إعداد: إبراهيم باهو
كشفت الدراسات والأبحاث التي أجريت لمراقبة الغلاف الجوي أن المجرة الكونية مملوءة بالكواكب غير الأرض ومجموعتها الشمسية التي يمكن العيش عليها .
هذه الاكتشافات التي أعلن عنها بداية من العام ،1992 حيث عُرف أول كوكب خارج مجموعتنا الشمسية وتلاه اكتشاف آخر عن طريق العالمين السويسريين ميشال مايور وديدير كويلوز وهما من جامعة جنيف، ومن ثم الإعلان عن كوكبين في 1996 اكتشفهما العالم الفلكي الأمريكي جيفري مارسي وزميله بول باتلر . وعندما تم الإعلان عن اكتشاف هذه الكواكب التابعة للكوكب الأم وهي النجم الأعظم، تبين للعلماء وجود كواكب عدة يمكنهم الاعتماد عليها في دراساتهم .
وفي هذا الإطار بدأ العلماء دراسة القواعد الأساسية للتحقق من وجود شكل للحياة البدائية على هذه الكواكب التي تدور حول شمس أخرى .
وشملت دراساتهم البحث عن دلالات وجود مواد تتفاعل بشكل قوي مع الجزيئات مثل الأوكسجين الذي يتلاشى بسرعة إلا إذا تمت عملية تسمى بالاستقلاب أو التأييض التي تزود الكائنات الحية بالغذاء اللازم .
اعتمد مارسي ومايور على تأثير الجاذبية للكواكب الصغيرة في الكوكب الرئيسي لدراسة تفصيلية، وقالا إنهما يحتاجان إلى صور بتقنية إتش دي عالية الوضوح لذلك .
وفي هذا السياق تخطط وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإطلاق تلسكوبات عملاقة بحلول عام 2020 . وأظهرت الدراسات التي قام بها العلماء عام 2002 اكتشاف الصوديوم في الغلاف الجوي لأحد الكواكب، كما تم اكتشاف غازات مثل الميثان وأول وثاني أوكسيد الكربون، إضافة إلى أهم مادة لاستمرار الحياة وهي الماء، كما وجدوا علامات وإشارات إلى أن بعض الكواكب ربما تكون مخلوقة من الألماس الخالص . ويقول العالم هيثر كنستون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والذي شارك في هذه الدراسات "تعرفنا إلى الغلاف الجوي لأكثر من 30 إلى 50 كوكباً ممتلئة بالمواد الخام التي لم تكتشف بعد" ومع ذلك كله فإن هذه الأدلة ما زالت غير كافية للتأكد من مدى ملاءمتها للحياة، خاصة وأنها شديدة الحرارة وهائلة الحجم .
وفي هذا السياق قام كنستون وفريقه بدراسة كواكب تبدو أصغر حجماً حيث أعلن عن اكتشاف كوكبين سميا كيبلر 62ي و62ف نسبة إلى التلسكوب الفضائي "كيبلر" ويبدوان أصغر مرتين من كوكب الأرض وكلاهما ربما تسمح حرارة غلافهما الجوي بالعيش عليهما . ويعتقد العلماء أن البدء بدراسة الغلاف الجوي لهذه الكواكب تستغرق عقوداً من الزمن لأن هذه الاكتشافات تمت بطريقة غير مباشرة من خلال تأثير جاذبية الكواكب الصغيرة في الكوكب الرئيسي .
وهنالك طريقتان لاكتشاف تأثير جاذبية هذه الكواكب، الأولى: تغيير لونها عند ملاحظتها ما بين الأزرق والأحمر والثانية: عن طريق ما يسمى بالترانزيت أو مرور وتنقل الكواكب بطريقة سريعة أمام الكوكب الرئيسي .
وفي 1999 كشف تيموثي دبليو براوان ودافيد تشابونيو الطالبان المتخرجان حديثاً آنذاك من جامعة هارفرد في المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي لأول مرة ظاهرة التنقل السريعة للكواكب من خلال تلسكوب للهواة نصباه في حديقة .
وبعد أسابيع اكتشف جورج دبليو هينري نفس الظاهرة والذي عمل سابقاً مع جيفري مارسي ولكن هذه المرة باستخدام تلسكوب يقيس السرعة بالأشعة تحت الحمراء .كما كشف العلماء من خلال هذه الظاهرة إمكانية دراسة الغلاف الجوي للكواكب . وتعتقد العالمة سارة سيغل المتخصصة في الكواكب خارج المجموعة الشمسية من معهد ماساتشوستس التقني والعالم ديميتار دي ساسيلوف "أن الصوديوم يسهل اكتشافه" .
وأكد تشابونيو وبراون من خلال ملاحظاتهما باستخدام تلسكوب محترف وجود علامات تؤكد وجود الصوديوم على هذه الكواكب .
كما أدرك علماء الفضاء طريقة مكملة لاكتشاف ظاهرة تنقل الكواكب، فعندما تمر الصغيرة أمام الكوكب الكبير، فهي تبرز الوجه المظلم والمشرق مثل ظاهرتي الكسوف والخسوف، وعلى الرغم من البعد الهائل لتلك الكواكب، فالكوكب الكبير يتوهج وغالباً يتم اكتشاف كل ذلك باستخدام تلسكوبات الأشعة تحت الحمراء . ويلاحظ تلاشي هذا التوهج بمجرد تحرك الكوكب الصغير خلف الكبير، واستطاع العالمان دريك ديمينغ وتشاربونيو ملاحظه هذه الظاهرة بشكل واضح باستخدام تلسكوب يسمى "سبيتزر" الذي أطلق في 2003 .
ومن خلال هذا الملاحظات والدراسات تبين للعلماء أمران وتقول سارة سيغل: "تعلمنا كيف نقيس ضوء الكواكب وكذلك حرارتها، واكتشفنا الجزيئات الموجودة عليها" .
كما لاحظت سيغل وبعض العلماء أنه على الرغم من التشابه في الغلاف الجوي للكواكب المكتشفة إلا أن دراسة غلاف كوكب بشكل منفرد ربما يختلف .
والعديد من كواكبنا في المجموعة الشمسية على سبيل المثال تتفاعل فيه الحرارة . ويقول كنستون: "نحن لا نعرف ما الذي يسبب هذه التفاعلات الحرارية كما لا يمكننا توقعها" .
واقترح بعض العلماء أن بعض الكواكب التي تكثر فيها هذه التفاعلات ربما تتميز بنوع من امتصاص حرارة الجزيئات مثل أوكسيد التيتانيوم ولكن كل هذا يبدو افتراضاً .
وفي تحليل نيكو مادوسودان لكوكبٍ كشف "أن الغلاف الجوي له مملوء بالكربون أكثر من الأوكسجين" .
إلا أن العلماء لا يوجد لديهم قاعدة يعتمدون عليها لتبيان أن هذه الكواكب تتكون من الكربون أكثر من الماء أو ربما تكون مكونة من الحديد مثلاً .
ولمزيد من التوضيح تركزت الدراسات على كوكب يدعي "ج ج 1214 ب" والذي يبعد نحو 40 سنة ضوئية عن الأرض ونطاقه أعرض بنسبة 7 .2% وأكبر منه ب 6 مرات ونصف ما يجعله نسبياً شبيهاً للأرض لسهولة دراسته وتقول "لورا كريدبرغ" من جامعة شيكاغو والتي ترأس تحليل البيانات عن هذا المشروع: "إن هذا الكوكب هو المفضل لدراسته كونه يشبه الأرض" .
وتم اكتشاف هذا الكوكب في 2009 من قِبل العالم تشاربونيو، والسبب في دراسته كون حجمه يساعد على معرفته بشكل أكبر لسببين: أولهما لأنه قريب من حجم الأرض مما سيعكس ضوءاً أصغر على الكوكب الأم وكذلك سيبذل قوة جاذبية أكبر وبالتالي سيسهل بذلك قياس كتلته ومصيره، وثانيهما سيسهل استكشاف المنطقة القابلة للعيش عليها .
وكما يقول "تشاربونيو" فهذا الكوكب قد تكون لديه نواة صلبة ويحيط بغلافها الجوي الهيدروجين، أو لربما تكون محاطة بنواة كبيرة محاطة بمساحة مائية عميقة ولكن تبدو هذه المياه خفيفة جداً . وتقول كريدبرغ "ربما تكون هناك قمم للجبال" .
ومما لاحظه العلماء أيضاً أن أغلب الكربون في الغلاف الجوي لهذه الكواكب يتداخل مع الأوكسجين مشكلاً غاز أول أوكسيد الكربون وكذلك هنالك دلالات على وجود غاز الميثان، ويعتبر مثيراً للاهتمام لأنه علامة واضحة على نشاط بيولوجي على الرغم من أن هذا مجرد طموح، حيث يمكن إنتاج غاز الميثان من عمليات جيوفيزيائية .
إذاً لا يمكننا إلى الآن تحديد إمكانية العيش على هذه الكواكب من دون دراسة مفصلة عن غلافها الجوي وتكويناته وأهمها توفر الماء والهواء النقي .
ربما سيتم الجواب بشكل أو بآخر عن هذه التساؤلات عندما يتم إطلاق تلسكوب فضائي يدعي "ويب" بحلول عام 2018 أو تثبيت تلسكوبات عملاقة على الأرض مثل "ميغيلان" أو "تلسكوب الثلاثين متراً" بحدود 2020 .
وتقول سارا سيغر "سيستغرق ذلك مئات الساعات من المراقبة الدقيقة" .