إعداد: عبير حسين

عندما يسأل الناس ماذا يرغبون من الحياة؟ ستتفق الإجابات على أنها السعادة. لكن ما هو معنى السعادة؟ هل هي حيازة الثروة والمكانة الاجتماعية والمركز الوظيفي؟ أم أنها العائلة المستقرة؟ أم أنها السفر والمغامرات؟ ثم هل هي غاية في حد ذاتها تحتاج إلى شحذ الهمم لخوض سباق الحياة اليومي الصعب في محاولة لاقتناصها؟ أم أنها رحلة علينا التمتع بكل مواقفها السيئة منها قبل الجيدة.
المهندس المصري محمد جودت، نائب رئيس الأسواق الناشئة في «جوجل»، وأحد النماذج الشابة الناجحة في عالم التقنية المسؤول عن إدارة عمليات عملاق الإنترنت في 50 بلداً حول العالم، قدم أجوبته الشخصية عن الأسئلة السابقة في كتابه المفعم بالمشاعر الإنسانية «حل للسعادة» Solve For Happy الذي يتعرض فيه لتجربته الإنسانية عن كيفية مواجهة الألم، وتحمل المعاناة بحثاً عن الضوء المنبعث من آخر النفق.
يتمتع جودت بمشوار مهني ثري تنقل خلاله بين أكبر شركات التقنية في العالم بدءاً من IBM مروراً ب«مايكروسوفت» وصولاً إلى العملاق «جوجل» الذي تولى فيه مسؤولية ذراع الابتكار في«جوجل X»، إضافة إلى عضويته في مجالس إدارات عدة شركات في مجالات الصحة واللياقة البدنية والأغذية والعقارات والتكنولوجيا. لكل ذلك كان لتجربته الخاصة في البحث عن السعادة أهميتها لا سيما أنها ارتبطت بالألم أكثر من النجاح.
بكلمات بسيطة تغلفها مرارة التجربة لكنها قوية المعنى، مباشرة التأثير، عميقة الأثر، كتب جودت عن تجربة فقدان ابنه الشاب الذي لم يتجاوز عمره 21 عاماً، باحثاً عن قيمة الحياة ومفاهيم السعادة، وأسرار النفس، ليصل إلى رسم معادلته الخاصة في «حل للسعادة» التي تتكون من 6 أوهام، و7 نقاط عمياء، و5 حقائق.
يفاجئ جودت القارئ في أولى صفحات كتابه بشعوره الدائم بعدم الرضا الذي كان يصل كثيراً إلى «التعاسة» طوال سنوات شبابه في العشرينات والثلاثينات، على الرغم من امتلاكه كل المقومات التي يحلم بها الشباب في مثل عمره من وظيفة مرموقة، ودخل مرتفع، وأسرة مستقرة، وزوجة متفهمة اقترن بها عن عاطفة، لكنه يقول: «لسنوات طويلة اعتبرت نفسي غير سعيد، دائم الشكوى من كل شيء، لم أشعر بالرضا التام عن كل ما أحققه وما أنجح فيه. امتلكت المنزل الفاخر، والسيارات الفارهة، أنفقت أموالاً طائلة في محاولة إشباع الفراغ الذي أشعر به، لكن كل محاولاتي كان مصيرها الفشل، لم تنجح أي مقتنيات أو نجاحات في إيقاف تذمري».
توقف جودت كثيراً مع نفسه في محاولة لمعرفة سر تعاسته، فقرر في البداية مساعدة نفسه بالانغماس في قراءة كتب علم النفس والصحة العقلية، لكنها لم توصله إلى «مكمن الخلل» لديه، وكمهندس قرر البحث عن طرق أكثر عملية فاهتدى إلى البحث عن معادلة رياضية للسعادة تضمنت 6 أوهام تضلل رؤيتنا للعالم الحقيقي وهي: الأفكار (اعتقاداتنا وآراؤنا النابعة من أفكارنا المسبقة)، الذات (الاسم، والجسد، والعواطف، والعائلة، والإنجازات، والممتلكات، والمعرفة، والوقت)، و(التفكير المبالغ فيه حيال أحداث الماضي وتوقعات المستقبل) والسيطرة، أو الخوف على مجريات الحياة.
يطرح «حل للسعادة» نقاطاً عمياء تفقدنا بوصلة الحقيقة وتؤثر على خياراتنا وهي: المزاجية، والافتراض، والذكريات، والعواطف، والمبالغة. وينتهي جودت في كتابه إلى أن الحقيقة التي ينبغي علينا تقبلها هي الإيمان بأنه لا شيء عشوائي في هذه الحياة التي تتبع نواميس دقيقة، وعندها سيتقبل كل منا حاله، ويصبح أكثر قابلية لاستقبال كل التوقعات والأحداث لأنها ببساطة طبيعة الحياة.