمحاولة استباقية لمن يمكن أن يزايد على تلك الزيارة، ويتهمها بالتطبيع وهو الجدل الذي أثير إبان نشر هذه المقالات متفرقة، ولكنه كان جدلاً مكتوماً، لا يتجاوز جلسات النميمة في المقاهي، وأغلبها يصب في محاسبة كتاب يتزعمون حملات رفض التطبيع ومع ذلك هللوا لتلك الزيارة، وحاسبوا آخرين على زيارات مشابهة .

الاستباق يأتي حين تشير أهداف سويف إلى أنها توقفت كثيرا أمام ما كتبه أحد كبار الأدباء المصريين على حد تعبيرها، حين قال في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 أتمنى أن يتم البحث عن وسائل لمخاطبة أصحاب الضمائر الحية في الغرب حتى لو بدوا الآن قلة .

هذه الجملة السحرية كانت مفتاح قبول سويف لعرض صحيفة الجارديان الذهاب إلى فلسطين للكتابة عن الأوضاع هناك، والأرجح أن أهداف سويف استشارت هذا الأديب الكبير قبل أن تتخذ قرار الذهاب إلى الضفة الغربية والقدس، حتى لا تضطر إلى مواجهته في ما بعد، حين يخرج بتلك الزيارة عن الأطر التي حددتها لها أهداف سويف .

وتقول أهداف: أنا لا أفهم أساسا معنى الحديث عن التطبيع، متى كانت علاقاتنا بإسرائيل، طبيعية؟ الطبيعي في علاقتنا بها أنها العدو، الذي قاتلناه وقتلنا، الذي قتل أسراه من رجالنا، الذي شرد شعبا شقيقا لنا، وتسبب في مختلف المصائب لشعوب أخرى، العدو المتربص بنا دائما، إذا حاربناه في جهة يأتينا من الأخرى، عدو جالس على عتبة دارنا، عينه علينا، يريد مياه النيل، يريد الهيمنة على الزراعة، يكسر مرجان شواطئنا على البحر الأحمر، يتسبب في خلق القلاقل في مجتمعنا، العدو اليقظ لنقاط الضعف فينا، ينفذ منها، عدو تسبب في تعطيلنا منذ العام 1948 .

قررت سويف أن تستغل منبرا غربيا في نقل صوت الشارع الفلسطيني للقارئ وللرأي العام الغربي، طلبت الجارديان البريطانية منها 3 آلاف كلمة، لكنها عادت إلى لندن، وكتبت 14 ألف كلمة، حصيلة ستة أيام قضتها في فلسطين نقلت خلالها للقارئ ماذا تعني الحياة تحت الاحتلال، نقلت أصوات ومشاعر من قابلتهم من الفلسطينيين، وبعد أيام من محاولات الاختصار إلى 3 آلاف كلمة، باءت المحاولات بالفشل، وهو الرأي الذي رآه المحرر المسؤول في الجارديان فالاختصار مستحيل، وأخيرا قررت الجريدة نشر المقال على حلقتين عبارة عن 10 آلاف كلمة فقط .

أخذوا القرار ثم أصابهم الذعر هكذا تقول أهداف سويف، فالمقالات تنقل صوتا لم يسمعوه في الإعلام الغربي، حتى إنهم أشاروا إلى أنها لم تلتق بمثقفين إسرائيليين، وأن المقال مليء بالأصوات العربية القوية، وليس هناك صوت قوي واحد يضع وجهة النظر الإسرائيلية الليبرالية، فقالت لهم: وجهة النظر الإسرائيلية الليبرالية تملأ صحفكم ولستم بحاجة إليّ لأقدمها لكم، قالوا لها: لم تذهبي إلى تل أبيب، قالت: لم أستطع .

كانت أهداف سويف تعرف أن مجلة لندن ريفيو أوف بوكس بعد نشرها مقالا لإدوارد سعيد حول الوضع الفلسطيني، قد تعرضت لإلغاء عدد من القراء اشتراكاتهم فيها، وبالتالي كانت الجارديان تتحسب رد فعل اليهود الإنجليز على تلك المقالات لكنهم على أية حال نشروا المقال وتلقوا ردود فعل القراء واكتفوا بنشر ثلاثة منها، أحدها يشبه المقال بخطب جوبلز وزير دعاية هتلر لكن بجانب هذه الردود الغاضبة، دعيت أهداف سويف إلى الحديث في عدد من المحافل الدولية، بينها برامج إذاعية، واسعة الانتشار، وبالتالي أصبح من الممكن إطلاع أعداد لا بأس بها من الجمهور على حقيقة الأحوال في فلسطين، وإهدار السافر لحقوق الإنسان الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية، وحقيقة إنسانية وعدالة مطالب الشعب الفلسطيني، التي تستند إلى الشرعية الدولية .

كتبت أهداف مقالها في شكل مذكرات شخصية، وبدأت عملها منذ اليوم الأول الذي قضته في القدس الشرقية، في المساء كانت تسجل كل ما تسمعه وتراه أثناء النهار، ولا يكتفي الكتاب بتلك المقالات، فقد ضمت مقالات أخرى للكاتبة في مناسبات مختلفة ونشرتها في عدة صحف ومجلات أجنبية .

هكذا تكلم محمود درويش

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب هكذا تكلم محمود درويش دراسات في ذكرى رحيله لمجموعة من الباحثين، تحرير الدكتور عبدالإله بلقزيز وذلك بمناسبة مرور عام على رحيله .

النص الشعري الدرويشي، نص - وثيقة بأكثر من معنى، وفي أكثر من اتجاه . في مرآته تملك ان تقرأ تفاصيل فكرة كبرى في تجربة شعب هو شعبه .

قصيدة درويش لسان الجماعة ومدونة يومياتها، هي ضمير الناس، ملاذهم من الضياع يأويهم، هي نفيرهم، يبث العزيمة فيهم .

تاريخ قصيدة محمود، هو من وجه آخر، تاريخ أمكنتها، ولدت القصيدة في مكان، ونمت في مكان، واينعت في أمكنة .

من باب تعزية النفس أن يقول المرء، إن محمود درويش لم يرحل لأن تراثه باق فينا، وفي الثقافة العربية، فلقد كان رحيله فاجعة، للثقافة والقصيدة، لا توصف، وهي فاجعة لا توصف لأن رحيله حصل في لحظة التألق الاستثنائي (000) .

برحيل حفيد المتنبي، تدخل القصيدة العربية فترة من الحداد، ليس يعلم متى تنتهي، فالرجل ما كان شاعراً كبيراً فحسب، كان الشاعر الذي زوج المستحيل بالممكن في الشعر، فأنجب لغة شعرية ممكنة، لكنها تقارب المستحيل .

يا محمود، على هذه الأرض ما يستحق الحياة: أن نقرأ شعرك .

ألوان أخرى رحلة كاشفة لأعمال الكاتب وسيرته

أورهان باموق يكتب غاضباً من الجميع

ألوان أخرى هو الكتاب الأول للتركي أورهان باموق بعد حصوله على جائزة نوبل في الآداب عام ،2006 وهو يضم مجموعة من المقالات التي كتبها باموق وتدور حول حياته ومدينته اسطنبول وعمله وآرائه في الكتّاب الآخرين، فإضافة إلى رواياته الثماني كتب عشرات النصوص والمقالات الشخصية والنقدية والتأملية، وقد قام باموق باختيارها لتصدر في كتاب، صدرت ترجمته إلى العربية عن دار الشروق في القاهرة .

القاهرة الخليج:

في هذا الكتاب يفتح باموق نافذة على حياته الخاصة منذ كراهيته للمدرسة في صباه إلى الأحزان المبكرة في طفولة ابنته، من نضاله الناجح للإقلاع عن التدخين إلى القلق الذي تولاه لدى احتمال قيامه بالشهادة ضد لصوص سرقوه أثناء وجوده في نيويورك .

ينتقل باموق بنا من الالتزامات العادية، مثل طلب استخراج جواز سفر أو حضور الأعياد مع الأقارب إلى الأحداث الكارثية، وفي كل هذا يقدم لنا شطحات غير عادية من التخيل، وفي الوقت ذاته تحتوي صفحات الكتاب على تعليقاته الخاصة على رواياته التي أهلته للحصول على أهم جوائز الأدب في العالم .

وطوال هذه الرحلة الكاشفة لأعماله، يظل باموق يتأمل الهاجس الغامض الذي يدفعه لأن يجلس وحده إلى مكتب ويحلم، ليعود دائما إلى الانعتاق الذي لا ينتهي وهو القراءة والكتابة، لتتوالى فصول الكتاب في دورات من البراعة في تحريك المشاعر والاستفزاز، وهو يقدم لنا العالم من خلال عينيه، عبر فكرة مضيئة، وحالة متغيرة، ظلالها الدقيقة، تبدو جلية في مجموعة أطياف من المعاني .

الكتاب الذي ترجمته إلى العربية سحر توفيق يضم نصا قصصيا جديدا لباموق، إضافة إلى كلمته التي ألقاها أمام الأكاديمية السويدية في ستوكهولم إبان تسلمه جائزة نوبل، وهي تدور حول حقيبة استودعها لديه أبوه، تضم مجموعة من الكتابات للأب، الشاعر الذي لم يكن مخلصا للأدب بالقدر الذي يؤهله لأن يكون شاعرا ذا اسم كبير في المشهد الشعري التركي .

وكان الأب قد أوصى ابنه بألا يفتح الحقيبة إلا بعد رحيله، وكانت الوصية (التي خالفها باموق) مصحوبة بنبوءة تحققت إذ قال له الأب: في يوم من الأيام سوف تفوز بجائزة نوبل وذلك بعد أن قرأ مخطوطة رواية الابن الأول جودت بيك، وتحتل حقيبة الأب مساحة كبيرة من كلمة باموق أمام الأكاديمية السويدية، إلى أن يخرج منها للإجابة عن السؤال: لماذا تكتب؟!

يقول باموق أنا أكتب لأنني لا أستطيع أن أقوم بعمل عادي مثل الناس الآخرين، أنا أكتب لأنني غاضب منكم جميعا، أنا أكتب لأنني أحب أن أجلس في غرفة طول اليوم لأكتب، أنا أكتب لأنني أخشى أن يطويني النسيان، ربما أنا أكتب لأنني آمل أن أفهم لماذا أنا غاضب جداً جداً منكم جميعا، أنا أكتب لأنني أرغب في الهرب من النذير الذي يقول إن هناك مكانا ينبغي أن أذهب إليه، ولكن تماما كما في الحلم لا يمكنني الوصول إليه، أنا أكتب لأنني لم أستطع أبدا أن أكون سعيدا، أنا أكتب لأكون سعيداً .

يصف باموق مقالات كتابه بالشذرات وبعضها نوع من السرد الذاتي، حيث ظل يكتب بين عامي 1996 و1999 لمحات انطباعية أسبوعية لمجلة تركية متخصصة في السياسة والفكاهة، ومن خلال هذه اللمحات استكشف الأشياء والعالم بعيون طازجة .

وتشكل مقالات الكتاب نوعاً من السيرة الذاتية وذلك بعد أن تخلص باموق من جزئيات كثيرة واختصر جزئيات أخرى، ومعروف أن لباموق كتابا صدر عام 1999 في اسطنبول بعنوان ألوان أخرى وكان عبارة عن مجموعة قصصية، لكن هذا الكتاب يأخذ شكل متتالية من الشذرات وأفكار السيرة الذاتية، وهو يتحدث عن مدينته اسطنبول، التي أفرد لها كتابا من قبل أو يناقش الكتب المفضلة لديه أو المؤلفين الذين يحبهم .

يحتوي الكتاب الذي تزيد صفحاته على أكثر من 400 صفحة على قصة وحيدة، في نهايته، بعنوان أن تنظر من النافذة، ويعترف باموق بأنها تطابق سيرته الذاتية لدرجة أن اسم البطل أورهان، لكن الأخ الأكبر في القصة لا علاقة له بشقيقه شوكت باموق المؤرخ الاقتصادي البارز فهو في القصة مثل الإخوة الكبار في قصص شرير وطاغية .

تم تقسيم الكتاب إلى ستة أقسام، وتأتي عناوينها بالترتيب التالي: الحياة والقلق، الكتب والقراءة، السياسة، أوروبا ومشكلات أخرى أمام كينونة الإنسان، كتبي هي حياتي، صور ونصوص، مدن أخرى حضارات أخرى .

قدمت مقارنة بين وضعي الديمقراطية في الماضي والحاضر

المسألة العلمانية قراءة في المفهوم

دمشق - عروة محمد:

صدر حديثا عن دار بترا للنشر والتوزيع كتاب بعنوان المسألة العلمانية (1) لمجموعة من الكتاب والباحثين، وهو أحد جزأين أصدرتهما الدار بالعنوان نفسه وللمؤلفين أنفسهم .

ويتناول الكتاب أصول الديمقراطية ويقارن بينها حالياً وماضياً، ويغوص في أعماقها ثم يقرأ في مفهومها عند أصحاب العقائد الدينية، وفي العرف الاجتماعي في أكثر من بلد .

الديمقراطية ليست فقط صندوق الاقتراع، على الرغم من أنها لا تقوم من دون ذلك، فالديمقراطية هي عبارة عن ثقافة متكاملة تقوم على مبدأ صيانة الحريات الفردية الأساسية وهي ثقافة تقوم على الحريات الفردية التي لا يمكن المساس بها ما لم تؤذ المجتمع ككل، أو أفراد آخرين، ولا يتم ذلك إلا بوجود دستور متكامل، يقوم على أساس أرقى ما وصلت إليه القيم الحضارية والديمقراطية العالمية، فالدستور هو الوسيلة الوحيدة لحماية الحقوق المدنية .

وبذلك تأخذ الديمقراطية الحديثة تعريفاً أوسع وأدق من تعريفاتها السابقة، فهي حكم الأغلبية وصون حقوق الأقلية .

أما الفهم البسيط للديمقراطية باعتبارها حكم الأغلبية العددية فحسب فسوف تكون له نتائج كارثية .

والحال إن الديمقراطية نتاج من نتاجات الحداثة، ولا يمكن بحال من الأحوال فصلهما إلا بعملية جراحية غالبا ما تكون فاشلة، وهي بصفتها كذلك لا بد من أن تكون كأي منتج حداثي آخر، قائمة وفق تعبير البروفيسور العربي عزيز العظمة على أربعة أسس لا انفكاك بينها وهي العقلانية والعلمانية والعلم والانعتاق الاجتماعي، وتتأسس جميعها على قاعدة الحرية الفردية وعلى قانون أسبقية الحق على الخير، فالحق واحد والخير متعدد وهناك عدد لا يحصى من الطرائق المختلفة للوصول إليه ويرى البروفيسور عادل الظاهر أن ثمة خمسة شروط لازمة للديمقراطية هي:

- أن تكون الإرادة الجمعية الواحدة مصدرا للسلطة والتشريع .

- الحياد، الذي يعني أن حق تقرير القيم التي ينبغي أن ينظم حولها متحدهم الاجتماعي هو حق لكل عضو من أعضاء هذا المتحد . وليس لفئة منهم أو لأكثريتهم .

- إعطاء كل عضو من أعضاء المتحد حقاً متساوياً ومماثلاً للجميع في ممارسة الحرية على أوسع نطاق .

- لا يجوز تجريد أي عضو من أعضاء الدولة من حقوق المواطنة على نحو تعسفي مثلا على أساس ديني أو عرقي .

- وجود إطار تعاوني تتوافر ضمنه الشروط القيمة بحصول تفاعل اجتماعي حواري بين كل ممثلي المصالح المشروعة والمنظورات القيمة المتنوعة على أساس مبدأ الاحترام المتبادل .

دارفور منقذون وناجون

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب دارفور منقذون وناجون السياسة والحرب على الإرهاب للدكتور محمود ممداني .

يدرس المؤلف، بمنهج اكاديمي رفيع المستوى، مسألة دارفور، في اطرها التاريخية والاجتماعية والسياسية، منطلقاً من التفكير أو أربعة افتراضات تتعلق بالتراث، والقبلية، والعرق، والموقع . ثم يحلل أسباب الصراع في دارفور، كاشفاً دور الاستعمارين القديم والحديث في التأسيس للصراع، وتعميقه، وحصر تعريف الصراع في دارفور بما يجري على محور الشمال الجنوب، وبالتالي تصويره بأنه صراع عرقي بين العرب والسود، ناهيك عن حجب مسألة الأرض الرئيسية في الصراع .

ويتعمق المؤلف في بيان التعبئة للحرب الأهلية في دارفور، وادارتها عبر المؤسسات القبلية، مشيراً الى أنها لم تكن في أي من مراحلها بين الأفارقة والعرب كاشفاً أن الاختلاف يكمن في أن القبائل المتخاصمة على طول محور الشمال الجنوب كانت عربية وغير عربية، في حين إن القبائل المتخاصمة على محور الجنوب الجنوب غربية في الجانبين . وكان من نتائج عمل حركة انقاذ دارفور ووسائل الإعلام في اعقاب ذلك التعتيم على محور الجنوب الجنوب في الصراع لاظهار العنف بأنه إبادة جماعية يرتكبها العرب ضد الضحايا الافارقة (؟!) .

ويخلص الكاتب الى القول، إن مشكلة دارفور تدعو، في التحليل النهائي، الى حل ثلاثي: (1) احلال السلام عن طريق المفاوضات، و(2) إصلاح السلطة في دولة السودان، و(3) إصلاح أنظمة الأرض والحكم داخل دارفور .