أبوظبي:إيمان سرور

حددت لائحة إدارة سلوك الطلبة في مؤسسات التعليم العام، التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي الحالي، إجراءات التعامل مع مواقف الطلبة ومشكلاتهم وحلّها، وفقاً للائحة التي ستكون موجهاً وضابطاً، في التعامل مع مواقفهم ومشكلاتهم، داخل المجتمع المدرسي.
كما حددت اللائحة مجموعة من العقوبات التي تنتظر الطالب غير المنضبط سلوكياً في المدارس الحكومية والخاصة، وارتكابه لمخالفات شديدة الخطورة، منها تحويل الطالب لبرامج التأهيل المعتمدة، وإيقاف قيده من المدارس، والحرمان الكامل من الالتحاق بالمدارس، والانتقال إلى التعليم المستمر والدراسة المنزلية، والإيقاف التام عن الدراسة في حالة استنفاذ كل وسائل العلاج، وتحويله إلى جهة مختصة لتعديل السلوك وعلاجه، والفصل النهائي في حالة نفاذ كل وسائل العلاج.
رحب رواد الميدان التربوي باللائحة الجديدة، حيث أشاروا إلى أنها ستعيد الهيبة إلى المعلم، والسمعة الطيبة لمهنة التدريس، وتعريف المجتمع بأهمية دور المعلم، إضافة إلى ضبط سلوك الطلبة، وتحديد أدوار المعلمين وإدارات المدارس، عند اكتشاف سلوكيات غير سوية تبدر من بعض الطلبة.
وقال نصر الدين عبد الرحيم، اختصاصي اجتماعي، إنه تسللت إلى مدارس في الدولة سلوكيات غريبة أخيراً، مثل الهروب من المدرسة، والتدخين، وتعاطي بعض المواد المخدرة، والترصد، وتدبير المكائد والمقالب لزملاء الدراسة، ما استدعى من تربويين واختصاصيين اجتماعيين رصدها، وأطلقوا عليها اسم «التنمر» أو «سن التمرد»، مشيراً إلى أن اللائحة جاءت لمساعدة العاملين في المدارس ومنهم الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين، على كيفية التعامل مع هذه الحالات ومناقشة مشكلات الطلبة، من خلال لجان إدارة السلوك في المدارس لاتخاذ القرارات المناسبة حيالها.
وأكد أحمد الطنيجي اختصاصي اجتماعي أن لائحة انضباط السلوك ستحد من انتشار بعض السلوكيات الخاطئة في المدارس، مشيراً إلى أن طلاباً يتعرضون لسلوكيات عنيفة في المدرسة من جانب زملاء أكبر منهم سناً أو أكثر قوة، وذلك عن طريق التهديد الذي يصل أحياناً إلى مرحلة الضرب، ما يؤدي إلى عواقب سلبية سواء جسدية أو نفسية على المدى البعيد، لافتاً إلى أن هذه الظواهر تنتشر في عدد من مدارس الحلقتين الثانية والثالثة، حيث بدأت إدارات المدارس تتلقى شكاوى من بعض الطلاب، تفيد بتعرضهم إلى الإيذاء البدني والاعتداء بالضرب، سواء المباشر أو غير المباشر.
وأكدت ميرة البلوشي، اختصاصية نفسية وتربوية، أن ظواهر سلبية بدأت تظهر في مدارس البنات من خلال اتخاذ بعض الطالبات موقفاً معيناً من طالبة بعينها، أو إطلاق اسم سخرية عليها، أو الضحك كلما حضرت، وقد تتعدى الألفاظ السيئة وتصل إلى الضرب والعنف الجسدي بينهن، إضافة إلى ظاهرة الهروب من المدرسة والغياب المتكرر، والتأخر الصباحي عن الطابور.
وأكد مبارك التميمي، تربوي، أن اللائحة تعتبر إسهاماً في تعزيز القيم الجوهرية لمجتمع الإمارات، وترتقي بالسلوكيات الإيجابية للطالب، وتحقيق التكاملية في الأدوار والمسؤوليات داخل المجتمع المدرسي، وتعزيز مبدأ التنشئة المتكاملة، إضافة إلى تهيئة البيئة التربوية والتعليمية المناسبة لجميع الطلبة، مشيراً إلى أن اللائحة توفر مرجعية ضابطة تحدد القواعد والمعايير والإجراءات الواجب الاحتكام إليها، واتخاذها للتعامل مع سلوكيات الأبناء.
وقالت شيخة الزعابي، مديرة مدرسة متقاعدة، إن اللائحة تسهم في إعادة تأهيل الطلبة سلوكياً وتربوياً، وهذا الأمر كنا نفتقر إليه في اللوائح السابقة، حيث يتم ذلك من خلال تقديم خدمات وبرامج تأهيلية تلائم احتياجاتهم السلوكية، ليتم إعادة دمجهم في المجتمع المدرسي.
وطالبت شما الشامسي، وكيلة شؤون الطالبات بإحدى المدارس، بتعزيز الرقابة من قبل مديري المدارس على سلوكيات الطلبة، مناشدة ذوي الطلبة بمراقبة سلوك وتصرفات أبنائهم، ومعرفة أصدقائهم، بهدف خدمة العملية التعليمية، سواء داخل الصف أو خارجه، وتنمية مفهوم العمل الجماعي بين الطلاب، كما طالبت المعلمين بملاحظة سلوك الطلاب وتحديد الطلبة الذين يعانون مشكلات سلوكية، لإعداد برامج توجيه وعلاج لتعديل سلوكياتهم تنفذه الأطراف المعنية في العملية التعليمية، بمشاركة أولياء الأمور والجهات المجتمعية المختصة.
وأكد أولياء أمور طلبة بمدارس حكومية وخاصة، في أبوظبي، تعرض أبنائهم للعنف اللفظي داخل أسوار المدارس، من قبل معلمين أو طلبة أكبر منهم سناً، كما يتعرض بعض الأبناء للمضايقة والسخرية والسب في المدرسة، مشيرين إلى أن اللائحة ستحسم هذه الظواهر وتنصف الطالب والمعلم وولي الأمر.
وأكد مسؤولون تربويون في مدارس أبوظبي، أن مذكرة تفاهم وقعتها الدائرة مع مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل خلال العام الدراسي قبل الماضي، لحماية طلاب المدارس من الإساءة بشتى أشكالها، وذلك لتقديم 14 بُعداً من الحماية للطلبة في المدارس، خلال العام الدراسي الماضي، استجابة لمشروع القانون الاتحادي لحماية حقوق الطفل، حيث تشمل الأبعاد الـ 14: التحقيق في حالات التحرش بالأطفال، والوقاية من الإساءة الجسدية والجنسية والاستغلال، وحماية الطفل في الطرقات ووسائل المواصلات، داخل المباني، وفي الأزمات والكوارث، والأماكن العامة، وكذلك حمايتهم على شبكة الإنترنت، والحماية من الأشخاص الخطرين المعروفين، وحمايتهم داخل المدارس والمرافق التعليمية، من التنمّر (البلطجة)، وتحرّش الأقران، وكذلك حماية الأطفال داخل الأسر المضطربة، و داخل البيئات والمرافق الرياضية، والحماية من الاتجار بالبشر، وحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي.
وتهدف وزارة التربية والتعليم من وراء لائحة الانضباط السلوكي الجديدة، إلى توفير مرجعية تحدد القواعد والمعايير والإجراءات الواجب اتخاذها، لتحقيق بيئة تربوية آمنة، تتوافر فيها معايير تحقيق الالتزام بالقيم والنظم المدرسية، وتهيئة البيئة التربوية المناسبة للمتعلمين والعاملين بالمدرسة، لممارسة أدوارهم بما يحقق أهداف العملية التربوية، فضلاً عن الارتقاء بالسلوكيات الإيجابية وتعزيزها لدى المتعلمين، والحد من المشكلات السلوكية بكل الوسائل التربوية الممكنة.
كما توفر اللائحة الجديدة أساليب واضحة للعاملين في الميدان التربوي، للتعامل مع سلوكيات المتعلمين وفق أسس ومعايير تربوية مناسبة، وتعريف المتعلمين وذويهم بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالسلوك المدرسي وأهمية الالتزام بها، بما يحقق الانضباط الذاتي لسلوكهم.
وتضمنت لائحة إدارة سلوك الطلبة في مؤسسات التعليم العام بصيغتها النهائية، 17 مادة تعزز وتنمي السلوك الإيجابي للطلبة، فضلاً عن تخصيص 100 درجة للسلوك الإيجابي العام والمتميز تحتسب نهاية العام الدراسي، وتطبق على المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة.
ودعت الوزارة إلى تكييف المجتمع المدرسي وفق هذه اللائحة، واعتمادها كمنهجية راسخة بما تضمنته من لوائح وبنود وضوابط، ووفقاً للدور التربوي والتعليمي المنوط بها، الذي تمليه رسالة التعليم على جميع المنتسبين إلى هذه المهنة الرفيعة المستوى، وفي الوقت ذاته تغليب أساليب الإرشاد والتوجيه والتوعية، مع التدرج في تنفيذ الإجراءات التي من شأنها حفظ استقرار المجتمع المدرسي، وتشكيل خط دفاع أول له من أي سلوكيات لا تتوافق مع القيم والأخلاق المدرسية الأصيلة.
وحددت اللائحة مجموعة من الأساليب الخاصة بتقويم السلوك السلبي للطلاب، تساعد المعلمين والإدارات المدرسية على التدخل لمعالجة وتقويم السلوك بشكل متدرج، مع مراعاة خصائص النمو للطلاب، واحتياجاتهم ومشكلاتهم، وارتباطهم بالسلوك السلبي، وذلك من خلال تعريف الطلاب باللوائح والنظم المدرسية، وتخطيط وتنفيذ برامج وأنشطة خاصة بتنمية القيم وتأصيلها، وتنفيذ برامج التوجيه والإرشاد الفردي والجماعي، والتأكيد المستمر لشعار القدوة الحسنة بين المعلمين والمتعلمين، والالتحاق بالبرامج أو المعاهد أو المدارس والمراكز المتخصصة لتقويم السلوك
ولفتت الوزارة إلى أن اللائحة حددت أيضاً ضوابط لتقويم السلوكيات السلبية لدى الطلبة، وتتمثل في دراسة اللجنة التربوية لمشكلات المتعلم من الجوانب الاجتماعية والتربوية والنفسية والمادية، قبل تطبيق الإجراءات العقابية، والتحقق من المخالفة، وتطبيق الأساليب في إطار توجيه السلوك وتعديله، وليس بدافع الغضب أو الانتقام، والتعامل مع المتعلم على أساس احترام شخصيته ومشاعره، وتقديم أساليب التعزيز لوسائل التقويم.
ومنعت اللائحة منعاً باتاً ممارسة أي من الإجراءات عند التعامل مع الطلبة من قبل العاملين في المجتمع المدرسي، منها العقاب البدني بكافة أنواعه وأشكاله وصوره.