أثناء وجودها أخيرا في دبي التقينا ليلى الشيخلي التي وصفها الإعلام الصهيوني بالقطة الشرسة بعد حوارها مع شيمون بيريز رئيس الكيان الإسرائيلي، والذي اعتبرته شخصية استفزازية وأن حوارها معه كان تكليفا وأنها لو خيرت لكان في سجل أهدافها شخصيات أخرى تجري معها مقابلات، كما تقول في هذا الحوار.
هل كان لقاؤك مع شيمون بيريز مستفزا؟
- اللقاء لا، لكن بيريز شخص مستفز، وبشكل عام معروف عن أي ضيف إسرائيلي عندما يأتي لمقابلة مذيع عربي أو محطة عربية، يعرف تماما ما يريد، وهو أن تكون له اليد العليا في هذا الحوار أو المقابلة، ويحاول أن يفعل ذلك سواء من خلال استفزاز المذيع أو الضغط عليه من أجل أن يفقد المذيع أعصابه ويتفوه بأشياء تجعل الكفة راجحة لطرفه، ومعروف ايضاً أن الشخص الذي يفقد أعصابه في المقابلة هو الخاسر، لذلك عندما يقول لك ضيف أشياء أنت تعرف وهو يعرف جيدا أن الصورة والتاريخ يقولان عكس ذلك، فمن المهم أن تستطيع السيطرة على أعصابك وترد بطريقة فيها أرقام وفيها نقل للواقع غير مبنية على العاطفة، فهذا يكشفه أكثر وينصر قضيتك أكثر وأعتقد أنه إذا نجح الإنسان في ذلك فإنه يمثل تحديا لنفسه.
هل كلفت بالحوار أم كان اختيارك؟
- لا، أنا لم أختره، في الواقع أنا منذ دخولي قناة الجزيرة ومعروف أن برنامجي لقاء خاص أو لقاء اليوم يتم بتكليف من القناة وليس بناء على طلبي.
ولو كان الأمر بيدك هل كنت ستختارينه؟
- لا، بصراحة هناك شخصيات كثيرة يخطر على بالي أن أقابلها قبل أن أقابل شيمون بيريز فهذا ليس هدفي أو طموحي.
وماذا إذا أردت الاختيار بين لقائه من عدمه؟
- لن اهرب من المقابلة إذا طلبت مني، لأنه ليس هناك أي مانع بل اعتبرها تحديا مهنيا وشخصيا، لا اذكر أنني رفضت مثلا مقابلة معينة لأي سبب من الأسباب إلا إذا كان هناك سبب مهني ولا أرى أي سبب مهني في هذا الموضوع يمثل عائقا، بالعكس.
تأثرت أثناء تكريم أسرة نقيب الصحافيين العراقيين السابق في جائزة الصحافة العربية وتكريم قائمة طويلة من شهداء الصحافة العراقية؟
- بصراحة أثر في كثيرا منظر العائلة وخصوصا الأطفال والسيدة كبيرة السن زوجة النقيب التي كانت تبكي بعد تسلم أحفاده الجائزة، شعرت حينها بالمرارة والحرقة، فبأي سبب تهدر دماء هؤلاء الشهداء بهذه البساطة، ليس فقط الصحافيين، بل ايضا الأطباء والأساتذة؟ ولماذا يتم استهداف أشخاص يخدمون بلدهم سواء بالكلمة أو العلم؟ هذا شيء مؤلم وهو الثمن الأغلى الذي يدفعه العراق اليوم ومن قبله دفعه الأخوة الفلسطينيون وكثيرون يدفعونه.
تأثرك البالغ عائد لكونك عراقية؟
- الإنسان هو الإنسان يتأثر بالموقف الصعب في أي مكان كان، أنا لا أنسى منظر الطفلة الفلسطينية أميرة أبو عصر التي قتلها الاحتلال وعمرها 20 يوما فقط في غزة، تخيل أنك تقدم نشرة أخبار، وتتصرف وكأن شيئا لم يكن، الأمر صعب ربما من أصعب الأشياء في مهنتنا والناس يتخيلون المذيع عديم الإنسانية، كل همه أن يتأنق ويحضر نشرته، بالعكس هناك مواقف كثيرة صعبة تتطلب أحيانا أن يصرخ الإنسان أو أن يعترض، ولكن عليه أن يتابع واضعا مشاعره جانبا.
علاقة طويلة بينك وبين الإعلام من خلال محطات متعددة ألم تتعودي على تلك المشاهد؟
-طبعا لا، اليوم الذي أتعود فيه رؤية تلك المشاهد سيكون يوما محزنا، لأن معناه أن حاستي تبلدت وأرجو ألا يحدث هذا وإن حدث فأحسن لي أن أجلس في البيت للأبد، لأني مؤمنة بأن مهنة الإعلام تنبع من إحساس صادق وإذا لم نكن نملك الإحساس فلا داعي أن نخدع أحدا بمشاعر مزيفة.
هل تفضلين أن يذرف المذيع دموعه على الشاشة؟
- في الغالب أحاول ألا أظهر أي نوع من العواطف على الهواء، حيث ان هناك هيبة معينة للمذيع يجب ألا يفقدها بل يحافظ عليها، من ضمنها محاولة السيطرة على نفسه، وضبط مشاعره، وهذا من أهم ملامح الإعلامي الناجح، أما بينه وبين نفسه فلديه الحرية ليفعل ما يشاء، وأنا بيني وبين نفسي حالي حال أي إنسان يتابع هذه الأخبار المؤلمة في أنحاء وطننا العربي وأتأثر بها، فأنا لست امرأة آلية.
الكثيرات من المذيعات تأثرن بك فبمن تأثرت إعلاميا؟
- تأثرت بالإعلامية الأمريكية دايان سوير التي تقدم برنامج صباح الخير أمريكا على محطة ABC وأجدها من أكثر الناس الذين يستطيعون الجمع بين الإنسانية والجدية، بينما في عالمنا العربي يحبون الفصل بينهما، أي أن الإنسان الجدي ليس عليه أن يظهر إنسانيته. لكنني مؤمنة بأن الإنسان ينبغي أن يكون طبيعيا، لا أن يكون متصنعاً في جلسته أو بسمته أو نظرته وهذا الشيء الذي تأثرت به منها، وأطمح في يوم من الأيام الى أن أملك نفس تأثيرها.
مررت في عملك بمحطات كثيرة ما هي المحطة الأميز والتي حققت لك إضافة معينة؟
- أنا مؤمنة بأن كل محطة في حياة الإنسان سواء كانت محطة تلفزيونية أو محطة من نوع آخر مهمة، الإنسان في حالة أخذ وعطاء في كل شيء، وعليه أن يستفيد منها جميعا. منذ أن بدأت مذيعة ميدانية في الشبكة العربية الأمريكية وانتقلت منها إلى بي بي سي ومن ثم إم بي سي، ثم قناة أبوظبي وأخيرا الجزيرة كل محطة من هذه المحطات أعطتني شيئاً وأثرت في بشكل أو بآخر.
لكن إم بي سي كانت الأكثر تميزا وشهرة لك؟
- لا في الواقع الأكثر تأثيرا كانت مرحلة تلفزيون بي بي سي العربي الذي بدأ قبل 12 عاما هذه المحطة كان لها تأثير كبير جدا، بسبب المستوى المهني الراقي الذي كنت استمتع به وأستفيد به، والحرص على التطور، لم يكن أحد يتكبر على تعلم شيء جديد، دائما تجد ما تريد من دورات تدريبية وحرفية، تجد كبار المذيعين في بي بي سي وورلد سيرفس يجلسون جنبا إلى جنب مع شخص مبتدئ ربما مر على عمله شهور، المذيع كبير السن يتعامل بنفس الاحترام والحماسة، وهذا شيء لا يمكن أن أنساه، وأكاد أشعر بنفس الأجواء الحماسية والحرفية في قناة الجزيرة، وهذا لا ينفي أني كنت سعيدة في القنوات الأخرى التي عملت فيها سواء إم بي سي أو أبوظبي أو ANA التي بدأت منها.
وهل نقصت تلك الشهرة اليوم وأثرت عليك؟
- إطلاقا، اليوم الفضاء مليء بالمذيعين والمذيعات وربما لو سألتني السؤال نفسه قبل 10 سنوات، كنت أجيب بنعم لأن حياتي كانت مختلفة ووقتها كان الوضع مختلفا، فكنت في قناة، المذيعون الذين يقدمون نشرات الأخبار فيها معدودون على أصابع اليد الواحدة، بحكم أنه كانت هناك محطة واحدة خاصة للأخبار وقتها هي إم بي سي، وكل الناس يشاهدون نشراتها وكل الناس يحفظون لفتات المذيع وحركاته وتعليقاته، الشهرة التي تحظى بها في ذاك الموقع دون غيره تكون مختلفة،، صدقني أنا سعيدة أن الله مكنني من أن أجرب تلك الشهرة في وقت من الأوقات وسعيدة أيضا أن الأوضاع اختلفت، لذلك من يتابع الأخبار يعرفني ومن لا يتابع الأخبار ربما لا يعرفني وهذا شيء لا يزعجني إطلاقا.
تنتقلين دائما بين القنوات ومعك زوجك المذيع جاسم العزاوي هل تربطين حياتك الخاصة بالعمل؟
- طبعا كل إنسان له أولويات وفي مقدمة أولوياتي في الحياة عائلتي، وأعتقد أن من حق الإنسان أن يبحث عن نفسه، وإذا كان يعتقد أن نجاحه المهني ثمنه العائلة فهذا ثمن فادح جدا وأنا مدركة لذلك ولست مستعدة لأن أدفع هذا الثمن، ولذلك من الطبيعي جدا أن ننتقل معا فأنا لست مستعدة ولا هو مستعد للتخلي عن العائلة، معنا أطفال صغار، ولن نفترق عن بعضنا، فليست هناك أي وظيفة في العالم تستحق ذلك.
حتى وإن كنت أنت الأكثر شهرة؟
- أكثر مما تتخيل ولا أي سبق ولا أي شيء وهذا الكلام أقوله وأنا أنظر في عينيك وبلا تردد، وليس في بالي أن أظهر بمظهر مثالي، لا.
بهذا خلقت لنفسك وضعاً جعلك الأكثر تقديرا ماديا ومعنويا وإن في فترة محددة؟
- لا، من قال ذلك؟ عمري ما سألت ولا حاولت أن أعرف رواتب زملائي إطلاقا وأنا استغرب عندما تثار هذه القضية، استغرب ممن كلف نفسه عناء البحث عن راتبي أو رواتب غيري.
مواقع الكترونية كثيرة تناولت الموضوع بينها الجزيرة تاك؟
- هنيئا لمن أراد البحث في هذا الموضوع، مرتاحة مع نفسي وضميري في أني أقدم أفضل ما أستطيع تقديمه وإذا كان هناك من يقدرني على ذلك فشكرا له، أما أنا فلا أعرف إن كنت الأكثر أم الأقل تقديرا، أعتبر أن أهم شيء هو القيام بعملي بما يمليه علي ضميري، وأعطيه أكثر ما عندي وإذا كان هناك من يقدرني فالحمد لله.
قمت بالعديد من التغطيات في مناطق الأحداث الساخنة، فأين أنت اليوم من التغطيات الميدانية؟
- بالطبع، هناك فرق كبير بين إعلامي يجلس في الاستوديو وإعلامي يتحدث بجانب خط النار، ومن قبل تم إيفادي فترة إلى جنوب لبنان، وكنت من أوائل من دخلوا سجن الخيام في عام 2006م، كما زرت الرئيس الراحل ياسر عرفات أثناء حصاره في المقاطعة في رام الله برفقة الإعلامي أحمد الشيخ وحاورته وزرت غزة ودخلت الخط الأخضر وتعرضت لتحقيق استفزازي من قبل سلطات الاحتلال.
بحكم عملك في الإعلام المرئي، هل لا تزال هناك تحديات أمام المرأة الإعلامية في الوصول إلى أماكن أخرى؟
- أعتقد أن المرأة الإعلامية حظيت بنصيبها عندما برزت على شاشات التلفزة، لكن تسليمها المناصب الإدارية في غرف الأخبار والتحرير، مثلا كرئيسة تحرير لا تزال حكراً على الرجال، وأتمنى أن يتغير هذا الوضع، هناك بعض النساء نجحن في اختراق هذا العائق الذي يشكل تحدياً أمام الإعلامية، ولكن ليس بالقدر المطلوب.