انتظر المطرب السوري مجد القاسم عرض أغنيته المصورة اعذرني على المحطات الفضائية العربية، بعد أن انتهى مؤخراً من تصويرها في بيروت، تحت إدارة المخرج اللبناني نبيل أبي جابر، مستعيناً بالممثلة سمر جميل التي تقوم بدور حبيبة مجد ضمن أحداث الأغنية التي كتب كلماتها أشرف الضيف، ولحنها مجد القاسم وتوزيع سيرجيو . خصوصاً أن القاسم يعتبر أن الكليب مهم للأغنية .

استغرق تصوير الكليب الذي بلغت ميزانيته 120 ألف دولار ثلاثة أيام وهو من إنتاج الشركة الأولى للإعلام بلبنان .

المخرج نبيل أبو جابر أكد أن فكرة تصوير الكليب جاءت بالتشاور مع مجد القاسم، خاصة أن الصورة لا بد أن تتواصل مع الفكرة الرئيسية لموضوع الأغنية، ودائماً ما يكون للمطرب وجهة نظر خاصة بشعوره بالأغنية التي يقدمها .

وأوضح أبوجابر أن معظم الأفكار التي تقدم من خلال الأغاني المصورة في الفترة الأخيرة تفتقد الابتكار والتجديد، ولذلك تعتمد غالباً على الاستعراضات الراقصة ووجود عشرات الموديلز العارضات اللاتي يخطفن الأنظار بعيداً عن مضمون الصورة التي تعرض للمشاهد، كما أن كليب اعذرني اعتمد على الطبيعة الخلابة التي تتماشى مع أجواء الأغلبية الرومانسية .

أما المطرب مجد القاسم فأكد أن صناعة الفيديو كليب أصبحت مكلفة للغاية، خاصة أن المنافسة الغنائية تحتم عليه تقديم أفضل صورة ممكنة في كليباته التي لا يبخل عليها إنتاجياً .

القاسم أشاد بإمكانات الممثلة سمر جميل التي تفاعلت سريعاً مع الأغنية وقدما معاً فيلماً سينمائياً قصيراً، لأن الكليب عبارة عن فيلم سينمائي ومن خلاله تصل الأغنية سريعاً للجمهور .

رأى القاسم أن العرض الحصري للكليبات أصبح موضة قديمة، لأن شبكة الإنترنت تعرض أي كليب فور صدوره بدقائق معدودة، وبالتالي من الأفضل للمطرب أن يعرض كليبه في كل الفضائيات الغنائية ليحقق مزيداً من الانتشار .

وشدد على أن مساحة العري في الكليبات لا بد أن تواجه بحزم من قبل الجمهور الذي عليه تجاهلها لأنها تسيء للذوق العام وتتنافى مع الأخلاق، والهدف منها تشويه الغناء العربي .

في المقابل تطرق مجد لألبوم عيد ميلاده وقال: الألبوم يعد شكلاً جديداً من الغناء لم أقدمه من قبل، حيث إنها المرة الأولى التي أغني فيها للأطفال، ويشاركني في الغناء أبنائي الثلاثة مؤيد ولجين وجود، وأبناء شقيقي رجل الأعمال فضل القاسم أمير وحلا وفكرت في الألبوم عندما كنت أحضر أغنية عيد ميلاده، وبعد أن نالت إعجاب أولادي وبدؤوا يرددونها قررت أن أنتج ألبوماً للأطفال، ليناقش العديد من القضايا الخاصة بهم وأوجه لهم رسائل من خلاله، والألبوم احتوى على 11 أغنية من ضمنها الكدب حرام والكات والدوج وبحب أخويا وأختي وعيد ميلاده وبرافو عليك يا حبيبي والأهلي والزمالك، والأغنيات من ألحاني، وكلمات الشاعر عبد المنعم طه، أما التوزيع فهو لكل من ياسر ماجد وخالد عرفة وباسم منير وعدنان الشامي .

وفسّر مجد إصراره على تلحين معظم أغنياته الأخيرة قائلاً: أمتلك موهبة، ولديّ أذن موسيقية، كما أنني درست الموسيقا، وتشبعت بها، وأنا عندما ألحن أغنية، لا بد أن أشعر بها، ولذلك فأنا أصورها، بمعنى أنني أجسد كلماتها موسيقياً، ولديّ تجارب ناجحة في هذا المجال، فالأغاني التي لحنتها لنفسي في السابق مثل قصيدة رفقاً مولاتي ويا من هواه أعزه وأذلني وأوعى تفتكري تعتبر من أنجح أغانيّ على الإطلاق، كما أنني الأدرى بإمكانات صوتي من الآخرين، هذا إضافة إلى أن الملحنين عندما يلحنون أغاني غيرهم، يتعاملون بمنطق السوبر ماركت، أي أن لديهم بضاعة يبيعونها إلى جميع المغنين، وفي الأغلب يبيعون اللحن الواحد لأكثر من مغنٍ بتعديلات بسيطة، ولذلك تجد أن أغلب الأغاني حالياً متشابهة، لا تستطيع التفريق بين الأصوات لأن الموهبة الغنائية ندرت .

مجد أكد أنه لا يخطط لدخول أبنائه الوسط الفني حتى لا يعانوا مثله .

ورداً على سؤال عن المطربين الذين يحب أن يسمع أغانيهم الآن قال:

أتابع كل ما يحدث على الساحة الغنائية، ولكن بحكم أنني تربيت على نوع خاص من الفن الشرقي الأصيل، فهناك نوعية خاصة من الغناء أميل إليها .

ونفى أن يكون ضد كل تطور وكل جديد في الموسيقا، ولكن التطور من وجهة نظره يجب أن يتحقق من خلال ثقافتنا وأصولنا الشرقية، ولا يجب أن نستورد الفن والثقافة من الخارج وننسبه لأنفسنا فنحن لنا عاداتنا وتقاليدنا الخاصة التي تختلف عن عادات الآخرين وتقاليدهم، كما أن هناك من يظل يحلم بوهم العالمية وهو لم يقدم فناً متميزاً لجمهوره العربي، وهذا الأمر يدعو للدهشة .

مجد يشعر بخيبة أمل لحالة الغناء العربي في الوقت الحاضر، وكان أمله كبيراً بعد الثورات التي حدثت في الوطن العربي بأن يتغير الفن للأفضل بعد أن توافرت مساحة كبيرة من الحرية، لكن العكس هو ما حدث، والأغاني التي تحقق انتشاراً الآن هي الأغاني الهابطة بعد انتشار فضائيات الرقص والغناء الشعبي المبتذل .

وأوضح مجد أنه مصمم على استكمال مشواره الغنائي رغم العراقيل التي يواجهها، لأنه مقتنع تماماً أن الفن الحقيقي لا بد أن يأخذ فرصته، وسيأتي اليوم الذي يحقق فيه أحلامه وهو مستمر في الغناء طالما أن جمهوره يسانده ويحضر حفلاته .

وعما تردد أخيراً بأنه يقوم بالتحضير لعمل يحكي السيرة الذاتية للفنان فريد الأطرش في مسلسل يحمل اسم ربيع أوضح مجد أنه قرر ألا يقدمه، خصوصاً أنه مرّ بالعديد من المشكلات الإنتاجية الصعبة، ومن المعروف أن دراما السير الذاتية تحتاج لإمكانات إنتاجية ضخمة حتى تعايش الواقع الأصلي لحياة الشخصية التي تقدمها . وأضاف: أنا متأثر جداً بفريد الأطرش وأعشقه، ونحن متشابهان في أشياء كثيرة، ففريد من محافظة السويداء، وأنا كذلك، ولدينا تشابه أو تقارب في الشكل إلى حد كبير، فضلاً عن تشابه ظروف قدومه إلى مصر ومعاناته فيها إلى أن حقق النجاح، مع ظروف قدومي إليها ومعاناتي أيضاً، وهو شخصية مكافحة، وأنا رجل أعشق الكفاح .