حوار: وليد عثمان
رأت المذيعة العراقية ليلى الشيخلي أن على الإعلامي أن يخفي على الشاشة كل انحيازاته وآرائه ووصفت ذلك بالتحدي . واعتبرت الشيخلي أن الفضائيات العربية في عصر الاستقطاب في حاجة إلى قنوات جديدة تنتصر للمشاهد فقط، وهو ما تتمنى أن يحدث في قناة "العرب" التي تخوض معها تجربتها الإعلامية الجديدة .
وأكدت الشيخلي في حوار معها في أروقة القناة في البحرين أنها تعتز بكل تجاربها الإعلامية بما فيها فترة "الجزيرة" مكتفية بالقول إنها تركتها رغبة في التغيير . وفيما يلي نص الحوار:
ألا تعتبرين وجودك في القناة الجديدة "العرب" مغامرة بنجاحاتك السابقة؟
أعتبر هذه المرحلة تحدياً جديداً، جميل أن يبدأ الإنسان مشروعاً من بدايته بكل ما يصاحبها من حماس وطاقة إيجابية تجعل الكل يقدم أفضل ما عنده . وأنا فخورة بانضمامي إلى هذه التجربة وسعيدة ومتفائلة .
ألا تخشين تأثر شهرتك؟
في كل التجارب التي خضتها لم أفكر بهذه الطريقة وموضوٍع الشهرة لا يشغلني . قد يبحث الإعلامي عن الشهرة في بداياته، لكني لست معنية بها .
هدفي في كل مرحلة أن أقدم عملاً جميلاً يرضيني، وهذا ما أتمنى حدوثه مع قناة "العرب"، خاصة أنني لمست الرغبة في أن تكون هناك قناة مختلفة عما هو سائد ربما تستطيع في غمرة الاستقطاب المسيطر على الإعلام العربي أن تجد لها مكاناً بعيداً عنه .
هل الفضاء العربي بحاجة إلى قنوات جديدة؟
أعتقد دائماً أن هناك مكاناً لكل جديد في كل مضمار، على أن يكون هذا الجديد متسلحاً بالأدوات والأساليب الصحيحة . والصحيح في مجالنا تقديم شيء يحتاجه المشاهد بلا رتوش أو مبالغات أو انحياز . أعرف أننا سمعنا هذه الوعود كثيراً، والكل يردده، لكن العبرة بالتطبيق .
لذلك، لا أفضل الكلام الكثير، دع العمل يتحدث عن نفسه حينما يخرج بالصورة التي تحدث عنها القائمون على قناة "العرب"، لأن كثرة الكلام قد تقلل التركيز وتضعف الأداء .
أثار خروجك وأخريات من قناة الجزيرة لغطاً، هل كان لأسباب سياسية أم مهنية؟
لم أستقل من قناة الجزيرة إلا بعد أن تلقيت عرضاَ من "العرب" . والحقيقة أنني بعد 8 سنوات من العمل في "الجزيرة" كنت أبحث عن تجربة مختلفة وصادف ظهور مشروع "العرب" فاتفقنا واستقلت لألتحق به .
هل رغبتك في التغيير كانت بعيدة عما يثار حول أداء "الجزيرة"؟
أكتفي بالقول إن الوقت كان مناسباً للتغيير وترك قناة أعتز بتجربتي فيها بغض النظر عن أي تباين في وجهات النظر، لأنني كنت جزءاً منها .
أنت حتى الآن الوجه الأبرز في "العرب" ومن حولك من المذيعين شباب، هل جزء من مهامك في القناة قيادة هؤلاء أو تعليمهم؟
احترمت في القناة توجهها نحو الاعتماد على وجوه شابة بعضها غير معروف والبعض الآخر ظهر على نطاق محلي، وهذا يمنح القناة روحاً شابة، وأنا أستمتع في مثل هذه الأجواء .
هل يمكن أن تفكري في العودة إلى "الجزيرة"؟
لا أكرر تجاربي أبداً، وكل قناة عملت فيها تركتها بود واحترام وأذكرها بخير، لكن حينما يقرر الإنسان طي صفحة وفتح جديدة عليه أن يمضي في ذلك والانتقال إلى المرحلة الجديدة .
عملت في الغرب قبل ظهورك في العالم العربي، ما الفارق بين التجربتين؟
بدأت في قناة أمريكية صغيرة تبث من واشنطن للعرب الأمريكيين ولا تشاهد هنا في المنطقة العربية . وبعد تجربتي العربية أقول إن هناك اختلافات، فنحن حين نجتمع كعرب في مكان عمل ننشغل بتفاصيل غير مهمة وتساؤلات عن جنسية هذا ومعتقدات ذلك ونبدأ عملية التصنيف وتبرير قرارات بناء على أن المسؤول الفلاني من جنسية بعينها مثلاً، وهذا ما لم أستوعبه في بداية عملي في محطات عربية، لكنني أعتقد أن هذه الأمور بدأت بالتلاشي إلى حد كبير .
حاورت كثيرين، أي حوار ندمت عليه؟
غضبت من نفسي حينما شاهدت حواراً لي مع الراحل د . عصمت عبدالمجيد حين كان أميناً عاماً للجامعة العربية، لأنه كان يتحدث بإيجابية وتفاؤل عن الواقع العربي وحاولت أن أخالفه التصور بطريقة واضحة وأنتزع منه رأياً مخالفاً . وتعلمت من ذلك ألا أحاول فرض رأيي على الضيف، لأن ذلك فخ، فليس من وظيفة المذيع أن يستنطق ضيفه ما يريد، لكن قد يناقشه بالحجة والمعلومة .
هذا يستدعي التساؤل عن المذيع الذي يقوم بدور المحلل السياسي ويعلن انحيازاته ويهاجم أحياناً ضيوفه المخالفين له الرأي .
هناك صحفيون لهم آراء واضحة ويعتبرون الحياد في بعض الظروف جريمة، وأتفهم ذلك، لكنني من مدرسة تمنعني من التعبير عن رأيي السياسي على الملأ . وإخفاء الانحيازات هو تحد للإعلامي يجب أن ينجح فيه دائماً .
أنت أحد الوجوه النسائية التي صنعت سمعة مهنية جيدة، ألم تواجهك تحديات في البداية؟
في البداية كان هناك استهانة بالمذيعة خاصة عندما تحاور سياسيين، فالانطباع كان أن كل مذيعة، باستثناء عدد من المذيعات العربيات، مجرد وجه جميل تطرح أسئلة تكتب لها . لذلك لم يكن والدي مرحباً بعملي في الإعلام في البداية، حتى الضيوف كانوا يقابلون أسئلة المذيعة بمزيد من الراحة في الجلسة، ونجحت في استغلال ذلك، إذ كنت أترك الضيف المستهين بي يسترخي ثم أباغته بأسئلتي فيدرك أن للمذيعة عقلاً أيضاً . وأعتقد أن هذه النظرة انتهت وهناك مذيعات فرضن أنفسهن على الجميع .
خارج الإطار الإخباري، قدمت في 2003 برنامج "دنيا" على قناة "أبوظبي" بالاشتراك مع خالد النبوي، هل يمكن تكرارها؟
نعم، فهذه التجربة أجمل تجارب حياتي وأصعبها، فالجهد الذي بذلته في هذا البرنامج لم أكرره في غيره، لأنه جمع بين جانبي الأخبار والمنوعات، وإيماني بأن الحياة هي هذا الخليط . حتى السياسي، أياً كان قدره، هو صاحب أوجه متنوعة من ناحية أسرته وملابسه وتفضيلاته في الحياة، فليس من العيب أن يعرف السياسي أحدث صيحات الموضة أو يقرأ خبراً عن فنان . وأحياناً تكون الأسئلة المطروحة على السياسي من ناحية اهتماماته كاشفة أكثر لآرائه، لكن البعض يزعم أنه عميق ولا يناقش إلا الأشياء العميقة . والبعض أخذ علي خوض تجربة "دنيا" بحجة أن فيها اهتماماً بفنانين بعدما كنت أحاور ساسة، وهذا أحزنني وقتها لأني أرى أنه لا يوجد إنسان غير مهم، وكل شخص يمكن أن يصلح بطلاً لقصة . وقد أتعلم من حوار مع فنانة أكثر مما أجنيه من مقابلة سياسي، لأن حياتها ربما تكون ميداناً لتجارب كثيرة تمس شيئاً داخلك .
وأكدت الشيخلي في حوار معها في أروقة القناة في البحرين أنها تعتز بكل تجاربها الإعلامية بما فيها فترة "الجزيرة" مكتفية بالقول إنها تركتها رغبة في التغيير . وفيما يلي نص الحوار:
ألا تعتبرين وجودك في القناة الجديدة "العرب" مغامرة بنجاحاتك السابقة؟
أعتبر هذه المرحلة تحدياً جديداً، جميل أن يبدأ الإنسان مشروعاً من بدايته بكل ما يصاحبها من حماس وطاقة إيجابية تجعل الكل يقدم أفضل ما عنده . وأنا فخورة بانضمامي إلى هذه التجربة وسعيدة ومتفائلة .
ألا تخشين تأثر شهرتك؟
في كل التجارب التي خضتها لم أفكر بهذه الطريقة وموضوٍع الشهرة لا يشغلني . قد يبحث الإعلامي عن الشهرة في بداياته، لكني لست معنية بها .
هدفي في كل مرحلة أن أقدم عملاً جميلاً يرضيني، وهذا ما أتمنى حدوثه مع قناة "العرب"، خاصة أنني لمست الرغبة في أن تكون هناك قناة مختلفة عما هو سائد ربما تستطيع في غمرة الاستقطاب المسيطر على الإعلام العربي أن تجد لها مكاناً بعيداً عنه .
هل الفضاء العربي بحاجة إلى قنوات جديدة؟
أعتقد دائماً أن هناك مكاناً لكل جديد في كل مضمار، على أن يكون هذا الجديد متسلحاً بالأدوات والأساليب الصحيحة . والصحيح في مجالنا تقديم شيء يحتاجه المشاهد بلا رتوش أو مبالغات أو انحياز . أعرف أننا سمعنا هذه الوعود كثيراً، والكل يردده، لكن العبرة بالتطبيق .
لذلك، لا أفضل الكلام الكثير، دع العمل يتحدث عن نفسه حينما يخرج بالصورة التي تحدث عنها القائمون على قناة "العرب"، لأن كثرة الكلام قد تقلل التركيز وتضعف الأداء .
أثار خروجك وأخريات من قناة الجزيرة لغطاً، هل كان لأسباب سياسية أم مهنية؟
لم أستقل من قناة الجزيرة إلا بعد أن تلقيت عرضاَ من "العرب" . والحقيقة أنني بعد 8 سنوات من العمل في "الجزيرة" كنت أبحث عن تجربة مختلفة وصادف ظهور مشروع "العرب" فاتفقنا واستقلت لألتحق به .
هل رغبتك في التغيير كانت بعيدة عما يثار حول أداء "الجزيرة"؟
أكتفي بالقول إن الوقت كان مناسباً للتغيير وترك قناة أعتز بتجربتي فيها بغض النظر عن أي تباين في وجهات النظر، لأنني كنت جزءاً منها .
أنت حتى الآن الوجه الأبرز في "العرب" ومن حولك من المذيعين شباب، هل جزء من مهامك في القناة قيادة هؤلاء أو تعليمهم؟
احترمت في القناة توجهها نحو الاعتماد على وجوه شابة بعضها غير معروف والبعض الآخر ظهر على نطاق محلي، وهذا يمنح القناة روحاً شابة، وأنا أستمتع في مثل هذه الأجواء .
هل يمكن أن تفكري في العودة إلى "الجزيرة"؟
لا أكرر تجاربي أبداً، وكل قناة عملت فيها تركتها بود واحترام وأذكرها بخير، لكن حينما يقرر الإنسان طي صفحة وفتح جديدة عليه أن يمضي في ذلك والانتقال إلى المرحلة الجديدة .
عملت في الغرب قبل ظهورك في العالم العربي، ما الفارق بين التجربتين؟
بدأت في قناة أمريكية صغيرة تبث من واشنطن للعرب الأمريكيين ولا تشاهد هنا في المنطقة العربية . وبعد تجربتي العربية أقول إن هناك اختلافات، فنحن حين نجتمع كعرب في مكان عمل ننشغل بتفاصيل غير مهمة وتساؤلات عن جنسية هذا ومعتقدات ذلك ونبدأ عملية التصنيف وتبرير قرارات بناء على أن المسؤول الفلاني من جنسية بعينها مثلاً، وهذا ما لم أستوعبه في بداية عملي في محطات عربية، لكنني أعتقد أن هذه الأمور بدأت بالتلاشي إلى حد كبير .
حاورت كثيرين، أي حوار ندمت عليه؟
غضبت من نفسي حينما شاهدت حواراً لي مع الراحل د . عصمت عبدالمجيد حين كان أميناً عاماً للجامعة العربية، لأنه كان يتحدث بإيجابية وتفاؤل عن الواقع العربي وحاولت أن أخالفه التصور بطريقة واضحة وأنتزع منه رأياً مخالفاً . وتعلمت من ذلك ألا أحاول فرض رأيي على الضيف، لأن ذلك فخ، فليس من وظيفة المذيع أن يستنطق ضيفه ما يريد، لكن قد يناقشه بالحجة والمعلومة .
هذا يستدعي التساؤل عن المذيع الذي يقوم بدور المحلل السياسي ويعلن انحيازاته ويهاجم أحياناً ضيوفه المخالفين له الرأي .
هناك صحفيون لهم آراء واضحة ويعتبرون الحياد في بعض الظروف جريمة، وأتفهم ذلك، لكنني من مدرسة تمنعني من التعبير عن رأيي السياسي على الملأ . وإخفاء الانحيازات هو تحد للإعلامي يجب أن ينجح فيه دائماً .
أنت أحد الوجوه النسائية التي صنعت سمعة مهنية جيدة، ألم تواجهك تحديات في البداية؟
في البداية كان هناك استهانة بالمذيعة خاصة عندما تحاور سياسيين، فالانطباع كان أن كل مذيعة، باستثناء عدد من المذيعات العربيات، مجرد وجه جميل تطرح أسئلة تكتب لها . لذلك لم يكن والدي مرحباً بعملي في الإعلام في البداية، حتى الضيوف كانوا يقابلون أسئلة المذيعة بمزيد من الراحة في الجلسة، ونجحت في استغلال ذلك، إذ كنت أترك الضيف المستهين بي يسترخي ثم أباغته بأسئلتي فيدرك أن للمذيعة عقلاً أيضاً . وأعتقد أن هذه النظرة انتهت وهناك مذيعات فرضن أنفسهن على الجميع .
خارج الإطار الإخباري، قدمت في 2003 برنامج "دنيا" على قناة "أبوظبي" بالاشتراك مع خالد النبوي، هل يمكن تكرارها؟
نعم، فهذه التجربة أجمل تجارب حياتي وأصعبها، فالجهد الذي بذلته في هذا البرنامج لم أكرره في غيره، لأنه جمع بين جانبي الأخبار والمنوعات، وإيماني بأن الحياة هي هذا الخليط . حتى السياسي، أياً كان قدره، هو صاحب أوجه متنوعة من ناحية أسرته وملابسه وتفضيلاته في الحياة، فليس من العيب أن يعرف السياسي أحدث صيحات الموضة أو يقرأ خبراً عن فنان . وأحياناً تكون الأسئلة المطروحة على السياسي من ناحية اهتماماته كاشفة أكثر لآرائه، لكن البعض يزعم أنه عميق ولا يناقش إلا الأشياء العميقة . والبعض أخذ علي خوض تجربة "دنيا" بحجة أن فيها اهتماماً بفنانين بعدما كنت أحاور ساسة، وهذا أحزنني وقتها لأني أرى أنه لا يوجد إنسان غير مهم، وكل شخص يمكن أن يصلح بطلاً لقصة . وقد أتعلم من حوار مع فنانة أكثر مما أجنيه من مقابلة سياسي، لأن حياتها ربما تكون ميداناً لتجارب كثيرة تمس شيئاً داخلك .