حرص ديننا الاسلامي العظيم على الاخلاص في العمل والصدق في المعاملات وعدم الغش على جميع المستويات. وهناك عشرات الاحاديث النبوية الشريفة التي تحذر من الغش سواء في التعامل بين الأفراد أو على مستوى الدولة والحكام.

مر رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع؟ فأخبره فأوحى اليه أدخل يدك فيه فادخل يده فاذا هو مبلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من غش، (أخرجه أحمد وأبو داوود).

ولهذا الحديث الشريف عدة روايات وبعدة طرق مع اختلاف بسيط في الألفاظ، منها:

- مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. فقال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني. (رواه مسلم عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه).

- وعن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام، وقد حسّنه صاحبه فأدخل يده فيه فإذا طعام رديء، فقال: بع هذا على حدة، وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا. رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط. (حسنه صاحبه) أي وضع الطعام الجيد فوق الطعام الرديء.

- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا فليس منا (رواه البزار ورجال ثقات).

- وعن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار رواه الطبراني في الكبير وفي الصغير ورجال ثقات.

- عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق فرأى طعاما مصبرا فادخل يده فاخرج طعاما رطبا قد اصابته السماء. فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه طعام واحد. قال عليه الصلاة والسلام: أفلا عزلت الرطب على حدته، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا. رواه الطبراني في الأوسط ورجال ثقات. (الطعام المصبر) الطعام المتجمع فوق بعضه. (صبرة) مجموعة من الطعام.

غش الراعي للرعية

وهناك تحذير أشد من رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم يتمثل في غش الراعي للرعية وقد وردت عدة أحاديث نبوية شريفة في هذا المجال، أشير إلى عدد منها:

- عن الصحابي الجليل معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية فيموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة. (أخرجه مسلم وأحمد والبيهقي والدارمي). (يسترعيه الله رعية) أي يفوضه الله رعاية الناس. (غاش) الحاكم الذي يخدع الأمة ويسيء المسؤولية ويستغلها ويخون الأمانة ويغش الرعية بالظلم وهضم الحقوق والبعد عن كتاب الله وسنة الرسول. (حرم الله عليه الجنة) فان الحاكم الغاش يدخله الله النار ويحرم من الجنة.

- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الشيء الامارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الامارة لمن أخذها بغير حقها حتى تكون عليه حسرة يوم القيامة. (أخرجه الطبراني وابن حبان ورجال عن الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه).

- قال عليه الصلاة والسلام من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه حرفا ولا عدلا حتى يدخله الله جهنم. (اخرجه أحمد في مسنده والحاكم عن الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه).

- ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة. (أخرجه البخاري ومسلم عن الصحابي الجليل معقل بن يسار رضي الله عنه).

- من ولي شيئا من أمر المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم. (رواه الطبراني عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما).

- من تولى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من أولى بذلك وألم منه بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين... رواه الطبراني عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

- ومن ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار، (رواه الطبراني في الأوسط وفي الصغير عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه).

* رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس