إعداد: إبراهيم باهو

تبدو الروسية ذو الأصول الأرمنية، مارغريتا سيمونيان التي ما زالت في بداية شبابها، واثقة من نفسها بشكل كبير، تحدت الصعاب في عملها كصحفية منذ تغطيتها للمشاهد الميدانية الكبيرة في بداية مشوارها وهي في سن ال ،18 وعرفت منذ صغرها ماذا تريد أن تكون في المستقبل، وعلى الرغم من صغر سنها تقلدت أعلى منصب في الصحافة الروسية .
تعمل سيمونيان 33 عاماً رئيسة تحرير قناة "روسيا اليوم" قسم اللغة الإنجليزية، فالشبكة التلفزيونية غير الربحية والممولة من الحكومة الروسية تبث بلغات عدة منها العربية والإسبانية والإنجليزية والروسية .
وفي 9 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراراً بحل وكالة أنباء "توفوستي" وإنشاء بديل لها باسم وكالة المعلومات الدولية روسيا اليوم" وتعيين سيمونيان لها رئيسة للتحرير أيضاً .
سيمونيان التي تمتلك أسلوبها الخاص في التعامل مع المواقف وفي أحدث تصريحاتها قالت: "لا توجد تغطية إعلامية موضوعية"، ودعت المشاهدين والمستمعين وقراء الصحافة، إذا ما رغبوا بمعرفة الحقيقة وراء الأخبار، إلى مشاهدة وسماع وقراءة العديد من المصادر . وعندما سئلت ببداية عملها كرئيسة تحرير عن الفرق بين الصحافة الميدانية والتقديم التلفزيوني تقول: "أصعب شيء في تقديم البرامج جذب الناس للمشاهدة، في حين أن عمل الصحافة الميدانية في تغطية الأخبار يعد سهلاً نوعاً ما" .
عينت سيمونيان في 2005 رئيسة تحرير لقناة "روسيا اليوم" وهي في ال 25 من عمرها، منذ بداية بثها، لتصبح إحدى أبرز الشخصيات الشابة التي تتبوأ منصباً وهي في هذه السن، إلا أن خبرتها كانت حاسمة في توليها لهذا المنصب كونها درست الصحافة ومارستها منذ بداية شبابها .
وفي أول مؤتمر صحفي لها عندما أعلنت عن تشكيل القناة قالت عنها "ستكون وجهة نظر روسية مختلفة عن العالم" وأضافت "العديد من الأجانب يفاجأون بمشاهدة روسيا مختلفة عما كانوا يشاهدونه في القنوات المختلفة وسنحاول تقديم صورة متوازنة عن روسيا في أيامنا الحالية" . وتركز سيمونيان في عملها على أن تجعل من القناة واجهة عالمية لبلادها لتكون نموذجاً مثل القنوات العالمية ك "بي بي سي" و"سي .إن .إن" لتعكس الثقافة والرأي الروسيين للعالم، وما يوضح ذلك أن القناة أصبحت من أكثر القنوات التلفزيونية الأجنبية مشاهدة في أمريكا .
وتربط العديد من المصادر سيمونيان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنها تلقت في عيد ميلادها ال 25 أكليلاً من الزهور منه وتحدثت عن هذا قائلة: "كنت أقوم بتغطية مؤتمر صحفي للرئيس بوتين مع نظيره الطاجيكي وبينما كان زملائي يتحدثون معي عن مناسبة عيد ميلادي سمع الرئيس بالمناسبة فأرسل لي إكليلاً من الزهور" وتضيف: "لا يعني هذا اهتماماً من القيادة، كل ما حدث كان عفوياً" .
ولا يخفى على أحد أن سيمونيان أحبت الصحافة منذ صغرها وكانت تردد دوماً قبل دخولها المدرسة "كنت أعرف أنني أريد أن أصبح صحفية على الرغم من أنني لم أكن أعلم ماذا تعني الكلمة آنذاك؟" . وتنحدر رئيسة التحرير من أسرة بسيطة كادحة، حيث يعمل والدها في إصلاح البرادات ووالدتها ربة منزل، وتقول عن والديها "لم يهتما بمشاهدة التلفاز في حياتهما" . ولسيمونيان طفلة من زوجها الصحفي والمنتج اندري بلاغوديرينكو . ولدت سيمونيان في مدينة كرانسودار في الكيان الفيدرالي الروسي كرانسودار كراي شمال شرقي البحر الأسود . في فترة الدراسة الثانوية وبين عامي 1995 إلى 1996 ذهبت في بعثة تبادل طلابي إلى جامعة بريستول نيو هامبشير ببلدة غرافتون بولاية هامبشير الأمريكية . وخلال أيام دراستها في أمريكا اكتشفت أن الشعبين الروسي والأمريكي متشابهان في الكثير من أمور الحياة، خاصة في الثقافة والقيم العائلية وطرق الحياة .
ودرست سيمونيان الصحافة في جامعة ولاية كوبان جنوب روسيا، وبدأت العمل في ال 18 من عمرها تزامناً مع دراستها في الجامعة، وذلك في جريدة محلية في مدينتها، ثم عينت صحفية ميدانية في التلفزيون المحلي بالمدينة، وقامت خلالها بتغطية الحرب الشيشانية الثانية عام 1999 إضافة إلى تغطيتها للفيضانات جنوب روسيا، وحصلت إثر ذلك على جائزة "الشجاعة المهنية" .
تقلدت منصب المسؤولة الإقليمية عن التلفزيون الوطني الروسي وقامت بتغطية أزمة رهائن مدرسة بسلان في 2004 أدت إلى مقتل 385 شخصاً على الأقل . وتحدثت عن ذلك بحسرة وحزن "هذا أسوأ ما شاهدته في حياتي" . وانتقلت إلى موسكو في 2004 وانضمت إلى تجمع صحفيي الكرملين في التلفزيون الروسي الوطني، وأصبحت أول نائبة للوكالة الوطنية الروسية للتلفاز والراديو وعضواً في الدائرة المدنية التابعة للاتحاد الروسي . وبحسب استطلاع لمحطة "صدى موسكو" الإذاعية، صنفت سيمونيان الخامسة من بين أكثر مئة شخصية نسائية تأثيراً في روسيا .
تؤمن سيمونيان بدور الشباب وأن الطريق مفتوح لهم ليقدموا إبداعاتهم ويكتسبوا الخبرة اللازمة من خلال العمل في القناة بفريق نسبته الساحقة من الشباب، وأوضحت ذلك عندما قالت: "بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، فإن العديد من الصحفيين كبار السن لم يعودوا مرغوبين من قبل المؤسسات الإعلامية الجديدة، فهم يفضلون الشباب الذين يملكون خبرة أقل، لكن لديهم روحاً وطموحاً كبيرين" . ونشرت سيمونيان أول كتاب لها في 2010 تحت عنوان "هيدينغ تو موسكو" أو "التوجه إلى موسكو" .