صدر حديثاً عن دار المدى للطباعة والنشر بدمشق الجزء الثاني من كتاب شهادة على زمن عاصف وجوانب من سيرة ذاتية للسياسي العراقي السابق عبد الرزاق الصافي، يتحدث فيه بإسهاب وإمعان عن فترة نصف قرن من الحياة السياسية في العراق . وكان الجزء الأول قد صدر في وقت سابق انتهى فيه إلى ما قبل ثورة 14 يوليو/ تموز 1958 ليبدأ بها جزأه الحالي ويتالي الأحداث وفق مشاهداته ومشاركاته فيها، حتى يصل إلى الفترة الماضية التي شهدت انهيار كل شيء، وبدأ عهد جديد في بلد هو الأهم في تاريخ الشرق الأوسط، كما يرى هو .
* * *
يبين حقبة ساخنة من تاريخه الحديث
"زمن عاصف" إضاءة على وجه العراق
يقول الصافي في مقدمة كتابه هذا: إن الإدلاء بالشهادة على أسئلة الصحفيين ومعدي البرامج الإذاعية والتلفزيونية والمقابلات الصحفية، هو أسهل بكثير من كتابة المذكرات والسيرة الذاتية، التي تتطلب خبرة خاصة، وأناساً ذوي اختصاص يلجأ إليهم السياسيون والشخصيات العامة لمساعدتهم على إنجازها .
ويتذكر الكاتب تقريع شارل ديغول لونستون تشرشل، لأن الأخير استعان بأحد الصحفيين ليكتب عنه مذكراته . ويعترف الصافي في هذا الإطار الذي به يقدم للكتاب، أن هذه الشهادة التي يسجلها في هذا المؤلف تعتمد بالدرجة الأولى على الذاكرة المعرضة للتشويش والخطأ حسب تعبيره .
في الفصل الأول من الكتاب يعرض الصافي لثورة 14 تموز ،1958 ففي صبيحة ذلك اليوم استفاق الناس على صوت أزيز رصاص شديد، وكان مكان إقامته قريباً من دجلة، فخرج ليستجلي الأمر فعلم أن الإطلاقات التي تتم هي عسكرية يقوم بها الجيش العراقي . وبعد نصف ساعة تقريبا أذيع في الراديو نبأ الانقلاب وصوت العقيد عبدالسلام عارف يتلو بيان الانقلاب .
يقول الصافي في هذا الإطار: حتى صباح 14 تموز 1958 كان شعار ساندوا انتفاضة فلاحي الديوانية يزين أسيجة الدور في شارعنا (شارع سيد إدريس) في الكرادة الشرقية في بغداد، شأن الكثير من شوارع بغداد والمدن الأخرى . فقد اندلعت انتفاضة فلاحية قادها مزارعو الديوانية في ربيع العام 1958 للمطالبة بتنفيذ قانون قسمة الحاصلات، الذي كان الإقطاعيون يرفضون تنفيذه بدعم من نوري السعيد والبلاط الملكي .
وكانت تلك الانتفاضة تشاغل السلطات القمعية وشرطتها لتعميق أزمة النظام وصرف أنظاره عما يدبر ضده من أعمال للإجهاز عليه وتخليص الشعب من شروره .
بعد إذاعة عبد السلام عارف بيان الانقلاب، توخينا أنا ومجموعة من الرفاق المنغمسين في العمل السياسي تجنب تمجيد الأشخاص، عراقيين كانوا أو عرباً، والتركيز فقط على مطالب الشعب . انطلقنا إلى الشوارع، لنغرق هناك في بحر الجماهير التي خرجت فوراً لدعم الثورة، ونفذت هناك التعليمات وقرأ الشيوعي ابراهيم الحريري الوصية الجماهيرية .
يتذكر الكاتب في هذا الإطار منظر الانتقام الشعبي من عبد الإله، فيقول: لا أعرف كيف قادتني قدماي إلى جانب الكرخ لأشهد منظر الانتقام الفظيع من عبد الإله، بعدما جرى في قصر الرحاب . فقد كان هذا الانتقام الفظيع بسحل جثته في الشوارع تعبيراً عن عمق الغضب الشعبي على ما قام به على مدى ما يقارب العقدين من السنين، منذ مقتل الملك المحبوب غازي العام ،1939 المقتل الذي اتهم به عبد الإله ونوري السعيد، وكذلك إشراف عبد الإله بنفسه على إعدام الضباط الوطنيين، العقداء الأربعة بعد فشل حركة مايس العام ،1941 والضباط القوميين الأكراد العام 1947 وقادة الحزب الشيوعي العام 1949 وإسهامه الفعال في كل السياسات المعادية لمصالح الشعب والممالئة للدوائر الاستعمارية من مجازر في السجون وعقد الأحلاف العسكرية ومعاداة حركة التحرر الوطني العربية .
أعلن الثوريون مساء ذلك اليوم عبر الإذاعة منع التجول في الشوارع بعد الساعة السابعة ولفترة وجيزة، فاستجابت الجماهير الواعية للتوجيه بملء إرادتها . حاول ضابط واحد وكان متهوراً مواجهة إعصار الثورة وهو عمر علي قائد الفرقة الأولى في الديوانية، أراد التحرك لطمس الثورة التي كانت قد أعلنت نجاحها، لكن جماهير الفلاحين المنتفضة والمسلحة وأبناء الديوانية طوقوا مقر الفرقة وساعدوا الضباط الأحرار على اعتقال العلي لينتهي آخر خيط يربط بين العراق وفترة ما قبل الثورة .
في الفصل الثاني من الكتاب يأتي الكاتب على ذكر مظاهرة 5 أغسطس/ آب 1958 والتي جاءت رداً على محاولة البعث في العراق حمل الشعب والقيادة في البلد على توقيع الاتفاق مع الجمهورية العربية المتحدة سوريا ومصر، وذلك بدفع من القيادة القومية للبعث والتي كان يقودها البعثي السوري ميشيل عفلق .
يتذكر الصافي كيف أن الحشود التي كانت أمام مقر وزارة الدفاع والتي تشكلت من جماهير الأحزاب المتحدة وطنياً بما فيها البعث، وقفت طويلاً لتجبر عبد السلام عارف على الخروج ثلاث مرات لمخاطبة الجماهير، كما أن البعثيين في تلك اللحظات حاولوا إيهام الرأي العام العالمي أن العراقيين يريدون الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة عهد ذاك، وذلك بأن رفعوا لافتات في مقدمة الجماهير طولها عدة أمتار عليها كلمة واحدة هي الوحدة . إلا أن هذا الإجراء البعثي لم يلق النجاح .
وفي فصل آخر من الكتاب يشرح عبد الرزاق الصافي كيفية انقسام الوسط الأدبي في العراق بعد الثورة لأسباب سياسية بامتياز لا تمت للأدب والثقافة بصلة . ويدمج الصافي في بداية هذا الفصل بين التاريخ البعيد والتاريخ القريب، فيقول: إن من أفظع سخريات القدر التي تعرضت لها الحركة الأدبية في العراق هي في تنصيب عدي صدام حسين نفسه رئيساً لاتحاد أدباء العراق .
ويستذكر الصافي في هذا الإطار بعضاً من تاريخ هذا الاتحاد الثقافي الذي كان أول رئيس له حين تأسس بعد ثورة تموز ،1958 الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري . الذي وصفه بأنه الشاعر العربي الأول .
وفي أهم فصول الكتاب يأتي المؤلف على انقلاب 1968 والذي جاء بالبعثيين إلى السلطة ويفرد له ملفاً مفصلاً كما رآه . يقول الصافي: ليلة السابع عشر من تموز 1968 كان في قصر الرئيس عبد الرحمن عارف، كل من عبد الرزاق نايف مسؤول الاستخبارات العسكرية وابراهيم الداوود آمر الحرس الجمهوري وسعدون غيدان آمر الحرس في القصر الجمهوري وأحمد حسن البكر وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش .
اتصل غيدان بعارف وطلب منه النزول، لكن الرئيس تأخر في النزول، وحاول الاتصال بمن يساعده في هذا الظرف الذي ينبئ بانقلاب، لكن المجموعة كانت قد قطعت كل أسلاك الهاتف المؤدية إلى الخارج، فكان أن اتصل غيدان به ثانية وكلّمه بلهجة قاسية: انزل وإلا . . فردّ الرئيس: (ماذا تريد؟) .
فأمر غيدان أحد عرفاء القصر بإطلاق النار في سقف القصر، فنزل عبدالرحمن عارف مستسلماً وطلب من المجموعة الانقلابية الإبقاء على حياته وصرف راتب تقاعدي له وتأمين سفر له إلى تركيا . الحادثة أوردها الصافي عن لسان غيدان نفسه في فترة مضت قبل عقود .
ويعرض عبد الرزاق الصافي في ما بعد لمآل المجموعة الانقلابية وكيف قام البكر وصدام حسين بتصفية زملائهم وإبعادهم عن السلطة نهائياً، حيث تم التخلص من الداوود بإرساله إلى الأردن لتفقد القوات العراقية العاملة هناك فلم يعد، فيما تم تخلص من عبد الرزاق النايف بدعوة إلى الغداء عند البكر ليشهر صدام حسين السلاح في وجهه ويقتاده إلى المطار ويرسله قسراً إلى المغرب كسفير هناك .
وفي الكتاب مجموعة من الفصول لا يقل أحدها أهمية عن الأخرى، كما يتضمن عدداً كبيراً من الصور النادرة لسياسيين ومناضلين عراقيين وضعت في نهاية هذا المؤلف الواقع في 05_ صفحة من القطع الوسط .
* * *
طبيعة المرحلة التاريخية لم تكشف أبعادها الحقيقية
الصحافة الصهيونية في مصر قبل الثورة
عندما صدرت الطبعة الأولى من كتاب الدكتورة عواطف عبد الرحمن الصحافة الصهيونية في مصر في العام 1980 كانت مصر تمر بظروف بالغة الصعوبة، لتتكشف حقائق أن هذا البلد كان مسرحاً لحركة صحافية صهيونية، لم يكن المجتمع المصري يدرك خطورتها، حتى قيام وإعلان دولة الكيان الصهيوني في العام ،1948 لدرجة أن النخبة الثقافية كانت تبدي تعاطفاً مع تلك الحركة، أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما تواردت أنباء عن معسكرات الغاز والإبادة الجماعية لليهود على يد سلطات ألمانيا النازية .
القاهرة الخليج:
أصدرت مكتبة جزيرة الورد في القاهرة طبعة جديدة من الكتاب، أوضحت في مقدمتها الدكتورة عواطف عبد الرحمن كيف جاءتها الفكرة في العام ،1979 عندما شاركت مع فريق من المثقفين المصريين المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد، في تشكيل لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية، ضد الغزو الصهيوني، واستقر الرأي على ضرورة إصدار هذا الكتاب . وتشير الدكتورة عواطف عبد الرحمن في مقدمة الكتاب إلى أنه أثناء زيارة رئيس دولة الكيان لمصر عام 1980 زارها في مكتبها في كلية الإعلام موظف من رئاسة الجمهورية، وطلب منها الحضور للمشاركة في اللقاء، لكنها اعتذرت له قائلة: لست من هؤلاء الذين يتعاملون مع إسرائيل وأنا ضد اتفاقية كامب ديفيد وعضو في لجنة الدفاع عن الثقافة القومية .
وكان الثمن الذي دفعته الدكتورة عبد الرحمن كما تقول أنها اعتقلت في حملة سبتمبر/ أيلول 1981 ضمن 1536 معارضاً، وطردت من الجامعة، وكانت عائدة آنذاك من مؤتمر دولي عقدته الأمم المتحدة في برلين عن مناهضة العنصرية في جنوب إفريقيا وإسرائيل .
كشف الكتاب كيف أن الصحف الصهيونية في مصر كانت تحارب الصحف الوطنية المعادية للصهيونية بشن هجوم مكثف، مستخدمة أحط الأساليب والتهم الأخلاقية، بل واستعداء السلطات ضدها، متهمة إياها بإثارة الفتنة الطائفية وتمزيق الوحدة الوطنية، وكانت صحيفة الشمس الصهيونية قد طالبت عام 1946 باستحداث مادة جديدة في التشريع المصري، تمنع التحريض، حرصاً على صيانة الوحدة الوطنية .
وكانت هناك صحف يهودية غير صهيونية، مثل صحف آل مزراحي، وهي التسعيرة 1944 والصباح 1946 والصراحة ،1950 وعندما دانت صحيفة التسعيرة الأعمال الإرهابية للعصابات الصهيونية في فلسطين، ودانت اشتراك اليهود المصريين في خدمة الصهيونية، تعرضت لضغوط كبيرة من جانب رجال الطائفة اليهودية . وهناك مثل آخر يتجلى في الفزع الذي أصيبت به الدوائر الصهيونية في مصر، عند ظهور الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية، عام 1947 من اليهود اليساريين، والتي طرحت تصورها لحل المشكلة اليهودية، بضرورة سعي اليهود إلى المشاركة في الحياة القومية للبلاد والدول التي يعيشون فيها، ورفضت الرابطة سياسة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، على أساس أنها سوف تؤدي إلى حرب أهلية في فلسطين .
وقد نجح الصهاينة في مصر، في استصدار قرار من وزير الداخلية بحل الرابطة، بحجة المحافظة على الأمن العام، وقامت السلطات باعتقال الذين وقعوا على بيان الرابطة . ولا تقتصر فصول الكتاب على دراسة الصحافة الناطقة باسم الحركة الصهيونية في مصر، ولكن يركز على رصد وتتبع نشأة وتطور الصحافة اليهودية في مصر، وبدء تحولها من مجرد صوت للتعبير عن أفكار ومصالح الطائفة اليهودية في مصر إلى أداة سياسية للدعاية للحركة الصهيونية .
وقد حرص الكتاب على التمييز بين الصحف الصهيونية والصحف التي أصدرها بعض اليهود المصريين، ولم تكن تحمل شبهة الدعاية للحركة الصهيونية، خصوصاً تلك الصحف التي صدرت قبل عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام ،1897 إلا أن الصحف التي أصدرتها الطائفة اليهودية، كانت تبدي تعاطفاً خفياً مع الاتجاهات الصهيونية، لكنها حاولت أن تبدو بمظهر الملتزم بمصالح الطائفة من الناحية الدينية، مثل صحيفة الاتحاد الإسرائيلي، التي لم تفلح في إخفاء تعاطفها مع الحركة الصهيونية، وكشفت عن حقيقية انتمائها عندما ردت على صحيفة الأهرام، مؤكدة أن القرائين اليهود يناصرون الصهيونية ويوافقون على مخططاتها .
وضمن ملاحظات الدكتورة عواطف عبد الرحمن أن الدعاية الصهيونية في مصر اعتمدت في بداية القرن العشرين على الصحافة المصرية، حتى العام ،1920 الذي شهد صدور صحيفة إسرائيل، باعتبارها أول صوت إعلامي صهيوني باللغة العربية، وكانت قد سبقتها المجلة الصهيونية، التي صدرت باللغة الفرنسية، وعندما استكملت الحركة الصهيونية مقومات وجودها داخل المجتمع المصري التي تمثلت في وجود تنظيمات ونوادٍ ثقافية ورياضية وقاعدة عريضة من المساندة أصبحت لها صحفها المستقلة الناطقة باسمها .
وحاولت الحركة الصهيونية تطويع أدواتها الدعائية طبقاً لطبيعة المراحل المختلفة، لتأسيس الوطن القومي لليهود في فلسطين، ففي العشرينيات كان من الخطورة بالنسبة للحركة الصهيونية أن تفصح عن استراتيجيتها من خلال الصحف، لذلك لجأت إلى أساليب دعائية جمعت بين الشعور بالحذر، ومحاولة التخفي وراء أقنعة مثل إصدار صحف باللغة الفرنسية، أو التخفي وراء الواجهة الدينية، ولذلك تدرجت في أساليبها الدعائية، بحيث كانت تتسق مع حجم الإنجاز الصهيوني، الذي كان يتم على الأراضي الفلسطينية . ويتميز الكتاب بعدة سمات، منها عدم التقيد بإطار الكتابات العربية التقليدية عن الحركة الصهيونية والنشاط الصهيوني في مصر، رغم الحرص على الاستفادة بما جاء في هذه الكتابات من معلومات أساسية، لا يمكن تجاهلها، أو التقليل من شأنها، كما أن هذا الكتاب اعتمد على المصادر الأولى، وهي الصحف اليهودية والصهيونية التي صدرت منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى بداية الخمسينات من القرن العشرين .
وحاول الكتاب الاستفادة بآراء بعض اليهود المصريين، الذين عاصروا فترة الأربعينات بأكملها، وأسهم بعضهم في مقاومة النفوذ الصهيوني في مصر وتعرضوا للمطاردة والاعتقال من جانب الحكومات المصرية، كما تعرضوا لسوء الفهم والجفاء من جانب أبناء طائفتهم .
ويهدف الكتاب إلى الإجابة عن بعض الأسئلة التي يمكن أن تثار حول مسألتين أساسيتين أولاهما: إلى أي مدى كانت مصر مركزاً رئيسياً للدعاية الصهيونية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، وأثناء الحرب العالمية الثانية، حتى قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948 . والمسألة الثانية تتعلق بكشف الدوافع والملابسات التاريخية والسياسية التي أحاطت بمواقف القوى السياسية المصرية من الحركة الصهيونية، وهل كان تعاطفها المرحلي مع النشاط الصهيوني في مصر نتيجة الغفلة وانعدام الوعي بحقيقة الدور الصهيوني أم كان نتيجة للتضليل الإعلامي الذي لعبته الصحافة الصهيونية إضافة إلى طبيعة المرحلة التاريخية التي لم تسمح بكشف الأبعاد الحقيقية للحركة الصهيونية في ذلك الحين؟
* * *
حكاية شبكة الإنترنت أمن قومي
عن الهيئة العامة لقصور الثقافة أصدر أحمد محمد السبكي كتابه دليل أمن نظم وتكنولوجيا المعلومات بهدف تسليط الضوء على المخاطر ومواطن الضعف، المتعلقة بالنواحي المختلفة لنظم وتكنولوجيا المعلومات، وتوضيح الآثار التي يمكن أن تنتج عن عدم وجود نظم حماية قوية ومؤثرة من خلال استراتيجية واضحة، سواء على المستوى الإقليمي أو القومي، أو على مستوى الجهات المختلفة (حكومية خاصة مجتمع مدني) لأن قوة تأمين البنية المعلوماتية تقاس بأضعف نقاطها . ويهدف الدليل أيضاً إلى رفع وعي الأفراد، غير المتخصصين ومتخذي القرارات على كل المستويات بأهمية تأمين نظم وتكنولوجيا المعلومات، سواء في الجهات التي يعملون بها، أو حتى في منازلهم، كما يهدف إلى تسليط الضوء على طبيعة ومدى المخاطر، التي يمكن أن تنتج عن عدم وجود تشريعات في هذا المجال .
يؤكد المؤلف أن طبيعة المخاطر ومواطن الضعف بنظم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المجتمعات الحديثة، أصبحت أكثر قدرة على التنقل والانتشار عبر البلدان، في زمننا الحالي، كما أن الحوار المفتوح أظهر الحاجة إلى خلق معرفة وفهم أفضل للمخاطر الجديدة، كما أن حماية البنية المعلوماتية والشبكات ضد أي نوع من الاضطراب هو من الأمور التي تتزايد أهميتها، بهدف الحفاظ على الأمن القومي والاستقرار الداخلي، أيضا فإن تأمين الإنترنت والفضاء الإلكتروني أصبح من العوامل المهمة في معظم الدول .
وأشار المؤلف إلى أن العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم قد بذل جهداً، لا بأس به في مجال وضع استراتيجيات وخطط عمل، لتأمين هذه البنية وحمايتها ضد أي نوع من أنواع التخريب .