انتهى أمس الأول السبت، عرسنا الثقافي الكبير، معرض الشارقة الدولي للكتاب، والانتهاء هنا للفعاليات فقط، ولكن الآثار ستبقى دائماً وأبداً، خاصة في وجدان المصريين الذين اعتبروا دورة المعرض هذه بمثابة عيد لهم ولمنتجهم الثقافي، وتظاهرة واحتفالية ثقافية مصرية واسعة الحجم عريضة التنوع الأدبي والفني، شارك فيها عدد كبير من رموز الكلمة والكتاب والمفكرين ورجال الفن والإعلام، حيث حلّ برحالها الثقافية ومثقفيها ضيف شرف الدورة الحادية والثلاثين، بتوجيهات خاصة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وعاشت مصر طوال أيام المعرض لحظة سعادة ثقافية غامرة وسط كرم الاستضافة وبهجة الاحتفاء بكل عناصر المشهد الثقافي المصري .

يجدر بنا في هذا المقام أن نتحدث عن مصر بصفتها الضيف، وعن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ومعرض الشارقة الدولي للكتاب بصفتهما المضيف، ونبدأ بالسؤال : لماذا كانت مصر هي الضيف؟

ويمكن اختصار الإجابة في محاور عدة أهمها ما يلي:

أولاً: أن لمصر دوراً تاريخياً في احتضان جميع الأديان السماوية، منذ مصرايم حفيد نوح عليه السلام التي تسمت باسمه، مروراً بالنبي المصري إدريس عليه السلام، حتى جاءها إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، وجاءها يوسف الصديق ومن بعده الأسباط اليهود الأثنا عشر، ومع مطلع الرسالات السماوية كانت مصر طرفاً دائماً في قصة التوحيد بفصولها الثلاثة، حيث ولد على أرضها موسى عليه السلام نبي اليهودية، ثم جاءتها العائلة المقدسة وقت أن كان عمر السيد المسيح (عامين)، وقد مرت العائلة بثلاثة مواقع في شمال سيناء وثمانية عشر موقعاً في وادي النيل ودلتاه، وزارت وادي النطرون في الصحراء الغربية، وجبل الطير في الصحراء الشرقية، وعبرت المجرى الرئيسي لنهر النيل أربع مرات . بعد ذلك دخل مصر مرقص الرسول عام 43م، وأسس أول مدرسة لاهوتية مسيحية بالإسكندرية .

وهي التي زكاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سنته لما قال لأصحابه موصياً إياهم: ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لكم فيهم ذمةً ورحماً (رواه مسلم) .

وهي التي من نسائها تزوج رسول الله السيدة مارية القبطية، وتزوَّج شاعره حسان بن ثابت من أختها سيرين، وذكر ابن إياس المؤرخ أنه زارها من الأنبياء والصديقين والصديقات ما يزيد على الثلاثين منهم (إدريس- إبراهيم- إسماعيل- يعقوب- يوسف- الأسباط- موسى- هارون- داوود- سليمان- عيسى) عليهم الصلاة والسلام، ومن الصديقين (لقمان الحكيم- ذو القرنين- يوشع بن نون- مؤمن آل فرعون)، ومن الصديقات (السيدة مريم ابنة عمران عليها السلام- أم نبي الله موسى عليه السلام- امرأة فرعون- ماشطة بنت فرعون) .

وجاء على لسان عمرو بن العاص قوله: ولاية مصر ولاية جامعة تعدل الخلافة، وقال فيها أبو موسى الأشعري: أهل مصر هم الجند ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤونته، وقال فيها عبدالله بن عمرو بن العاص: أهل مصر أكرم الأعاجم كلها، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً للعرب عامةً ولقريش خاصة، وذكر ابن خلدون: مصر حاضرة الدنيا، وبستان العالم، وإيوان الخلافة، وكرسي الملك، مَن لم يزرها لم يعرف عزة الإسلام، وقال المقريزي في كتاب الخطط: مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله .

ثانياً: كانت مصر منذ أن تأسست كدولة على يد الملك مينا عام 3200 قبل الميلاد، بوتقة للحضارات والثقافات المختلفة بداية من الفرعونية والبطلمية والرومانية والقبطية حتى العربية والإسلامية، وقد اصطلح العلماء الأمناء على أن مصر مرت عبر تاريخها الطويل بثلاث حضارات أساسية شكلت صلب وقوام هويتها وهي: حضارة مصر الفرعونية التي امتدت نحو خمسين قرناً، ثم مرحلة الحضارة القبطية الممتزجة بالمداخل اليونانية والرومانية، وأخيراً حضارتنا الإسلامية العربية الشامخة منذ الفتح العربي لمصر وحتى اليوم .

ثالثاً: إن مصر منذ أن تحدثت اللغة العربية بعد ما يقرب من 200 عام بعد الفتح العربي الإسلامي لها وحتى اليوم، وهي تضطلع بدور فاعل ومؤثر في تكوين الوجدان العربي، وصياغة وتشكيل الهوية العربية لكل أبناء لغة الضاد، حيث قدمت إلى الوطن العربي أساطين المؤرخين امثال ابن عبدالحكم أول من ألف في التاريخ الإسلامي لمصر بعد الفتح، وابن تغري بردي، والسخاوي، وشيخ المؤرخين المقريزي، والسيوطي، وابن زولاق، والقلقشندي، وابن حجر العسقلاني، وابن يوسف الكندي، والنويري، وابن اياس، وعبدالرحمن الجبرتي، وغيرهم الكثير ممن كانت كتاباتهم بمثابة الخزنة لكنوز التراث الديني والفكري والثقافي والإنساني للأمة العربية، حتى قيل إن من لم يقرأ لهؤلاء المؤرخين العظام فقد فاته الكثير الذي لا عوض له ولا مثيل .

رابعاً: قدمت مصر عمالقة الأدب العربي إلى أمتها العربية، فمع انتشار الإسلام ازدهر الأدب الإسلامي، وبلغ أوج ازدهاره في القرن الثامن الهجري 14م مع نشوء مدرسة الموسوعات المصرية مثل مؤلف النويري (نهاية الارب في فنون العرب)، وفي العصر الفاطمي ازدهرت الحركة الأدبية، وساعد على ذلك اهتمام الفاطميين بأمر المكتبات والكتب . وقد اهتم الفاطميون بالشعر والخطابة، ومن أكثر شعرائهم شهرة ابن هانئ الأندلسي، وفي العصر المملوكي نشأت مدرسة مصرية اختصت بتأليف الموسوعات في شتى النواحي الأدبية والسياسية . وازدهر النثر الفني والشعر، كذلك المناظرات الأدبية والشعرية المختلفة، وأشهر الأدباء في العصر المملوكي الأديب ابن عبدالظاهر .

أما في العصر الحديث فقد ازدهر الأدب القصصي من رواية وقصة قصيرة بشكل كبير، وامتلأت ساحة الأدب بالعديد من الأدباء والمفكرين والشعراء الذين نالوا شهرة عالمية واسعة، فمن الشعراء قدمت مصر أمير الشعراء أحمد شوقي، محمود سامي البارودي وشاعر الكوخ محمود حسن اسماعيل وشاعر الجندول علي محمود وشاعر النيل حافظ ابراهيم وشاعر الشباب أحمد رامي وشاعر الأطلال إبراهيم ناجي، أحمد زكي أبو شادي، أحمد سويلم، أحمد محرم، أمل دنقل، صالح جودت، صلاح عبدالصبور، طاهر أبو فاشا، عبدالحميد الديب، عبدالرحمن الخميسي، عبدالرحمن الشرقاوي، عبدالرحمن شكري، عبدالرحمن صدقي، عبده بدوي، عزيز أباظة، علي أحمد باكثير، علي الجارم، علي الجندي، علية الجعار، العوضي الوكيل فاروق جويدة، فاروق شوشة، فتحي سعيد، كامل الشناوي، محمد إبراهيم أبو سنة، محمد التهامي، محمد عبدالمعطي الهمشري، محمد عفيفي مطر، محمود غنيم، نجيب سرور، أحمد بخيت .

ومن الأدباء والكتّاب قدمت مصر، إبراهيم عبدالقادر المازني وأحمد لطفي السيد، أحمد أمين، إحسان عبدالقدوس، توفيق الحكيم، جمال الغيطاني، رفاعة الطهطاوي، إبراهيم أصلان، سلامة موسى، سهير القلماوي، صنع الله إبراهيم، طه حسين، عباس محمود العقاد، عبدالحميد جودة السحار، عبدالرحمن الشرقاوي، عائشة عبدالرحمن، محمد حسين هيكل، محمد عبدالمنعم الصاوي، محمد عبدالحليم عبدالله، محمد فريد أبو حديد، مصطفى لطفي المنفلوطي، مصطفى صادق الرافعي، محمود تيمور، نجيب محفوظ، يحيى حقي، يوسف إدريس، يوسف السباعي، جلال أمين، جمال حمدان، فتحي غانم، لويس عوض، محمد حسنين هيكل، ونعمات أحمد فؤاد وسعيد الكفراوي، محمد المخزنجي ويوسف القعيد .

ومن الفلاسفة والمفكرين قدمت مصر مراد وهبة وحسن حنفي وزكي نجيب محمود وعبدالرحمن بدوي وعاطف عراقي، وأنور عبدالملك وفؤاد زكريا .

خامساً: إن مصر لها دور أساسي ومهم في النهوض بالموسيقا العربية، بداية من محاولات لتقديم موسيقا محلية الطابع قادها عبده الحامولي ومحمد عثمان حتى نهاية القرن . ومع مستهل القرن العشرين بدأت كتابة الموسيقا، وظهر المسرح الغنائي برعاية الشيخ سلامة حجازي الذي كان يقدم المسرح العالمي، معرباً ويطعمه بالقصائد العربية، وبمقدم سيد درويش تغير كل شيء في الموسيقا وقد أحدث الشيخ سيد تطوراً حقيقياً وسريعاً فانتقل إلى موضوعات جديدة وأشكال جديدة تميزت بقربها الشديد من الموسيقا الشعبية المحلية مع اتباع أساليب حديثة في التأليف الموسيقي . وقد تبع سيد درويش موسيقيون تميزوا بالموهية العالية مثل القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي . وخلال القرن العشرين ظهرت مجموعة من الأصوات الجيدة منها منيرة المهدية، فتحية أحمد، محمد عبدالوهاب، أم كلثوم، أسمهان، ليلى مراد، عبدالحليم حافظ . كما ظهرت مجموعة من الملحنين الجدد مثل محمود الشريف، فريد الأطرش، كمال الطويل، محمد الموجي، محمد فوزي، بليغ حمدي، سيد مكاوي . ولمعت العديد من الأسماء في مجال الموسيقا ومن أبرزهم عمار الشريعي، عمر خيرت . في أواسط القرن العشرين شهدت الموسيقا ازدهاراً كبيراً في مصر بالذات وأنشئ معهد للموسيقا الأكاديمية الغربية هو الكونسرفاتوار أسهم في تدعيم الحركة الموسيقية بالعازفين المهرة وقائدي الأوركسترا، وصاحب انتشار التعليم العام نشاط تعليم الموسيقا في المدارس ما أدى إلى ارتفاع حدود التذوق الموسيقي لدى فئات كبيرة من الشعب .

وشهدت تلك الفترة عودة قوية للأغاني الوطنية وعودة أيضاً لإحياء التراث الموسيقي، فأنشأ عبدالحليم نويرة فرقة الموسيقا العربية في القاهرة وأنشأ محمد عفيفي فريق كورال سيد درويش في الإسكندرية . كل ذلك إضافة إلى دور مصر في الفن التشكيلي والسينما والمسرح .

وإذا تحدثنا عن المضيف، فها هي مصر قد حطت على مضيفها الكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فهو الفارس العربي النبيل، والأديب المبدع، حامل لواء نهضة الثقافة ليس في الشارقة فقط، بل في كل مكان يرفع من شأو ثقافة العرب وآدابهم وإرثهم الحضاري وتراثهم الفكري . وكان - ولا يزال - سموه ضمن رجال الأمة الذين قيضهم الله عز وجل للحفاظ على تراث الثقافة العربية ومسيرة عطاءاتها الكبرى عبر التاريخ الانساني في كافة مراحله وعصوره، وصون إرثها الحضاري والمعنوي المتفرد بالتنوع الفكري والإبداعي، والحاملين لأمانة الكلمة بكل ما تحمله من معان ودلالات لسمو الوجدان الإنساني والبشري، كل ذلك ضمن جهد مؤسسي مرتكز على منهجية علمية، تضع في حسبانها عراقة الماضي وقوة وتحديات الحاضر وأمل وإشراقة المستقبل .

ومن هنا أصبحت الشارقة على يد سموه كمصباح (ديوجين) الذي يأخذنا إلى طريق النور والحقيقة، وهو ما جعلها عاصمة من أهم عواصم الثقافة التي ينظر إليها بتقدير عظيم واعتبار رفيع، حيث توجت بألقاب ثقافية منها لقب عاصمة العرب الثقافية لعام ،1998 وعاصمة الثقافة الإسلامية ،2014 كل ذلك تقديراً للمشروع الثقافي والفكري الذي أسس ركائزه وأشرف على مراحل تنفيذه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .

وانطلاقاً من هذا المشروع الثقافي، تفردت الشارقة على وجه العموم، ودائرة الثقافة والإعلام بشكل خاص، بتقديم عدد من الجوائز الثقافية التي تعنى بالإبداع على المستوى العربي منها جائزة الإصدار الأول وجائزة البحث النقدي التشكيلي، وجائزة الشارقة للأدب المكتبي، جائزة الشارقة للثقافة العربية، جائزة الشارقة للشعر العربي، إضافة إلى جوائز المسرح ومعرض الكتاب التي تمنح من خلال أيام الشارقة المسرحية، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب .

فمصر وشعبها لا ينسيان أبداً وقوفه إلى جانبها في الشدائد، وإسهاماته الجليلة في تقديم كافة أنواع الدعم الثقافي والمادي لها عبر سنوات طويلة . وتحفظ له الجميل والمعروف لإيمانه الصادق والعميق بأن قوة مصر تصنع قوة العرب وضعفها يعني ضعف العرب .

ولا تنسى مصر مبادرة سموه بتحمله تكاليف إنشاء صرح جديد للمجمع العلمي المصري على مساحة 4 آلاف متر بمدينة 6 أكتوبر إثر احتراق المجمع الأصلي وسط القاهرة العام الماضي، وتحمل سموه تكلفة بناء المجمع بالكامل التي تقدر مبدئياً بخمسين مليون جنيه مصري قابلة للزيادة .

وسوف يبنى المجمع على نحو يضاهي أشهر المجامع العلمية في العالم ما يتيح له تقديم خدماته بصورة مميزة ومغايرة تماماً للأساليب التقليدية المعروفة، حيث حرص سموه على الإشراف بنفسه على الرسومات الهندسية الخاصة بتصميم مباني وأروقة وقاعات المبنى الجديد التي أعدها أحد بيوت الهندسة العالمية ويتوفر فيه أحدث أشكال البحث العلمي الحديثة والمعاصرة ليكون بذلك بوابة علمية واسعة الآفاق أمام العلماء والباحثين والأكاديميين من جميع أنحاء العالم .

ولم تقف مبادرة سموه فقط عند حد المبنى، بل تعدت إلى المعنى، وذلك بإهدائه ضمن أهم أحداث معرض الشارقة للكتاب في دورته هذه مجموعة كبيرة نادرة من المخطوطات الأصلية والمجلدات والكتب والموسوعات النادرة والخرائط التي يزيد عدد عناوينها على 4000 عنوان من المقتنيات الشخصية النادرة والنفيسة للمجمع العلمي المصري لإعادة تعمير مكتبة المجمع التي احترقت العام الماضي .

وقد خصصت إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب بالتعاون مع دارة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية واجهة لعرض هذه المجموعة التي استقطبت أنظار رواد معرض لأهميتها الكبيرة وقيمتها الثقافية والتاريخية والمعرفية كونها تعد من المجموعات النادرة عن مصر .

وتضم هذه المختارات النادرة أكثر من مئة كتاب ومجلد تخصصي في مجالات علمية وفنية وأثرية وطبية وجغرافية، إضافة إلى غير ذلك من مجالات ذات تماس مباشر مع الحياة والتاريخ والعلوم الانسانية على تنوع وتعدد ارتباطاتها ومناحيها ككتاب وصف مصر الشهير بما يتضمنه من نصوص ولوحات مشهودة لعلماء وفناني الحملة الفرنسية .

ومن المقتنيات التي قدمها صاحب السمو حاكم الشارقة إهداء لجمهورية مصر العربية موسوعة (ديدرو ودالموبير) و(مصر والنوبة) لدافيد روبيرتس و(رحلة في مصر العليا والسفلي) لفيفون - دنيون والفنون العربية في القاهرة من خلال آثارها لبريس دافين، وهندسة القاهرة المعمارية العربي لكوست، وذكريات القاهرة لبريزيوسي، وقواعد اللغة المصرية القديمة لشامبليون، يضاف إلى ذلك منشورات المجمع مثل النشرة العلمية التي يعود تاريخها إلى أكثر من قرن ونصف . وفي تعبير بسيط عن الشكر والامتنان خصصت مصر قاعة داخل المجمع العلمي لتحمل اسم الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة .

كما نذكر أيضاً قيام صاحب السمو بالتكفل ببناء المبنى الجديد لدار الوثائق القومية بعين الصيرة، وذلك بمبلغ وقدره مئة مليون جنيه، ولم تتحمل الدولة المصرية مليماً واحداً لإقامته .

وعلى الصعيد نفسه، تعتبر هدية صاحب السمو حاكم الشارقة بإنشاء وتجهيز مكتبة ومركز معلومات كلية الزراعة التي تعد الأولى من نوعها في المحتوى المعرفي والعلمي، إنجازاً علمياً تعليمياً عربياً غير مسبوق من حيث الحجم والامكانات والتجهيزات يخدم البحث العلمي ويسهم في دعم كافة مجالات العلوم الزراعية في الوطن العربي . ويضم المبنى المطل على شارع جامعة القاهرة من الشرق وميدان الجيزة نحو 50 ألف عنوان ومرجع بخلاف رسائل الدكتوراه والماجستير والرسائل التبادلية والدوريات، كما جهزت المكتبة بشبكة متكاملة لعدد 132 حاسباً آلياً للاغراض المختلفة، إضافة إلى قاعة الوسائل المتعددة والمكتبة الإلكترونية .

كما أسس سموه مبنى مركز الاستنساخ الحيواني في كلية الزراعة جامعة القاهرة الذي يعد أول مركز استنساخ حيواني في الوطن العربي . ويشكل المركز العلمي الجديد مركز اشعاع علمي لإعداد كوادر عربية تنهض بالانتاج الحيواني يسهم في معادلة الاستهلاك اليومي للفرد العربي من البروتين الحيواني بالمستويات العالمية .

وعن المضيف أيضاً يأتي معرض الشارقة الدولي للكتاب، ففي عام 1982 أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بتأسيس المعرض، لإيمانه بأن معارض الكتب هي البوابة الذهبية لعرض الفكر الانساني بكل أشكاله الإبداعية وتنوع مضامينه الفكرية والعلمية، وانها أيضاً بمثابة البوتقة التي تنصهر فيها الأفكار والرؤى الانسانية، من أجل الوصول إلى الحد الأقصى من التعايش البشري المشترك، ومعرفة الآخر معرفة حقيقية ومن دون أحكام مسبقة أو صور ذهنية مغلوطة .

ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم فإن المعرض، يكتسب مزيداً من الثقة والسمعة العالمية في مجال صناعة معارض الكتب الدولية، ويرتقي عاماً بعد عام درجات التميز والنجاح، ويجدد سنوياً من فعالياته وأنشطته، ويضيف إليها إضافات كمية ونوعية، جعلته يختصر الكثير من مراحل التفوق بامتياز، ليكتسب اليوم سمعة عالمية واسعة، ويحظى بصورة رفيعة القدر في كافة الأوساط العلمية الاقليمية والدولية، حتى صار واحداً من أهم وأكبر المعارض الدولية للكتاب في منطقة الشرق الأوسط، وعنواناً ثقافياً بارزاً لدولة الامارات العربية المتحدة، ينتظره الجميع بشوق كل عام، ومن أكثر ما يلفت النظر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، هو النمو المطرد كل عام، سواء من حيث المساحة أو من حيث عدد دور النشر المشاركة، أو من حيث إضافة الفعاليات الجديدة والمواكبة لمستجدات الوقت والزمن .

كما يتميز معرض الشارقة أيضاً بميزة نسبية في غاية الأهمية والتأثير وهي ميزة التنوع الثقافي والتعدد الفكري لكافة منتجات المشاهد الثقافية المختلفة سواء العربية منها أو الأجنبية، وتعود أهمية هذه الميزة في كونها تمثل الطريق الحقيقي لمعرفة الآخر والوقوف عن قرب وبصورة مباشرة على أهم منتجه الثقافي والفكري .

وأخيراً كل الشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ولكافة العاملين في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ولكل المسؤولين بمعرض الشارقة للكتاب على ما يبذلونه من جهد لإخراج المعرض في صورته التي دائماً ما تبهر عالم الكتاب والناشرين والمثقفين في كافة أنحاء عالمنا العربي .

المستشار الإعلامي بالسفارة

المصرية في أبوظبي