مجلة الحائط المدرسية إحدى صور تطور المنظومة التعليمية ووسيلة لتفعيل دور الطالب من مجرد متلق للمواد الدراسية إلى مشارك بالفكر والمجهود، وهي وسيلة مثالية لبناء شخصيته على المشاركة والقيادية بالإضافة إلى دورها التعليمي والتربوي. ولهذا تحرص أغلب المدارس على المحافظ على هذا التقليد وتشجيع الطلاب على المشاركة فيه بالنظر الى أنه فتح الباب لظهور مواهب وتطورها وأفسح لها المجال للالتحاق بالعمل الإعلامي.

حسن الجمال المنظم لفريق الإذاعة المدرسية والمشرف على إعداد مجلة الحائط بقسم الصحافة المدرسية بمدرسة النابغة للتعليم الثانوي في الشارقة يقول: مجلة الحائط تقليد ثابت في العديد من المدارس وتحظى لدينا باهتمام لإدراك الإدارة للأهمية التربوية والعلمية لها، فالمجلة ليست فقط وسيلة طلابية لتعبير كل طالب عن موهبته وطرح أفكاره التي تتناسب ومرحلته العمرية، وإنما أيضا هي وسيلة تربوية لبناء شخصية الطلاب على حرية التعبير وروح الإبداع والمشاركة وتحرير فكرهم من الاكتفاء بالمواد الدراسية فقط والتجمد في حالة التلقي والحفظ.

وأضاف: نفتح أمامهم الباب للتعبير وإطلاق أفكارهم وتجويدها من خلال روح المشاركة التي يتحلون بها عندما يشتركون في إعداد مجلة حائط يساهم فيها كل واحد منهم بفكرة معينة ويضاف إلى هذا الدور التعليمي للمجلة التي نستخدمها كوسيلة توضيحية للعلوم والمواد الدراسية المختلفة وأيضا لتعليم القيم الدينية والسلوكيات السليمة.

ويؤكد أن باب المشاركة في مجلة الحائط مفتوح أمام جميع الطلاب في مختلف المراحل التعليمية ومن يرغب منهم بالمشاركة يتقدم إلى المشرف بفكرته، وأنه في أحيان كثيرة يساعده المشرف على اختيار موضوع معين ليساهم به.

موضوعات

في حجرة النشاطات المدرسية يتجمع الطلاب المشاركون في إعداد مجلة الحائط واختيار المواضيع وتنسيقها ووضع الشكل الأخير لها تحت إشراف المشرف، وغالبا ما تتضمن المجلة العديد من الموضوعات.

يقول الطالب خلف علي عبيد في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة أم المؤمنين للتعليم الأساسي في دبي: أشارك في المجلة من العام الماضي وأحببت هذه المشاركة لأن فيها متعة، كما انها تشجعني على القراءة والبحث خارج المنهج للحصول على افكار جديدة من مختلف المجالات لأشارك بها في المجلة.

ويشارك عمار زياد، وهو طالب في الصف الأول الثانوي بمدرسة النابغة في الشارقة في المجلة من منطلق علمي، وعنه يقول: المجلة بالنسبة لي وسيلة إضافية لترسيخ المواد الدراسية بذهني وأغلب مساهماتي تكون لجماعات المواد الدراسية المختلفة كجماعة الرياضيات والجغرافيا والتاريخ والعلوم والتربية الدينية، إذ تطلب كل جماعة مجلة حائط عن موضوع معين داخل المنهج الدراسي أو خارجه وفيه شرح توضيحي للمواد الدراسية تساعد الطالب على الفهم أكثر من الحفظ، كما ننجز أبحاثا وننشرها ليستفيد منها باقي الطلبة، وأعتقد أن مشاركتي في إعداد مجلة الحائط من أسباب تفوقي.

ويقول زميله زين عابدون الجارف بالصف الثالث الثانوي وهو مشارك في الإذاعة المدرسية وجماعة الصحافة: أحب العمل الإعلامي وأعد نفسي للاستمرار فيه بعد التخرج والمشاركة في هذه النشاطات المدرسية تدريب جيد لي خاصة وأني تطورت في مشاركتي خلال السنوات السابقة وأعتبر الآن واحداً من البارزين بين الطلاب المشاركين في جماعة الصحافة المدرسية ولي مساهمات جيدة منها حوارات مع شخصيات بارزة.

يشارك عابد سعدون الطالب بالصف الثاني الثانوي بمدرسة الآفاق الثانوية في دبي في مجلة الحائط من منطلق رياضي، فهو عضو في فريق كرة اليد بالمدرسة ولهذا يشارك في جميع مجلات الحائط التي تتناول التربية الرياضية يقول: مشاركتي في مجلة الحائط للعام الثالث جعلتني أعرف الكثير عن الألعاب الرياضية المختلفة وقواعدها وأشهر أبطالها ومدربيها على مستوى العالم وأهم مبارياتها ونشر هذه المعلومات و الأخبار الرياضية أيضا تحبب باقي الطلبة في الرياضة وتجذبهم إليها.

تواصل

يؤكد محمد العون مدرس التربية الدينية وأحد المشرفين على مجلة الحائط بمدرسة النور للتعليم الأساسي في الشارقة: أن المجلة تستخدم كوسيلة تواصل بين الإدارة والطلاب ومن خلالها تنشر إنجازات المدرسة، كما أنها وسيلة توجيهية جيدة وناجحة لأنها خارج نطاق الأوامر المدرسية فالطالب يتوقف ليقرأها بملء إرادته.

ويقول: لهذا يكون الطالب اكثر استجابة لما يرد فيها من ملاحظات عن العادات والسلوكيات السليمة، لأنها لا توجه له في شكل أمر أو إلزام، ولهذا فالمدرسة تتبع منهج عدم المباشرة في التوجيه مع اضافة الرسوم التوضيحية الملونة التي تجذب الطلاب.

ويقول مصعب حمدون رئيس جماعة الصحافة بمدرسة أسد ابن الفرات للتعليم الأساسي في دبي: روح المنافسة الشريفة التي تضم الطلاب خلال المشاركة في إعداد مجلة الحائط من أجمل الصور التي شاهدتها خلال عملي في المجال التعليمي وأتمني أن تتواجد في كل وقت حتى في الدراسة. والإدارة تسعى دائما إلى تحفيز الطلاب وتشجيعهم من خلال مسابقات دورية مستمرة تقام للمشاركين في إخراج مجلة الحائط وتقدم جوائز لهم عن أحسن تصميم ابتكاري وأحسن تعبير فني وقصة قصيرة وشعر وغيره.

ويضيف: من الأمور الجيدة التي لعبت فيها مجلة الحائط دوراً إيجابياً هو تشجيع الطلاب على البحث عن المعلومة بأنفسهم والاستعانة بكل الوسائل المتاحة للحصول عليها وهذا يشجعهم على ارتياد المكتبة للاستعانة بكل مصادر المعرفة الموجودة بها بما في ذلك الإنترنت فهو يلعب دوراً أساسياً في تحضير موضوعاتهم بدلاً من استخدامه فيما لا طائل منه.

تنمية الهوايات

يجد الموهوبون من الطلبة وأصحاب الهوايات في مجلة الحائط مجالا مفتوحا للتعبير عن أنفسهم، فالطالبة زهرة عارف في الصف الثاني الثانوي بمدرسة الزهراء الثانوية في الشارقة من هواة كتابة القصة القصيرة ونشر لها من خلال المجلة عدد من كتاباتها وتقول: مجلة الحائط حببتني أكثر في الكتابة وزادت من اهتمامي بالمحافظة على هوايتي والاستمرار فيها لأني وجدت من يهتم بما أكتبه ويقرأه بداية من المدرسين والمشرفين الذين شجعوني كثيرا وانتهاء بزملائي وأشعر بسعادة كبيرة حينما يقرأ أحدهم كتاباتي ويعجب بها كما أن نشر ما أكتبه لفت نظر مدرس اللغة العربية لي وبدأ بمساعدتي على تحسين قدراتي اللغوية وتجنب الأخطاء وهذا رفع من مستواي في الكتابة حتى أني بدأت مؤخراً كتابة الشعر ونشرت لي ثلاث قصائد في المجلة.

بالإنجليزية

تشارك الطالبتان ريم المعلا وسمر عبدالله في الصف الأول الثانوي بمدرسة الزهراء الثانوية في الشارقة في إعداد مجلة الحائط باللغة الإنجليزية لفصليهما وتقولان: إعداد مجلة الحائط الفصلية باللغة الإنجليزية يتطلب منا بحثاً واطلاعاً على أحداث العالم ومجرياته كما أنه وسيلة ممتازة لتقوية اللغة لدينا بطريقة سهلة وشائقة.