في أيام الله نفحات أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعرض لها، واغتنام الفرصة من أجل أن تصيبنا نفحة من تلك النفحات الإلهية، فلا نشقى بعدها أبداً .
وليلة القدر من أجلّ نفحات الله على الإطلاق، فهي ليلة مباركة، وبركتها مستمدة من نزول القرآن الكريم فيها، "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين"، إنها إذاً ليلة التواصل بين السماء والأرض، ليلة التعانق بين كلمات الله المنزلة من اللوح المحفوظ وأهل الأرض .
يا سعد من وفقه الله، ويا فرحة من نال في تلك الليلة رضاه، فعفوه فيها سابغ، ورحمته فيها أوسع من أي وقت آخر، وخزائن رزقه تنادي الداعين والمبتهلين، وتجليه بالعتق من النيران ينتظر الطالبين .
اختلفت الأقوال في سبب تسميتها بليلة القدر فمن الأقوال إنها سميت بذلك لأنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية، وقيل: سميت ليلة القدر من باب التعظيم لأنها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند الله تعالى لنزول القرآن فيها، وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من تنزل الملائكة، ولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، وأن الذي يحييها يصير ذا قدر، ولأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة .
وعلى أية حال فهي منحة من الله عز وجل للأمة، فقيامها يعدل قيام وعبادة ألف شهر، وهو جبر من الله تعالى لتلك الأمة صاحبة الأعمار القصيرة، وفيما يرويه الإمام مالك رضي الله عنه في الموطأ: أنّه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء اللّه من ذلك فكأنّه تقاصر أعمار أمّته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه اللّه ليلة القدر خير من ألف شهر .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وفيه أي في رمضان ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم"، وقال أيضاً صلوات ربي وسلامه عليه كما في الصحيحين عن أبي هريرة: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه" .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريها في هذه الأيام المباركة، فقال في الحديث المتفق عليه: "تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"، بل وحدد أكثر حينما تحدث عن كونها في الليالي الوترية، فقال كما في الصحيحين "التمسوها في العشر الأواخر في الوتر"، أي في ليالي إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين .
إن كثيرين يأملون معرفة هذه الليلة حتى يجتهدوا في العبادة وينالوا أجرها، وإن من حكم الله العلية أن أخفى وقت تلك الليلة عن عباده وليكون ذلك مدعاة للجد والاجتهاد في العبادة وليكون المسلم دوماً موصولاً بربه في تلك الأيام الطيبة .
فبعض الصحابة كانوا يقولون إن أرجى ليلة يمكن أن يتحرى المسلم فيها ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين، فكان أبي بن كعب رضي الله عنه يقول فيما يرويه الإمام مسلم: "والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين"، وفيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحرياً فليتحرها ليلة سبع وعشرين" .
وهناك روايات أخرى وردت تؤكد اختلاف تقدير الصحابة لها، فمثلاً فيما يرويه الإمام مسلم عن عبد الله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وإذا بي أسجد صبيحتها في ماء وطين"، قال: "فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه"، وأخرج الإمام أحمد عن أبي بكرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة، وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد" .
وفي المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت توافقت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" .
إنها إذاً في العشر الأواخر . . لمن أراد الاجتهاد، لمن أراد الإقبال على ربه، فليس الأمر مجرد عبادة ليلة وفقط، إن في العشر تربية إيمانية رائعة على الوقوف أمام الشهوات والملذات، وعلى مغالبة النفس الأمارة بالسوء .
وليلة القدر من أجلّ نفحات الله على الإطلاق، فهي ليلة مباركة، وبركتها مستمدة من نزول القرآن الكريم فيها، "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين"، إنها إذاً ليلة التواصل بين السماء والأرض، ليلة التعانق بين كلمات الله المنزلة من اللوح المحفوظ وأهل الأرض .
يا سعد من وفقه الله، ويا فرحة من نال في تلك الليلة رضاه، فعفوه فيها سابغ، ورحمته فيها أوسع من أي وقت آخر، وخزائن رزقه تنادي الداعين والمبتهلين، وتجليه بالعتق من النيران ينتظر الطالبين .
اختلفت الأقوال في سبب تسميتها بليلة القدر فمن الأقوال إنها سميت بذلك لأنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية، وقيل: سميت ليلة القدر من باب التعظيم لأنها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند الله تعالى لنزول القرآن فيها، وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من تنزل الملائكة، ولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، وأن الذي يحييها يصير ذا قدر، ولأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة .
وعلى أية حال فهي منحة من الله عز وجل للأمة، فقيامها يعدل قيام وعبادة ألف شهر، وهو جبر من الله تعالى لتلك الأمة صاحبة الأعمار القصيرة، وفيما يرويه الإمام مالك رضي الله عنه في الموطأ: أنّه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء اللّه من ذلك فكأنّه تقاصر أعمار أمّته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه اللّه ليلة القدر خير من ألف شهر .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وفيه أي في رمضان ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم"، وقال أيضاً صلوات ربي وسلامه عليه كما في الصحيحين عن أبي هريرة: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه" .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريها في هذه الأيام المباركة، فقال في الحديث المتفق عليه: "تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"، بل وحدد أكثر حينما تحدث عن كونها في الليالي الوترية، فقال كما في الصحيحين "التمسوها في العشر الأواخر في الوتر"، أي في ليالي إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين .
إن كثيرين يأملون معرفة هذه الليلة حتى يجتهدوا في العبادة وينالوا أجرها، وإن من حكم الله العلية أن أخفى وقت تلك الليلة عن عباده وليكون ذلك مدعاة للجد والاجتهاد في العبادة وليكون المسلم دوماً موصولاً بربه في تلك الأيام الطيبة .
فبعض الصحابة كانوا يقولون إن أرجى ليلة يمكن أن يتحرى المسلم فيها ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين، فكان أبي بن كعب رضي الله عنه يقول فيما يرويه الإمام مسلم: "والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين"، وفيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحرياً فليتحرها ليلة سبع وعشرين" .
وهناك روايات أخرى وردت تؤكد اختلاف تقدير الصحابة لها، فمثلاً فيما يرويه الإمام مسلم عن عبد الله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وإذا بي أسجد صبيحتها في ماء وطين"، قال: "فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه"، وأخرج الإمام أحمد عن أبي بكرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة، وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد" .
وفي المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت توافقت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" .
إنها إذاً في العشر الأواخر . . لمن أراد الاجتهاد، لمن أراد الإقبال على ربه، فليس الأمر مجرد عبادة ليلة وفقط، إن في العشر تربية إيمانية رائعة على الوقوف أمام الشهوات والملذات، وعلى مغالبة النفس الأمارة بالسوء .
د . شوقي علام
* مفتي الديار المصرية