بعد مرور خمسين عاماً على وفاتها، لم تزل الممثلة الأسطورة مارلين مونرو تثير حولها الكثير من التساؤلات والأقاويل، خاصة أنها عرفت في زمنها بالمرأة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، بل إن البعض شبهها بطائر الفنيق الذي يتألق كلما قام من غفوته وعاد إلى الدنيا . مارلين مونرو تلك الشابة التي توفيت في ريعان شبابها في عام 1962 لتبقى خالدة على مر العصور في أذهان معجبيها، بل إن وفاتها وهي لم تزل في قمة المجد والشباب والشهرة هي التي زادت من سطوة جاذبيتها . ولقد قال أحد نقاد السينما عنها واصفاً جمالها وجاذبيتها وسحرها، بأن جميع ممثلات هوليوود لن يكنّ مثلها أبداً لأنها فريدة من نوعها ولأنها (حسب وصفه) المرأة الممثلة التي غيرت كل مفاهيم ورموز الجمال والجاذبية .
اليوم لم يزل الكثيرون يبحثون في الأرشيفات والملفات التي تركتها، علهم يجدون أجوبة عن تساؤلات كثيرة لم تزل مطروحة . وظهرت كتب كثيرة عنها لكتّاب مرموقين أمثال نورمان ميلر وجويس كارول أوتاس، كما أن حياتها رويت مرات ومرات من خلال ممثلات كثر قمن بتجسيد شخصيتها على الشاشة الكبيرة، من أجل الاقتراب من حياتها وتجسيد صورتها التي اعتبرت صورة القرن ورمزاً لعالم يحلم الكثيرون الدخول إليه . وهنا نلقي الضوء على هذه الاسطورة التي أحبها الكثيرون علماً بأنها فارقت الحياة وهي تتوق شوقاً لهذا الحب .
في عام ،1953 اشتهرت مارلين مونرو بفيلم كيف تتزوجين مليونيراً وظهرت في تسعة وعشرين فيلماً، وكانت تحضر لفيلمها الثلاثين إلا أن المنية عاجلتها ورحلت وعمرها لم يتجاوز السابعة والأربعين، علماً بأن مسيرتها السينمائية امتدت نحو 15 سنة .
ورغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإن شعبيتها لم تزل تزداد عبر الأجيال، لأنها شخصية حوت من السحر والبراءة ما أثار حولها الجدل والدهشة، وربما لم تزل تفاصيل حياتها الدقيقة تشغل الكثيرين .
الغريب في هذه الممثلة أنها لم تتزوج مليونيراً بل لاعب البيسبول جودي ماغو، مؤكدة حينها أن طموحها الحقيقي يتمثل في تكريس حياتها لزوجها وعائلتها، لكن جودي ماغو كان زوجاً غيوراً، فاستاء من شعبيتها لأنه أرادها فقط أن تكون له ربة منزل، ولم تمض بضعة أشهر حتى انفصل الزوجان . وفي مطلع عام 1955 تعرفت مارلين مونرو على الكاتب المسرحي آرثر ميلر الذي يعد واحداً من كبار الكتاب الأمريكيين، حيث أعجبت بذكائه وثقافته ورواياته وأحبت أن تلعب في فيلم يصور إحدى قصصه التراجيدية لأنها أرادت الابتعاد قليلاً عن الأفلام الكوميدية . وبالفعل تمخض هذا التعاون عن ارتباط في عام ،1958 فتزوج النجمان ودفع ميلر بزوجته مارلين إلى لعب دور كوميدي وليس تراجيدياً في فيلم البعض يفضلونها ساخنة مع جاك ليمون وطوني كيريتس، وكانت التراجيدية الوحيدة في أدوارها أن الموت عاجلها مجسدة بذلك مقولة مدام دو ستئيل: المجد هو العزاء الوحيد لامرأة أمضت حياتها بسعادة غامرة .
مارلين مونرو التي عرضت مفاتنها بأريحية على الجمهور المحب وعلى عائلتها والرجال الذين شغفوا بها، كانت تحتفظ بأسرارها الدفينة لنفسها ولم تكن تتفوه بها إلا لقلة من مقربيها مثل رالف المدلّك الخاص، أو الممثلة بولا ستراسبورغ . وكانت كذلك تخفي وراء ما تتمتع به من إغراء وجاذبية فتاكة، تلك الفتاة الصغيرة الساذجة الحزينة التي تركها والدها وتربت في ظل والدة تعيش حياة غير مستقرة ومشوبة بكثير من المشكلات .
وبينها وبين الواقع المرير وربما العنيف في بعض الأحيان، كانت مارلين مونرو تعتقد بأن السينما ربما تكون الشاشة التي يمكن أن تتخفى وراء مجدها، ولذا دخلت عالمها بعنف علها تجد ضالتها . لكن مارلين لم توفق إلى ايجاد الحب الحقيقي أو حاجتها الماسة إليه، فهي كانت تحلم بأن تصبح أماً، لكنها اكتشفت أنها لن تستطيع الانجاب ولذا حاولت أن تعوض هذا الحرمان إلى جانب العديد من محبيها الذين ولهوا بها . وأخيراً وكأنها كانت تسعى إلى حتفها بقدميها، لم كن يسكت أوجاعها سوى جرعات من حامض البربيتوريك المسكن ورشفات من الخمر التي كانت تتناولها سراً، فضلاً عن الأوهام التي كانت لا تفارقها . وبعد موتها قالت عنها المصورة إيف أرنولد: مارلين كانت غارقة في أحلامها الحقيقية .
** مجسدات مارلين
الرجال كما يقولون يفضلون الشقراوات وهناك أفلام عدة خرجت في هذا المضمون، ويبدو أن الشقراء مارلين مونرو قد أطاحت بكل الشقراوات، وجعلها هذا اللون الأشقر البلاتيني الذي اشتهرت به بمنزلة الأيقونة، وكل من جسد شخصية هذه النجمة من الممثلات اضطررن إلى الظهور بهذا الشكل إلى درجة أن مارلين مونرو نفسها قالت يوماً عندما أفكر في كل الفتيات اللواتي يحاولن التشبه بي أجد أن هذا الأمر رائع بالفعل . والواقع أنه يمكننا أن نقول ما نشاء من الحماقات في هذا الموضوع ولكن في النهاية أرى أنهن لا يملكن ما يجب أن يمتلكنه بالفعل للقيام بهذا الدور على أكمل وجه .
وإذا كان الأمر بالنسبة لمارلين مونرو شبه مستحيل فإن اللواتي قبلن هذا التحدي من الممثلات الشهيرات كثيرات، وآخرهن كانت الممثلة الأمريكية ميشيل ويليامز التي سيخرج فيلمها الجديد عن حياة مارلين مونرو بعنوان: أسبوعي مع مارلين، في 7 مارس/ آذار المقبل، وقد نالت عن دورها هذا جائزة غولدن غلوب .
وتعد وليامز من الممثلات اللواتي تقمصن شخصية مارلين مونرو بشكل رائع إلى درجة أنها مرشحة لنيل جائزة الأوسكار عن هذا الدور الصعب للغاية لامرأة سحرت العالم بجمالها وجاذبيتها ونجوميتها الطاغية . وعن هذا العمل تقول ميشيل وليامز: أن أكون مارلين، ذلك الخيال المحض بعينه . هذا الفيلم هو من اخراج سيمون كيرتس وهو الشخص الذي عايش تفاصيل الأحداث قبل 55 عاماً، مؤكداً أن العمل الذي يعرضه هو القصة الحقيقية للنجمة الشهيرة، موثقاً فترة قدومها إلى بريطانيا في ذلك الحين لتقديم دور بطولة لفيلم بعنوان الأميرة وفتاة الاستعراض، وقضاء شهر العسل مع زوجها الكاتب أرثر ميلر .
** سكارليت جوهانسون
قبل سنتين اختارت دار الأزياء الشهيرة دوشيه زند غابانه النجمة الأمريكية سكارليت جوهانسون لتكون الوجه الإعلاني لمنتجاتها، ولقد تمكنت جوهانسون حينها من خلال الإعلان من جذب أعين الجميع، خاصة حين ظهرت شبيهة بنجمة الإغراء مارلين مونرو وهي ممددة على أقمشة حريرية بيضاء ومرتدية رداء أبيض اللون، وتضع أحمر الشفاه الغامق تشبهاً بالذي كانت تضعه مونرو .
وكان المخرج سيمون كورتيس ضم اسم النجمة سكارليت جوهانسون بطلة فيلم الرجل الحديدي 2 إلى قائمة أسماء النجمات المرشحات لتجسيد شخصية ملكة الإغراء الراحلة مارلين مونرو، وذلك في الفيلم الذي كان يعده وهو أسبوعي مع مارلين، ولكن الممثلة التي فازت بهذا الدور كانت ميشيل وليامز، خاصة أن سكارليت جوهانسون اعتذرت عن عدم تقديم هذا الدور الصعب . إلى جانب ذلك تستعد الممثلة الاسترالية نعومي واتس لتجسيد شخصية (مونرو) في فيلم آخر بعنوان شقراء وهو مأخوذ عن رواية للكاتب جويس كارول تحمل الاسم نفسه وظهرت في عام 2000 .
ومن الشخصيات المهمة في عالم السينما التي رشحت لتجسيد مارلين مونرو الممثلة الجميلة الشقراء ايمي آدامز والليدي غاغا احتفالا ببيل كلينتون وكيت هدسون ومادونا وباريس هيلتون والسمراء بينيلوبي كروز التي ظهرت بلوك مارلين مونرو في أحد أفلامها في عام 2009 .
ومن الأشياء التي ستعرض بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها النصب التذكاري وهو تمثال يسمى مارلين للأبد في شيكاغو، حيث سيعرض حتى انتهاء فصل الربيع 2012 الجاري .
وإذا أردنا أن نفهم مدى التخبط الذي كان يعتري شخصية نجمة مشهورة مثل مارلين مونرو فليس علينا إلا أن نقرأ الأسطر التالية التي كتبتها في عام ،1960 أي قبل وفاتها بعامين ولنتبين مقدار المرارة التي كانت تشعر بها .
لدي احساس عميق أنني لست حقيقة، بل أنا زيف مفتعل ومصنوع بمهارة، كل إنسان يشعر في هذا العالم بين حين وآخر بهذا الاحساس وأنا أعيش به طيلة الوقت، ولذا أظن أحياناً أنني لست إلا إنتاجاً سينمائياً فنياً قد أتقنوا صنعه.