الفجيرة "الخليج"
من سعف النخيل وفضاءات الفريج التي ترسم ملامح الوعي، وحتى أمريكا وجامعاتها التي صاغت تفاصيل المستقبل، كانت رحلة الحب والصبر على الصعاب، لتكون النتيجة هذه الملامح الوطنية التي تعشق الأرض، وتسهم في رسم صورة الوطن الجميلة التي نعيشها اليوم. صاحب هذه الرحلة هو المهندس محمد عبيد بن ماجد، مدير عام دائرة الصناعة والاقتصاد في حكومة الفجيرة، الذي يحدثنا عن مراحل رحلته في هذا الحوار.

} حدثنا عن البيت الذي ولدت ونشأت فيه؟

- ولدت في العام 1958، في فصل الشتاء كنا نعيش في بيت من الطين والحجارة، وفي الصيف كنا ننتقل إلى بيوت العريش وسعف النخيل التي كانت تقام في المزارع. الحياة في ذلك الوقت كانت بسيطة جيداً، لا توجد كهرباء أو بنى تحية ووسائل نقل، فكان الفريج هو عالمنا، حياتنا بين البحر والزراعة، وفي أوقات الفراغ يتجمع أولاد الفريج للعب كرة القبة و«المسطاع» وهي لعبة شبيهة بالكريكيت والبيسبول.

} أين تلقيت دراستك ما قبل الجامعة؟

- درست في مدرسة الصباحية الابتدائية بالفجيرة في العام 1964، وكانت مدرسة مشتركة بين الذكور والإناث، قبل أن أنتقل إلى مدرسة الصباحية الجديدة التي بنتها دولة الكويت الشقيقة، والتي ما زالت موجودة إلى الآن، وتلقيت فيها الدراسة حتى المرحلة المتوسطة. وفي العام 1972 انتقلت للدراسة في مدينة كلباء، لوجود مدرسة ثانوية هناك، وبعد ذلك انتقلت للدراسة في أبوظبي قبل أن أعود إلى كلباء مرة أخرى.

} وماذا عن دراستك الجامعية؟

- في العام 1976 وبعد الانتهاء من الثانوية العامة، توجهت لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة لوزارة التربية والتعليم، وكان لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، الفضل في توجيهنا لدراسة بعض التخصصات العلمية، التي تحتاج إليها الدولة. وكانت نقلة نوعية كبيرة في حياتي، إذ انتقلت إلى حياة مختلفة ونمط عيش جديد، وكانت الأمور صعبة في البداية. في المرحلة الأولى درست اللغة الإنجليزية في جامعة مدينة أوكلاهوما، وبعد ستة أشهر انتقلت إلى جامعة «مينيسوتا» لدراسة تخصص هندسة بترول، إلا أنني قررت دراسة تخصص آخر هو تكنولوجيا هندسة التصنيع في جامعة «ويسكونسون»، لأنه تخصص نادر ومطلوب في الدولة.

} كيف أثرت دراستك في أمريكا في شخصيتك؟

- أسهمت الغربة في تكوين شخصيتي بشكل أقوى، بسبب الاختلاط بالناس من مختلف الأعراق والجنسيات، فأصبحت أعتمد على نفسي بشكل كبير، كما تعرفت الى عادات وتقاليد مختلفة.

} حدثنا عن مسيرتك العملية حتى بلوغك منصب مدير دائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة.

- بعد التخرج بشهادة البكالوريوس في هندسة التصنيع، في العام 1982، بدأت مسيرتي بالعمل في مصنع الفجيرة للصوف الصخري ومصنع الإمارات للسيراميك، كمشرف إنتاج حتى نهاية العام 1985، ثم مديراً للإنتاج حتى نهاية 1986. بعد ذلك أكملت دراستي في العام 1987، وحصلت على درجة الماجستير نهاية العام 1988 في تكنولوجيا الإدارة الصناعية، وفي مارس1989 تم تعييني مديراً عاماً لدائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة.

} من الشخصية التي تأثرت بها وتركت بصماتها في حياتك؟

- المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، من أكثر الشخصيات التي تأثرت بها كقائد ووالد، قبل أن يكون مؤسساً للدولة ورئيساً لها، قربه من الناس كان له دور كبير في التأثر بهذه الشخصية العربية النادرة. كما كان صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الفجيرة، السبب في تشجيعي على دراستي والنجاح فيها، فسموه يحب العلم ، كما لا يمكن أن أنسى تواضعه وحلمه، وقربه من أبناء الإمارة كبيرهم وصغيرهم، يستمع لهم ويوجههم. كما تأثرت بشخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فأصبحت لي علاقة وثيقة بابنه عبد الحكيم.

} ما سر نجاحك في الحياة؟

- جدتي الحاجة موزة بنت أحمد، رحمها الله، هي السبب في تشجيعي على العلم والدراسة، رغم أنها كانت أمية؛ إذ كانت عند انتهائي من كل مرحلة دراسية تكافئني بإقامة حفلة عائلية، ما شجعني على الاستمرار في طلب العلم، وقطع آلاف الأميال لنيل أعلى الشهادات. جدتي كانت طبيبة شعبية ومولدة للنساء، والسبب في حبها للعلم هو تربيتها الدينية حيث كان والدها إماماً للمسجد وحافظاً للقرآن. أيضاً من أسباب نجاحي، الدعم المتواصل من صاحب السمو حاكم الفجيرة والشيخ صالح بن محمد الشرقي، رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، وهما أيضاً وراء النجاح الكبير الذي تشهده الإمارة اليوم.

} برأيك ما مواصفات المواطن الناجح؟

- المواطن في دولة الإمارات بصفة عامة مواطن ناجح، والمواطن الناجح هو الذي يتمتع بالوفاء والولاء لوطنه وقيادته وشعبه.

} ما المبادئ التي ورثتها عن أهلك وأورثتها إلى أبنائك؟

- التواضع وحب الناس، والتعامل مع الجميع بأدب واحترام، وحثهم على طلب العلم، الوفاء للوطن والقيادة الحكيمة.

} ما أسعد اللحظات بالنسبة إليك؟

- عندما رزقت بأول مولودة لي، وعند تخرجي في الجامعة. ومن أسعد وأمتع اللحظات لقائي مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في عدة مناسبات أثناء عضويتي بالمجلس الاتحادي. كما أن سعادتي هي في إسعاد الناس، ورسم الابتسامة على وجوههم، إضافة إلى خدمة وطني الإمارات.

} حدثنا عن علاقتك بأبنائك.. وإلى أي حد أنت قريب منهم؟

- لدي من الأبناء خمسة: ثلاثة أولاد وبنتان، بعضهم ولد في أمريكا، وأنا قريب منهم جداً حتى إنني أتعامل معهم كأصدقاء، وهم يرجعون إليّ دائماً للتشاور وطلب النصحية، والحمد لله كلهم تربوا على الدين والأخلاق الحميدة، وحب الوطن والقيادة الحكيمة.

مناصب

منذ تعيينه مديراً عاماً لدائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة، في مارس/آذار 1989، تولى محمد عبيد بن ماجد مناصب عدة، منها عضو في غرفة صناعة وتجارة الفجيرة لمدة 12 عاماً، ثم انتخب لعضوية مجلس بنك الفجيرة الوطني في عام 1994 وحتى الآن، وعضو في المجلس الوطني الاتحادي عام 1993 وحتى عام 1998. كما عُين في مجلس إدارة «شركة الفجيرة لصناعات البناء» في عام 1993، ثم اختياره رئيساً لمجلس الإدارة في عام 1999 وحتى 2015، وعضواً في مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس منذ 2010 وحتى 2013.

ذكريات

عن أبرز ذكريات الطفولة التي ما زالت عالقة في ذهنه، يقول محمد بن ماجد: هناك أحداث لا يمكن نسيانها، أبرزها زيارة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، إلى إمارة الفجيرة قبل قيام الاتحاد والحفاوة التي استقبلته الجماهير بها. وأيضاً زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد الخالق حسونة إمارة الفجيرة، في عام 1968، ووفاة الزعيم جمال عبد الناصر. ومن الذكريات أيضاً إنشاء أول ناد لكرة القدم في الفجيرة، في منتصف الستينات، وانضمامي إلى النادي، ودخول الكهرباء، وإنارة ورصف بعض الطرق مثل طريق الغرفة الرغيلات.