كل ما حولنا يبث إشعاعاً، فما من مكان في البيت أو خارجه إلا وفيه مصدر له: هواتف وأفران ميكروويف وتلفزيونات ومحطات تقوية الإرسال وهوائيات الاتصال وغير ذلك الكثير. الإشعاع تجده قبل ركوب الطائرة عند نقاط التفتيش، وفي غرف الأشعة في المستشفيات، وفي أماكن أخرى كثيرة، بل إن العلماء يؤكدون أن في الطبيعة مواد مشعة نتعرض لها يومياً.

وعلاقة الإشعاع بالأمراض، خاصة السرطانية ملف مفتوح منذ سنوات تؤكده دراسات وتهدمه أخرى لنبقى نحن حائرين في المنتصف. عموماً، الأمر يستلزم الاحتياط بوسائل عدة يتحدث عنها المتخصصون الذين يطمئنوننا إلى أن ترددنا على غرف الأشعة في المستشفيات والعيادات محكوم باحتياجات صارمة ولم يثبت أنه أضر أحداً التزم بها.

حياتنا اليومية تعتمد عليه

الإشعاع بحر من الموجات يحاصرنا

ما زال ملف الإشعاع وارتباطه بشكل مباشر بكل وسائل التكنولوجيا الحديثة يثيران جدلاً واسعاً بين الأوساط العلمية المختلفة، ففي واقعنا نعيش في بحر من الموجات الإشعاعية، حتى بات الإشعاع في كل ما يحيط بنا، أما كلمة الإشعاع في حد ذاتها، فترتبط في عقلية الإنسان العادي إما بمرض السرطان أو فشل الأعضاء الحيوية للإنسان كالكبد والكلى في أداء وظائفها. كما ترتبط في ذهنية المتلقي البسيط بالإشعاع النووي الصادر عن المفاعلات النووية. والأمر يتطلب إلقاء المزيد من الضوء على أنوع الإشعاع وصور وجوده وما ينتج عنها.

يعرف الدكتور حسين المهدي رئيس قسم الفيزياء التطبيقية بجامعة الشارقة الإشعاع على أنه الظاهرة الفيزيائية التي تشير إلى انتقال الطاقة في مختلف أشكالها من وسط إلى آخر عن طريق موجات كهرومغناطيسية ذات سرعة عالية جداً تساوي سرعة الضوء في الفراغ أي 300 مليون متر لكل ثانية. ويؤكد أن هذه الموجات إمكانية اختراق الأوساط بنسب متفاوته معتمدة على تردد موجاتها، وأن ما يميز موجات الإشعاع الكهرومغناطيسي عن غيرها من الموجات الأخرى مثل الميكانيكية هو قدرتها على اختراق الفراغ وهذا ما يمكن أشعة الشمس من الوصول إلى سطح الأرض.

ويقسم المهدي الموجات إلى عدة أقسام منها ما هو في أقصي يمين الطيف الكهرومغناطيسي، ومنها ذات التردد القصير والتي تستخدم في نقل موجات الراديو من مكان الى آخر، ثم تأتي بعدها موجات الميكروويف التي تستخدم في عملية الطهي بواسطة أفران الميكروويف، ثم الأشعة تحت الحمراء والتي تستخدم في المناظير الليلية وقادرة على تحسس الأجسام في الليل بسبب درجة حرارتها.

والقسم الثاني، كما يوضح، هو الضوء المرئي الذي نستخدمه للرؤية لأن عين الإنسان حساسة لهذا النوع من الأشعة وتشمل كافة الألوان بداية من الأحمر وحتى البنفسجي والتي تسمى بألوان الطيف. ويليها في الترتيب الأشعة فوق البنفسجية والتي تعتبر أهم مصدر لفيتامين D المهم لجسم الإنسان، ثم يأتي بعد ذلك نوعان آخران من الإشعاع وهما الأشعة السينية وأشعة جاما، ويتميزان عن باقي أنواع الإشعاع بالتردد العالي مما يعطيهما القدرة العالية على اختراق المواد بسهولة. ويقول: من هذه المعادلة يمكننا القول إن موجات الراديو هي الأقل طاقة والأخف ضرراً من بين أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي، بينما أشعة جاما أعلاها طاقة و ترددا وأكثرها خطورة وضرراً.

وأضاف: من حيث التأثير البيولوجي للإشعاع، صنفه علماء الفيزياء إلى نوعين: إشعاع مؤين، وإشعاع غير مؤين، وذلك وفق قدرة الإشعاع على تأيين الذرة، بمعنى تحويلها لذرة موجبة أو سالبة، وبذلك يكون التأثير البيولوجي للإشعاع يعتمد على طاقة ذلك الإشعاع. وجد علماء الفيزياء أن الأشعة الكهرومغناطيسية المؤينة تشمل الإشعاع ذا تردد أكبر من 1016 هرتز وتشمل جزءاً من الأشعة فوق البنفسجية وأشعة اكس وأشعة جاما، أما بقية الإشعاع فيكون غير مؤين وضرره يكون لأسباب أخرى.

ومما يميز الإشعاع أيضا، حسب د. حسين المهيري عدم شعور الكائن الحي به لأنه لا لون ولا طعم له ولا يحدث صوتا عند مروره خلال الجسم مما يجعل عملية كشفه (ومن ثم تجنبه) أمرا يحتاج إلى أجهزة خاصة تسمى بالكشافات. ويوضح أن الإشعاع الكهرومغناطيسي يتواجد في الوسط المحيط بالإنسان وأن له مصدرين أساسيين أحدهما طبيعي والآخر صناعي، وأن الإشعاع غير المؤين مثل اشعة الراديو وأشعة الميكروويف والأشعة تحت الحمراء وجزء من الأشعة الفوق البنفسجية ذات التردد القصير يكون لا ضرر لها من حيث تغيير تركيب الذرة. وبذلك فإن الضرر البيولوجي للإشعاع ينتج فقط من تعرض الجسم لجرعات من الإشعاع المؤين مثل أشعة اكس وأشعة جاما.

ويوضح أن الإشعاع المؤين ينقسم الى نوعين من حيث المصدر، أولهما المصادر الطبيعية مثل غاز الرادون المتواجد في التربة والماء والهواء بالإضافة الى المصادر الطبيعية الأخرى مثل الإشعاع الكوني الذي يفد إلينا من الفضاء الخارجي ومصدرها المجرات والشمس، أما المصادر الاصطناعية للإشعاع فتشمل التصوير التشخيصي الطبي والعلاج النووي والمستهلكات المنزلية والمواد الغذائية والتجارية بالإضافة إلى الإشعاع الناتج عن الحوادث النووية وخاصة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.

ويلفت إلى أن الجزء الأول يكون لفائدة الإنسان مثل العلاج ويستخدم في مجال الطب للتشخيص، وفي الزراعة للتعقيم بهدف تحسين المحاصيل وكذلك لحفظ المواد الغذائية وذلك بتعريضها لجرعات من الإشعاع لقتل الميكروبات والبكتيريا.

وأضاف: أثبتت الدراسات بأن المواد الغذائية المعالجة بالإشعاع صحية ولا يوجد بها أي نسبة من الإشعاع حيث إن عملية المعالجة الإشعاعية للمواد الغذائية تتم بنفس الطريقة الفيزيائية التي يتم بها التصوير التشخيصي في المستشفيات المستخدم لكشف الكسور في العظام وغيرها حيث إن الإشعاع ينفذ خلال المادة دون أن يترك أي رواسب إشعاعية أو جسيمات مشعة، ويشير إلى أن من استخدامات الإشعاع المؤين أيضا توليد الطاقة الكهربائية، حيث إن محطات توليدها التي تستخدم الوقود النووي أصبحت تلقى رواجا اقتصاديا في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي يصحب استخدام الوقود الإحفوري في توليد الطاقة الذي يزيد نسبة انبعاث الغازات الدفيئة التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري وخاصة ثاني أكسيد الكربون الذي أصبح محل اهتمام الكثير من المنظمات الدولية التي تعمل على سن القوانين للحد من نسبة انبعاث الغازات الدفيئة للمحافظة على البيئة والحد من هذا النوع من التلوث.

ويوضح د. حسين المهدي أنه توجد استخدامات أخرى للإشعاع في الصناعة مثل استخدامها لقياس سمك المواد والكشف عن عيوبها ومراقبة وضبط الجودة والنوعية في صناعة السبائك المعدنية والقطع المستخدمة في السيارات والطائرات وغيرها. وفي مجال الأمن تستخدم الأشعة السينية في مراقبة حقائب المسافرين في المطارات وفي علم دراسة الأجسام الصلبة، إذ انه باستخدام انعراج الأشعة السينية اتضح وجود تناظر معين في بعض أنواع الجوامد (البلورات) وكانت تلك بداية انطلاقة جبارة في دراسة خصائص الجوامد والتركيب البلوري، ومعرفة التركيب الذري للعناصر. وفي مجال الفن استخدمت للتعرف إلى أساليب الرسامين والتمييز بين اللوحات الحقيقية المزيفة، وذلك لأن الألوان المستعملة في اللوحات القديمة تحتوي على كثير من المركبات المعدنية التي تمتص الأشعة السينية ، وأما الألوان المستعملة في اللوحات الحديثة فهي مركبات عضوية تمتص الأشعة السينية بكميات أقل.

من جانبه ذكر الدكتور بشير محمد سليمان الأستاذ المشارك في قسم الفيزياء التطبيقية بجامعة الشارقة تقسيما آخر لأنواع الإشعاع المحيط بنا ومنها إشعاعات لها علاقة بكيمياء المركبات مثل الطاقة النووية أو الإشعاع النووي والمركبات المكونة من مواد مشعة وأحيانا نستعمل هذه المواد في الفحص والتشخيص الطبي وبعضها يستعمل في معرفة إن كان هناك تسرب في الأنابيب الحديدية الضخمة المستخدمة لنقل النفط والغاز وكثير من التطبيقات الأخرى. وقال: النوع الأول هو الإشعاع الكهرومغناطيسي المستخدم في الهواتف النقالة وخطوط الضغط العالي وهو نوع من الإشعاع يؤثر في تركيب الذرات الطبيعية للأعضاء البشرية وأحيانا يكون التأثير مباشراً بمعنى أنه يمكن أن يغير في DNA وأحيانا يكون التأثير في شكل الخلية وماهيتها بما ينتج مرضاً مثل السرطان.

وأضاف: هذا النوع من الإشعاع يؤثر في الإنسان بدرجات متفاوتة وأحيانا لا يتأثر، فهناك حد عام أمام شاشة الكمبيوتر، وحد معين آخر ممكن أن يتأثر به كل الناس والمفترض ألا نزيد عنها جميعا عن الحد الأدنى من الجلوس أمام الكمبيوتر لتوفر هذا النوع من الإشعاع فيه بشكل مستمر لاسيما الشاشات القديمة.

أما النوع الثاني فأشار إلى أنه الإشعاعات الحرارية وتنتج لوجود الحرارة الناتجة عن الضوء غير المرئي، أو الحراري وهو نوعان تحت الحمراء وفوق البنفسجية وتسبب أمراض الجلد السرطانية وهي مشهورة بتأثيرها في استراليا.

ومن هذا النوع الحراري أو الضوئي يستخدم أيضا في التشخيص الطبي ومنها أشعة إكس وأنواع أخرى تفيد البشرية، فضلا عن الإشعاع الصوتي وفوق الصوتي والذي يستخدم في الاستخدامات العلاجية والصناعية.

واعتبر الدكتور عطا المنان جعفر الأستاذ بقسم الفيزياء بكلية العلوم أن الإشعاع جزء من حياتنا، وأن هناك نظرة تخلط بين الإشعاع وأضراره، وأن القليل من الناس لا يعلم أن الإنسان هو نفسه كتلة من المواد المشعة، وأن الأرض التى نعيش ونمشي عليها والسماء بكل مكوناتها، فيها نفس المواد المشعة الموجودة في الإنسان.

وأكد على أن أشعة جاما هي الأقوى ونفاذها عال جدا وأنها تخترق المواد العادية ويتصدى لها الرصاص والاسمنت والحوائط العازلة ويقلل إلى حد بعيد فعاليتها، وأن أشعة بيتا هي التالية لها في القوة، وتتوسط بين أشعتي ألفا وجاما ويمكن أن يتصدى لها مواد أخرى أبسط منها الورق العادي وهى من أنواع الأشعة التي لا يمكن الشعور بها. وأضاف: فضلا عن ذلك هناك أنواع من الإشعاع الحراري مثل الأشعة فوق البنفسجية والحرارية مثل الأشعة تحت الحمراء، ومنها كاشفات الرادار والتليفزيونات والهواتف والميكروويف وموجات الراديو، كلها تدور في فلك الإشعاع المؤين وغير المؤين وهو اخف وطأة بحكم تعادل شحنات ذراته السالبة والموجبة ومن أجل ألا يسبب ضرراً لابد أن تكون كميته محدودة. ويشير إلى أنه كلما زادت طاقة الإشعاع زاد خطره حتى أقل جرعة.

ولفت إلى أن الخطر الحقيقي في الأشعة المؤينة وأن جزءاً منها ينتج بطريقة طبيعية ويوجد كذلك طبيعيا فى بعض المناطق، مثل دول الاتحاد السوفيتي القديم وأفغانستان حيث اليورانيوم موجود بشكل طبيعي، وبنسب عالية. ويؤكد أن هذا الشكل الطبيعي له أخطاره على الإنسان والكائنات الحية وإن كانت تتأقلم مع هذه البيئة بسهولة.

وكشف أن هناك نوعيات من تلك المواد المشعة في الطبيعة ومنها اليورانيوم المشع الذي يتحول تلقائيا بعد مئات الآلاف من السنين إلى رصاص بما يسمى ظاهرة الاضمحلال الاشعاعى، حيث تتناقص كمية الإشعاع تدريجيا إلى أن تختفي وتتحول إلى عنصر ومادة جديدة وهي الرصاص.

ويحذر من أن الإشعاع الناتج عن التدخل البشري هو مكمن الخطورة حيث يتم فيه تحويل العناصر المشعة إلى عناصر أكثر إشعاعا بدرجات كبيرة جدا، لذلك ويجب التعامل معها بحذر.

وأوضح أن ما يحدث في الإشعاع الصناعي هو عملية تحوير المادة من نوع إلى آخر جديد، وأن اليورانيوم الطبيعي فيه نوعان من ذرات اليورانيوم يورانيوم 235 ويورانيوم 238 والأول هو اليورانيوم المشع ونسبته 7% وبالتالي تحدث نسبة تشييع من اجل أن يستخدم في الاستخدامات السلمية مثل الكهرباء والطاقة النووية والتشخيص العلاجي.

دراسات مدفوعة

قال الدكتور حسين العوضي أستاذ فيزياء المواد الصلبة بكلية العلوم بجامعة الشارقة تعليقاً على الدراسات العلمية حول الاستخدام السلمي للإشعاع في المجالات المتنوعة: الدراسات لها جانب اقتصادي بعيد عن الجانب العلمي، فقد تتسبب الدراسات في إحلال الخراب بهذه الشركات التي تنتج التكنولوجيا المشعة، فهب أن دراسة واضحة وصريحة كشفت هذا الأثر السلبي الخطير على صحة الإنسان، فلن يستخدم أحد هذه الأجهزة.

وأوضح أن هناك معامل مدفوعة الأجر، وأن هذا واضح بشكل كبير في الدول التي فيها شركات تبحث عن طرق لحماية سوقها، ومثال ذلك شركات الأدوية، التي تبحث عن دراسات بطرق خفية تساعدها على المرور من شروط وزارة الصحة وهي دراسات مدفوعة في النهاية.

وكشف أنه بالنسبة لإنتاج الطاقة البديلة تقوم حالياً منافسة بين الشركات التي تنتج الطاقة الجديدة مثل الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح وكل شركة تمول دراسات تقول إن طريقة كل نوع من الطاقة هي الأفضل من جانب رخص الأسعار ونظافة البيئة، ولكل شركة هدف معين ويمكن للباحث أن يطوع نتائج تجاربه لتصب في صالح إحدى الشركات.

وقال إن المؤسسات التي تحاول إبراز الطاقة الشمسية كبديل للطرق التقليدية وكذلك الشركات التي تحاول إبراز الطاقة النووية تحاول إيجاد بدائل للطرق التقليدية مثل الفحم والغاز، ومنتجو الطاقة الشمسية يقولون: نستطيع إنتاج طاقة آمنة لا تسبب مشاكل بيئية متهمين شركات الطاقة النووية بالتسبب بمشاكل بيئية وتلوث إشعاعي، وترد المؤسسات التي تنتج الطاقة النووية بأنها تحافظ على المواد المشعة وتعيد استخدامها ثانية، وبطاقة وسرعة أكبر وتكلفة أقل من الطاقة الشمسية، وكل مؤسسة تحاول أن تغلق الباب أمام الأخرى.

وأضاف: البحث العلمي له أحياناً صفة سياسية فحتى سنوات قريبة كانت الدول الغربية تمنع دول العالم الثالث من إنتاج الطاقة النووية المستخدمة لأغراض سلمية واليوم تجد أن هناك تشجيعاً على ذلك، وذلك بسبب أن كان دخول هذا المجال يشكل له مدخولاً مادياً جيداً، ولهذا السبب كان التركيز على موضوع الإشعاع له أبعاد خطيرة من جوانبه العلمية والاقتصادية والسياسية.

السرطان وتحور الخلايا الجينية أبرز المشكلات

الحذر طوق النجاة من براثن الإشعاع

تتعدد المخاطر البيئية وتختلف أبعادها. فإلى جانب المشاكل المتمثلة في الاحتباس الحراري والأمطار الحمضية وتآكل طبقة الأوزون وتقلص المساحات الخضراء والإسراف في استخدام المبيدات وكثرة استعمال المضادات الحيوية وتلوث الهواء والماء، والغذاء واستنزاف الموارد الطبيعية من مياه وطاقة، ظهرت مشاكل زيادة التعرض للإشعاع لتدق ناقوس الخطر.

ظل العالم ما يقرب من نصف قرن من الزمن معتقدا أن المصدر الوحيد الأعظم والأخطر للتلوث الإشعاعي هو الصناعات والتفجيرات والأبحاث النووية التجريبية الأخرى. إلى أن استيقظ بعد التقدم التكنولوجي في مجال القياس الإشعاعي وتعدد أبحاث التأثيرات الإشعاعية على الكائنات الحية وتنوعها. استيقظ العالم على المصدر الأكبر والأخطر للإشعاع على حياة عامة الناس، من نتاج التدخل التكنولوجي غير المحسوب والذي أدى إلى زيادة مخاطر النشاط الإشعاعي الطبيعي على حياة عامة البشر. ويحدث هذا غالبا في الصناعات غير النووية كتعدين واستخدام الوقود الإحفورى (الفحم والبترول والغاز الطبيعي) والصناعات الأخرى كالأسمدة الفوسفاتية وصناعة الحديد والنحاس واغلب ما هو مستخرج من باطن الأرض ومواد البناء والجرانيت والأحجار المختلفة، وكذلك المياه الجوفية تحتوى في أحيان كثيرة على تركيزات مرتفعة من عنصر الراديوم. ومما يزيد من خطورة هذه المصادر عدم إمكانية التحكم فيها، وأنها تؤثر على حياة القاعدة العريضة من البشر.

التأثيرات الإشعاعية الناتجة من التعرض لمثل هذه المصادر تنتمي إلى ما يسمى تأثيرات الإشعاع المنخفض وتسمى تأثيرات متأخرة الظهور وتكون عشوائية الحدوث، وتتمثل في التأثيرات السرطانية سرطان الدم والرئة والجلد والمعدة. ومن الملاحظ في هذه الآونة تزايد عدد مرضى السرطان. أيضا تعد التأثيرات الوراثية واحدة من تأثيرات الإشعاع المنخفض، إذ يؤدي التعرض للإشعاع المنخفض إلى حدوث طفرات وراثية قد ينجم عنها تشوهات خلقية، وهناك دراسات أكدت على تزايد في تعداد المواليد المشوهين خلقيا بالشكل الذي جذب انتباه الكثيرين.

وفي هذا الإطار نسوق عدداً من الدراسات العلمية التي تدلل على تلك المخاطر والآثار السلبية لبعض أدوات التكنولوجيا مثل الهواتف النقالة المحمول وأجهزة الميكروويف ومحطات وخطوط كهرباء الضغط العالي ومحطات الإرسال اللاسلكي للهاتف النقال والتي تحتل مرتبة الصدارة في لائحة الاتهام لما تسببه من مخاطر صحية تتعلق معظمها بالهجوم على الخلايا إما بتدميرها أو تشويهها أو تغيير البناء الجيني لها.

الدكتور حسين العوضي أستاذ فيزياء المواد الصلبة بشعبة الفيزياء بكلية العلوم جامعة الشارقة اعتبر أن الإشعاع مجال واسع في حياة الإنسان ابتداء من القرن الماضي وبدأ خطره يتزايد لتوغله في حياتنا اليومية بحكم استخدام الأجهزة الالكترونية المختلفة وقربنا من خطوط الضغط العالي السلكية واستخدام الهواتف والحاسبات والانترنت بشكل لاسلكي.

وقال: مصادر الإشعاع النووي وغيره موجودة في الطبيعة وفي التربة والجرانيت وفي الهواء والماء، والفرق بين الإشعاع الطبيعي وذلك الناتج عن النشاط الإنساني هو أن الاول يتكيف معه الكائن الحي، وفي الإنسان نفسه نسبة من كمية الإشعاع الطبيعي بحيث لو صار أي خلل الجسم يتكيف ويعالج ويصلح الخلل ولكن المشكلة في الإشعاع الناتج عن النشاط البشري حيث الكميات أعلى بكثير من الطبيعي والجسم لا يستطيع إصلاح الخلل أو التخلص من الخلايا المتأثرة، فبالتالي تتراكم ويصبح الإنسان عرضة للأمراض مثل السرطانات والتأثير على وظائف بعض الأعضاء وهذا السبب الرئيسي لماذا يسبب الإشعاع البشري مشكلات ومثل ذلك الإشعاع النووي والأشعة السينية والموجات الكهرومغناطيسية الناتجة من الخطوط الكهربائية وخطوط الإرسال للهواتف النقالة وأشياء كثيرة مثل تلك الناتجة عن الأشعة الحمراء.

وأشار إلى أن الضرر لا يتحقق عند مراعاة الضوابط والمحاذير المحددة والحد المعقول للاستخدام وهذا يعتمد على المصدر وطريقة معالجة الأشعة، موضحاً أن الإشعاع النووي مثلاً له استعمالات كثيرة مفيدة في الطب والطاقة وتعقيم بعض المأكولات وفي نفس الوقت يحدث مشاكل لو لم يستخدم بشكل جيد.

ويوضح أن الميكروويف لديه القدرة على رفع درجة حرارة الماء الموجود في المأكولات بسرعة بحيث يكون قادراً على الطبخ بسرعة أكبر 6 مرات من الوقت العادي وفي نفس الوقت إذا كان هناك خلل في الجهاز أو ثقب يسمح بخروج إشعاع الميكرووف للخارج فإنه يؤدي إلى آثار ضارة لعل اقلها الحروق الجلدية أو آثار وندوب سرطانية تظهر في الجسم بمرور الزمن.

وأضاف: في وقت أصبحنا لا نستغني فيه عن الكهرباء ولا الهواتف، فإن للموجات المغناطيسية الناتجة منها أضرار تنتج عن زيادة الاستخدام فنحن محاصرون في بيوتنا بالموجات الكهرومغناطيسية وأجهزة الريموت كنترول والهواتف اللاسلكية، وإذا وجدت خطوط الضغط العالي بجوار البيوت لزادت الطين بلة.

ويقترح العوضي عددا من البدائل والحلول لمشكلة التكنولوجيا والتعامل معها ومنها محاولة تقليل الطاقة المنبعثة من الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة بما أننا لا نستطيع منعها نهائياً، وذكر أن هناك شركات تحاول إيجاد أغطية معينة لتقليل التأثير ولكن أثر ذلك لم يظهر، مضيفا أنه شخصيا يقنن استخدام الهاتف النقال وأن فاتورته لا تتعدى 30 او 40 درهم بالشهر وأنه يحاول تجنبه قدر الإمكان محاولا استخدام الخطوط الأرضية أو التقليل عامة من استخدام التليفون، كما يغلق أجهزة اللاسلكية في البيت ولا يقوم بتشغيلها إلا عند الضرورة خاصة ليلا ولا يضعها في غرف الأولاد أو غرف النوم بل في أماكن غرف بعيدة عن النشاط اليومي في البيت.

وأضاف: البعد من أهم عناصر الوقاية من أثر ومخاطر التكنولوجيا، فكلما ابتعد الجسم مسافة معينة تساوي ضعف قوة الإشعاع، كلما قل تأثر الإنسان به لأن شدة الإشعاع لا تقل إلى النصف بل تقل إلى الربع، وهو ما يسمى علميا الحدود المربعة لتأثير الإشعاع، ولهذا السبب على الإنسان أن يكون حذرا وعلى الناس عامة أن تحرص على شيئين أن تزيد المسافات وتقلل من التعرض للإشعاع.

وبالنسبة لبعض الناس الذين لا يستغنون عن الهواتف النقالة ينصح بإبعاده عن المناطق الحساسة بالجسم مثل الرأس والخصر وفي البيوت يجب أن تبتعد الأجهزة عن الأطفال وتغلق إن لم يكن لها حاجة وبالأخص في وقت النوم وألا يقف الكسل عائقا أمام البعض في تحقيق ذلك، وبالنسبة للموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن خطوط الكهرباء فإنه إذا كان الإنسان قريباً من هذه المناطق ولا يستطيع أن يسكن في مكان آخر، فليفعل أو يتواصل مع المسؤولين عن الجهات المختصة لإيجاد حل للموضوع.

وأوضح أن الإشعاع النووي والأشعة السينية والفوق بنفسجية هي أقوى أنوع الإشعاع ويحتاج من يتعامل معها إلى ملابس يدخل في تركيبها الرصاص وغرف مجهزة ومن هؤلاء عمال الجمارك واستخدام نظارات معينة للوقاية من الضوء.

وأشار الدكتور حسين محمد الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الشارقة إلى أنه من المعروف أن التعرض للإشعاع قد يؤثر سلباً في الإنسان والكائنات الحية والنباتات، وقال: كثيرا ما نسمع ونقرأ عن تأثيرات الإشعاع خلال السبعين سنة الماضية بداية من حادثة مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين حين ألقت الولايات المتحدة الإمريكية عليهما في 1945 قنبلتين ذريتين، وأشارت الإحصائيات الى أن عدد القتلى تجاوز 300 ألف انسان بالإضافة الى التدمير الكامل للمدينتين. وتوالت فيما بعد الحوادث النووية التي كان آخرها حادثة مفاعل تشرنوبل اليوكرانية المعروفة والتي مازالت آثارها ممتدة الى اليوم. وأضاف: مضار الإشعاع تعتمد على عدة عوامل أولها طاقته، ثم تأتي بعد ذلك الجرعة التي يتعرض لها الإنسان والتي تقاس بكمية الطاقة الممتصة من قبل كتلة الجسم أو العضو والتي تقاس بوحدة الراد أو الجرى. وكذلك فترة التعرض والمسافة بين مصدر الإشعاع والجسم. ومضار الإشعاع على الإنسان تتراوح من طفيف الى حاد الذي قد يسبب في تشوه خلقي كما هو الحال في التعرض إلى جرعات عالية في فترة زمنية بسيطة كما يسبب في تكون الخلايا السرطانية، وتابع: السؤال الذي يطرح نفسه وهي الجرعة التي يمكن أن تسبب في الضرر مثل تكوّن الخلايا السرطانية. ويؤكد أن الجرعة المستخدمة في التشخيص الإشعاعي قليلة ولا تؤدي الى تكوين الخلايا السرطانية، وأن المنظمات العالمية مثل NCRP حددت معدل الجرعة المسموح التعرض لها سواء في الاستخدامات الطبية أو غيرها. وقدرت الجرح بما يعادل 5 ميليسيفرت للشخص العادي.

واسترشد بدراسة ميدانية أجريت في بيوت في مدينة الشارقة، وكشفت عن أن معدل تركيز غاز الرادون في المدينة تترواح بين 7 و71 بكريل لكل متر مكعب وتعتبر بسيطة جدا وأقل من المعدل العالمي. وأضاف: بالنسبة للإشعاع الاصطناعي قد تصل جرعته الى مقادير عالية مما يجعله قادراً على إحداث تلف وأضرار مثل السرطان.

وحدد علماء الفيزياء طرق الحماية من الإشعاع والتي تركز على قاعدة تعرف ب As Low As Reasonably Achievable وتختصر ب ALARA وتنص على استخدام أقل جرعة ممكنة من الإشعاع الاصطناعي لتأدية الغرض سواء كان تشخيصياً أو علاجياً مع الأخذ في الاعتبار المسافة والزمن والحماية، فمثلا يجب أن تكون المسافة ابعد ما يمكن عن مصدر الإشعاع وأن يكون زمن التعرض للإشعاع أقل ما يمكن وأن تستخدم سترة الحماية التي عادة ما تكون مصنوعة من مادة لها القدرة على امتصاص الإشعاع مثل الرصاص.

ملابس ضارة بالصحة

انتشرت مؤخرا أخبار تتعلق بسحب أنواع من الملابس مثل العبايات النسائية وأنواع أخرى من الألبان ومواد التنظيف مثل الشامبوهات يتصور البعض أن فيها إشعاعاً، لكن الخبراء يؤكدون أن خطر هذه المواد سببه وجود مواد خطرة في تلوثاتها. الدكتور عديسان أبو عبدون رئيس قسم الكيمياء بكلية العلوم جامعة الشارقة أكد أن هناك موادّ نستخدمها يومياً ضارة بالصحة وموجودة في منتجات اعتدنا عليها وربما لا نشعر بضررها كما لا يمكن للمستهلك العادي أن يستكشف هذه الأضرار بل تظهر من خلال التحليل الكيميائي، ومن هذه المواد منظفات مثل الشامبوهات والملابس المصنوعة من مواد معينة أو المعاد تصنيعها أو موجودة في المواد الحافظة للألبان، بل ربما كانت في مواد عطرية للبيوت والسيارات وأنواع من المفروشات والسجاد للبيوت والسيارات، حسب أبوعبدون.

وأضاف هناك 12 نوعاً من المواد المضافة منها مثبتات الألوان والمواد الحافظة وتؤثر جميعها في صحة الإنسان، وأخطر ما في الشامبوهات المواد الحافظة ومنها الفورمالين أو الفورمالدهيد وتسبب أحيانا حساسية في الجلد أو تؤثر في العيون بالآلام أو العمى حين يكون تركيزها عالياً أو مع تكرار الاستخدام.

أما خطورة الملابس فتأتي من إعادة استخدامها ثانية بإعادة صبغها باستخدام مواد من نوعيات خطيرة مضرة بالجسم، وأخطر ما في هذه الملابس ما كان منها ملاصقاً للبشرة مباشرة.

وأعتبر أن النفثالين أو النفتالين من أخطر تلك المواد التي تسبب السرطان من مجرد استشناق رائحتها فقط، موضحاً انها مادة منتشرة في بيوتنا وفي محلات خياطة الملابس وتؤثر في العاملين فيها بشكل كبير.

والأفضل من هذه المواد، كما يرى، المواد الطبيعية مثل أشجار النيم وغيرها من المضادات الطبيعية للتعفن وتكون الحشرات.

وحذر الدكتور عديسان أبو عبدون من نوعين من المواد وهما المقلدة ومجهولة المصدر والمكونات، وطالب المستهلك العادي بالابتعاد عنهما.

وأشار إلى أن موقع www.withdraw.com أحد المواقع العالمية المتخصصة في التحذير من البضائع المقلدة ومجهولة المصدر والمواد التي تسحب من الأسواق العالمية موضحاً ان الموقع خاص بحماية المستهلكين على مستوى العالم ويمكنهم من خلاله التعرف على تلك المواد الضارة والمؤثرة على صحة الإنسان وعن أسباب هذا الضرر أو المادة التي تسببت في سحبه من الأسواق.

وكشف أنهم في قسم الكيمياء يعدون حاليا لدراسة علمية عن أخطار المواد الكيميائية التي تستخدم وتخزن في المنازل من جوانب سوء التخزين ونوعية المواد وخطورتها ومنها العطور والبخور والكلوركس ومنظفات الجو والتي أسماها ملطفات الجو واعتبر أن الجو النظيف هو الخالي من أي مسمم له، وشدد على ضرورة حفظ المواد بالصورة المثلى بعيدا عن أي مصدر تفاعل ضوئي أو حراري أو حتى برودة او رطوبة والاتجاه لشراء المواد الأصلية.

الجسم يتخلص من نصف الآثار كل 6 ساعات

د. صالح اليافعي: غرف الأشعة في المستشفيات آمنة

سارعت العديد من دول العالم في ظل بحر الإشعاع المحيط بنا، إلى إنشاء المختبرات الخاصة بالقياسات الإشعاعية، وإجراء المسح البيئي الإشعاعي، وإصدار الخرائط الإشعاعية لأراضيها وسواحلها، وتسجيل مستوياتها في المواد الغذائية والمنتجات الصناعية. كما اهتمت هيئات الرقابة على الواردات بالقياسات الإشعاعية للمواد والسلع المستوردة بهدف حماية مواطنيها وبيئتها من الأخطار الإشعاعية. والأمر بحاجة إلى مزيد من العمل نحو حماية البيئة وأفراد المجتمع من مخاطر الإشعاع البيئي، ويتحقق ذلك بمدوامة القياسات في كل الأنظمة البيئية للتأكد من خلوها من الإشعاع، وأيضا تكوين قاعدة بيانات عن المناسيب الإشعاعية المتواجدة حاليا في البيئة وتقييم وضعها الصحي. كذلك لا بد من البدء في برامج من شأنها زيادة الوعي البيئي والمتمثل في كيفية تقليل الأخطار الإشعاعية. والضرر الواقع لا يتوقف على الإشعاع فقط بل أيضا يلعب السلوك الإنساني دورا مهما في تحديد مدى الخطورة.

وللتعامل مع المواد المشعة والمصادر المشعة واستخداماتها وضعت اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع شروط ثلاثة، لابد وان تتوفر جمعيها لقبول مستوى الأخطار، وأولها عدم ممارسة أية أنشطة في مجال الإشعاع إذا لم يكن هناك فائدة مرجوة وليس هناك بديل آخر أكثر أمنا، والثاني التعرض الكلي لا بد وأن يكون في حدود أقل ما يمكن تحقيقه مأخوذا في الاعتبار جميع العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وثالثا أن تكون الجرعة المكافئة لا تتعدى الحدود الموصى بها من قبل اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية التعامل السلمي مع الإشعاع والاستفادة منه في مختلف المجالات حيث يتعرض الإنسان العادي إلى العديد من المصادر الإشعاعية، صناعية منها وطبيعية وفي مناحٍ متعددة. يحدث ذلك عندما يذهب الشخص إلى الطبيب بغرض العلاج فيستعمل الإشعاع في التشخيص، وأحيانا يستعمل للعلاج من الأمراض السرطانية. يتعامل الإنسان كذلك مع الإشعاع في بعض الأغراض الصناعية، وفي بعض تقنيات حفظ الأغذية بواسطة التعقيم، وكذلك في بعض الاختبارات، وكل ذلك لأسباب عديدة منها كفاءة الطرق الإشعاعية، رخص ثمنها، سهولة استعمالها. وسط ذلك كله، أي هذه الاستخدامات اليومية مصدر الخطر؟ وكيف يمكن تجنب الأضرار؟

الدكتور صالح أحمد اليافعي رئيس قسم التصوير التشخيصي الطبي بكلية العلوم الصحية جامعة الشارقة، قال: جزء من عمل القسم التعامل مع الإشعاع للتصوير والتشخيص، وفي نفس الوقت نتعامل مع الموجات الصوتية وفوق الصوتية نوعيات من الإشعاع فهناك الإشعاع الأيوني ولآخر غير الأيوني، فالأول هو المضر أحيانا والثاني غير مضر وفي تخصصنا نتعامل مع الموجات الصوتية وفوق الصوتية ومع المجال المغناطيسي ومع أشعة جاما والطب النووي وأشعة أكس وكلها من وسائل التشخيص الطبي.

وأضاف: عادة أي طبيب يطلب اليوم فحصاً داخلياً للمريض من خلال المختبرات وفحوصات الدم، وفي مرحلة أخرى يطلب الفحص من الخارج بالتصوير التشخيصي الطبي الذي يعطي صورة الجسم من الداخل ويمكن التعرف على الأمراض والكسور ووظائف الكلى والكبد والغدد بمختلف أنواعها، بداية من الأشعة المقطعية C.T أو بالأشعة العادية مثل أكس وجاما، ويتعرض المريض لكمية بسيطة جدا من الإشعاع حتى أن هناك أطفالاً حديثي الولادة نعرضهم لها من دون أن يكون لها أي آثار سلبية عليهم.

وأشار إلى أن تعرض المرضى يكون بسيطاً جداً وعامة لا توجد نسبة أو حد معين يمكن منع المريض بموجبها من التعرض للإشعاع إذا وجدت الفائدة من ذلك، وعلى العكس يوجد حد أعلى للتعرض للإشعاع فيما يخص العاملين من أطباء أو الأخصائيين أو الفنيين.

وأوضح أن العجز عن تشخيص مرض معين باستخدام الأشعة يمكن أن يزيد مضاعفاته بشكل لا يمكن ملاحقته. ويقول عندما نتحدث عن المضاعفات والآثار الجانبية للتعرض للإشعاع فهي لا تذكر أصلاً بل تكاد تكون معدومة ولم يحدث أن اشتكى أحدهم من الأشعة إلا إذا كان هذا الإشعاع متكرراً بسبب دوران المريض بين المستشفيات من دون احتفاظه بأشعته. وقال: رغم ذلك، نتخوف من أثر الإشعاع ولذلك نأخذ المحاذير المطلوبة ونضع في الاعتبار أن المريض لا يجب أن يتعرض إلا إلى كمية بسيطة جداً، وحتى الآن لا توجد دراسات تشير إلى تسبب الإشعاع في أمراض معينة للإنسان اللهم إلا بعض الدراسات التي أجريت على الفئران أو حيوانات التجارب وترى أن كثرة التعرض للإشعاع تسبب سرطان الدم أو السرطانات الأخرى، ودراسات أخرى أبرزت إمكانية أن تتعرض السيدات الحوامل العاملات في مجال التصوير التشخيصي للإجهاض.

يلفت إلى أن الإنسان العادي يتعرض للإشعاع عندما يمشي في الشارع أو يأكل الطعام وعندما يركب الطائرة، وأنه عندما يصاب بسرطان، مؤكداً أن هناك مسببات كثيرة في الشارع لهذا المرض ولكن لا يمكن أن يقال إن التعرض مرة في العام للإشعاع بغرض طبي يسبب أمراض السرطان أو خللاً في الجينات.

وأكد أنه حتى لمن يشتغلون في مجال الإشعاع الطبي من أطباء وأخصائيين وفنيين فكمية الإشعاع بسيطة جدا ومن بداية دراستهم للإشعاع يعرفون كل المخاطر التي تنجم عن التسرب الإشعاعي والحوادث التي أشرنا إليها وكيف يتجنوبنها، ولدينا مبدأ يوصي باستخدام أقل كمية من الإشعاع للحصول على تشخيص جيد.

وشدد على أن الأجهزة المستخدمة في عمل هذه التشخيصات فيها الحماية والوقاية اللازمة للعاملين، فضلا عن المرضى، وأن معظم المستشفيات تصمم وتجهز غرف الأشعة بما يضمن لحماية المرضى والعاملين في مجال الإشعاع من أي تأثير، وهذا يتيح للعاملين الدخول بملابس معينة، وفي بعض الأحيان يتعامل الأطباء مع المريض بشكل مباشر بعد تعرضه حديثا لكم من الإشعاع، لذلك يجب أن يلبسوا الواقي الرصاصي.

وقال: نعد حاليا دراسة خاصة بالإمارات عن الآثار السلبية التي تقع على المعاملات في هذه الأقسام ويمكن أن يتعرضن للإجهاض، وأكد أن هناك بعض المحاذير في نوعية المرضى الذين يتعرضون للإشعاع وكميته مثل الحوامل اللاتي يحرص الأطباء على تجنيبهن الأشعة. ويضيف: الطفل عندما يولد يمكن أن نعرضه للإشعاع وبكمية أصغر كثيرا مما تتعرض له أمه، إذا اقتضى الأمر.

وأوضح أنه بشكل عام فإن الإنسان يتخلص من آثار الإشعاع الخفيف على مدى زمني قصير وأنه كل 6 ساعات يتخلص الجسم من نصف مادة الإشعاع إلى أن يفقدها نهائياً خلال فترة وجيزة.