تأتي تجربة محمد السويدي، المذيع في تلفزيون الشارقة، دليلاً على أن الموهبة قد تكون مدفونة في داخلنا وتظهر فور اكتشافها ورعايتها . فبعد أن كان طالباً في كلية إدارة الأعمال انتقل إلى دراسة الإعلام وخاض دورة تدريبية في تلفزيون الشارقة فتم اختياره ليكون مذيعاً فيها وهو لايزال طالباً في الجامعة . نال ثقة أستاذته وكبار المذيعين وتسلّق سلم النجاح إلى أن أصبح مذيعاً لأحد أهم البرامج الثقافية في حضرة الكتاب في تلفزيون الشارقة، ورغم ذلك فإنه يحرص على التواضع والتكامل مع الكاميرا بحذر، كي يحافظ على مكانته التي وصل إليها، بل ويتقدم فيها، كما قال في هذا الحوار الذي أجريناه معه .

من أين كانت انطلاقتك في التقديم؟

- بدأت طالباً في كلية إدارة الأعمال تخصص محاسبة، ولم أكمل دراستي لأسباب مختلفة، وكان الخيار الانتقال لتخصص آخر أنهي عبره الدراسة الجامعية بسرعة، ونصحني أصدقائي بالإعلام واخترت قسم العلاقات العامة في كلية الإعلام جامعة الشارقة، لأن كل المؤسسات بحاجة إلى خريجي هذا القسم ولأن الإعلام أسهل من بقية الاختصاصات، وكنت أحد الذين استفادوا من الدورات التدريبية التي يقيمها مركز التدريب في تلفزيون الشارقة للمواطنين، والتحقت به بعد إنهاء الدورة، وذلك قبل أن أتخرج بعامين .

كيف كان موقف الأهل من انتقالك من المحاسبة إلى الإعلام؟

- دخولي في فرع المحاسبة كان الهدف منه أن أكون معاوناً لوالدي في شركته المقاولات لإدارة الأعمال والمحاسبة، وانتقلت للإعلام لاحقاً، ولم يكن والداي راضيين عن دخولي في قسم آخر، أما الآن فهما فخوران بي وبعملي .

حدثنا أكثر عن تفاصيل قبولك في الدورة التدريبية والعمل في تلفزيون الشارقة؟

- أجيد بعض المهارات، لكنني لم أكن متحمساً لفكرة التقديم، أما ما غيّر رأيي فهو أنه أثناء مقابلة اختيار المتدربين قال لي المذيع خالد صفر وقتها ستصبح مذيعاً ناجحاً وسأذكرك بذلك مستقبلاً، وبعد فترة أجروا لنا دورة تدريبية وتم اختياري لأكون مذيعاً، وأعد نفسي وزميلي محمد المناعي من نتاجات تلك الدورات .

وهل جاءت الفرصة ليذكرك خالد صفر بقوله إنك ستكون مذيعاً ناجحاً؟

- نعم، وذلك قبل فترة قريبة خلال لقاء ودي، وأعتبر الأمر تشجيعاً لي وحافزاً على التقدم .

باعتبارك كنت طالباً على مقاعد الدراسة الجامعية، بماذا ميّزك عملك في تلفزيون الشارقة في تلك الأثناء؟

- في البداية كان تفاعلي في المحاضرات عادياً، ولكن بعد عملي في تلفزيون الشارقة كان الأساتذة يجدون فيّ الطالب المميز، وكان عليّ أن أجتهد وأتزوّد بالمعلومات الكافية في مجالات المعرفة والثقافة أكثر من الطلبة الآخرين .

وكيف تأقلمت مع نفسك كطالب ومذيع ناجح؟

- المذيع عليه أن يثق بنفسه وقدراته وهو ما أتقيد به إلى الآن، وأعد مسألة النجاح عائدة للجمهور ولا يمكنني الحكم فيها .

هل ساعدتك البرامج التي قدمتها على نجاحك؟

- الأجواء المتوافرة في تلفزيون الشارقة وفريق العمل دفعوني لأكون الأفضل، خصوصاً أن كل واحد منا يشجع الآخر ليكون الأفضل، وإن كنت قد قدمت الكثير من البرامج، منها وطني، هلا شباب، في ضيافتنا، إلا أنها لم تكن خاصة بي، إلى أن جاء برنامج في حضرة الكتاب الذي أستمر في تقديمه إلى الآن، إضافة إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلينا كمذيعين مهمة جداً في تصحيح مسار المذيع لأخطاء قد يرتكبها بغير قصد، إضافة إلى الأمور الأخرى، منها حثنا على القراءة ومعرفة ضيف البرنامج وإعداد المادة بشكل جيد والحفاظ على اللغة العربية واحترام الضيف وعدم مقاطعته من دون حاجة ملحة، والحرص على أن يكون مضمون ما نقدمه مفيداً للأسرة ويصل إليها بشكل راقٍ .

لو لم تعمل في التقديم، أين كنت الآن؟

- يصعب عليّ الإجابة، لأنني لا أستطيع أن أجد نفسي إلا في إطار تلفزيون الشارقة، سواء في البرامج أو الأخبار، شأني شأن السمكة التي تعيش في الماء وخروجها يعني موتها .

متى كان ظهورك الأول على الشاشة؟

- في أخبار الدار، وذلك عندما جاءني طلب مفاجئ لتقديم نشرة الأخبار، وقلت إنني لست مهيئاً لذلك، ولكن الزميل محمد خلف رافقني إلى استوديو الأخبار ووجّه لي بعض النصائح ووقف وراء الكاميرا إلى أن أنهيت تقديم النشرة، وإن لم أكن بالمستوى المطلوب بل تحت المقبول لوجود بعض الأخطاء، ولكن بعد فترة معينة تخطيت تلك المرحلة، ولا أخفي أنني إلى الآن أعاني رهبة الكاميرا .

وما سبب هذا الخوف؟

- لأن الكل يشاهد المذيع ويتابعه وهو محاسب على الكلمة التي يقولها وعلى كل خطأ، علماً بأن كثيراً من الزملاء يؤكدون أنهم تخلصوا منها، لكنني لم أفعل، إذ إنني في البداية أشعر بالارتباك وبعد أن أخرج للهواء بلحظات ينتهي ذلك الإحساس، وأود أن أشير إلى أن هناك فرقاً ما بين التوتر الذي كنت أواجهه في البداية نتيجة لعدم تعودي على التعامل مع الكاميرا وبين مشاعر الخوف التي تتملكني الآن، والغريب أنه عندما أصارح الآخرين بحقيقة مشاعري في تلك اللحظة يعتقدون أنني أمزح .

هل حاولت التخلص من ذلك الخوف؟

- لم أحاول بقدر ما أجدها جيدة، لأنها تبعدني عن الغرور والتكبر، فالمذيع قد ينتهي نتيجة خطأ معين، لذلك لابدّ من الحرص على عدم الوقوع فيه .

هل ذلك مؤشر إلى ضعف ثقتك بنفسك أمام الكاميرا؟

- لا أعتبرها كذلك، لأن الثقة موجودة، وإنما لأضع حدوداً لنفسي، وقال والدي ذات مرة ابني محمد يقدم بشكل جيد، فأجابه المذيع أحمد جوكة لكنه مازال يحس بالرهبة عندما يبدأ بالتقديم، وأكدت كلامه مدللاً بمشاعري التي تراودني قبل الخروج على الهواء .

ما أول برنامج قدمته؟

- بعد ظهوري في أخبار الدار توقفت عن تقديم النشرات وانتقلت إلى التقارير الإخبارية فيها، وقدمت أيام الشارقة التراثية، وبعدها الأخبار الرياضية، وتم اختياري لأقدم لأول مرة البرنامج الحواري للشباب رأي الذي كان يقدمه الزميل حسن يعقوب، وبعدها برنامج من الشارقة وصباح جديد والخط المباشر بديلاً لحسن يعقوب أو محمد خلف، وعلى الموعد وأثير الصباح في الإذاعة، وأعتبر الخط المباشر إضافة كبيرة لي، لأنني لم أكمل 4 سنوات في التلفزيون وأقدم برنامجاً كبيراً كهذا، لذا فإنه مصدر ثقة بالنسبة لي .

وكيف تمت النقلة النوعية لتقديم برنامج في حضرة الكتاب؟

- هو فعلاً نقلة نوعية وكبيرة لي، حيث أستضيف فيه كبار الكتّاب أمثال أحلام مستغانمي وإبراهيم نصر الله وواسيني الأعرج وغيرهم، وكنت من محبي الاطلاع على كتب التاريخ والسياسية، وقدم البرنامج فرصة لي للغوص أكثر في عالم الرواية، وقد مضى عليه عام ومازال يحصد أصداء طيبة من النخبة، الذين وجدوا فيه نوعاً من الاحتضان لهم، ويشاركني في إعداد البرنامج نجم الدين هاشم وفيصل عبدالهادي في عمليات التنسيق والاتصال والمخرج أحمد النزواني والباحثة آمنة الكتبي .

وماذا عن برنامج المجلس التربوي الذي تقدمه؟

- أقدمه بالنيابة عن محمد خلف، وبالتعاون مع مجلس الشارقة للتعليم، وهو يرتبط بالقضايا التربوية والتعليمية في الإمارات والشارقة بشكل خاص .

بماذا أفادك تنقلك ما بين البرامج والإذاعة والتلفزيون؟

- الجميل في مؤسسة الشارقة للإعلام التنقل بين الأخبار والبرامج والإذاعة والتلفزيون، ما يزيل عنا الشعور بالملل، وهو ما أكسبني خبرة كبيرة، لذا أعد نفسي مثل الطائر الطليق في تلفزيون الشارقة .

هل التنقل في أكثر من مكان سبب كافٍ لانتقالك إلى تلفزيونات أخرى؟

- لا أعد المادة السبب الكافي للتنقل، وقد جاءني في بدايات عملي عرض من هذا القبيل ولكنني رفضته، لأن تلفزيون الشارقة كان ولايزال محتضناً لي وقدّم لي الدعم، لذا فإن الوفاء له واجب عليّ، ولا أعتقد أنني سأجد المحبة والتقدير والجو الأسري في مكان آخر بقدرما أجده هنا .

مَنْ هم الأقرب إليك في عالم التقديم؟

- أخواي الكبيران، المذيع محمد خلف وحسن يعقوب، لأنني لقيت منهما توجيهاً كبيراً، وبدوري أنقل نصائحهما للقادمين إلى حقل التقديم .

باعتبارك تقدم برامج جادة، ما نظرتك للمذيعين والمذيعات الذين يتهافتون لتقديم البرامج الترفيهية وأحياناً غير الهادفة؟

- لا يوجد لدينا مثل هذه البرامج ونسير في خط سليم، ولا أريد التحدث فيها، لأنها عائدة لتأويلات ونظريات متعلقة بأسباب تجارية .

أي القنوات تتابع؟

- القنوات الإخبارية والبرامجية والثقافية العربية بشكل عام .

أي المذيعين والمذيعات يعجبك تقديمهم؟

- محلياً الرقم الصعب الذي أعده الأول على مستوى الإمارات وقدوتي هو الزميل محمد خلف، وعربياً محمد كريشان بالنسبة إلى البرامج الإخبارية، وسامي كليب في الحوارات .

أي البرامج تطمح إلى تقديمه؟

- كان طموحي تقديم برامج سياسية، ومازالت البرامج الثقافية تستهويني .

ما هواياتك؟

- هواياتي متغيرة من فترة إلى أخرى، منها كرة القدم وكتابة الخواطر والقراءة ومتابعة الأفلام السينمائية .

وما جديدك؟

- مستمر في حضرة الكتاب، وأتمنى أن تلقى الأفكار التي قدمتها مع نجم الدين هاشم القبول من قبل الإدارة من أجل تطويرها .

باعتبارك أعزب، ما الفرق بينك والمذيعين المتزوجين؟

- بالنسبة لي يوجد لديّ التزامات أسرية وأتقيد بها، أما عن المتزوجين فمنهم مَنْ ينجز عمله براحة وآخر لا، ولا أعلم السبب لأنني لم أخض تجربة الزواج .

هل تخطط للزواج؟

- كأي شاب في أواخر العشرينات من ضمن خطتي مشروع الزواج .

كلمة أخيرة؟

- فخور جداً بأنني ابن الشارقة وكنت طالباً في جامعتها وأعمل في تلفزيونها، وأتمنى أن أكون وفياً لها ولدولة الإمارات وعند حسن ظن الجميع ووالداي اللذين أتمنى منهما الدعاء لي، ولا أنسى زملائي الذين ساندوني في الوصول إلى هنا، والمخرج سالم الغيثي مدير الخطة البرامجية في تلفزيون الشارقة.