تحقيق:  هديل عادل 
من السهل أن تتناول الطعام نفسه كل يوم، ولكن إذا لم تجرب أنواعاً جديدة منه، قد تفوتك الفرصة لاكتشاف وجبتك الأفضل. ومن السهل أيضاً أن ترتبط بالأشخاص أنفسهم وتجري معهم الحوارات ذاتها كل يوم، ولكن إذا لم توسع دائرة معارفك، فقد تفوتك فرصة الالتقاء بصديقك الجديد.
ومن السهل جداً أن تفعل الأشياء نفسها في العمل كل يوم، ولكن إذا لم توسع آفاقك فقد يفوتك إنجاز بإمكانه أن يغمرك بالشعور بالثقة والرضا، بحيث يكون بداية عالم جديد من العمل. لهذا نحن مدعوون إلى أن نجعل من كل يوم منصة انطلاق نحو أفعال وتجارب جديدة، تملأ حياتنا بمزيد من المغامرة والشغف والطاقة.
أدركت عبير عادل، مهندسة، أن حياتها أصبحت بحاجة إلى أفكار وتجارب جديدة، تعيد لها القدرة على العطاء والعمل والاستمتاع بالحياة. تقول: بعد سنوات من الدراسة والزواج والعمل وممارسة الحياة الاجتماعية بتفاصيلها المتشابهة بين كثير من الناس، شعرت بالاكتفاء منها كما أراها، وأصبحت أبحث في نفسي ومن حولي عن جديد أكسر به روتين حياتي، والمشكلة في نظري تتعدى الشعور بالملل والروتين، إلى الشعور بعدم الرضا عن شكل حياتي، و خلال رحلة البحث عما أفتقد إليه، فكرت في اللجوء إلى القراءة، وكان هذا الخيار أفضل ما قمت به، لأن القراءة منحتني أفكاراً ورؤى جديدة للحياة، ومع اختلاف عناوين الكتب وشخصيات كتابها، تنوعت تجاربي في القراءة، وأصبحت أكثر إيماناً وثقة بأن الحياة لها أوجه أخرى يجب أن نعيشها، وهذا ما بدأت أقوم به على صعيدي الشخصي، وفي محيطي الضيق، وأتمنى أن أصل بأفكاري الجديدة إلى أوسع مدى تصل إليه قدراتي وطاقتي.
يقول محمد سليمان، «مهندس»: دائماً نشعر بأننا بحاجة إلى تجارب مختلفة نجدد بها حياتنا، ولكننا لا نتمكن في كثير من الأحيان بالقيام بذلك بسبب دوامة الحياة والانشغال بلقمة العيش، وتلبية احتياجاتنا الأساسية، وبالرغم من أن بعض الأفكار التي يمكن أن تضفي على حياتنا شعوراً مختلفاً بالأشياء، لا تحتاج إلى وقت أو جهد كبير في التنفيذ، ولكننا نشعر أننا مثقلون بهمومنا ومسؤولياتنا، وغير قادرين على التفكير خارج الصندوق.
وترى رشا عبد الكريم، «ربة بيت»، الإنسان بطبيعته يخشى المجهول، ويفضل البقاء في منطقة الأمان، وهذا ما يمنعني شخصياً من خوض تجارب جديدة قد تكلفني الكثير، هذا بالنسبة للأمور الكبيرة، أما التفاصيل الصغيرة التي تتعلق بعلاقاتي ومظهري والأماكن التي أحب زياتها، فأنا متجددة دائماً، ولا أمانع في خوض تجارب مختلفة عن المألوف بالنسبة لي.
ويقول أحمد محمد، «طبيب»: لا يمكن أن أتخيل حياتي بلا تجارب غنية بالخبرات والمواقف والأشخاص، فأنا أحب أن أطرق الأبواب الجديدة دوماً، لأتعرف إلى أوجه الحياة المختلفة، وبالنسبة لي هنا تكمن متعة الحياة، وليس في الوصول إلى حياة هادئة مستقرة تفتقد لروح المغامرة، التي تدفعني دوماً لتحدي نفسي، وإخراج أفضل ما لدي.
اكتشفت رائدة الصفدي، أنها بمرور الزمن فقدت القدرة على تذوق طعم الحياة، وبالرغم من أن هناك عوامل كثيرة وراء هذا الشعور، ولكنها توصلت إلى أن تكرار نفس السلوكات والتجارب، حتى الإيجابي منها، يفقدها الإحساس بالأشياء، تصف حالتها وشعورها، قائلة: اللجوء إلى الخيارات ذاتها يحرمنا متعة التجربة، وبالتالي متعة الحياة، علماً بأنني كإنسانه أعتبر نفسي محبة للتجديد ولا أستسلم للروتين، ولكني اكتشفت مؤخراً أنني أحصر نفسي في الخيارات ذاتها، مما أفقدني لذة التجربة، وأصبح التغيير شكلياً وليس جوهرياً، ومن هنا بدأت أفكر بطريقة مختلفة عن المعتاد، وأبحث عن خيارات غير مألوفة لي، حتى لو كانت عادية جداً بالنسبة لغيري، المهم أن أدخل أفكاراً وأفعالاً جديدة على حياتي، أشعر معها بطعم جديد للحياة.
يعتبر جهاد محمد، «محاسب» نفسه شخصاً تقليدياً، ولا يجد في الروتين اليومي ما يضايقه، يقول التعود على سلوكات بعينها أو نمط حياة محدد، لا يضايقني بل يشعرني بالراحة والاطمئنان، في حين أن الأفكار الجديدة تضايقني، بشكل لا إرادي، وقد يكون السبب أنها تتطلب جهداً إضافياً، ليس بالضرورة القيام به، أو أنها تحمل قدراً من المجازفة، وهذا ما أبتعد عنه تلقائياً، إلا لو اضطررت لذلك.
الأمر مختلف تماماً في حالة «المهندسة» آية سامر، فهي دائمة البحث عن كل جديد في يومياتها وعلاقاتها وتطلعاتها، تقول: عندما أخطط للخروج في رحلة، أفضل أن تكون مع شخصيات جديدة، وهذا ما ينطبق أيضاً على أبسط تفاصيل حياتي، فأنا لا أحب أن أتردد على نفس المطعم أو المول أو الحديقة أو غيرها من الوجهات التي أقصدها، وفي عملي أحب التجديد في الأفكار و أسلوب العمل، وأبحث عن بيئة العمل التي تقدر المبادرات والأفكار الخلاقة.