من المعلوم أنه لا يطلب الدواء إلا من أحس بالداء وعلمه، فالطريق إلى السلامة منه معرفته، قال يونس بن عبيد: لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه علمه.

من هنا كان أول علاج للرياء اتهام النفس والشعور بالنقص، أما من استولى عليه الشيطان وزين له عمله فشأن إصلاحه أشد كما قال تعالى: أفمن زين له سوء عمله فرأه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون، (فاطر:8).

ومن سبل علاج الرياء ما يأتي:

* معرفة قبح الرياء وسوء عاقبته، ولذلك قيل: لا يعرف الإخلاص إلا المراؤون، كانوا فيه ثم تخصلوا منه.

* الحرص على كتمان العمل، كما قيل: أكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.

* طلب الوحدة عن الناس لمن تفقه، حتى لا يتلاعب به الشيطان، قال ذو النون: لم أر شيئاً أبعث لطلب الاخلاص من الوحدة! لأنه إذا خلا لم يرَ غير الله تعالى - يعني يراقبه - وإذا لم ير غير الله لا يحركه إلا حكم الدين، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص، واستمسك بركن ركين من أركان الصدق.

* العمل في السر مثلما عمل في العلانية، فإنه يقطع الطريق على النفس والشيطان في الرياء، كما قال عقبة بن عبدالغافر: إذا عمل العبد عملاً في السر عمل حسناً، ثم عمل في العلانية مثله قال الله تعالى: هذا عبدي حقا.

ولذلك قال بلال بن سعد: لا تكن لله وليا في العلانية وعدواً في السر.

وقال الثوري عن زيد: إذا كانت سريرة الرجل أفضل من علانيته فذلك الفضل، وإذا كانت سريرة الرجل وعلانيته سواء فذلك النصف، وإذا كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور، ولذلك مدح الله المخلصين لعبادتهم إياه على كل الأحوال فقال: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، (البقرة: 274). ومع ذلك فلا ينبغي للانسان أن يترك العمل خوف الرياء فإن ذلك منتهى بغية الشيطان منه.

قال الفضيل بن عياض: ترك العمل بسبب الخلق رياء، وفعله لأجل الخلق شرك.