دبي - باسل عبد الكريم:

بدخول الزائر إلى متحف شرطة دبي الذي تأسس في العام 1987 والاطلاع على أقسامه والمحطات الرئيسية لتطور الجهاز الأمني في دبي وتقدمه، يحصل على الكثير من الإجابات التي طالما حيرت وما زالت الكثيرين حول سر القوة والإنجازات التي يحققها أفراد وضباط الشرطة والقدرات التي يتمتعون بها لاكتشاف أصعب القضايا والجرائم .
فالفكر النير واعتماد الوسائل والأدوات الأكثر تطوراً ليس وليد الحاضر، وإنما رافق القوة الأمنية في دبي منذ تأسيس جهاز الشرطة عام .1956 كما يعد أول متحف مؤسسي تابع لجهة حكومية في الدولة، أضيف إلى قائمة المتاحف العربية بقرار من المجلس الدولي للمتاحف .
قبل الدخول إلى المقر الجديد لمتحف الشرطة، داخل القيادة العامة لشرطة دبي، وعبر بابه الخشبي المميز يستقبل الزائر مدفعان حربيان أحدهما فرنسي صنع في العام 1917 واستخدم في الحرب العالمية الأولى، والثاني بريطاني المنشأ صنع في العام 1942 واستخدم في الحرب العالمية الثانية . أول ما يناظر الزائر بعد دخوله مدخل المتحف الذي تحول بجهتيه اليمنى واليسرى إلى ما يشبه معرضاً ضمن متحف، مخصص لعرض صور فوتوغرافية توثق محطات من تاريخ شرطة دبي في الماضي بما فيها المناسبات والمراسيم والقرارات الأميرية وأبرزها المرسوم الأميري الخاص بتعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيساً للشرطة والأمن العام في دبي عام ،1968 وصورة لأول مقر لشرطة دبي عند تأسيسه في العالم ،1956 وأول أمر قوة صادر في العام .1984
كما تضم هذه الصالة قسماً خاصاً بالشرطة في دول مجلس التعاون الخليجي مثل الملابس العسكرية القديمة والحديثة ونماذج متعددة من الأوسمة والنياشين والشعارات والصور والكتيبات .
وينقسم المتحف في مجمله إلى 5 أقسام أهمها قاعة اليوبيل الذهبي وتضم الصور الخاصة بالاحتفالات التي أقيمت في دبي بمناسبة مرور خمسين عاماً على إنشاء الشرطة، والإنجازات التي تحققت على المستوى المحلي، والإقليمي، والعربي، والدولي، إلى جانب سيرة مرتبة لتاريخ التشكيلات القيادية المتعاقبة ورتبهم العسكرية، وصورهم التذكارية ومن بينها صورة محمد سعيد بوحميد الشرطي رقم واحد في دبي، وصورة لأول حملة تطعيم في دبي التقطت في الخمسينات، وأول دورة نظمت للضباط خارج الدولة في العام ،1970 وصورة تجمع فريق أول دورة طيران بالجناح الجوي، إلى جانب صورة سالم شعبان أول مأمور لاسلكي، وصورة لأول تصميم لشعار الشرطة، والنسخة الأولى لقانون شرطة دبي عام ،1966 ونماذج من بطاقاتها في العام نفسه، والعدد الأول من مجلة الأمن .
أما القاعة الثانية فتخص المشاركات الاجتماعية وتنقسم إلى ثلاثة أقسام الأول خاص بحملات التوعية المرورية، وهي نماذج من ملصقات حملات التوعية الأمنية المرورية التي تنظمها شرطة دبي سنوياً بهدف التقليل من حوادث السير . والثاني خاص بالمشاركات الاجتماعية والمتمثلة في مشاركة شرطة دبي في إنقاذ منكوبي زلزال "بم" في إيران وبعض الدول الأخرى . والثالث خاص بعرض بعض الأسلحة .
القاعة الثالثة خاصة بالتجهيزات العسكرية والفنية، وتضم مجموعة من الأسلحة القديمة والحديثة، ومنها أول جهاز رادار بحري كانت تستخدمه القوات البحرية في الستينات، وأول رادار لرصد مخالفي السير والمرور، وأول كمبيوتر استخدمته الشرطة في السبعينات، بالإضافة إلى الزي والشارات والرتب العسكرية ومسمياتها من الماضي والحاضر .
والقاعة الرابعة خاصة بتوثيق عمل التحريات والأدلة الجنائية وتشتمل على إنجازات الشرطة في مجال مكافحة المخدرات التي تتمثل في عرض بعض الوسائل التي استخدمت في تهريب وإخفاء هذه المواد، وقسم خاص بالبصمات وآخر بالتزوير، بالإضافة إلى مجسمات خاصة ببعض الحوادث الكبيرة مثل تحطم الطائرات، وبعض الجرائم الغامضة التي اكتشفتها الشرطة .
بعد افتتاح المقر الأول لمتحف الشرطة في العام 1987 وتعرضه للاحتراق، انتقل المتحف إلى مقره الجديد في القيادة العامة لشرطة دبي، ولكن المسيرة التطويرية للمتحف لم تتوقف عند هذا الحد فهناك بعض الأفكار الجديدة التي تتم دراستها للانتقال بالمتحف إلى مستويات عليا .
عن هذه الخطط المستقبلية يقول العقيد محمد راشد عبدالله، مدير إدارة المراسم والتشريفات في الإدارة العامة لخدمة المجتمع: أبرز ملامح التطوير الذي سيشهده متحف الشرطة هو انتقاله إلى مبنى جديد مؤلف من 3 طوابق، واعتمد تصميمه ليكون تحفة معمارية على شكل قبعة شرطة . لافتاً إلى انه ستضاف بعض الأقسام الجديدة وكذلك مقتنيات إلى الأقسام الموجودة سابقاً مثل الأدوات الموسيقية التي استخدمتها أول فرقة شرطية، وبعض الألبسة والرتب العسكرية القديمة .
ويتم حالياً التنسيق مع بعض الدوائر المعنية في الإمارات ومنطقة الخليج لتزويدنا ببعض هذه المقتنيات، كما سيوثق المتحف صوراً لبعض الأساليب التي استخدمها المجرمون في ارتكاب الجرائم الكبيرة والغريبة، إلى جانب بعض الأدوات المستخدمة في إخفاء المخدرات وكيفية الكشف عنها .
ويضيف: الهدف من إنشاء المتحف هو إبراز التراث الحضاري والوجه المشرق لشرطة دبي، والمحافظة عليه من الاندثار وتوثيق ما أنجزه السابقون من أفراد القوة، ونشر الثقافة الشرطية في مختلف قطاعات المجتمع وتنشيط الحركة الفنية والعلمية المتعلقة بالمتاحف، وللاستفادة من هذا الإرث التاريخي، تتوافر صلات مع المؤسسات العلمية والتربوية من خلال تنظيم الزيارات الميدانية لأقسام ومرافقه المتحف التي تعد شاهداً تاريخياً صادقاً يعكس الوجه المشرق لشرطة دبي .

زيارات مهمة

من أبرز الشخصيات التي قامت بزيارة المتحف، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لحكومة دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، بالإضافة إلى وفود من الشرطة العربية والقنصليات الأجنبية في الدولة، ودبلوماسيين عرب وإماراتيين . يفتح المتحف أبوابه لطلاب المدارس والجامعات من الدولة وخارجها، بالإضافة إلى طلاب الدورات الصيفية .

قاعة ودكان

من بين قاعات وأجنحة المتحف، قاعة خاصة بالفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي . وتضم مرسوم تعيينه قائداً عاماً لشرطة دبي والهدايا التي أهديت إليه داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى الجوائز التي تسلمها، ومنها الدبوس الذهبي من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهو أعلى وسام يمنح لأول شخصية عسكرية، وجائزة أبرز شخصية عربية للعام 2001 في مجال مكافحة المخدرات قدمت من الأمم المتحدة . إضافة إلى قاعة أخرى خاصة يطلق عليها اسم "دكان المتحف" ويضم الصناعات والمشغولات اليدوية التي يقوم بإنجازها السجناء، مثل نماذج للشعارات الخاصة بالشرطة، والساعات والحقائب والميداليات، ويتم بيعها بأسعار رمزية لزوار المتحف .

رمز التحدي

الكثير من مقتنيات المتحف تحمل دلالة واضحة على حرفية رجال الشرطة، ومنها إحدى السيارات التي استخدمت من قبل عصابة "النمر الوردي" في سرقة محل المجوهرات في مركز "وافي" عام ،2007 بعد أن أدخلت بعض التعديلات عليها ووضع مجوهرات طبق الأصل لنفس القطع المستعادة حتى تبقى شاهداً على إنجازات الشرطة وعبقرية عملها الجنائي في الكثير من القضايا الشائكة، ليس فقط على المستوى المحلي وإنما العالمي أيضاً .