انطلاقاً من حرص كلية القانون في جامعة الإمارات العربية المتحدة على تأهيل وتدريب طلبتها على المستويين المحلي والدولي، وترجمة ما تعلموه نظرياً في مساقاتهم الأكاديمية، ابتعثت الكلية خمسة وفود طلابية في برنامج تدريبي لدى مكاتب محاماة دولية في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والنمسا، استطاع أعضاؤها من خلالها تطوير مهاراتهم في مجال الاستشارات القانونية وصياغة العقود والتفاوض مع العملاء، وغيرها من المهارات القانونية .

لمعرفة المزيد عن تفاصيل هذه البعثات، التقينا الطلاب بعد عودتهم .

تقول الدكتورة حبيبة الشامسي، مساعد عميد كلية القانون لشؤون الطالبات في جامعة الإمارات: تحرص كلية القانون بإشراف الأستاذ الدكتور جاسم الشامسي عميد الكلية، على وضع وتنفيذ برامج تدريب دولية معتمدة، تدعم مكانة الكلية قانونياً وعلمياً على مستوى جامعات العالم في دراسة القانون الدولي، وفي سبيل تحقيق ذلك تجتهد عمادة الكلية ولجنة التدريب الخارجي في اختيار أكفأ المؤسسات التعليمية والأكاديمية والقانونية وأفضل الخبرات من الكوادر القانونية العالمية المميزة لتدريب طلاب وطالبات الكلية للوصول للمخرجات المميزة التي تواكب التوجه العالمي للكلية وحرصها على تميز وكفاءة خريجيها، حيث تسعى كلية القانون جاهدة لتحقيق رؤية الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في تهيئة الطالب وإعداده الإعداد المتميز أكاديمياً وثقافياً بإطلاعه على تجارب الدول والجامعات المرموقة، لمنحه فرصة الاحتكاك بثقافات جديدة ومختلفة، وأن يعيش بنفسه هذه التجربة بدل أن يقرأها من صفحات المساقات الدراسية فقط .

وتضيف: ابتعثت الكلية خمسة وفود طلابية شارك فيها ثمانية طلاب، بهدف دعم مهاراتهم القانونية، من خلال حصولهم على الخبرة والمعرفة من المحاكم الدولية والتعرف إلى نظامها القانوني، والحصول على خبرة عملية في مجال العقود والاستشارات القانونية، وتم إيفاد ثلاثة من هذه الوفود إلى العاصمة البريطانية لندن، الأولى لدى مكتب (بي .إل .بي) للمحاماة لمدة أسبوعين، والثانية إلى مكتب (هيربرت سميث) للمحاماة لمدة شهر، والبعثة الثالثة إلى مكتب (وايت اند كيس) للمحاماة ومدتها شهر، أما البعثة الرابعة فكانت إلى مكتب (باتون بوجز) للمحاماة في العاصمة الأمريكية واشنطن، والخامسة عبارة عن دورة دراسية صيفية، عقدت في جامعة سالسزبورغ في جمهورية النمسا .

وتحدث الطالب مبارك المنهالي عن تدريبهم في مكتب (هيربرت سميث) للمحاماة في لندن، قائلاً: التحقت بمكتب هيربيرت سميث للمحاماة في لندن، للاطلاع على تطبيقات القانون البريطاني والتعمق في مجال الاستشارات القانونية وصياغة العقود، وابتدأ برنامج التدريب منذ اليوم الأول من وصولي واستمر لمدة أربعة أسابيع، وفي الوقت نفسه التحقنا بدورة مكثفة في اللغة الإنجليزية القانونية لمدة أسبوعين، وخلال هذه الدورة كنا نخرج في رحلات تعريفية هدفها تشجيعنا على ممارسة اللغة من خلال التعامل المباشر مع الشعب البريطاني، مما جعلنا نتقن اللغة الإنجليزية في وقت قياسي، علماً بأننا كنا نفهم ونتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة قبل التحاقنا بالبعثة، ولكن هذه الدورة جعلتنا نتميز في هذا المجال .

ويضيف: تعد هذه البعثة إضافة حقيقية وكبيرة لكل طالب شارك فيها، لأننا استطعنا من خلالها دخول مؤسسات عالمية لها سمعة مميزة في مجال القانون، وأعطتنا فرصة للتواصل مع أعضائها، مما أكسبنا مهارات قانونية وخبرة عالمية، انعكست على علاقتنا بتخصصنا، وجعلت نظرتنا القانونية أعمق بكثير مما كانت عليه قبل خوضنا هذه التجربة، ولهذا فإنني أشجع كل طالب قانون الالتحاق ببرامج التدريب الخارجي التي تنظمها الكلية على مدار العام الدراسي، لأن هناك فرقاً كبيراً بين مستوى الطالب قبل وبعد التحاقه ببرنامج التدريب العملي .

وتؤكد الطالبة مها سلطان على استفادتها من هذه التجربة، قائلة: ابتعثت إلى مكتب بي ال بي للمحاماة في لندن لمدة أسبوعين، وكنت حريصة خلال فترة تدريبي هناك على أن أضطلع على أغلب القضايا التي يتوكل بها المحامون في مكتب بي ال بي، إضافة إلى حضوري معهم في المحكمة العليا، وطرح كل ما لدي من أسئلة واستفسارات في مجال الاستشارات القانونية وصياغة العقود والمرافعة أمام القضاء وغيرها من المهارات التي يجب أن نمتلكها كقانونيين، إذ إنه من الضروري أن نكون ملمين بما يجري في مكاتب المحاماة ومؤسسات القضاء على الصعيدين المحلي والعالمي، ولا شك أن المشاهدة الواقعية لطبيعة العمل هناك سيكون وقعها أقوى في نفوسنا وذاكرتنا، وفي تكوين صورة حقيقية عن العمل القضائي .

وتقول الطالبة خولة عطيات: قاعات الدراسة وحدها لا تكفي لاكتساب مهارات القانون، فالأهم في هذا المجال توظيف المهارات والمصطلحات التي يتعلمها الطالب على أرض الواقع، والممارسة العملية والمشاهدة الواقعية لهما أثر كبير في التعليم، من هنا جاءت أهمية هذه البعثات التدريبية، ليستطيع الطلاب من خلالها الوصول إلى أعلى المستويات في تعلم مهارات القانون، والحمد لله أننا كنا عند حسن ظن الجامعة بنا وحققنا إنجازات حقيقية بما أضفناه لخبراتنا إلى جانب ما اكتسبناه من مهارات التواصل وكيفية التعامل مع الآخرين والاعتماد على النفس .

الطالب محمد راشد، يقول: التحاقي بدورة محامي الأعمال الدولية في جامعة سالسزبورغ في جمهورية النمسا، أتاحت لي فرصة الاحتكاك بخبرات وتجارب قانونية متميزة، وتقييم جودة مخرجاتنا التعليمية في كلية القانون، واستخدام المصادر والمراجع المتخصصة في القانون النمساوي والدولي، والاستفادة من مصادر المعلومات الإلكترونية التي وفرتها لنا جامعة سالسزبورغ، مما صقل شخصيتي قانونياً وزاد من مهاراتي في أصول المرافعة الشفوية والحوار وكتابة المرافعات وفق المعايير الدولية، ومهارة المناقشة مع القضاة وفهم أسئلتهم والإجابة عليها، والرد على دفوع الفريق الآخر سواء كان مدعياً أم مدعىً عليه، ومما يجدر الإشارة له أيضاً أنني تعاملت مع قضايا معقدة مما ساعدني في تنمية قدرتي على التحليل وكتابة الحجج القانونية .