لماذا فلسطين؟، والآن بشكل خاص، وفي هذه المادة الثقافية في هذا الملف التي تقوم كلها تقريباً على تراث أدبي وفني وفكري يعود إلى كتّاب فلسطينيين وضعوا بصمتهم الفارقة في الثقافة العربية والفلسطينية في النصف الثاني من القرن العشرين . . ومضوا إلى الغياب الذي هو الحضور . .؟ مرة ثانية . . لماذا؟، الإجابة موجزة جداً . . إنه الحدث الفلسطيني على الأرض بكل تداعياته الكارثية الراهنة .
هنا استعادة مكثفة لرموز ثقافية نعرفها كلنا جيداً، حملت بلادها في الكتابة وفي الجسد وفي المخيلة وفي الحلم، وفي الأمل . .
محمود درويش الذي تصادف ذكرى رحيله الثامنة هذه الأيام كان يربي الأمل . ومن الطبيعي أن يستعاد اليوم في حدث فلسطين اليوم، غسان كنفاني كتب "عائد إلى حيفا"، ومحمد القيسي كتب "الحداد يليق بحيفا" في ستينات القرن الماضي وعندما عاد الفلسطيني إلى بلاده نصف عودة بعد اتفاق "أوسلو" كتب مريد البرغوثي "رأيت رام الله" . وقبل ذلك كتب إدوارد سعيد "خارج المكان" على بوّابات وحجارة القدس، أما عز الدين المناصرة فأخذ يغني غناءً شجياً إلى عنب الخليل .
يا لها من مصادفات تبدو ليست مصادفات .
كأن الفلسطيني كان ومايزال، وسيبقى يحمل فلسطينيته في عينيه وفي قلبه، وعندما يتعب يستريح قليلاً ويحملها في الكتابة .
الرسام الفلسطيني مصطفى الحلاّج، الذي احترق مع لوحاته في دمشق ومات فوق رماد مرسمه، ترك للفلسطيني لوحة "جمل المحامل"، أما الفلسطيني ذو الكوفية والقمباز، فقد حمل مفتاح بيته معه منذ أن خرج من بلاده في عام ،1948 وبقي المفتاح إلى اليوم في جيبة الحفيد وابن الحفيد بعدما ترك الجد والأب وصيتهما في صندوق العائلة .
لماذا فلسطين؟
في انتفاضة شعب البرتقال والزعتر الأولى . . كتب الشاعر عبد اللطيف عقل مسرحية "البلاد طلبت أهلها"، وهو أستاذ جامعي معروف، وشاعر، ويعتبره الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني مفكراً وعاشقاً أبدياً للأرض التي سقط رأسه عليها، وبالنسبة إليه، فإن البلاد طلبت أهلها فعلاً، إذ بينما هو عائد إلى فلسطين نصف عودة كما يبدو، سقط على تراب ومات . . هكذا، البلاد تطلب أهلها . .
لماذا فلسطين؟ . . اسأل ناجي العلي . .
اسأل دموع النساء اللواتي يخطن أكفان أبنائهن بالحرير، لأنه لا يليق بالشهداء إلاّ الجمال الأبدي النائم بوداعة طفل أو ملاك .
أين تقع فلسطين؟ . . كتبت مرة أن رجلاً سأل طفلاً هذا السؤال المباغت، فأجابه: "تقع في حقيبة أبي" ولكن المفارقة أن الفلسطيني ليس مسافراً، وليس مهاجراً، وليس منفياً، وليس مُبعداً، وليس أسيراً ولا سجيناً ولا غريباً، فلسطين تقع فيه . قل إنه جمل محامل .
تتمدد فلسطين على ساحل البحر، وتتمدد الأغاني في قصبة الناي، وتتسع الذاكرة الشعبية التي يحوّلها الشعر إلى استيعاب الحجارة التي هي أقوى وأجمل من الأسلحة إلى ذاكرة ضد النسيان، ومن واجبها قتل النسيان .
تتمدد اللغة الشعرية أيضاً وتصبح محفوظة شعبية يومية: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" .
لماذا فلسطين؟
لأنها تتمدد، ولكنها لا تصل إلى حدود الأندلس . وفي الواقع الشعري والثقافي والسياسي الحنين إليها أكبر منها، ولذلك لن تكون الأندلس، ولن يتحول الفلسطيني إلى هندي أحمر منفي وممحو وضائع .
شعب يربّي الأمل، ويرفض الخروج من الأندلس، ويغطي آخر موتاه بأوّل ما في الحياة . . ويكتب الشعر ويرسم ويغني وينظف بلاده من بقايا الحرب . . لا تخف عليه .
هنا استعادة مكثفة لرموز ثقافية نعرفها كلنا جيداً، حملت بلادها في الكتابة وفي الجسد وفي المخيلة وفي الحلم، وفي الأمل . .
محمود درويش الذي تصادف ذكرى رحيله الثامنة هذه الأيام كان يربي الأمل . ومن الطبيعي أن يستعاد اليوم في حدث فلسطين اليوم، غسان كنفاني كتب "عائد إلى حيفا"، ومحمد القيسي كتب "الحداد يليق بحيفا" في ستينات القرن الماضي وعندما عاد الفلسطيني إلى بلاده نصف عودة بعد اتفاق "أوسلو" كتب مريد البرغوثي "رأيت رام الله" . وقبل ذلك كتب إدوارد سعيد "خارج المكان" على بوّابات وحجارة القدس، أما عز الدين المناصرة فأخذ يغني غناءً شجياً إلى عنب الخليل .
يا لها من مصادفات تبدو ليست مصادفات .
كأن الفلسطيني كان ومايزال، وسيبقى يحمل فلسطينيته في عينيه وفي قلبه، وعندما يتعب يستريح قليلاً ويحملها في الكتابة .
الرسام الفلسطيني مصطفى الحلاّج، الذي احترق مع لوحاته في دمشق ومات فوق رماد مرسمه، ترك للفلسطيني لوحة "جمل المحامل"، أما الفلسطيني ذو الكوفية والقمباز، فقد حمل مفتاح بيته معه منذ أن خرج من بلاده في عام ،1948 وبقي المفتاح إلى اليوم في جيبة الحفيد وابن الحفيد بعدما ترك الجد والأب وصيتهما في صندوق العائلة .
لماذا فلسطين؟
في انتفاضة شعب البرتقال والزعتر الأولى . . كتب الشاعر عبد اللطيف عقل مسرحية "البلاد طلبت أهلها"، وهو أستاذ جامعي معروف، وشاعر، ويعتبره الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني مفكراً وعاشقاً أبدياً للأرض التي سقط رأسه عليها، وبالنسبة إليه، فإن البلاد طلبت أهلها فعلاً، إذ بينما هو عائد إلى فلسطين نصف عودة كما يبدو، سقط على تراب ومات . . هكذا، البلاد تطلب أهلها . .
لماذا فلسطين؟ . . اسأل ناجي العلي . .
اسأل دموع النساء اللواتي يخطن أكفان أبنائهن بالحرير، لأنه لا يليق بالشهداء إلاّ الجمال الأبدي النائم بوداعة طفل أو ملاك .
أين تقع فلسطين؟ . . كتبت مرة أن رجلاً سأل طفلاً هذا السؤال المباغت، فأجابه: "تقع في حقيبة أبي" ولكن المفارقة أن الفلسطيني ليس مسافراً، وليس مهاجراً، وليس منفياً، وليس مُبعداً، وليس أسيراً ولا سجيناً ولا غريباً، فلسطين تقع فيه . قل إنه جمل محامل .
تتمدد فلسطين على ساحل البحر، وتتمدد الأغاني في قصبة الناي، وتتسع الذاكرة الشعبية التي يحوّلها الشعر إلى استيعاب الحجارة التي هي أقوى وأجمل من الأسلحة إلى ذاكرة ضد النسيان، ومن واجبها قتل النسيان .
تتمدد اللغة الشعرية أيضاً وتصبح محفوظة شعبية يومية: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" .
لماذا فلسطين؟
لأنها تتمدد، ولكنها لا تصل إلى حدود الأندلس . وفي الواقع الشعري والثقافي والسياسي الحنين إليها أكبر منها، ولذلك لن تكون الأندلس، ولن يتحول الفلسطيني إلى هندي أحمر منفي وممحو وضائع .
شعب يربّي الأمل، ويرفض الخروج من الأندلس، ويغطي آخر موتاه بأوّل ما في الحياة . . ويكتب الشعر ويرسم ويغني وينظف بلاده من بقايا الحرب . . لا تخف عليه .
يوسف أبولوز