محمد اليماحي: أعيش بين الجبال لأشم رائحة الأجداد

حطّاب يرفض حياة المدنية
04:08 صباحا
قراءة 3 دقائق
الفجيرة: بكر المحاسنة

بالرغم من الازدهار والتطور الكبير الذي تشهده الإمارات، إلا أن محمد علي سعيد اليماحي من منطقة الطويين بالفجيرة لا يزال يعيش بين الجبال والأودية بعيداً عن زخم المدينة والحياة العصرية. معتبراً ذلك متنفساً له، حيث يتخذ من بيت الطين والحجارة ونبات العسبق بيتاً يسكن فيه، بدون كهرباء، ويعيش على تربية الماشية وزراعة أشجار النخيل وحبوب البر «القمح» المنتشرة بالمنطقة، بالإضافة إلى جمع الحطب والعسل البري.
يحب اليماحي على حد قوله رائحة الأرض والمكان تلك رائحة الأجداد والآباء الذين عاشوا في تلك المنطقة منذ مئات السنين، حتى أصبح لا يطيق فراق تلك الجبال ليعيش فيها والسعي بينها وصعود رؤوسها ودخول كهوفها للبحث عن خلايا عسل النحل البري وجمع الحطب وبيعه لكسب الرزق.
«الخليج» توجهت إلى مكان إقامته فوجدناه بين الجبال العالية وعلى سفوح الأودية التي تجري بها المياه بغزارة في مواسم هطول الأمطار.
يقول اليماحي: ولدت هنا فترة الأربعينات من القرن الماضي في بيت قديم مبني من الحجارة والطين بجبال منطقة «الميه» وعشت حياة تقليدية قديمة اعتمدنا فيها بشكل أساسي على الزراعة، وجمع العسل البري وتجارة المحاصيل والحطب، لتوفير احتياجاتنا اليومية، وذلك عبر بيعها أو مقايضتها مع التجار الذين كانوا يأتون لمنطقة دبا المجاورة لنا أو الذهاب إلى أسواق رأس الخيمة، ونعود محملين باحتياجات الأسر من دقيق وأرز وملح وزيت وقهوة وأقمشة وملابس النساء، وكانت الحياة قائمة على قوة العلاقات الاجتماعية بين الجميع وعلى صلة الرحم وزيارة الأقارب والأهالي من كافة المناطق المجاورة.
ويقول اليماحي: بالرغم من وجود بيت حديث ومتطور خاص بي في منطقة الحاير بالطويين إلا أنني أفضل العيش بهذه الطريقة وتحديداً في مواسم الشتاء ببيت الكرين المبني من الطين والحجارة ونبات العسبق، وفي الصيف أنتقل للعيش في بيت العريش المبني من سعف وجريد النخيل، بعيداً عن كافة مظاهر الحياة العصرية حيث لا أستخدم الكهرباء أو الإنترنت أو أي وسائل حديثة حتى هاتفي النقال أستخدمه قليلاً جداً للاطمئنان على أبنائي وبعض الأقارب بين كل فترة، وأنا راضٍ في معيشتي بما تمنحني به الأرض والجبال.
يقول اليماحي: منذ ساعات الصباح الباكر أذهب إلى رؤوس الجبال المحيطة بالمنطقة التي أعيش فيها مشياً على قدمي، وأجمع الحطب الجاف «اليابس» بكافة أحجامه، و أجمعه على شكل مجموعات وحزم، بعدها يتم تحميله على دابتي، ورحلة جمع الحطب تستغرق ما بين يوم ويومين حسب مكان تواجد الحطب وصعوبة الوصول له، وبعض الطرق يصعب الوصول إليها إلا بشق الأنفس لوعورتها، فلا يمكن تخيلها أو حتى وصفها، وبعد العودة من الرحلة يتم تقطيع الحطب وتقسيمه إلى حزم لأبيعه في الأسواق.
ويضيف اليماحي: ما زلت حتى يومنا هذا أقوم بإعداد الخبز التقليدي على جمر الحطب، وهو خبز مصنوع من طحين «دقيق» البر البلدي، كما أقوم بإعداد الطعام على النار بواسطة بعض الأواني التقليدية القديمة النحاسية والفخارية، كما أستخدم البرمة وبعض الأدوات الفخارية في تبريد الماء وتخزينه، وأستخدم المحمص لتحميص القهوة وأستخدم الهاون لطحن القهوة والهيل لإعداد القهوة العربية التقليدية، كما أستخدم بعض الأدوات المصنوعة من سعف النخيل والقش لحفظ الأطعمة والتمور.
ويؤكد اليماحي على استخدامه الأعشاب البرية لعلاج بعض الأمراض التي تصيبه.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6pg2vkw