كم عمرك؟ سؤال غير محبب مطلقاً من الجميع وخاصة النساء وأيضاً بعض الرجال، ويعتبر سؤالاً منبوذاً من كل الثقافات والمجتمعات، ولكن هل معرفة عمر الشخص تغير شيئاً؟ أو لماذا يريد البعض معرفة عمر الآخرين؟ هل لكي يعاملوهم على حسب أعمارهم أم لإطلاق الأحكام عليهم؟ ولماذا يتضايق أي شخص من أن يعرف الآخرون عمره الحقيقي؟ هل سيغير ذلك شيئاً ؟ ولماذا يخاف ويقلق أي شخص عند رؤية أول شعرة بيضاء أو أول تجعيدة في وجهه ؟ البعض تتسبب له رؤية الشعر الأبيض القلق والهلع وخاصة إذا كان في مقتبل العمر، لأن البعض تظهر لديهم هذه الشعرات البيضاء بشكل واضح وبسن صغيرة؟ 

في مقتبل العمر يكون الفتى أو الفتاة في منتهى القوة والنشاط والشباب ويملأه الزهو بأنه شاب وحتى إنه ينظر للأكبر منه سناً ولو بسنوات قليلة على أنه مُسن لأنه يظن أنه قد اقترب من نهاية حياته. والبعض من هؤلاء الشباب يعتقد أنه سيبقى شاباً للأبد ولن يكبر مثله الآخرين، بل إن بعض الشباب يسخر ويستهزئ أحياناً عندما يعرف عمر شخص ما يكبره سناً، وينسى أو يتناسى أنه سيصل لهذا العمر ويمر بما يمر به الأكبر منه سناً.
هناك البعض في العشرين وكأنهم في الثمانين عمراً، فأرواحهم هرمة عاجزة، وهناك من هو في الثمانين وكأنه في العشرين، لأن روحه شابة ومنجزة، الروح لا تهرم ولا تموت فلا داعي للقلق والخوف من تقدم العمر لأن لكل عمر حلاوته وإنجازاته. ولا تقلق من تجاعيد وجهك ولكن اقلق من تجاعيد روحك، ولا تقلق للون شعرك عندما يكسوه اللون الأبيض أو الرمادي، بل اقلق إذا كانت روحك عاجزة عن التمتع بسنوات عمرك في جميع تغيراتها وألوانها ولا تجعل عدد سنوات عمرك حاجزاً أمام تحقيق أي هدف أو أمنية أو طموح تسعى له.
لا يهم كم شعرة بيضاء في رأسك ولا كم تجعيدة في وجهك إذا كنت تتمتع بالصحة والعافية والشعور بالسلام الداخلي فهذا هو الأهم، لا تقلق، لن تشيخ ولن تموت روحك، فهي خالدة للأبد.

هيا خالد الهاجري
[email protected]