روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض.
قد تقدم أن الجماع من مبطلات الصيام التي توجب القضاء والكفارة، وأما مبطلات الصيام التي توجب القضاء فقط عند جمهور العلماء فهي:
1- تعمد القيء - وهو إخراج ما في المعدة من طعام وشراب عن طريق الفم بأي وسيلة كانت - يبطل الصوم ويوجب القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم ومن استقاء عمداً فليقض وأما من قاء بلا تعمد فلا شيء عليه وصومه صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: من ذرعه القيء فليس عليه قضاء أي من غلبه القيء.
2- الأكل والشرب نهاراً، وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أياً كان نوع المأكول والمشروب يبطل الصوم ويوجب على من فعل ذلك القضاء ولكن بشرط أن يكون عامداً ذاكراً مختاراً وذهب المالكية والحنفية إلى وجوب القضاء والكفارة عليه.
3- تعمد إخراج المني بأي سبب من الأسباب يبطل الصوم ويوجب القضاء وذهب المالكية إلى وجوب الكفارة مع القضاء، أما إذا كان خروج المني بالاحتلام أو لمرض، أو لمجرد الفكر والنظر فإنه لا يبطل الصوم، ولا يجب فيه شيء، وكذلك المذي (ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة) لا يبطل الصوم قل أو كثر.
4- تناول ما لا يتغذى به من المنفذ المعتاد إلى الجوف، كمن تناول خرزة أو ملحاً ونحوه، فإنه مفطر عند أكثر العلماء ويبطل الصوم، وعلى من حصل له ذلك القضاء.
5- من نوى الفطر، بطل صومه وعليه القضاء، وإن لم يتناول شيئاً، وذلك لأن الصوم إمساك بنية فمتى قطع النية، فقد ركنا من أركان الصوم، وبذلك يبطل صومه ويجب عليه قضاء اليوم الذي أفسده.
6- الحيض والنفاس: يمنعان من الصوم ويبطلانه، فمن أصبحت صائمة ثم حاضت أو نفست، ولو قبل المغرب بلحظات بطل صومها، ووجب عليها قضاء يوم مكانه.
7- من أكل، أو شرب، أو نحوه - ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فظهر خلاف ذلك - بطل صومه وعليه أن يقضي يوما مكانه، قال بهذا جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة وقال داوود وابن حزم ومجاهد والحسن واسحاق وأحمد في رواية واختاره ابن خزيمة إنه لا قضاء عليه واستدلوا بما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس. قال ابن تيمية: وهذا يدل على أنه لا يجب القضاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء، لشاع ذلك كما نقل فطرهم فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به.
واستدلوا أيضاً بما رواه عبدالرزاق قال: أفطر الناس في زمان عمر، قال: فرأيت عساسا (أقداحا كبارا) أخرجت من بيت حفصة فشربوا في رمضان، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس وقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: ولم؟ فوالله ما تجنفنا الإثم أي لم نمل لارتكاب الإثم.
8- ومن مبطلات الصيام: ما كان بمعنى الأكل والشرب، كالإبر المغذية التي يكتفى بها عنهما، لأنها وإن لم تكن أكلا وشربا حقيقة، فإنها تعطى للاستغناء عنهما، فثبت لها حكمهما، فأما الإبر غير المغذية فإنها غير مفطرة سواء تناولها عن طريق العضلات، أو عن طريق العروق.
وروي عن مجاهد أنه قال: (خصلتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب) وروي عن الثوري إن الغيبة تفسد الصوم، والجمهور من الأئمة على أنه لا يفسد الصوم بشيء من ذلك وإنما التنزه عنه من تمام الصوم وكماله.
وفي الحديث فوائد منها:
1- أن من تعمد القيء بأي سبب من الأسباب بطل صومه وعليه القضاء.
2- أن من لم يتعمد القيء صومه صحيح، ولا شيء عليه.
3- أن من استدعى القيء ولم يقئ فإن صومه صحيح.
4- أن من استقاء عليه القضاء فقط.
5- يدخل في ذلك من دخل الذباب في حلقه أو الماء في جوفه ونحوه إذا لم يتعمد فإنه لا يبطل صومه.