أبحاثها تثير حفيظة البعض
سمية جسوس تكسر حواجز الصمت في المغرب
الرباط - حكيم عنكر:
في كتابها الرائد بلاحشومة عادت الباحثة سمية نعمان جسوس إلى البحث في السلوكات الاجتماعية للمغاربة، وتقصت العادات والتقاليد، التي تجعل ستارا من الصمت، يخيم على العلاقات العائلية والأسرية والعلاقات بين الأفراد في بيئة اجتماعية مغلقة .
وربما مارست في متنها العلمي رؤية تفتيتية للكتلة الصامتة تلك . ولعل هذا يتبدى من خلال أول عمل ميداني لها قامت به في منطقة أبي الجعد حول الفطام، وهناك التقت بنساء وتحدثت إليهن، وتفاجأت بصراحتهن في الحديث عن قضاياهن ومشاكلهن .
ارتبطت سمية نعمان جسوس بالتغيرات الدائمة، التي يعرفها المجتمع المغربي، وبالتحولات التي تسكن في أطرافه، وتهز جذعه وتجعله يطرح أكثر الأسئلة صعوبة وقسوة بما فيها: من نكون نحن المغاربة؟ وما هي قيمنا الجديدة؟ وكيف يمكن أن نذهب إلى المستقبل من دون أن نفرط في الإرث، وأساسا، كيف نجعل من هذا الإرث شيئاً قابلاً للحياة ومنفتحا على الجديد، وسندا في مواجهة عنف التحولات في زمن العولمة واقتصاد السوق والشركات الكبرى؟
هذه الأسئلة لم تطرحها سمية نعمان جسوس كترف فكري، ولا من موقع العابر، بل كانت من صميم السوسيولوجيا التي تؤمن بها .
بعض أبحاثها أثارت حفيظة البعض، من قبيل اهتمامها بموضوعات مثل الشرف والعذرية والعلاقات خارج الحياة الزوجية، وهي موضوعات اعتبرت محرمات في مجتمعات عربية إسلامية، وأجوبتها جاهزة حول هذه المباحث التي تعتبرها من تأثيرات الثقافة الغربية .
ما يميز سمية نعمان جسوس، ليس الموضوع ولا المباحث التي اشتغلت عليها، بل نظرتها إلى هذه الموضوعات، وربما الأسلوب الخفيف العلمي، الذي طرحت به هذه القضايا . وعلى وجه التحديد الأسلوب القصصي، الذي تسوق فيه محكياتها، من خلال إتاحة الفرصة لشخصياتها لتتكلم بشكل مباشر من دون أن تتدخل، وبذلك فهي تضفي نوعاً من الآدمية على شخوصها، ولا تجردهم من حقهم في الكلام وإبداء وجهات النظر .
بعبارة أدق، إن فضيلة العمل الميداني، الذي قامت وتقوم به أخرج البحث السوسيولوجي في المغرب من المكاتب المكيفة أو الغرف المغلقة، وأدخله إلى مساحات كبرى، منها يتنفس، وبها يعبر عما يعتمل في أحشاء المجتمع من تغيرات ومن صراعات، ومن مناطق سوداء آن الأوان للحديث عنها بلا حشومة وبجرأة ينشدها علم الاجتماع اليومي .
تتحدث سمية نعمان جسوس في سوسيولوجيتها عن علاقة الشاب والشابة، وعن النظرة الجاهزة للمرأة في مغرب اليوم، عن أحلام المغربيات في مغرب أفضل . لكنها في الوقت نفسه ترصد واقع الرجال المغاربة، ومقدار ما طالهم من تغيرات على مستوى السلوكات الاجتماعية، والإتيكيت الذي استجلبه العصر الجديد .
وهي بهذا تنجز أبحاثها التي ميزتها عن فاطمة المرنيسي مثلا، أو عن فاطمة الزهراء ازرويل، ورغم وجود قواسم مشتركة بينهن فإن سمية جسوس تتميز بقدرتها على تفسير الظواهر، وأيضا الحبكة السردية التي تخلقها لأعمالها، حتى ليبدو أن جل أعمالها موجه للاستهلاك الداخلي وليس الخارجي، كما هو الأمر لدى المرنيسي، التي تعتبر الأكثر شيوعا والأقدر على تسويق منتوجها السوسيولوجي في الخارج .
لسمية نعمان جسوس إسهام واضح في مفاصل الحركة النسائية في المغرب، وفي النضالات التي خاضتها المنظمات النسائية من أجل إقرار إصلاحات قانونية وحقوقية وسياسية تهم المرأة المغربية . وهي بذلك تكون إلى جانب العديد من النخب النسائية المغربية، اللواتي ترافعن عن حقوق المرأة المغربية، وواكبن تلك المطالب إلى غاية إقرار مدونة الأسرة، جعلت النضال النسائي في المغرب يمضي في اتجاه آخر ويدخل معترك العمل اليومي والخروج من النصوص الجامدة إلى تفعيل هذه النصوص وترجمتها على أرض الواقع حتى تستجيب للتطلعات المعبر عنها منذ استقلال المغرب إلى الآن .
في أحد نصوصها الساخرة، تحكي سمية نعمان جسوس عن المرأة، التي تربي الأبناء وتكنس وتغسل وحين يكبر الأبناء يكتسبون حياة جديدة، ويتعالون على هذه الأم المتواضعة أو الأخت الكبرى الحنون، ويغرقون في عوالمهم الخاصة، بينما تجلس هي في البيت مهجورة من الود العاطفي .
ظلت الباحثة وفية في أبحاثها في الدفاع عن النساء واختراق المحرمات، كما في مؤلف أوديلا دو توت بيدور (بلا حشومة . . الجنسانية النسائية في المغرب)، إذ رفعت صوت النساء، اللواتي كن يعانين في صمت، ولم تكن لهن القدرة على الحديث، كنت أريد أن يتفهم الرجل المغربي المرأة المغربية بشكل أكبر بعد قراءته لهذا الكتاب، لأن ما يهمني أساسا هو أن يحدث انسجام وتفاهم أكبر بين الرجل والمرأة .
في كتابها بلا حشومة أو خارج كل حشمة اشتغلت سمية نعمان جسوس على عينة مكونة من 200 شخص (75 امرأة، و75 فتاة، و25 أرملة، و25 مطلقة) بمدينة الدار البيضاء، وشملت العينة أميات ومتعلمات وقرويات وحضريات ونساء وفتيات، وتركزت الأسئلة الموجهة إليهن حول موضوع الجنس . وركز الفصل الأول من الكتاب على مرحلة ما قبل الزواج، حيث تعيش البنت في البيت تعاملا دونيا حاطا للكرامة وسط سلط متعددة، سلطة الأب وسلطة الإخوة الذكور وسلطة السلالة . وتزداد هذه السلط شراسة عندما تبدأ علامات الأنوثة في البروز على جسد البنت الصغيرة، هنا يشتد السعار ونار الرقابة وتضيق الجدران بما رحبت على الفتاة، التي كانت تعامل إلى وقت قصير معاملة جيدة، فإذا بالآية تعكس، ويتحول الإخوة إلى حراس للمعبد بينما يتحول رفاق اللعب في الطفولة إلى وحوش كاسرة يجب الحذر منها .
بطبيعة الحال، لا تفهم الفتاة اليافعة سر هذا التحول وهذه النظرة الحذرة منها وعليها، وتبدأ في طرح الأسئلة، غير أن الإجابات تكون شحيحة في هذا المجال، في الوقت الذي يرتفع فيه الصوت الآمر الناهي: لا تفعلي، ادخلي، لا تخرجي، تستري، غطي، وعندما تتضح علامات أنوثتها تصبح عاراً تماماً، وتحرض القبيلة على شحذ السكاكين استعدادا لدم يراق لا محالة عاجلا أم آجلا .
هذا هو الإطار العام الذي اشتغلت عليه جسوس في كتابها، وهي الدراسة التي وشمت مسارها العلمي والبحثي، من دون أن تستطيع الخروج عن الفلك، الذي خاضت عبابه، إذ سيتكرر الموضوع نفسه، ولو بأشكال مختلفة، في كتابها ربيع الجنس وخريفه وأيضا في دراستها القوية حمل العار أو ولد الحرام، فاتحة أعين الباحثين الاجتماعيين في المغرب على أهمية البحث في الظواهر والسلوكات وفي ما يفرزه اليومي من ممارسات اجتماعية مستجدة .
* * *
ضمن ذاكرة وطن السلسلة الشاملة
ترام القاهرة نقلة إلى الحداثة
من يرى ما تبقى من عربات الترام، التي تشق شوارع القاهرة، ربما لا يلتفت إليه، أو على الأقل ينظر إليه على أنه وسيلة مواصلات عفا عليها الزمن، بعد أن امتلأت الشوارع بكل أنواع المركبات، لكن قلة تعرف أن الترام الذي يشبه الآن رجلاً مريضاً بائساً يتشبث بالزمن، كان علامة كبرى على عدة تحولات، نقلت العاصمة، بل مصر بأكملها، من زمن البداوة إلى اللحاق بركب الحداثة والتمدن .
القاهرة الخليج:
هذا ما يمكن أن تكتشفه وأنت تقلب صفحات كتاب، لا تتجاوز صفحاته 143 صفحة، وأعادت الهيئة العامة لقصور الثقافة طباعته، في سلسلة ذاكرة الوطن الكتاب بعنوان ترام القاهرة لمؤلفه محمد سيد كيلاني، صاحب الفضل الأول في التنقيب عن شعر طه حسين في الصحف والمجلات، ومن ثم دراسته وضمه بين دفتي كتاب .
ترام القاهرة كما يصفه أسامة عفيفي رئيس تحرير سلسلة ذاكرة الوطن يتعرض للشعر والأدب والفنون والجغرافيا والتاريخ السياسي والوطني، بل يتعرض للحوادث والجرائم والنكات والرياضة، إنه يدرس بدقة تأثير دخول الترام كوسيلة تكنولوجية حديثة على مختلف صنوف المعرفة والإبداع والحياة، ولقد صاغه مؤلفه بقلم رشيق، بعيدا عن كهنوت الأكاديمية ومصطلحاتها ليدخل قلب القارئ بسرعة البرق فما تكاد تقرأه حتى تقع في غرامه من أول نظرة . وهو المعنى ذاته الذي يؤكده طارق هاشم مدير تحرير السلسلة حين يقول: أثبت الكيلاني مؤلف الكتاب أن التاريخ ليس مجرد أبنية وحجارة، أو بشر يتفق أو يختلف عليهم، بل أوجد تاريخا للحافلات، فالقطار أو الترام يمكن أن يؤرخ لفترة ما، كما يرسم حدودها دون أن يرهقنا كآدميين في بدعة التصنيف والتقييم .
كان يوم الثاني عشر من أغسطس/ أب عام 1896 حدا فاصلا في تاريخ القاهرة، إذ انتقل المجتمع من طور البداوة، الذي يتمثل في استخدام الخيل والحمير كوسيلة للانتقال إلى طور الحضارة والمدنية، الذي يتمثل في استخدام القوة الكهربائية، ولم يكن الترام مجرد حافلة أو ناقلة بشر فقط، بل كان شاهدا على عصر بأكمله، من المتغيرات والنقاشات الحادة، كما كان باعثا على ثورات عديدة في حياة القاهرة .
يصف كيلاني حال القاهرة قبل أن يشق الترام شوارعها فيقول: كانت معظم الشوارع على الفطرة، كما وجدت منذ مئات السنين، لم تمتد إليها يد الإصلاح، يسودها الظلام ليلا ما عدا الرئيسية منها، فإنها كانت تضاء بغاز الاستصباح، لذلك لم يكن انتقال الإنسان بالأمر السهل، بل كان عملا شاقا، وإذا حدث فإنه يتم نهارا، ولأمر مهم فعاش سكان كل حي في عزلة، تكاد تكون تامة عن بقية الأحياء الأخرى .
ويذكر المؤلف أنه لما أنشئ الترام، حدثت ثورة هائلة في جميع نواحي الحياة القاهرية، خطاب السهر، وأصبح في متناول الجماهير، وبخاصة الشبان الذين كانوا يقضون الليل في الملاهي والمراقص، وبدأت الروابط الأسرية في التفكك، وضعفت رقابة الآباء على الأبناء، كما ساعد الترام على اتساع حركة العمران، ونشطت الحركة التجارية، ونشأت المحلات الكبرى لتجارة التجزئة في ميدان القبة والجهات المجاورة له وظهرت قيمة الإعلانات التجارية .
ويقول الكاتب: ولما سهل على الناس الانتقال عظم امتزاجهم، واشتد اختلاطهم، ومن ثم بدأ الرأي العام يتكون ويصبح خطرا على الجهات الحاكمة، وكثرت الجمعيات الخيرية، التي اجتهدت في فتح المدارس كما كثرت الأندية الثقافية والصحف والمجلات، وأخذت الحركة الفكرية تنمو نموا مطردا . وعندما ظهر الترام وجد الأدباء أشياء غريبة في المجتمع لم تكن معروفة من قبل، فتناولوها شعرا ونثرا، وبمرور الزمن أصبح الكثير منها أمرا مألوفا، لا يستوقف النظر، فانصرف الأدباء عنه إلى أشياء أخرى، ولدتها ظروف الحرب، واختفت الصحف والمجلات، التي كانت تملأ أعمدتها بالأدب الترامي وما بقي منها قل حجة وضاقت مساحته، ثم كانت ثورة 1919 وما بعدها .
كيف كانت القاهرة قبيل عصر الترام؟
يشير المؤلف إلى أن عدد سكان العاصمة كان حوالي 375 ألفا، وكانت شركة المياه تمد بعض المنازل والجوامع بالمياه، وتستمد البقية حاجتها من الآبار والصهاريج، التي تملأ أثناء الفيضان، إضافة إلى بعض السقائين . ويوضح أنه في العام 1892 تألفت لجنة للنظر في وضع مشروع الصرف الصحي للقاهرة، فوضعت تقريرا أعطى صورة قبيحة للعاصمة، إلا أن مجلس شورى القوانين رفض أن يوافق على الاعتماد الذي طلبته الحكومة في ميزانية سنة 1894 كدفعة أولى لتنفيذ المشروع، وقدره 40 ألف جنيه، ورأى وجوب استخدام هذا المبلغ في تخفيف الضرائب عن الفلاحين وبذلك ظلت العاصمة محرومة من الصرف الصحي مدة طويلة .
وفي العام 1906 استقدمت الحكومة المهندس الذي تولى إنشاء شبكة الصرف الصحي لبومباي في الهند، فدرس المشروع وبدأ في تنفيذه بعد ثلاث سنوات وانتهى منه سنة 1914 وتكلف نحو مليوني جنيه، أما شوارع القاهرة فكانت من حيث النظافة في حالة يرثى لها كما جاء في تقرير كرومر سنة ،1900 وكان الحمار هو وسيلة انتقال الناس، إضافة إلى عربات الركوب التي تجرها الخيل، وكانت للأغنياء، ولم تظهر شركتا سوايس والصبان إلا في سنة 1899 أي بعد إنشاء الترام بنحو ثلاثة أعوام .
يقول المؤلف: وكان الانتقال يتم نهارا لأن العربات كانت خالية من المصابيح، ولأن الإضاءة في الشوارع كانت ضعيفة ويستخدم فيها غاز الاستصباح ولم تكن في جميع الشوارع، فلذا كان سكان كل حي يعيشون بمعزل عن سكان الحي الآخر، فساكن العباسية مثلا لا يفكر في الذهاب إلى مصر القديمة إلا لأمر مهم، وقلما يفعل ذلك، وكان التجار وأصحاب الحرف يتخذون محلاتهم في الحارات التي يسكنونها أو قريبا منها، والتلميذ الذي لا يجد مدرسة في حيه ينصرف في الغالب عن الدراسة، وقد ظلت الحالة على ذلك حتى ظهر الترام، فأحدث بظهوره ثورة هائلة في حياة المجتمع القاهري . وعندما أجرت الشركة التي مدت خطوط الترام في العاصمة حفلة تجريبية لتسيير أول قطار كهربائي، جرى احتفال رسمي أشارت إليه صحيفة المقطم قائلة: شهد أهل العاصمة أمس مشهدا قلما شهد مثله أهالي الشرق، ولم يخطر على لب بشر منذ مائة عام، وهو أن تجري مركبة كبيرة تقل المئات من الناس لا بقوة الخيل، ولا بقوة البخار، بل بالقوة الطبيعية التي تسبب البروق والرعود، بقوة تتولد على شواطئ النيل، من احتراق الفحم وإدارة الحديد أمام المغناطيس، ثم تجري على أسلاك منصوبة في الهواء، والقضبان ممدودة في الأرض فتدير عجلات المركبات، وتجري على ما يراد من السرعة .
ويشير المؤلف إلى انه بالرغم من ظهور السيارات العامة، ظل الترام سيد الموقف كوسيلة للانتقال، وبخاصة خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كادت السيارات تختفي من الشوارع .
وإذا كان المؤلف يشير إلى نواحي الفساد وضعة الأخلاق التي تولدت على أثر ظهور الترام فإنه من الطريف الإشارة إلى أن عدد النشالين ازداد مع ركوب الترام، حيث ذكرت جريدة اللواء: كثرت شكاوى الجمهور من ضياع بعض أشياء سرقت منهم أثناء ركوبهم مركبات الترام، ثم اتضح أن اللصوص إنما أولئك الأولاد الذين يتعلقون من جهة الشمال، بحجة اللعب أو الركوب، حتى إذا صادفوا غرة من أحد الركاب، سلبوا منه ما تصل يدهم إليه . وقد لعب الترام دورا مهما في الحركة العمالية وترتب على ذلك اتساع دائرة الحركة الوطنية مثلما كثرت المسارح وحدثت نهضة فنية، وكثر إنشاء الأندية الرياضية وتشكلت فرق وطنية وأجنبية .
في كل الأحوال كانت منافع الترام كثيرة، مثلما كانت السلبيات التي ضربت المجتمع القاهري في العمق .
* * *
طعم الخيانة
صدر حديثاً للكاتبة الإماراتية مريم راشد كتابها الثاني طعم الخيانة تطرح من خلاله سؤالاً هو لماذا تُرتكب الخيانة؟ وتسرد فيه العديد من النماذج البشرية التي ارتكبت فعل الخيانة، ومنها من وقع تحت طائلة القانون، ومن اعترف بها على صفحات الجرائد، دون أن يشير إلى نفسه .
ويقع الكتاب في 270 صفحة ومقسم إلى عشرة فصول أهمها قصص الخيانة، مؤشرات الخيانة، أنواع الخيانة، الحب، أسباب تمنع الخيانة . الكتاب يستند إلى كلمات وجمل موحية ليست مجرد قراءة، لكن المعاني تخرج من بين الكلمات دون الاشارة إليها، ما يؤكد أن الكاتبة التزمت في بعض الفصول أسلوب الاشارة حتى لا تسبب حرجاً للقارئ .
* * *
لماذا لا يثور المصريون؟
أصدرت دار الشروق بالقاهرة مجموعة مقالات للروائي علاء الأسواني، نشرت في عدة صحف مصرية، ويحتوي هذا الكتاب لماذا لا يثور المصريون؟ على المجموعة الأولى من تلك المقالات، التي تتناول هموما مصرية، شغلت الجميع في تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر، ويتوقف تاريخ نشر هذه المقالات الصحافية عند العام 2008 .
يناقش الأسواني أوضاع وأموال المصريين، في هذا الزمن الصعب الذي يعيشونه، كما يستعرض أبرز الأفكار السياسية والأزمات التي لفتت انتباه كل المهتمين بالشأن المصري، إضافة إلى ما شهدته الساحة السياسية العربية من تغيرات عنيفة في تلك السنوات .
يسجل الأسواني أيضا يومياته ومشاهداته والجدل الذي خاضه مع مثقفين مصريين وعرب وأجانب، امتازت جميعها بأسلوب الكاتب، الذي اعترف له الجميع بأن كل ما يكتبه، يمسك بتلابيب القارئ، ولا يدعه حتى ينتهي من القراءة .